array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 157

دول الخليج تمتلك مجتمعة موارد أكبر من إيران وبإمكانها الهيمنة على التوازن العسكري

الخميس، 31 كانون1/ديسمبر 2020

تباينت درجات العنف والتدمير والهجمات الإرهابية في عام 2020م، وطالت الخسائر منشآت حيوية وضحايا أبرياء. واشتد سباق التسلح لضمان السلامة، ودَحْرِ التهديد، وإنقاذ الأمن المفقود. تعدد اللاعبون من إيران وتركيا، ودول الخليج العربي وغيرهم، وهؤلاء يتقاتلون ويخسرون. وعلى الجانب الآخر طائفة من الداعمين في الولايات المتحدة والشرق والغرب، لا تكُفُّ آلاتهم عن إنتاج السلاح وتوريده ليظلوا أبدًا من الرابحين الآمنين. وينتظر العالم عامًا جديدًا 2021م، مع إدارة بايدن في أمريكا، فهل يراجع أصحاب القرار حساباتهم لينشروا الأمن والسلام في الأرض، ويتحدوا لمواجهة الوباء الفيروسي الذي طال الجميع دونما استثناء؟
الجرائم الحوثية المدعومة من إيران في 2020م
تصاعدت وتيرة الهجمات الحوثية المسلحة على الجبهتين الداخلية والخارجية باستخدام الصواريخ والطائرات المسيَّرة، فبعد فترة من التراجع النسبي منذ يوليو 2020م، شهد شهر أكتوبر 2020م، نحو 21 هجومًا، مع تعيين ضابط الحرس الثوري الإيراني "حسن إيرلو" كسفير فوق العادة له صلاحيات مطلقة لدى الميليشيا الحوثية في صنعاء. وهو ما اعتبره البعض إقرارًا رسميًّا بإيفاد حاكم عسكري إيراني إلى صنعاء، كدلالة على اضطلاع الحرس الثوري بشكل مباشر من الآن فصاعدًا بكافة الملفات الخاصة بالأزمة اليمنية وليس الملف العسكري فقط، بما يمهد إلى نقلة استراتيجية. وبعد أن كان دور الحرس الثوري يقتصر على الإسناد اللوجستي، أصبح يمارس نشاطه من خلال فرق متخصصة نوعية أقرب إلى الشبكات العنقودية، بعضها متخصص في الصواريخ والبعض الآخر في الطائرات المُسيَّرة، وفرق أخرى متخصصة في عمليات الاستهداف النوعي لأهداف استراتيجية ثابتة مثل عملية أرامكو، أو أهداف متحركة كاستهداف سفن إماراتية وسعودية وأمريكية في البحر الأحمر بصواريخ نوعية معدلة. وظهرت أنواع متقدمة من المتفجرات مثل المتفجرات الصخرية المموَّهة، وقامت فرق متخصصة بتطوير قدرات الطائرات المُسيَّرة لزيادة مداها وحمولتها، إلى جانب فرق الرصد والاستطلاع والاستخبارات، وفرق تأمين وصول الأسلحة المهرَّبة، وفرق التدريب. ويقود هذا التصور إلى ترجيح وجود 5 فرق نوعية متخصصة على الأقل تابعة للحرس الثوري. ويشير تقرير أمريكي إلى أن مجال تحرك وانتشار هذه الفرق يدار من خلال غرفة عمليات مركزية، إلى جانب غرف عمليات فرعية في مناطق مختلفة أبرزها غرفة عمليات في الحديدة وامتداد الساحل الغربي باتجاه الجنوب لتأمين وصول فرق العمليات والأسلحة.
وفي سبتمبر 2020م، أعلنت طهران افتتاح قاعدة "الشهيد مجيد رهبر" وهي نقطة استراتيجية في مضيق هرمز. وأعلن الحرس الثوري خلال مناورات "سماء الولاية 99"في أواخر أكتوبر 2020م، عن تطوير الصناعات الدفاعية محليًّا. تتجه طهران إذن إلى تغيير توجهاتها من إدارة المعركة بالوكالة إلى الإدارة المباشرة للحرس الثوري ورفع مستوى التهديد في الخليج، ويتواكب ذلك مع قيام بعض دول الخليج بعقد اتفاقيات سلام مع إسرائيل.
