المملكة تقود مجموعة العشرين إلى عالم جديد

الخميس، 29 تشرين1/أكتوير 2020

رئاسة المملكة العربية السعودية لمجموعة العشرين، واحدة من أهم الأحداث البارزة في عام 2020م، فمجموعة العشرين وخلال رئاسة المملكة لدورتها الحالية ناقشت العديد من القضايا الهامة وطرحت الكثير من الأفكار الإيجابية التي تهم العالم أجمع وليس مجموعة العشرين فقط، واتخذت قرارات ، وقطعت شوطًا كبيرًا في صالح التنمية المستدامة على مستوى العالم وتبنت قضايا ومطالب الدول النامية والفقيرة ؛ لإيمان قيادة المجموعة في دورتها الحالية بأهمية تحقيق التنمية المستدامة في جميع قارات العالم، وتقليل الفجوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة بصفة عامة وعلى مدى سنوات مقبلة، كما سعت المجموعة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ إلى مواجهة تبعات جائحة كورونا ومساعدة العالم في تخطي الأزمات التي لحقت بالاقتصاد العالمي جراء هذه الجائحة وما ترتب عليها من تراجع معدلات النمو، وحدوث موجة كساد كبيرة جدًا ألقت بظلالها على جميع الاقتصادات في العالم ومنها الدول الكبرى والغنية، وتبنت المجموعة نهج التعاون الدولي ودعم الدول الفقيرة من جانب الدول الغنية ،عبر تبني قرارات صائبة وجدت استحسان العالم.

ورغم صعوبة عقد الاجتماعات المباشرة بسبب جائحة كورونا، فقد نجحت المملكة العربية السعودية في استخدام التكنولوجيا لعقد الاجتماعات عن بعد من أجل تحقيق الأهداف والنتائج المرجوة من مجموعة العشرين في دورتها الحالية، وقاد فريق عمل متميز من أبناء المملكة العربية السعودية الاجتماعات الفنية والمتخصصة بمهارة عالية حققت المطلوب منها بصورة أبهرت المراقبين والمعنيين بمجموعة العشرين.

وقد تشرفتُ برئاسة المجموعة الخامسة "مستقبل التعددية والحوكمة العالمية " وهي إحدى مجموعات الفكر (T20) والتي ضمت فريق عمل متميز، وعقدت عدد من الحلقات النقاشية حول مستقبل التعددية على الصعيدين الإقليمي والعالمي، وعملت على دراسة أفضل الطرق لإصلاح المنظمات الدولية القائمة حتى تصبح في وضع أفضل يمكنها من معالجة القضايا العالمية الجديدة التي طرأت على العالم بسبب المتغيرات المختلفة، وتطرقت إلى رسم السياسات المستقبلية في ظل الشعبوية والركود الاقتصادي، مع العمل على وضع الاستراتيجيات المبتكرة للحوكمة العالمية، وقد تم تقديم عدد من الملخصات الموجزة عن السياسة العامة للمجموعة ومنها:

1. اللجنة التنسيقية لحوكمة الذكاء الاصطناعي.
2. فرق العمل المشاركة: تنشيط تعددية الأطراف من خلال التعاون بين أصحاب المصلحة المتعددين.
3. وضع نهج شامل لمواجهة التحديات العالمية عن طريق التنسيق بين الأطراف المعنية.
4. انتهاج الدبلوماسية السيبرانية لصياغة القواعد المناسبة في الفضاء السيبراني.
5. وضع رؤية للاقتصاد السياسي الدولي ومستقبل التعددية: منصة تعاونية لصناديق الثروة السيادية لمجموعة العشرين.
6. إدارة التحول نحو حوكمة الذكاء الاصطناعي لأصحاب المصلحة المتعددين.
7. طرح تساؤل هل هذا التحول هو شريان حياة جديد لمجموعة العشرين؟ وتناول دور الفاعلين الأفارقة والأوروبيين في تعزيز المشروعية والفاعلية.
8. مناقشة مستقبل تعددية الأطراف: عولمة تتحلى بالمسؤولية، تستهدف تمكين المواطنين ولا تستبعد أحدًا.
9. تعزيز حوكمة المناخ العالمي لرفع سقف الطموح.
10. إعادة تنشيط التعاون متعدد الأطراف أثناء جائحة كوفيد-19: دور مجموعة العشرين.
11. في واجهة الأمن والتنمية- معالجة الهشاشة عن طريق الحوكمة الجيدة لقطاع الأمن.

