رئاسة المملكة للمجموعة توضح أفضل ممارسات التمويل الإسلامي للشراكة بين القطاعين العام والخاص

الأحد، 01 تشرين2/نوفمبر 2020

من المتعارف عليه في عالم الاقتصاد، أن النظام الاقتصادي يمر بدورات اقتصادية تكاد تكون منتظمة، تبدأ بصعود الاقتصاد إلى ذروته قبل أن يتباطأ معدل النمو وصولًا إلى الانكماش، وفي خضم تلك الدورات، قد يصيب الاقتصاد أزمات مفاجئة خارجة عن إرادة البشر كالجوائح تعجل بالدورة الاقتصادية، ونظرًا لأن أقرب جائحة مرت على البشرية تعود لحوالي قرن من الزمن، فإنه يصعب على من عايش أزمة كوفيد- 19 الحالية الربط بينهما وهو لم يعايش تلك الجائحة. ما يمكن للناس فعله الآن هو مقارنة الجائحة الحالية والتي لها آثار اقتصادية شبيهة بالأزمات الاقتصادية هو مقارنتها بآخر أزمة اقتصادية عرفها العالم، وهي الأزمة المالية التي تحولت لاحقًا إلى أزمة اقتصادية عام  2009م، قد تساعد المقارنة في فهم ما تشترك وما تختلف فيه الأزمات، وهو ما قد يساعد في التعامل مع الأزمة الحالية. هناك في الحقيقة مجموعة من الملامح المشتركة بين الأزمتين، فيما يلي أهمها :حدوث تقلبات شديدة في أسواق المال العالمية، هبوط أسعار النفط، حالة عدم اليقين، تغلب نموذج الدولة المتدخلة على نموذج الدولة الحارسة.

وفي إطار مساعي دول مجموعة العشرين لمواجهة دعم وإدارة المخاطر والأزمات في تدفقات رأس المال وتجنب تكرار حدوث الأزمات مستقبلاً عقدت المجموعة اجتماعها الأخير برئاسة المملكة العربية السعودية، إذ ناقشت التحديات الناجمة عن تقلب تدفقات رؤوس الأموال العالمية والتي تفاقمت في اقتصادات الأسواق الناشئة جرّاء الأزمة الصحية والاقتصادية غير المسبوقة لجائحة فايروس كورونا المستجد، إضافة إلى دور المجموعة في حشد تمويل قوي من أجل التنمية إضافة إلى مبادرة خدمة تأجيل سداد الديون، ومواصلة دعم استراتيجيات التمويل للبلدان المحتاجة ..​ إذ وفرت المبادرة التاريخية لتعليق مدفوعات خدمة الدين ما يقارب 14 مليار دولار كسيولة فورية مساعدة من المقرضين الثنائيين للدول الأكثر فقرًا في عام 2020م، وذلك وفقًا لتوقعات مجموعة البنك الدولي. ويقدر )الأونكتاد( تدفقات رءوس الأموال من الجنوب إلى الشمال بنحو 680 مليار دولار سنويًا، وبدلا من تسرب هذه الأموال إلى الشمال، يمكن استخدامها في تحقيق أهداف التنمية المستدامة في الدول النامية.

نعم، لقد كان دأب تلك البلدان التي تتبع سياسات اقتصادية كلية متوازنة نسبيًا تجد من السهولة اتخاذ الاجراءات المرتبطة بمعالجة الاختلالات الناجمة عن التدفقات الرأسمالية عبر الحدود مقارنة بتلك التي تتخذ سياسات غير مواتية، فبخصوص السياسات المعتمدة لمعالجة الضغوط التضخمية التي تولدها التدفقات الرأسمالية، فإنها تستند على نظام الصرف السائد والرقابة على التدفقات، وفي هذا السياق هناك ثلاث أدوات تستخدم للتعامل مع التدفقات المالية هي التدخل بالتعقيم (أي التدخل في التأثير في سوق العملة بدون تغيير في السياسة النقدية المحلية)، والسياسة المالية المتشددة، ورفع سعر الصرف الفعال الحقيقي التوازني .