في أواخر نوفمبر 2020م، عمدت ميليشيات الحوثي الانقلابية إلى قصف واستهداف الأحياء السكنية في مدينة تعز المكتظة بالسكان بعدد من القذائف من مواقع تمركزها شمال المدينة، وأسفر ذلك عن استشهاد وجرح عدد من المدنيين بينهم أطفال ونساء. وقد ثبت تورط الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران في حريق خزان للوقود في محطة توزيع المنتجات البترولية بمدينة حدة. وتمكنت قوات التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، من اعتراض وتدمير طائرة أطلقتها ميليشيا الحوثي باتجاه السعودية، بطريقة ممنهجة ومتعمدة لاستهداف الأعيان المدنية والمدنيين بالمنطقة الجنوبية.
ويؤكد انفجار مخازن للسلاح في مطار صنعاء الدولي استغلال ميليشيا الحوثي حرم المطار وتحويله إلى مخابئ للتدريب وتخزين وتطوير أسلحتها بإشراف خبراء حزب الله وإيران، واتخاذها منطلقًا لشن هجماتها الإرهابية. وسبق أن انفجرت مخازن للسلاح في المنازل والمساجد والمدارس، وأشهرها حادثة انفجار أحد الهناجر المستخدمة كمعمل لتصنيع وتركيب أجزاء الأسلحة والصواريخ المهرَّبة من إيران بجوار مدرسة للبنات، وراح ضحيته عدد من الأبرياء بينهم أطفال‏. تعبِّر ممارسات ميليشيا الحوثي عن إرهاب منظم يفتك بــ 30 مليون يمني، ويهدد أمن الطاقة وخطوط الملاحة في أهم الممرات الدولية. وفي الحملة التي شارك فيها مسؤولون وصحفيون نشروا أبرز جرائم الانقلاب الحوثي وأكدوا أن الميليشيا الحوثية فجّرت 898 منزلاً وممتلكًا خاصًا ومنشأة عامة بينها 753 منزلاً سكنيًا و45 مسجدًا ودارًا للقرآن و36 مدرسة ومرفقًا تعليميًا وحولت 160 مسجدًا إلى ثكنات عسكرية واستراحات لعناصرها.
التوازن العسكري بمنطقة الخليج
يمكن الإشارة إلى تحولات كبرى في الصراع الإقليمي، فقد أدت الأوضاع في سوريا واليمن، والتدخل الإيراني إلى تغيير جذري في الطبيعة والعمق الاستراتيجي للتوازن العسكري الخليجي، وبينما تسعى روسيا لإعادة بناء روابطها العسكرية وقواعدها في سوريا، تواصل تركيا تدخلها في سوريا والعراق. وإذا صار هناك في المستقبل تحالف للعراق مع إيران مقابل الولايات المتحدة ودول الخليج العربي، فلا شك أن يتأثر تشكيل التوازن الإقليمي، كما أن التوترات الكردية التركية قد تدفع الأكراد إلى الانتقال من قوات مكافحة التمرد إلى الدفاع ضد القوى الأجنبية. أما نشاط الصين في إنشائها موانئ في باكستان وجيبوتي، ومبادرة الحزام والطريق، ومبيعات الأسلحة الإقليمية المتزايدة، وإنشاء قاعدة بحرية في جيبوتي، كلها تشير إلى اهتمامها بتأمين تدفق البترول إليها وتأكيد دورها كقوة عالمية كبرى.
يتطلب العمل العسكري تعاونًا بين دول الخليج العربي وقابلية التشغيل البيْنيّ، في حين أن المقاطعة والمنافسات لا تحدُّ فقط من فاعليَّة القوات العسكرية ولكن أيضًا تجعلها تعتمد بشكل غير عادي على الولايات المتحدة -خاصة الأسطول الخامس في البحرين ومركز العمليات الجوية المشتركة في قطر-لإجراء التدريبات العسكرية المشتركة، والإدارة الفعَّالة للمعركة في أي صراع خطير. أصبح اليمن جبهة جديدة لإيران وهي تدعم الحوثيين الذين يسيطرون الآن على العاصمة والمناطق الشمالية الغربية المكتظة بالسكان والمناطق الحدودية مع المملكة العربية السعودية، وتزودهم بالصواريخ التي يستخدمونها في الهجوم على أهداف سعودية.