 

وتم تضمين موجز لهذه السياسات والمقترحات التي قدمتها أمانة مجموعة الفكر (T20) تمثلت فيما يلي:

- المقترح الأول، هو قيام مجموعة العشرين بإجراء إصلاحات داخلية من أجل ضمان استدامة وشرعية النظام متعدد الأطراف القائم على قواعد تحسين التعددية بين أعضاء مجموعة العشرين وغير الأعضاء على حد سواء.
- المقترح الثاني، هو أن تتصدى مجموعة العشرين للتحديات التي تؤثر على الاقتصاد العالمي مثل الصحة، وتغير المناخ، والصراع العالمي من خلال توسيع نطاق مشاركة أصحاب المصلحة متعددي الأطراف في مجموعة العشرين.
- المقترح الثالث، هو دعم بناء القواعد والمعايير لمواجهة التحديات العالمية الجديدة التي تؤثر على الاقتصاد العالمي مثل الذكاء الاصطناعي والفضاء الإلكتروني، وتطوير برامج بناء القدرات في الدبلوماسية الإلكترونية والذكاء الاصطناعي للجهات الفاعلة ، الحكومية وغير الحكومية، مع تطوير دبلوماسية إلكترونية أكثر فعالية بين أصحاب المصلحة المتعددين.

إن ما قدمته مجموعة الفكر هو بمثابة استراتيجية متكاملة للنهوض بدور مجموعة العشرين في تحقيق التنمية المستدامة وتفعيل دور المنظمات الدولية والإقليمية المعنية ببرامج التنمية المستدامة المتمثلة في التحول نحو الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي وزيادة الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية والتوسع في التعليم عن بُعد وتعزيزه في كافة المجتمعات وهو ما أكدت أهميته جائحة كورونا، مع تخفيف الأعباء عن كاهل الدول الفقيرة خصوصًا قضايا الديون الخارجية وتأثيرها على تعثر خطوات التنمية، مع أهمية إيجاد الحلول العملية والواقعية لأزمة تغير المناخ وما يترتب عليها من أضرار، وكذلك إيجاد الحلول العملية لقضايا العمل والبطالة وتشغيل المرأة واستيعاب الخريجين الجدد في أسواق العمل، مع محاولة حل أزمات الغذاء وتوفير المياه الصالحة للمجتمعات البشرية بدون نزاعات أو صراعات مسلحة.

ولقد أثبتت مناقشات اللجان الفنية لمجموعة العشرين أهمية الحوار العلمي لبحث قضايا العالم ووضع الحلول المناسبة لها بتعاون دولي جماعي حيث لا تستطيع الدول منفردة التصدي لمثل هذه الأزمات المعقدة والمتراكمة.

ومجمل ورش العمل والحلقات التي عقدتها المجموعات المختلفة أكدت أهمية التعاون بين  مختلف دول العالم خاصة بين الدول الغنية والصناعية من جهة وبين الدول النامية والفقيرة من جهة أخرى، أو بين الجنوب والشمال حيث تساقطت حواجز الجغرافيا بين المشكلات العالمية بعد انتشار الأوبئة والأمراض العابرة للحدود، وكذلك الحروب والصراعات المسلحة التي أوجدت تدفقات الهجرة غير الشرعية والهروب من مناطق الحروب إلى الملاذات الآمنة، لذلك قضايا العالم الحديثة تتطلب وقفة جماعية ، والبناء على قرارات وتوصيات قمة مجموعة العشرين التي ترأسها وتستضيفها المملكة في عام 2020م.

 

مقالات لنفس الكاتب