وتأسيسًا على المنهجية النقدية تعمل التدفقات الدولية على رفع تكلفة حدوث الأخطاء على مستوى السياسات الكلية مما تتخذ الإجراءات اللازمة، وبالتالي التقليل من عدد الأخطاء وتعزيز سبل لتحوط من الأزمات المحتملة. غير أن هناك المزيد مما ينبغي عمله، وخاصة على مستوى الاقتصادات المتقدمة عمومًا في وضع أفضل يسمح لها بالاستجابة لهذه الأزمة، ولكن العديد من الأسواق الصاعدة والبلدان منخفضة الدخل تواجه تحديات جسيمة. وتتعرض هذه البلدان لأضرار بالغة من جراء تدفقات رؤوس الأموال الخارجة، وسوف يتأثر النشاط الداخلي بشدة في سياق استجابتها لهذا الوباء. فقد سحب المستثمرون بالفعل 83 مليار دولار أمريكي من الأسواق الصاعدة منذ بداية الأزمة، وهذا هو أكبر تدفق رأسمالي خرج منها على الإطلاق. وهذا ما يولد القلق تحديدًا على البلدان منخفضة الدخل التي تعاني من المديونية الحرجة،  وهي مشكلة يعمل صندوق النقد الدولي عى نحو وثيق مع البنك الدولي لحلها.

ومع ارتفاع الديون سيكون من الصعب الحصول على تمويل لأهداف التنمية المستدامة على نطاق أوسع، خاصة بالنسبة لبعض الاقتصادات الناشئة، إذ ترتبط ديون العالم بدائرة التوسع الاقتصادي الحالي الذي يُعرف بـ(اقتصاد جولديلوكس)، إذ يكون فيه النمو الاقتصادي معتدلاً، مما يجعل أداء النظام المالي العالمي محدودًا، بمعنى أن المقترضين يماطلون في سداد ديونهم من دون أن يحاسبهم أحد، وعلى صعيد الشركات المقترضة، فإن أداءها التجاري يتراجع كلما تراكمت الديون عليها، وهذا من شأنه ضعضعة منافسة الأسواق المحلية.

الآثار الاقتصادية السلبية لتدفقات رأس المال:

أثبتت التجارب الماضية لاسيما أزمة جنوب شرق آسيا في عام 1997م، أن من بين أهم الأسباب التي أدت إلى الأزمات المالية هي الاعتماد الكبير على التدفقات المالية من الخارج سواء على شكل قروض أو استثمار أجنبي إلى جانب الاقتراض الخارجي غير المغطى من قبل القطاع الخاص المحلي، إضافة إلى ضعف الثقة بالأنظمة الاقتصادية والمالية، ونقص الشفافية .

فالبلدان المتلقية للأموال الأجنبية ستكون عرضة للصدمات كلما حدث اضطراب في حركة رؤوس الأموال الأجنبية، فالتدفق نحو الداخل سيزيد من قيام العملات الوطنية وسوف تتجه البلدان نحو تمويل العجز الجاري من خلال تدفقات مالية قصيرة الأجل، كما أن التدفق الداخل يزيد من التسهيلات الائتمانية والإفراط في الاستهلاك،  والاستثمار المحلي وبالتالي اللجوء إلى رفع أسعار الفائدة المحلية .

ولكن على الرغم من أن التجميد الشامل لسداد الديون قد يساعد العديد من البلدان المنخفضة الدخل التي تفتقر إلى خيار أفضل، فإنه قد يؤدي إلى نتائج عكسية هَـدّامة عندما يتعلق الأمر بالاقتصادات الناشئة التي تحتفظ حالياً بإمكانية الوصول إلى الأسواق المالية. إن ما تحتاج إليه هذه البلدان الآن هو المزيد من تدفقات رؤوس الأموال إلى الداخل، وليس فرض القيود على التدفقات المتجهة إلى الخارج.

يفرض تعليق المدفوعات مشكلتين. فأولاً، تحتاج الاقتصادات الناشئة إلى تمويل صافٍ جديد ــ بعبارة أخرى، قدر أكبر من الموارد مقارنة بما قد يتاح من خلال تجميد التزامات خدمة الديون المستحقة عليها. وثانيًا، ستواجه البلدان التي تشارك في توقف السداد إجراءات قانونية من قِـبَـل بعض حاملي الأسهم، ما يعرّض قدرتها على الوصول إلى أسواق رأس المال في المستقبل للخطر.

وقد يفرض تجميد سداد الديون مشكلة ضخمة بشكل خاص على البلدان التي لديها استثمارات أجنبية كبيرة في أسواق رأس المال بالعملة المحلية. وقد يفرض تدافع المستثمرين الأجانب إلى الخروج والمزيد من الضغوط على عملات الأسواق الناشئة، فيدفع معدلات التضخم بالتالي إلى الارتفاع، ويحد من السيولة المتاحة للتخفيف من العواقب الاقتصادية المترتبة على جائحة (كوفيد 19). أما فرض ضوابط رأسمالية لمنع التدفقات المالية من الخروج فهو اقتراح غير حكيم بذات القدر: ذلك أن رأس المال سيرحل على أية حال ويعيث فسادًا في طريقه إلى الخروج.