تطور إيران مجموعة واسعة من القدرات الحربية اللامتماثلة في الخليج والمياه القريبة في خليج عمان والمحيط الهندي والبحر الأحمر. وهذه تكون في بعض الأحيان أكثر أهمية من حيث تأثيرها السياسي والاستراتيجي المستمر من التأثير المحتمل في مراحل القتال. ويرتبط ذلك التأثير بتدفق صادرات البترول والغاز الطبيعي السائل. تتنامى قدرات إيران الصاروخية، وباتت تحقق ضربات تقليدية دقيقة، مما يؤثر على توازن الدفاع الجوي والأرضي. ولا تتوافر معلومات موثوقة عن التقدم المحتمل لإيران في تطوير رؤوس حربية نووية، أو برامج الحرب الكيماوية والبيولوجية. عادت إيران أيضًا إلى مستويات نشاط تخصيب اليورانيوم التي لا تمتثل لخطة العمل الشاملة المشتركة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية. أما مستقبل النفوذ الإقليمي الإيراني على دول مثل لبنان وسوريا والعراق واليمن فهو غير مؤكد. أما الاقتصاد الإيراني فيعاني من ضغوط شديدة نتيجة عودة العقوبات الأمريكية وانخفاض الطلب العالمي على البترول وعائدات تصدير البترول.
مستقبل الوضع العسكري في الخليج بعد تولي بايدن
في الولايات المتحدة قد يختلف أسلوب الرئيس، ولكنها في الأساس دولة مؤسسات تبحث عن مصالحها ولم تعد هي القطب الأوحد في العالم. كما اكتسبت المنطقة العربية خبرة عميقة في التعامل مع كافة الأقطاب العالمية بعد التطورات التي شهدتها سنوات الربيع العربي. صرَّح بايدن بأن الولايات المتحدة لن تتصرف وحدها في التعامل مع إيران، وتسعى للتوافق مع فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، وأنه سيضيف إلى قضية النشاط النووي الإيراني مسألة الصواريخ البالستية، ووعد بالتحرك بسرعة للانضمام إلى الاتفاق النووي مع إيران إذا هي عادت إلى الامتثال ببنوده. وصف بايدن خلال حملته الانتخابية قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي بأنه متهور، وقال إنه انتهى بعزل الولايات المتحدة وليس إيران. وبالتزامن مع ذلك يسعى الرئيس ترامب إلى زيادة العقوبات الأمريكية ضد إيران وبيع أسلحة متطورة لأعدائها الإقليميين، وهي سياسات يصعب على رئيس جديد التراجع عنها. بل إنه طلب من مستشاريه دراسة شن ضربة عسكرية ضد إيران، ويبدو أنهم استبعدوا ذلك الخيار إذ ارتأوا أن الهجوم يمكن أن يؤدي بسرعة إلى حرب أكبر. وزاد ترامب من العقوبات التي أضرت كثيرًا بالاقتصاد الإيراني لكنها فشلت في دفع إيران إلى طاولة المفاوضات أو تقليص تدخلها في العراق أو سوريا أو لبنان. وتحاول إدارة ترامب أيضًا الحد من دعم إيران للميليشيات العميلة في تلك البلدان، وتبيع أسلحة أكثر تطورًا للدول العربية في الخليج، ومنها الطائرات المقاتلة F-35 إلى الإمارات العربية المتحدة. ومن المتوقع أن تطالب إيران بثمن باهظ للعودة إلى اتفاق يشمل الرفع الفوري للعقوبات وتلقِّي تعويضات بمليارات الدولارات. عندما تولى ترامب منصبه كان لدى إيران ما يقرب من 102 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب، إذ كان إنتاجه محدودًا بموجب الاتفاق النووي لعام 2015م. وبعد انسحاب الولايات المتحدة أعلنت إيران أنها لم تعد ملزمة بالاتفاق واستأنفت تخصيب اليورانيوم على مستويات أعلى. وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن لدى إيران الآن أكثر من 2440 كيلوجرامًا، وهو ما يزيد عن ثمانية أضعاف الحد الذي أقرَّه الاتفاق، وإنها قد تصبح قادرة على صنع سلاح نووي في غضون أقل من عام.
