array(1) { [0]=> object(stdClass)#12328 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 157

مـاذا ينتــظـر المنطقـة العربية في العـام 2021م ...؟!

الثلاثاء، 29 كانون1/ديسمبر 2020

د. صدقه يحيى فاضــــــــــــــــل

       كانت سنة 2020م، من أسوأ الأعوام التي مرت على العالم في الفترة المعاصرة، خاصة من الناحيتين الصحية والاقتصادية، إنها السنة الكبيسة الكئيبة التي قاسى معظم العالم خلالها، وما زال، من جائحة كورونا الغامضة، ومن تداعياتها الصحية والاجتماعية والاقتصادية المدمرة. فلم يسبق، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945م، أن وضع العالم كله في حالة خوف وترقب، وطوارئ واستنفار وقلق، يشمل كل الكرة الأرضية تقريبًا، ويحيل الحياة فيها إلى ركود وتدهور صحي واقتصادي كــــــــاسح، كـــــــــما حصــــــل بفـــــــعل تفــــــشى وانتشــــار فيـــــــروس كـــورونــــا (COVID-19) القاتل. أصبح انتشار هذا الفيروس يمثل وباءً عالميًا فتاكًا، بحسب بيان منظمة الصحة العالمية، الصادر يوم11 مارس 2020م.

    وهذا الفيروس الغامض المدمر للجهاز التنفسي للبشر ينتقل بين الناس بسرعة هائلة، عبر التنفس واللمس. وقد ظهر في مدينة ووهان، بمقاطعة هوبي بالصين، ابتداء من شهر ديسمبر2019م. ثم أخذ يتفشى وينتشر في العالم كله، انتشار النار في الهشيم، فأصاب سكان 183 دولة، من مجموع 200 دولة هي دول العالم. وقارب عدد المصابين به في العالم حوالي 76 مليون شخص، أما عدد من ماتوا بهذا الوباء فقد بلغ أكثر من مليون ونصف المليون، حتى كتابة هذه السطور.

    لقد اجتاح الوباء العالم من شرقه لغربه، ومن شماله لجنوبه. وكما قال أحد الصحافيين الأمريكيين: يبلغ سكان العالم الآن حوالي 7,5 بليون نسمة. وهذه الجائحة اضطرت حوالي 6 بليون شخص حول العالم للبقاء في منازلهم، في حجر منزلي اضطراري عالمي غير مسبوق. ولنا أن نتخيل آثار هذا الحجر، خاصة الآثار الاقتصادية والاجتماعية والصحية والنفسية، البالغة السلبية. فالخسائر الاقتصادية العالمية تقدر الآن بتريليونات الدولارات. ولنتخيل مدى الارتباك الصحي والاقتصادي الذي تمر به الدول المتضررة، رغم أن معظمها من الدول المتقدمة.

                                 ****

  ومازالت هذه الجائحة مستمرة، وتدخل عامها الثالث بقوة. غير ان العالم الآن على وشك وقفها، بعد استحداث لقاحات... تقي منها، ولدرجة معقولة، كما يقولون. وغالبًا ما ستكون سنة 2021م، هي السنة التي يتخلص العالم فيها من وباء كورونا المدمر. وذلك ربما يكفي للتفاؤل بمقدم هذه السنة، وتنفس الصعداء فيها، فرحًا بزوال كورونا، وعودة الحياة لطبيعتها.           

   وما جرى أصلاً بالصين ينبغي أن يدرس ويحلل بعناية ودقة. والسؤال الأول والأهم الذي يجب طرحه هنا هو: هل فايروس كورونا الجديد وجد في الطبيعة، ولتوفر "بيئة" حاضنة مناسبة له، أم أنه فايروس من صنع الإنسان، ومخلق صناعيًا في المعامل البيولوجية؟! وهناك اتهامات غربية جادة للصين بأنها المسؤولة عن تفشى كورونا، صدرت عن كثير من الزعماء الغربيين، ومنهم الرئيس الأمريكي ترامب، ووزير الخارجية البريطاني، وغيرهما. بينما تنفي الصين بقوة أي مسؤولية لها عن انتشار هذا الوباء. وإن كان الفايروس مسربًا: كيف تم تسريبه، ومن سربه ؟! وماذا يجب على العالم أن يعمل، لضمان عدم تكرار ما حدث، وغير ذلك من الأسئلة الملحة، التي ينتظر العالم، إجابات شافية عليها، في هذا العام 2021م.

