ما ينتظره الفقراء من الأغنياء

السبت، 31 تشرين1/أكتوير 2020

لأول مرة تستضيف المملكة العربية السعودية اجتماعات قمة مجموعة العشرين في الحادي والعشرين والثاني والعشرين من شهر نوفمبر الجاري بالرياض في حدث عالمي مهم ، ويستمد هذا الاجتماع أهميته من أهمية أعضاء ورئاسة القمة في دورتها الحالية، فالمجموعة تضم 20 دولة هي الأغنى والأكبر اقتصادًا في العالم و تمثل منتدى الكبار على مستوى العالم حيث تمثل هذه الدول مجتمعة  ثلثي حجم التجارة العالمية وتنتج 90% من إجمالي الناتج العالمي الخام، وتضم الدول المتقدمة صناعيًا في العالم وتمتلك النسبة العظمى من الاحتياطي النقدي العالمي ولديها أدوات الإنتاج وتحتكر كل وسائل التكنولوجيا العالمية تقريبًا.

لذلك تتجه أنظار العالم إلى مؤتمر قمة المجموعة في الرياض خاصة أن العالم  يمر بمرحلة صعبة على المستوى الاقتصادي جراء الركود الذي قادت إليه جائحة كورونا التي أثرت سلبًا بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية والسفر والانتقال للبشر والسلع ومن ثم تعطل الصناعة أو على الأقل نسبة كبيرة منها، ومن ثم انخفضت أسعار النفط ما ألقى بظلاله على  قطاعات الإنتاج وكان المتضرر الأكبر هو القطاع الخاص بعد الحكومات ، سواء القطاع الإنتاجي أو الخدمي والسياحي وغير ذلك من القطاعات الاقتصادية الأخرى ما أوجد نسبة عالية من البطالة في مختلف دول العالم دون استثناء.

هذه الظروف ألقت على عاتق الدول الغنية مسؤولية كبرى تجاه العالم بصفة عامة والدول الفقيرة بصفة خاصة لذلك يترقب العالم نتائج إيجابية من قمة دول مجموعة العشرين المقبلة، حيث أكدت جائحة كورونا وتبعاتها أنه لا تستطيع أي دولة بصفة فردية من مواجهة تبعات هذه الجائحة بل يتطلب الأمر تعاونًا دوليًا جماعيًا من أجل إيجاد الحلول العملية لتجاوز هذه التبعات وأن تقود هذا التعاون الدول الغنية التي تمتلك مفاتيح الحلول الاقتصادية، أو التخطيط لهذه الحلول.

والأمر يتطلب حزمة حلول  مرحلية من مجموعة العشرين سواء والعمل على  تنفيذها في المدى القريب و البعيد، ولعل ما جاء في التوصيات التي رفعتها مجموعة الأعمال السعودية الممثل الرسمي لمجموعة الأعمال لمجموعة العشرين إلى قمة الرياض، يمثل أهم المطالب من القمة ومنها وضع سياسات جماعية  شاملة في إطار جهد دولي متكامل لدعم الفئات الأكثر ضعفًا والتي تشمل الشركات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر مع تمكين المرأة ، والعمل على إيجاد فرص عمل حقيقية للشباب، مع وضع برامج عملية وغير متعلقة بتناقضات أيدولوجيات السياسة الدولية والمصالح الذاتية  للدول الغنية من أجل مساعدة الدول الفقيرة والتي تعاني من أزمات اقتصادية وحروب أهلية ومجاعات وهجرات قصرية جراء الصراعات العسكرية.

لقد جاء دور الدول الغنية لتساعد في نهضة العالم والتخفيف من على كاهل الفقراء وأن يكون التعاون في اتجاهين وليس اتجاهًا واحدًا وعليه يجب أن تتدخل الدول الغنية لتوطين التكنولوجيا في الدول النامية وتقديم المساعدات الفنية ووضع البرامج المناسبة لتحقيق تنمية جادة في هذه الدول بدلًا من أن تكون سوقًا لاستهلاك المنتجات فقط، أو نقل خيراتها ومواردها الطبيعية إلى الدول الغنية دون الاستفادة من هذه الموارد بما يحقق نهضتها وتوفير الرفاهية لشعوبها وأن تلحق بقطار التنمية.

وآن الأوان لدول مجموعة العشرين أن تساهم بفاعلية لمساعدة الدول الفقيرة في قارة إفريقيا التي ظلت لعقود مجرد مورد للموارد الخام للدول الكبرى ومجرد مستودع لتسويق سلع ومنتجات هذه الدول، وهنا من الضروري أن تتكاتف الدول الفقيرة في إنشاء منتدى جماعي أو مجموعة على شاكلة مجموعة العشرين لتتبنى مطالبها وتعمل على تحقيقها من خلال التفاهم مع مجموعة العشرين الأغنى حتى يكون الحوار في اتجاهين بين الأغنياء والفقراء ويكون أكثر إيجابية بين الجانبين، وهذا الحوار المتبادل سوف يكون مفيدًا للجانبين فكلما نهضت الدول الفقيرة كلما زاد التبادل التجاري وزادت معدلات الرواج وضاقت الهوة بين الأغنياء والفقراء، ولتحقيق ذلك يجب على الدول الغنية تخفيف الديون المستحقة على الدول الفقيرة أو إسقاط بعضها عن الدول الأكثر فقرًا ، مع نقل بعض المشروعات الصناعية من الدول الغنية إلى الدول الفقيرة أو تشجيع قيام صناعات كثيفة العمالة في إفريقيا لتشكيل مجتمعات صناعية جديدة تستوعب العمالة من فئة الشباب ومن ثم الحد من الفقر والتقليل من العنف وخفض معدلات الجريمة وزيادة انتشار التعليم وتقديم الخدمات الصحية لهذه المجتمعات التي ترزح تحت مثلث الفقر والجهل والمرض.

مقالات لنفس الكاتب