بنظرة إلى التوازن بصورة مجردة، فيجب أن تتمتع الولايات المتحدة ودول الخليج العربي بميزة حاسمة. وتُظهر مقارنات القوة أن دول الخليج العربي وحدها لديها قوات تقليدية أكثر قدرة من إيران، وهي تنفق وتحدِّث قواتها بمعدلات أسرع بكثير من إيران، وهناك العديد من المناطق التي تمتلك فيها دول الخليج العربي الآن قوات أكبر وأكثر حداثة. إن الجمع بين إجمالي القوات الخليجية والأمريكية متفوق بشكل كبير من الناحيتين الكمية والنوعية، ويمكن لحلفاء مثل بريطانيا وفرنسا نشر قوات إضافية كبيرة لاستعراض القوة، وتُظهر مقارنة الإنفاق العسكري الإيراني والخليج العربي وواردات الأسلحة أن الولايات المتحدة وشركاءها العرب الاستراتيجيين قد تفوقوا بشكل كبير على إيران في تمويل تحديث القوة، وأن دول الخليج العربي تمكنت من استيراد أنظمة حديثة من مختلف دول العالم، بينما تخلفت إيران كثيرًا في بناء قواتها الجوية التقليدية، وقوات الدفاع الصاروخي والبحرية، ولا يزال الحظر الأمريكي يحِدُّ بشدة من وصول إيران إلى واردات الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية الحديثة.
كيف ستكون سياسة بايدن تجاه القوة العسكرية الإيرانية
ركز بايدن على أربعة ملفات مهمة له في المنطقة هي: مكافحة الإرهاب، وأمن إسرائيل، وإيران، والعلاقة مع السعودية. سيبقى القضاء على التنظيمات المتطرفة في قمة أولويات السياسة الخارجية الأمريكية. ونظرًا للعلاقة التي ستتحسن بين أوروبا وأمريكا فيُتوقَّع ألا يقل اهتمام إدارة بايدن بمحاربة القاعدة وداعش عن أسلافه، لكن وفق مقاربة عسكرية يعتقد بايدن أنها أكثر ذكاءً. فهو يقول: "يجب إعادة معظم قواتنا من أفغانستان والشرق الأوسط وإعادة تعريف مهمتنا هناك وبشكل أضيق لتكون دَحْرَ القاعدة وداعش". لن ينشر بايدن أي قوات إضافية في المنطقة، استمرارًا لسياسة سلفه، فهو أكثر ميلًا للاحتفاظ بأعداد قليلة من القوات الخاصة يدعمها جهد استخباري لمساعدة الشركاء المحليين على محاربة التنظيمات المتطرفة.
وفيما يتعلق بالملف الإيراني يبدو بايدن عازمًا على إعادة الحياة للاتفاق النووي لوقف سعي إيران لامتلاك سلاح نووي، إذ يرى أن تهور ترامب وانسحابه من الاتفاق النووي قد دفع إيران إلى إعادة تشغيل برنامجها النووي لتصبح أكثر استفزازًا، وزاد من خطر اندلاع حرب كارثية أخرى في المنطقة. سوف يكون استئناف المفاوضات مع إيران في عام 2021م، مهمة صعبة، خاصة وإن إدارة بايدن تنوي التطرق إلى برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وأنشطة إيران الإقليمية المزعزعة للاستقرار.
هل سيحدث خلل في التوازن العسكري في منطقة الخليج.
بعد سلسلة من الحروب والاضطرابات السياسية على مدى عقدين من الصراع مع التطرف والإرهاب تغيرت مستويات النفوذ الوطني والتوازن العسكري الممتد من إسرائيل والشام إلى اليمن والبحر الأحمر. كما تنامى تأثير الصراع السياسي العسكري بين إيران والولايات المتحدة ومعظم دول الخليج العربي، بينما تزايد دور القوى الخارجية مثل روسيا وتركيا. كان الفرقاء مترددين في الدخول في حرب كبرى أخرى، وأصبحت حروب التخويف ومستويات العنف المنخفضة جزءًا دائمًا من الميزان في الخليج.