                                 ****

   وبالإضافة لتوقع إنتهاء كورونا، يتوقع إنتهاء الأزمة الخليجية في هذا العام الجديد، بعد قطيعة إشكالية منهكة، استمرت قرابة الثلاث سنوات. ومما يدعو للتفاؤل أيضًا، توقع أن يعود مجلس التعاون لدول الخليج العربية إلى ما كان عليه حتى عام 2017م، وأن يسير نحو تضامن أوثق، فيما بين الدول الست الأعضاء به، وبما يخدم المصالح المشتركة لهذه الدول، ويدرأ عنها الأخطار المشتركة الكبرى التي تواجهها.

                          ****

المنطقة العربية وإدارة أمريكية جديدة:

   وسيشهد مطلع هذه السنة أيضًا تولي إدارة أمريكية جديدة مقاليد السلطة في واشنطن. ومعروف أن لأمريكا تأثير سياسي ضخم على كل دول العالم، وبخاصة على المنطقة العربية. كانت معظم سياسات إدارة الرئيس ترامب نحو المنطقة، متطرفة وسلبية، في معظمها. وبمجيء إدارة "جوزيف بايدن" للسلطة في البيت الأبيض، يمكن القول بأن السلطة التنفيذية في أكبر وأهم دول الغرب المتنفذ هي الآن، ولأربع سنوات قادمة، على الأقل، في يد ساسة ليبراليين غربيين، يمثلون الوسط السياسي الغربي المعتدل. وهذا ما ينبئ بتغيير (إيجابي طفيف) في السياسات الأمريكية، أو هكذا يجب أن يقرأ هذا الحدث. فلقد أسفرت انتخابات الرئاسة الأمريكية للعام 2020م، عن خسارة اليمين الغربي المتطرف (ممثلاً بترامب) وفوز الوسط الأمريكي المعتدل (ممثلاً ببايدن). وذلك سينجم عنه فرق، وإن كان محدودًا، وعودة لمسار سياسي عقلاني معهود.

    اتسمت سياسات ترامب بسلبيات معروفة، بالنسبة لأمريكا وللعالم. وهذه الإدارة تسلمت حكم أمريكا وهي قوية ومتماسكة، وهي الآن على وشك أن ترحل وأمريكا تعاني، على المستويين الداخلي والخارجي. فعلى المستوى الأمريكي، هناك انقسام اجتماعي-سياسي حاد بين الأمريكيين "البيض"، وبعضهم عنصري، مؤيد بقوة لترامب، وبقية الأمريكيين "الملونين". وهذا الانقسام تجسد في نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة. حيث صوت حوالي 74 مليون أمريكي لترامب، بينما صوت لبايدن حوالي 80 مليون أمريكي... في الانتخابات التي شهدت أعلى نسبة مشاركة ( Turnout) في الفترة المعاصرة.

                                   ****

  عملت إدارة ترامب، من حيث تدري أو لا تدري، على إشعال فتن طائفية بتراخيها عن بعض الانتهاكات العنصرية، ضد الملونين الأمريكيين. وعلى المستوى العالمي، كان هم ترامب الأساسي هو: تضخيم ثروته ورعاية مصالحه الخاصة، وخدمة إسرائيل، كما لم تخدم من قبل. وحاول مواصلة النفوذ الامبريالي، بهدف استمرار الصدارة الأمريكية لأطول فترة ممكنة، فلم يفلح كثيرًا في تحقيق هذا الهدف، بسبب ما اتبعه من سياسات، اتسمت بالغطرسة والاستعلاء، وتجاهل القوانين والأعراف الدولية والإنسانية، وعدم الاكتراث بحقوق الآخرين، وارتكاب أخطاء استراتيجية انعزالية.

    وبالنسبة للاقتصاد، بالغت إدارة ترامب في منع التدخل الحكومي (المنظم) في الاقتصاد، وتطرفت في التمسك بـ "الرأسمالية" المطلقة، التي تمعن في ترك الاقتصاد حرًا مطلقًا، وتحظر أي "ضوابط" موسعة تنظم حركته، عبر تدخل حكومي مناسب، للحيلولة دون قيام فوضى اقتصادية، وانفراد قلة من الشعب بالمال والنفوذ، ورضوخ الغالبية للفقر والعوز المضاعف. وجاءت أزمة وباء كورونا لتزيد الطين بلة، وتسبب شللاً في الاقتصاد، وارتفاع غير مسبوق في نسبة البطالة. وأوقفت إدارة ترامب أغلب برامج إعانة المحتاجين من الشعب الأمريكي، بينما خفضت الضرائب على الأغنياء.