في حين أن قرار وقف سداد ديون الأسواق الناشئة من شأنه أن يلحق بها أضرارًا أكبر من أي نفع قد يعود به عليها، فمن غير الواقعي أن ننتظر من رأس المال الخاص أن يوفر التمويل الذي تحتاج إليه هذه البلدان الآن.  صحيح أن العديد من الاقتصادات الناشئة استغلت أسواق السندات السيادية بشروط معقولة في أبريل. لكن هذه المبالغ صغيرة، نسبة إلى احتياج الاقتصادات الناشئة إلى ما يقدر بنحو 2.5 تريليون دولار من التمويل لعامنا هذا والعام الذي يليه.

الاقتصادات الناشئة بحاجة إلى تمويل:

علاوة على ذلك، ليس هناك ما يضمن نجاح إصدارات السندات في المستقبل. فمن غير المرجح أن تشهد الاقتصادات الناشئة تعافيًا على هيئة حرف V (الارتداد السريع إلى الانتعاش بعد انخفاض حاد)، وهذا من شأنه أن يزيد من سوء تصنيفها الائتماني. سيستغرق التعافي بعض الوقت، كما سيأتي في موجات ــ شأنه في ذلك شأن الفيروس ــ فيؤدي هذا بالتالي إلى توليد المزيد من عدم اليقين. وفي ظل الإحباط الناجم عن الأرقام الاقتصادية العالمية المتواضعة، سيميل المستثمرون على نحو متزايد نحو الأصول الأكثر أمانًا، وإلى التقليل من تعرضهم للاقتصادات الناشئة.

إذا لم يكن من المستحسن إصدار إيقاف مؤقت لسداد الديون ولا الاعتماد على رأس المال الخاص، فما العمل إذًا؟

ستكون الاستجابة الأقرب إلى العمل كالمعتاد أن تسعى الاقتصادات الناشئة إلى الحصول على دعم إضافي من صندوق النقد الدولي وبنوك التنمية المتعددة الأطراف (والإقليمية). لكن هذه المؤسسات غير قادرة على توفير الموارد اللازمة. فصندوق النقد الدولي لا يملك أكثر من تريليون دولار، في حين لا تستطيع بنوك التنمية المتعددة الأطراف توفير ما يزيد على بضع مئات من مليارات الدولارات ــ ما يعكس عدم كفاية رأس المال لدى هذه المؤسسات وخوفها من خسارة تصنيفها الائتماني (AAA). وسوف يستغرق تجديد رؤوس أموالها سنوات، نظرًا لعدد من العقبات ــ بما في ذلك في الكونجرس الأمريكي ــ بينما الأموال مطلوبة الآن.

 

 إذًا أين الحل؟ يكمن الحل في البنوك المركزية التي تصدر عملات احتياطية، والتي ينبغي لها بالتالي أن تكون مهتمة حقًا بصحة الاقتصاد العالمي، ولا تقوم السياسة النقدية ولا القطاع المالي بما ينبغي لهما القيام به من دون تعزيز الاقتصاد الحقيقي.

وبالتنسيق مع صندوق النقد الدولي وبنوك التنمية المتعددة الأطراف، يجب أن تعمل على إنشاء أداة ذات غرض خاص تعمل كجسر بين الكم الهائل من السيولة العالمية المتاحة حاليًا، واحتياجات التمويل المتنامية في الاقتصادات الناشئة.

على وجه التحديد، ستصدر الأداة ذات الغرض الخاص سندات، والتي ستشتريها البنوك المركزية الرائدة في إطار برامج التيسير الكمي لديها، ثم تُـقـرِض الاقتصادات الناشئة عائدات هذه السندات، ومع بعض التعزيزات الائتمانية يمكن تحويل هذه القروض إلى أوراق مالية وتداولها مثل غيرها من الأصول المالية.

وقد بينت وجهة نظري في هذا المقال أن البديل الأفضل لتصحيح الوضع الاقتصادي العالمي يبدأ من إجراء تغيير جذري في زاوية النظر إلى المشكلة الراهنة، من وصفها مشكلة مالية مجردة إلى معضلة سياسية تاريخية تمتد جذورها إلى عقود عدة من تطور الرأسمالية العالمية منذ عصر الاستعمار وحتى العولمة والهيمنة الأمريكية على الاقتصاد العالمي، إضافة إلى نمط العلاقات الاقتصادية القائمة بين دول الشمال والجنوب . كما أنه من المفترض أن يكون هنــاك توازن بين حجم الاقتصاد الحقيقــي والاقتصاد المالي، وإن زاد الأخير قليلاً فلا مشــكلة، ولكن الواقع يقــول: إن حجم الاقتصاد المالي يفوق بكثـيـر جدًا حجم الاقتصاد الحقيقي نتيجــة الإصدار النقدي المفرط والمضاربات على الأدوات المالية مما ينتج عنه مشــكلات عديدة من أبرزها التضخم.