طورت إيران مجموعة واسعة من القدرات الحربية في الخليج والمياه القريبة في خليج عمان والمحيط الهندي والبحر الأحمر. لا يقتصر ذلك على التوازن البحري فحسب، بل يتجاوزه إلى فيلق القدس وعناصر الحرس الثوري الإسلامي والقوات العسكرية الإيرانية النظامية وغيرها. كل ذلك يعكس أهمية استراتيجية حاسمة لتدفق صادرات البترول والغاز الطبيعي السائل. طورت جميع القوى الكبرى المعنية قوات برية كبيرة لدول ذات أحجام مختلفة جدًا. ومع ذلك، فإن الجغرافيا والتوازن في قدرات الحرب في المنطقة لا يسمحان بوجود منتصر ومهزوم في أي حرب عابرة للحدود.
تأثر توازن الدفاع الجوي والأرضي بقدرات إيران الصاروخية المتزايدة، وتنامِي نطاق الضربات التقليدية الدقيقة. يبقى احتمال أن تحل الضربات الدقيقة المسلحة التقليدية ذات الفعالية محل أسلحة الدمار الشامل. ومن شأن حرب كبرى من هذا النوع أن تلحق أضرارًا جسيمة باقتصاديات كلا الجانبين. ويدفع ذلك جميع الأطراف إلى التركيز على حروب النفوذ والضربات والعمليات المختلطة وتجنب المصادمات الكبرى. ويحذر التاريخ العسكري من احتمالات الفشل في وقف التصعيد، فالحروب قد تُعرف بداياتها ولكن أحدًا لن يتكهن بنهاياتها.
من المحتمل أن تحرز إيران تقدمًا في تطوير رؤوس حربية نووية، ولكن لا تتوفر معلومات مؤكدة حول برامج الحرب الكيماوية والبيولوجية. يستعد الجيش الإيراني أيضًا للانتخابات الرئاسية المقبلة في حزيران (يونيو) 2021م، ومن المرجح أن يتولى أحد المخضرمين في الحرس الثوري الإيراني السلطة التنفيذية. ويمنح ذلك إدارة بايدن ستة أشهر تقريبًا للتوصل إلى حل وسط بشأن القضية النووية مع إيران. تعمل إيران الآن على تطوير ونشر مجموعة متزايدة من أنظمة الصواريخ الباليستية والمستنشقة للهواء التي تنطلق من قواعدها البرية والبحرية والجوية لتهاجم أهدافًا عسكرية رئيسية، ويشعر بعض الخبراء أنها ستصبح دقيقة بما يكفي لتدمير الأهداف العسكرية الأمريكية والعربية الرئيسية باستخدام الرؤوس الحربية التقليدية. يمكنها حينئذ تحقيق درجة كبيرة من "التدمير المؤكد المتبادل" من خلال ضرب أهداف مدنية ثابتة وحرجة. كما أنها تنشر هذه الأنظمة على مجموعة واسعة من منصات الإطلاق كالسفن والقواعد الأرضية المتنقلة والطائرات، وتتحول إلى أنظمة تعمل بالوقود الصلب لإتاحة أنظمة أصغر يسهل نشرها وتحريكها. أوضحت تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران لديها برنامج أسلحة نووية طموح تطور إلى نقطة الانطلاق من حيث تصميم وتخصيب الأسلحة النووية. كما أن جهود إيران لتطوير قدرة إطلاق الأقمار الصناعية، واختبارات مركبات الإطلاق، تشير إلى أنها قد تقوم بتطوير صاروخ باليستي عابر للقارات في المستقبل. ولا تزال إيران تمتلك أسلحة كيميائية معلنة ولديها القاعدة التقنية لتطوير أسلحة بيولوجية متقدمة، وتجدر الإشارة إلى أن برامج الصواريخ الإيرانية تمنحها القدرة على حمل الرؤوس البيولوجية إلى مديات بعيدة.