     فالحالة الاقتصادية بأمريكا الآن متدهورة، بسبب الغلو الرأسمالي، وأيضًا جائحة كورونا. ويعمل الاقتصاديون في فريق بايدن لوضع الحلول المناسبة، والتي تجسد رأسمالية ذات ضوابط، وبحيث تضع الحكومة الضوابط، وتشرف على إنفاذها بدقة وصرامة، عبر التدخل الحكومي المدروس والرشيد، والمكافحة الجادة للاحتكار. وهذا جوهر خطة بايدن، لإصلاح الاقتصاد.

                           ****

 كما نتج عن سياسات إدارة ترامب المؤدلجة تدهورًا نسبيًا ملحوظًا في المكانة العالمية لأمريكا، واستياء حلفائها، في حلف ناتو وغيره، خاصة من مطالبات ترامب المتكررة والملحة بتحميلهم نفقات متزايدة. كما توشك أن تؤدى لبدء تداعي نظام القطبية الأحادية العالمي (الذهبي، بالنسبة لأمريكا، شعبًا وحكومة)...الذي غالبًا ما سيتحول – في المستقبل المنظور - إلى نظام الأقطاب المتعددة. وتمثل هذه السياسات تركة ثقيلة... ستظل إدارة "جو بايدن" تنوء بحملها. وقد تتمكن هذه الإدارة (خلال فترتها الأولى) من التخفيف من وقعها، وتجاوز آثارها، وقد تعجز عن إصلاح ما أفسدته نرجسية ترامب. كل الاحتمالات تظل واردة... في ظل عودة السياسة الأمريكية لمسارها المعروف والمعتاد قبل مجيء ترامب.

                            ****

وضع المنطقة العربية وسياسة أميركا نحوه: 

     وما هي أهم ملامح السياسة الخارجية الأمريكية، لحكومة جو بايدن تجاه المنطقة؟! في الواقع، يمكن الجزم بأن الهم الداخلي لحكومة بايدن ستكون له الأولوية الأولى على كل ما عداه.  فترتيب البيت من المنطقي أن يأتي أولاً، في كل الأحوال.  لذا، فإن إدارة بايدن ستظل تركز جهدها الأكبر على الداخل، فقد ورثت إرثًا كبيرًا من المشاكل والأزمات. ولا شك، أن التعامل مع تبعات جائحة كورونا، والتي لم تتمكن إدارة ترامب من تجاوزها، جزئيًا أو كليًا، ستكون لدى إدارة بايدن أولوية الأولويات. وهو اهتمام في محله. فإن لم تحل هذه الأزمة تمامًا، فستنتج عنها غالبًا عدة أزمات وكوارث ومشاكل، منها: الكساد، إفلاس الشركات الكبرى، البطالة، تفاقم الفقر، الضعف على الساحة الدولية... الخ. لهذا، تولي إدارة بايدن هذا الملف جل اهتمامهًا. وقد بادر بايدن، بعد أيام من انتخابه، بتشكيل فريقه لمكافحة كورونا، يوم 10 نوفمبر 2020م.

                           ****

    وعلى المستوى الخارجي، فإن أجندة هذه الإدارة مليئة أيضًا بمواضيع شائكة وقضايا كبرى ساخنة. وقد أكد بايدن أن إدارته ليست امتدادًا لإدارة أوباما. ومن تحليل الأحداث المعنية وتوجهات واهتمامات إدارة بايدن، يمكن القول بأن: أهم قضايا هذه الإدارة، بالنسبة للمنطقة العربية بخاصة، هي القضايا التالية، مرتبة ترتيبًا تنازليًا (حسب الأهمية):

1 -ما تسميه أميركا بـ "الإرهاب": إن الحرب على الإرهاب سيظل هدفا أمريكيًا، طيلة تولي بايدن للسلطة.

   2-الوضع السياسي المضطرب والملتهب في كل من: سوريا، اليمن، ليبيا، وغيرها. ويحتمل أن نشهد محاولات أمريكية جادة لإنهاء هذا الاضطراب. 

