array(1) { [0]=> object(stdClass)#12115 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 156

السلام في اليمن يتطلب منع إيران من دعم الحوثيين بالمال والصواريخ والطائرات بدون طيار

الأحد، 29 تشرين2/نوفمبر 2020

إن العلاقة الثنائية بين المملكة العربية السعودية والجمهورية اليمنية علاقة متجذرة تضرب أوتادها عمق التاريخ، حيث ترتبط المملكة مع اليمن بحدود برية تتجاوز 1400كلم وعلاقات قرابة وترابط قبلي وأسري بين شعبي البلدين، وعمق استراتيجي مشترك. لقد دعمت المملكة الجمهورية اليمنية منذ عقود في كافة الجوانب: السياسية، الاقتصادية، الإنسانية، التنموية، والاجتماعية والأمنية إيمانًا من المملكة بالعلاقة الأخوية، وارتباط ذلك بأمن البلدين ودوام الأمن والاستقرار في المنطقة، والعالم في ظل مرور حوالي 15% من التجارة العالمية عبر باب المندب. ومر اليمن بعدة أزمات اقتصادية وتحديات كانت المملكة دائمًا السبّاقة والرائدة في معالجتها وتجاوزها لتحقيق أمنه واستقراره.

ومن خلال نظرة سريعة إلى الوراء يمكن اكتشاف الدور الرائد للمملكة حيث أوقفت المملكة عام 2011م، حربًا أهلية في اليمن، وقدمت المملكة والأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي المبادرة الخليجية التي وقعتها الأطراف اليمنية لتحقيق الانتقال السلمي للسلطة من الرئيس السابق علي عبد الله صالح إلى الرئيس الحالي عبدربه منصور هادي وذلك تمهيدًا لمرحلة انتقالية ولعملية سياسية تخللها الحوار الوطني الشامل بمشاركة كل الأطراف اليمنية بمن فيهم الحوثيين. ودعمت المملكة والدول الراعية للمبادرة الخليجية والمجتمع الدولي الحوار الوطني اليمني الشامل الذي استمر لـ 10 أشهر حيث وضع اليمنيون فيه حلولًا ومعالجات لكل القضايا اليمنية بما فيها قضية صعدة التي شارك فيها 35 ممثلاً من الحوثيين، وتم البدء في كتابة الدستور اليمني بدعم المجتمع الدولي وإشراف الأمم المتحدة إلا أن الميليشيات الحوثية وكعادتها لم تلتزم بذلك.

وفي تاريخ ٢١ سبتمبر عام 2014م، واستمرارًا لتدخل إيران في المنطقة، دفعت إيران الميليشيات الحوثية لمهاجمة المحافظات اليمنية والسيطرة على مؤسسات الدولة وتدمير آمال اليمنيين وإنهاء العملية السياسية، وهاجم الحوثيون العاصمة صنعاء وسيطروا عليها وعلى مؤسسات الدولة وفرضوا إرادتهم بالقوة العسكرية وتحت قوة السلاح. ورغبة في حقن الدماء وتحقيق الحل السياسي وافقت الأطراف اليمنية تحت إشراف الأمم المتحدة على توقيع اتفاق السلم والشراكة ودعمته المملكة والدول الراعية للمبادرة الخليجية ونتج عن هذا الاتفاق تشكيل حكومة خالد بحاح بموافقة جميع المكونات السياسية اليمنية بمن فيهم الحوثيين، وتضمنت الحكومة اليمنية في هذه المرحلة 6 مقاعد للحوثيين كما تم تعيين (صالح الصماد) مستشارًا للرئيس عبدربه منصور هادي. وتضمن اتفاق السلم والشراكة شقين، شق سياسي، وشق عسكري وأمني، وأصر الحوثيون على تنفيذ الأطراف اليمنية للشق السياسي قبل الشق العسكري والأمني وبعد أن نفذت الحكومة الشق السياسي رفضت الميليشيا الحوثية تنفيذ الشق الأمني وبدعم إيراني انقلبوا على الاتفاق واحتجزوا الرئيس ورئيس الوزراء وأعضاء حكومته وسيطروا على مؤسسات الدولة في العاصمة صنعاء، وأعلن مسؤول إيراني سقوط العاصمة العربية الرابعة (صنعاء) في يد إيران، ووقعت الميليشيات الحوثية اتفاقًا مع إيران للبدء بتسيير رحلات بين صنعاء وطهران التي توقفت منذ العام 2003م، حيث هبطت طائرات تابعة لشركة ماهان للطيران الإيرانية، وهي مؤسّسة إرهابية عالمية مُصنّفة بشكل خاص من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، ولديها سجلّ طويل في نقل الأسلحة والإرهابيين حول العالم لمصلحة إيران.