هناك شك متزايد بشأن الدور المستقبلي للولايات المتحدة في الخليج بشأن حجم قواتها المنتشرة في الأمام، ودورها في العراق وسوريا، ومستوى التزامها تجاه شركائها الاستراتيجيين العرب. خفضت الولايات المتحدة بشكل مطرد قواتها في سوريا والعراق وتدرس تخفيضات القوة الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وإعادة الانتشار في مناطق أخرى. وتطالب دول الخليج العربية بشراء أسلحة جديدة وتوسيع وتحديث القوات الخليجية العربية. إن الدور المستقبلي للولايات المتحدة في محاربة القوى المتطرفة، وفي مواجهة النفوذ الإيراني في العراق، وفي الدفاع عن دول الخليج العربي، ليس واضحًا على الإطلاق، كما هو الحال مع التركيز الاستراتيجي للولايات المتحدة على ضمان التدفق الآمن للصادرات البترولية الخليجية. أما التوترات بين الدول العربية فهي تحِدُّ بشكل حاسم من قدرتها الجماعية على الردع والدفاع ضد إيران. إن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك مجتمعة موارد أكبر بكثير من إيران وبإمكانها الهيمنة على التوازن العسكري الخليجي.
هل سوف تؤثر السياسة الأمريكية على تسليح دول مجلس التعاون الخليجي.
واصلت الولايات المتحدة التأكيد على أهمية شراكاتها الاستراتيجية مع دول الخليج العربية، ولكن مواقفها المتراجعة أدت إلى تزايد عدم اليقين من جانب شركائها العرب. والولايات المتحدة لديها وحدها مقومات أصول إدارة المعركة ممثلة في الحرب السيبرانية والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وبوسعها دمج دول الخليج العربي في عمليات عسكرية موحدة مع الدول العربية الأخرى وأي قوات داعمة من أمريكا وأوروبا. لا تعني التطورات أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لا يمكنه تحقيق هزيمة عسكرية حاسمة لإيران، أو أن الولايات المتحدة وحدها لا تستطيع تدمير الكثير من قدرة إيران القتالية واقتصادها. ويمكن لدول الخليج العربي تأكيد هيمنتها إذا تمكنت من تحقيق درجة معينة من الوحدة الحقيقية، والحفاظ على تحالفها مع الولايات المتحدة، وتطوير دفاعات صاروخية فعَّالة، وإنشاء قوات مصممة بشكل أفضل لمواجهة تزايد قدرات إيران الحربية اللامتماثلة. وسوف يتحول التوازن أيضًا لصالحهم إذا ظهر العراق كشريك استراتيجي حقيقي، أو حتى كدولة مستقلة قوية بما يكفي لردع الضغط والنفوذ الإيراني والدفاع ضدهما.
يختلف معنى مصطلح "التدمير المؤكد المتبادل" في الخليج عنه في تبادل نووي بين قوى عظمى. وستصبح المستويات العالية من التصعيد المتبادل مكلفة بشكل متزايد لكل جانب. علاوة على ذلك، فإن أي شكل من أشكال النصر أصبح مستبعدًا بشكل مطرد. ليس من الواضح على الإطلاق أن القدرة على كسب حرب كبرى هي المقياس المناسب للتوازن العسكري الخليجي. يحتاج الخليج إلى استراتيجيات وتكتيكات تعكس القدرة على استخدام القوة العسكرية للتأثير والتخويف، ودعم الجهات الفاعلة الأخرى الحكومية وغير الحكومية.
ملاحظات ختامية
  • لا بديل عن الاتجاه لتوطين التكنولوجيا العسكرية فهي الضمان الأصيل لامتلاك القوة، ولها ركائز ثلاث: البشر المؤهلون، والإنفاق مهما زاد، والوقت مهما طال.
  • يُعتبر تنويع مصادر السلاح هو الضمانة الأهم ليبقى التوازن العسكري في صالح دول الخليج، وعليها التنسيق الكامل بينها في تكامل أنواع السلاح، وأن تتضمن التعاقدات تغطية التدريب والإمداد والصيانة لفترات معقولة.
  • يجب ألا يُستبعد الحل السياسي متى كان ممكنًا، خاصة إذا تغيرت رؤية الأطراف الأخرى وعَرَضت تصورات واقعية للأمن والسلام، ولا يتعارض ذلك مع إعداد ما يُستطاع من القوة.
  • قد يكون لجائحة كورونا تأثير مستقبلي هائل على عمليات الانتشار الأمريكية ونفقات الأمن القومي والنفقات العسكرية العربية وواردات الأسلحة والنفقات العسكرية الإيرانية والإنتاج العسكري المحلي، وعلى المساعدات.

مقالات لنفس الكاتب