    3-الملف النووي الإيراني: ستواصل إدارة جو بايدن الضغط الأمريكي على إيران... للحيلولة دون امتلاكها لسلاح نووي. ويتوقع إبرام اتفاق نووي جديد مع إيران، أو تطوير الاتفاق السابق، بما يضمن التزامات إيرانية أكبر. ويبدو أن بايدن لا يستبعد الخيار العسكري تجاه إيران، على الأقل في المدى الطويل. وهذه الإدارة قد تؤيد قيام إسرائيل بشن هجوم عسكري على المنشآت النووية الإيرانية... موفرة غطاءً سياسيًا لهذا الهجوم. وستقف القوات الأمريكية بالمنطقة على أهبة الاستعداد... للرد على أي "رد فعل" إيراني عسكري ضدها. وفي هذه الحالة ستدخل أمريكا الحرب بادعاء أنها أجبرت على دخولها... دفاعًا عن النفس؟!  وربما تتبنى إدارة بايدن هذا الخيار لاحقًا، إن فشلت محاولات التفاهم الدبلوماسي مع طهران.

                         ****

4-قضية الصراع العربي – الإسرائيلي: وهذا الاهتمام يأتي – كما نرى – في المرتبة الرابعة على سلم أولويات سياسة بايدن بالمنطقة، رغم إن تسوية الصراع العربي– الإسرائيلي تستحق أن تكون على رأس أولويات أي رئيس أمريكي، لما يسببه استمرار هذا الصراع من توتر إقليمي ودولي خطير. ولكن الشواهد تشير إلى أن هذه القضية ستحتل مرتبة متأخرة في قائمة الأولويات بالمنطقة العربية، رغم ما ترتكبه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني. وذلك يعني المزيد من المعاناة للفلسطينيين، والمنطقة. وقد استعد الصهاينة لمقاومة أي ضغوط من إدارة بايدن في اتجاه حل الدولتين، الذي يؤيده بايدن. لكن بايدن يعتبر من أشد مؤيدي الصهيونية، ولا يتوقع أن يمارس أي ضغوط تذكر على الكيان الصهيوني، لقبول الحل المجمع عليه عالميًا.

   لقد شهدت سنة 2020م، تطورات سلبية معروفة، أسهمت في زيادة تعقيد هذه القضية. وطالما استمر الكيان الصهيوني في سياساته الاستيطانية والعدوانية، فلن يتحقق الحل المقبول من أطراف هذا الصراع. لذلك، لن تشهد المنطقة أمن أو استقرار حقيقيين. فإسرائيل، كما يبدو، لا تريد سلامًا، ولا تستطيع العيش دون عدوان وهيمنة.  هل مر يومًا دون وجود عدوان صهيوني من نوع ما، على هذه الأمة، منذ قيام إسرائيل عام 1948م؟!

                                       ****

   ويبدو أن حل أزمة كورونا يتصدر اهتمامات معظم دول العالم. كما أن معظم القضايا الكبرى، على الساحة العالمية، ستظل كما هي – بصفة عامة-وكما ورثناها عن عام 2020م، مع تزايد الاهتمام الغربي والعالمي بالأمور الاقتصادية والمالية المتدهورة، الناجمة عن كارثة كورونا. وبعض القضايا الأخرى ستظل معلقة، حتى إشعار آخر.                                                                                                                                                     ويعتبر العالم العربي بعامة من مناطق "الجنوب" النامي، المتسم كثير منها بـ "التخلف"...لأسباب ذاتية وخارجية معروفة.  وباستثناء بعض أجزائه، فإنه أيضًا أقل مناطق العالم احتمالاً للنهوض، إن استمر فكره وتكوينه السياسي، على ما هو عليه. لذا، يتوقع أن يستمر حال أغلب العرب على ما هو عليه، في المدى المنظور.... باعتبار طبيعة "النظام العالمي" الراهن، وتوجهات الغرب المتنفذ الاقتصادية والسياسية. وكذلك استتباب "العوائق الذاتية" المعروفة، التي يعاني منها جل هذا العالم. 