الاستقلالية والمساءلة: وجهان لعملة واحدة

كل ما سبق لا يمكن تحقيقه ما لم تكن سياسات البنوك المركزية سياسات مستقلة في ضوء واقع ما بعد الأزمة، حقيقة مؤداها أن البنوك المركزية لا تعمل في فراغ ولا ينبغي لها أن تفعل ذلك. فالبنوك المركزية، كمؤسسات عامة، ينبغي أن تكون موضع مساءلة ملائمة من المُشَرِّعين ومن المجتمع. علاوة على إصلاح المؤسسات المالية الدولية وتحسين النظام المالي، وتطوير آليات فرص العمل وتفعيل مبادرات التجارة المنفتحة، فالاستقلال يعني مسؤولية البنك المركزي أمام الجمهور عن أفعاله، لكن أهداف السياسة تحددها الحكومة، وليس البنك المركزي نفسه، والبنك المركزي عليه التأكد أنها تسعى بشكل صحيح إلى تحقيق الأهداف المنوطة بها، إلا أنه ينبغي عدم افتراض أن البنوك المركزية المنوط بها صنع السياسة النقدية تتحكم دون حق في أمور خارج نطاق وظائفها النقدية.

وتواجه مجموعة العشرين اليوم التحدي الأكبر منذ إنشائها لإثبات مدى فعاليتها، وهي لا تجمع قادة العالم فحسب، بل أيضًا محافظي البنوك المركزية والوزراء الذين يمثلون الشؤون الخارجية والمالية والتعليم والصحة والزراعة والعمالة والبيئة والطاقة والسياحة ومكافحة الفساد والتجارة والاقتصاد الرقمي، وقد أظهر انعقاد هذه القمة غير العادية أن رؤساء الدول مستعدون للتكيف مع هذه التحديات وضمان استمرار عملها الحيوي. وفي ضوء اضطلاع المملكة العربية السعودية بمسؤوليات رئاسة مجموعة العشرين، تعهدت المملكة بتقديم دعم بقيمة 500 مليون دولار لهذه المؤسسات، وغيرها من المنظمات الإقليمية.

في المقابل كان وليام دودلي ، الرئيس المباشر السابق لبنك الاحتياط الفيدرالي في نيويورك، أكثر صراحة حيال هذا الأمر، إذ كتب مقالًا على (بلومبرج) قال فيه : (إن الانتخابات – الأمريكية- بحد ذاتها تقع ضمن اختصاص مجلس الاحتياطي الفيدرالي)، في طلب صريح لتأثير المركزي في نتائج الانتخابات، وهو ما يعني حدوث صراع مباشر بين السياسة والبنك، وهو الأمر الذي قد ينهي الاستقلالية كذلك.إذ إن أشهر ما قاله برنانكي حول أهمية استقلالية البنوك المركزية إن: (ميزة البنك المركزي المستقل تتمثل في قدرته على قول: لا للحكومة).

الحوكمة المالية العالمية:

ومن المسلم به أن الحوكمة غالبًا ما تتطور ببطء وعلى نحو تدريجي وبوتيرة هادئة، بينما الأزمات تكون مدمرة وكارثية  بطبيعتها. غير أن الأزمة، غالبًا ما تكشف جوانب القصور في ترتيبات الحوكمة القائمة، مثلما حدث في ظروف مشابهة في الماضي، حيث أسفرت الأزمة المالية العالمية في 2009 عن آثار جسيمة ومشاق هائلة في البلدان المتضررة. غير أنها أتاحت الفرصة، من منظور الحوكمة الاقتصادية، لتحقيق تقدم في الإصلاحات وتعزيز تنسيق السياسات، فهل ننجح في عدم إهدار فرصة الأزمة الجيدة؟ (وهي مقولة مرتبطة بالسيد رام إيمانويل رئيس موظفي البيت الأبيض سابقا في حكومة الرئيس أوباما، ولكنها جاءت على لسان تشرشل أولا على غرار كل المقولات يمكن تقسيم الجهود التي بُذِلت لإصلاح نظام الحوكمة منذ وقوع الأزمة بوجه عام إلى ثلاث فئات - تنسيق السياسات الاقتصادية الكلية، وإصلاح عيوب التنظيم المالي العالمي، وتقوية شبكات الأمان الإقليمية والعالمية.