ورغم ذلك فقد دعت المملكة إلى مؤتمر الرياض لمعالجة الأزمة اليمنية بشكل سلمي وبالحوار، واستجابت الأطراف اليمنية عدا الحوثيين. ثم هاجمت الميليشيات الحوثية المحافظات اليمنية وصولًا إلى باب المندب كما هاجموا الرئيس الشرعي اليمني ومقر الحكومة في عدن باستخدام الطائرات المقاتلة التي كانوا قد استولوا عليها، ونزح أكثر من مليون شخص إلى المملكة ومنحوا إقامات وسمح لهم بالعمل، ولم تبنى لهم المخيمات، أو تُحمل الدول والمنظمات الدولية مسؤولياتهم وذلك بحكم الجوار والعلاقة العميقة المشتركة. وطلب فخامة الرئيس اليمني من المملكة وعدد من الدول التدخل بموجب المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة لإنقاذ بلاده وشعبه من الميليشيات الانقلابية ومن التدخلات الإيرانية حماية لليمن من مصير دولة فاشلة تمزقه الحرب الأهلية وتنتشر فيه التنظيمات الإرهابية، واستجابت المملكة ودول التحالف إلى طلب فخامة الرئيس وانطلقت عمليات عاصفة الحزم وإعادة الأمل.

استمرت المملكة في جهودها المتمثلة في دعم تحقيق السلام والأمن والاستقرار في اليمن، حيث دعمت جميع الجهود الدولية للتوصل إلى حل سياسي شامل في اليمن ومنها (مشاورات جنيف1 وجنيف2(2015م) ومشاورات الكويت(2016م) ومقترح المبعوث الأممي (إسماعيل ولد الشيخ أحمد) حول الحديدة (2017م) واتفاق السويد (2018م).

إلا أن الحوثيين ومع كل مبادرة من هذه المبادرات يصرون وكعادتهم على رفض السلام، وفرض إرادتهم بالقوة ومواصلة القتال وخرقوا كل مبادرات وقف إطلاق النار التي أعلنها التحالف، ومستمرين بمهاجمة حدود المملكة وإطلاق الصواريخ الباليستية المصنوعة في إيران تجاه مدن وقرى المملكة.

وفي ظل مساعي المملكة المستمرة لمساندة الشعب اليمني ودعم كل الجهود الرامية لإنهاء الأزمة الحالية في اليمن تدعم المملكة المقترح الحالي للمبعوث الأممي مارتن غريفيث حول مسودة الإعلان المشترك حول وقف إطلاق النار والتدابير الإنسانية والاقتصادية واستئناف العملية السياسية، كما بذلت المملكة كل الجهود لرأب الصدع بين الحكومة الشرعية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي وتم توقيع اتفاق الرياض بتاريخ 5 نوفمبر 2019م، الذي يُمثل حلاً علميًا لحفظ الاستقرار في اليمن وعودة مؤسسات الدولة لتوحيد الصفوف ومواجهة كافة التحديات لمختلف أطياف الشعب اليمني وحقن الدماء. كما يدعم تنفيذ اتفاق الرياض جهود المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيتس للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية وإنهاء الانقلاب واستعادة الدولة وفق المرجعيات الثلاث (المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، قرار مجلس الأمن ٢٢١٦، ومخرجات الحوار الوطني اليمني) وبما يتوافق عليه اليمنيون.