                                        ****

        ونكرر التذكير بأنه عند محاولة فهم ما يجري، وسيجري، في المنطقة العربية بالذات، فإن: فهم – وتوقع – ما سيجرى بهذه المنطقة يسهل إن فهمت حقائق وأطر نظرية معينة، أهمها: نظريات: الاستعمار الجديد، النظام العالمي الراهن، الحركة الصهيونية، الحكومات المختلفة، سياسة القوى الكبرى نحو المنطقة.....الخ.  ومراجعة هذه الأطر لا تنبئ بخير، من وجهة نظر المصلحة العربية. فالقضايا الساخنة، التي تشهدها المنطقة الآن، ستظل – على الأرجح – مستمرة في المدى القصير. وأهمها ما ذكر أعلاه. إضافة لقضايا الإصلاح والتنمية، وما يرتبط بها من مسائل... وهذه قضايا يمكن استيعابها وفهم توجهاتها المستقبلية-بموضوعية-عبر فهم الأطر العلمية المشار إليها آنفا. فمن العبث محاولة فهم مشاكل المنطقة وما ماثلها (فهمًا صحيحًا) دون فهم هذه النظريات (والحقائق) العامة التي تقع الأحداث في إطارها....

   إن سنة 2020م مليئة بمشاكل وأزمات خطيرة (أكثرها بالمنطقة العربية)....هي أزمات قديمة – جديدة. الأمر الذي يبقي الشرق الأوسط بخاصة، كأكثر مناطق العالم سخونة والتهابًا، وقابلية للصراعات والقلاقل والحروب، في الوقت الحاضر. وأهم ما يجعله كذلك هما: المسببان العتيدان، وبخاصة الأطماع الامبريالية – الصهيونية فيه، والاستبداد السياسي، وتخبط أغلب أجزائه – فكريًا وسلوكيًا.

                                          ****

      

    وسيظل الخطرين النوويين الإسرائيلي والإيراني، من أهم مهددات الأمن القومي العربي. وكل الدول العربية – تقريبًا – ومعظم دول العالم، هي قطعًا ضد امتلاك إيران، أو غيرها، لأسلحة نووية.  ويجب أن يعمل على تحقيق هذا الهدف بكل الطرق الممكنة، وبحيث يشمل كل دول المنطقة، لا سيما وأن للاستخدام الضمني للسلاح النووي فاعلية تعادل فاعلية استخدامه الفعلي. وإسرائيل تريد أن تحتكر أسلحة الدمار الشامل بالمنطقة، وأن تهيمن على المنطقة وعلى مقـــدراتها، وأن تكـــون هي الآمـــرة الناهية بها. وهي تمتلك الآن أكثر من 250رأسًا نوويًا، موجهة – بالفعل – لمعظم بلاد المنطقة، وتستخدمها (على مدار الساعة) لإرهاب وابتزاز وتهديد شعوب المنطقة، ثم تدعى أن أمنها مهدد ....؟!

     ولا شك أن لإيران، هي الأخرى، سياسات توسعية عدوانية. وهذه السياسات يتوقع استمرارها، رغم الرفض الشعبي والرسمي الإقليمي والعالمي. والمؤمل ألا ينتج عن رفض ومقاومة هذه السياسات الإيرانية، ميل تجاه الهيمنة الصهيونية المبيتة والمتوثبة. إذ لا يتصور أن يأمن أحد جانب إسرائيل، طالما بقيت سياساتها تجاه العرب كما هي عليه. وذلك هو أحد أخطر التحديات التي تواجه العرب الآن.  وهو تحد قديم – جديد .... يتوقع أن يكون في عام 2021م، أكثر حضورًا. إضافة للتحديات الأخرى المعروفة، وفى مقدمتها المشاكل الناجمة عن الاستبداد والطائفية والمذهبية.

     ولقد شهدت السنوات الأخيرة إحياءً همجيًا مدروسًا لـ"الطائفية" و"المذهبية"، أعد للمنطقة. ولا شك أن أعداء شعوب هذه المنطقة هم من بادر بإشعال فتيل الطائفية، وصب المزيد من الزيت على نار المذهبية ... فالخلافات والصراعات الطائفية والمذهبية هي أكثر الوسائل فاعلية في تمزيق المنطقة، وشرذمتها أكثر... انطلاقًا من رغبة هؤلاء في الإمعان في تجزئ المجزأ، وتمزيق الممزق. وذلك مما يجعل المنطقة أضعف، وأكثر قابلية لسيطرة الطامعين. وذلك هدف صهيوني– استعماري لا يجب تجاهله. وما زالت الفتن الطائفية والمذهبية تكشر عن أنيابها .... في كثير من أرجاء المنطقة، بسبب أن معظم البيئة العربية مهيأة لهذه الخلافات.

     وهناك -بالطبع -مشاكل وأزمات أخرى، قابلة للاشتعال والتفاقم، في العام الجديد. ونكتفي هنا بهذه الإشــارات.                                      

مقالات لنفس الكاتب