ورغبةً في الإسهام في تعزيز الوعي أنشأت المملكة العربية السعودية في  عام 2019 م، هيئة حكومية للبيانات والذكاء الاصطناعي(سدايا) بهدف تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 والاستفادة من حوكمة البيانات وتطوير اقتصاد قائم على البيانات والذكاء الاصطناعي.

 

دور التمويل الإسلامي: 

تُعد المملكة العربية السعودية إحدى أفضل دول العالم درايةً وخبرةً بمجال التمويل الإسلامي ولديها سجل حافل ومبهر في تمويل مشروعات البنية التحتية بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. فعلى سبيل المثال، زادت السعة الاستيعابية لمطار المدينة المنورة من 5 ملايين إلى 8 ملايين مسافر سنويًا من خلال شراكة بين القطاعين العام والخاص متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية. وتمثل رئاسة المملكة لمجموعة العشرين وأجندتها فرصة عالمية لإبراز وتعلُّم أفضل ممارسات التمويل الإسلامي للشراكات بين القطاعين العام والخاص في مجال البنية التحتية ولضبط العمل المصرفي الإسلامي بقوانين وأعراف موحدة، وتساعد المعايير في توضيح القوانين، إذ قد يحتاج المنظم إلى قواعد تقرر صلاحية الإجراء؛ ليصدر القانون المناسب لها.

كما يُعزى نجاح نظام المالية الإسلامية في مواجهة الأزمات المالية العالمية إلى طبيعة هذا النظام ومميزاته، إذ أسهمت هذه المميزات والخصائص في بقاء البنوك الإسلامية في مأمن من مشكلة الرهن العقاري في أنظمة التمويل الدولية. ومن ضمن المميزات: اتخاذ إجراءات احترازية ضد غسل الأموال، ومنع التداول بالديون، وكذلك القيود المهنية والرسمية على تنفيذ المشروعات ذات الخطورة المرتفعة ، فالتحوط يعني حماية رأس المال ووقايته من الخسارة أو النقص.

 

نخلص في ختام تلك المقالة بأن أزمة انتشار وباء فيروس كورونا المستجد، أثبتت  بأنه لا يمكن لأي دولة مهما بلغت من قوة وتطور، أن تواجه بمفردها أزمة عالمية بحجم جائحة كورونا المستجد، وأن التعاون الدولي وتنسيق الجهود العالمية كافة لمكافحة هذه الجائحة، هو الطريق الصحيح وربما الوحيد، لحماية البشرية من خطرها، واحتواء تأثيراتها السلبية على العالم كله.

وفيما يلي بعض الاقتراحات، لخطوات ينبغي لصناع السياسات أن يتخذوها في دعم إدارة المخاطر والأزمات المالية على النحو التالي:

  • ينبغي لقادة مجموعة العشرين أن يتبنوا مبدأ (الاجتماعات الافتراضية) بشكل كامل، من خلال إلغاء بقية الاجتماعات الشخصية للمجموعة والمقررة لهذا العام.
  • على مجموعة العشرين أن تنشئ صندوقًا لدعم جهود منظمة الصحة العالمية لرصد ومراقبة وتسجيل تطورات حالة الطوارئ، وتنسيق توريد المعدات الأساسية مثل مجموعات الاختبار وأقنعة الوجه.
  • ينبغي لمجموعة العشرين أن تعطي منظمة الصحة العالمية مقعدًا رسميًا على الطاولة، كما فعلت من قبل مع صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
  • يجب أن تكون البلدان الأعضاء في مجموعة الـ20 متأهبة لمساعدة الدول ذات الدخل المنخفض التي تفتقر إلى البنية الأساسية والمستلزمات الطبية والخبرات والعاملين المؤهلين لاحتواء العدوى، ويشكل العمل المنسق بين الحكومات، وبنوك التنمية الإقليمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وغير ذلك من الكيانات، أهمية بالغة في هذا الصدد.
  • يتعيّن على مجموعة العشرين أن تتبنى حزمة طوارئ لمنع الانهيار الكامل للاقتصاد العالمي.

أما التنبؤ عن مستقبل رأس المال العالمي، فلابد أن يرتبط باتجاهات العرض والطلب على الادخارات العالمية، فجانب العرض يتحدد بالعوامل الديموغرافية ونمو الدخل والادخار الحكومي، أما جانب الطلب فهو دالة لنمو قوة العمل والإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج، وعندها تتولد المخاوف فيما إذا تجاوز الطلب جانب العرض

مقالات لنفس الكاتب