 قدمت المملكة منذ بداية الأزمة اليمنية أكثر من 17مليار دولار لمساعدة الأشقاء في اليمن والمملكة مستمرة في دعم الشعب اليمني حيث أعلنت مؤخرًا عن مساهمة قدرها 500 مليون دولار في خطة الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية لليمن في عام 2020م، منها 25 مليون دولار للمساعدة في مكافحة انتشار جائحة فايروس كورونا المستجد. وأودعت المملكة مبلغ (2.2) مليار دولار للبنك المركزي اليمني في العام 2018م، بالإضافة إلى (1) مليار سبق وأن تم إيداعه خلال (2012م) دعمًا للاقتصاد اليمني واستقرار الريال اليمني.

وفي مبادرة استراتيجية من المملكة وحرصًا منها على دعم الشعب اليمني الشقيق فقد أنشئت المملكة البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لتحسين الخدمات الأساسية وتوفير فرص العمل، ودعم الاقتصاد اليمني. وقام البرنامج بالعديد من المشاريع التنموية ويعمل في سبعة قطاعات تنموية، الصحة والتعليم والزراعة والثروة السمكية وقطاع المياه والطاقة والكهرباء والنقل والموانئ والمطارات وقطاع الإسكان والمباني الأمنية، وينفذ العديد من المشاريع داخل الأراضي اليمنية حسب الاحتياج والأولوية، وقد وصل عدد المشاريع إلى193 مشروعًا بمبلغ إجمالي وصل إلى 183 مليون دولار.

يستفيد المجتمع الدولي من جهود المملكة ودول التحالف لفرض الإرادة الدولية التي نصت عليها قرارات مجلس الأمن لتأمين الممرات المائية الدولية في البحر الأحمر باب المندب حيث يمر منه حوالي 15٪ من التجارة العالمية، كما أن تحقيق السلام في اليمن يمنع تكرار ما حدث في الصومال ويسهم في مواجهة التنظيمات الإرهابية ومنع انتشارها في اليمن. لذا يجب التأكيد على وجوب الضغط على إيران لامتثالها لقرار مجلس الأمن رقم 2216 القاضي بحظر توريد الأسلحة للميليشيات الحوثية وإدانة الممارسات الإيرانية في عمليات التهريب، وأثر ذلك في إطالة أمد الأزمة والإضرار بالمنشآت النفطية والاقتصادية واستهداف المدنيين في المملكة، وخطورة امتلاك الميليشيا مثل هذه التقنيات المتقدمة في المدى المتوسط والبعيد وتهديده للأمن والاستقرار في المنطقة. ومطالبة المجتمع الدولي في الوقت الراهن بإصدار قرارات ملزمة بعد ثبوت فحوصات خبراء التحالف والعديد من الدول وتقارير فرق الأمم المتحدة وجود أدلة مادية بأن الصواريخ الباليستية، والطائرات من دون طيار التي تطلق على المملكة لم يمتلكها الجيش الوطني اليمني من قبل وأنها إيرانية الصنع هربها الحرس الثوري الإيراني. وممارسة الضغط السياسي على الميليشيا الحوثية للاستجابة لمبادرة المبعوث الأممي الخاص باليمن للوصول لحل سياسي شامل يُنهي الأزمة في اليمن.

وفي الختام

يتطلب السلام في اليمن التصدي وبشكل واضح لإيران ومنعها من مواصلة دعمها للميليشيات الحوثية بالمال والصواريخ والطائرات بدون طيار لتهديد أمن المملكة والبحر الأحمر، والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم وتقويض الجهود الدولية لتحقيق السلام في اليمن، والعمل على دعم جهود المبعوث الأممي إلى اليمن لتشجيع وحث الأطراف اليمنية للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة اليمنية.

مقالات لنفس الكاتب