array(1) { [0]=> object(stdClass)#12151 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 158

قمة العلا تؤسس لمرحلة إسناد أمن الخليج لشعوبه ومجلس التعاون يعبر عن إرادة دوله

الأربعاء، 27 كانون2/يناير 2021

تظل التنمية هي القضية الأولى في دول الخليج العربي، ولا سيما بعد المصالحة الخليجية والتي أعلنتها قمة العلا بالمملكة العربية السعودية في مطلع شهر يناير 2021م.

ومسألة التنمية تعتبر قضية كل المجتمعات في الدول النامية. إلا أن اختزالها في الجانب الاقتصادي فقط، وإعطاء هذا الجانب كل الاهتمام والتركيز، يترتب عليه العديد من الآثار السلبية الناتجة عن إهمال العديد من الجوانب السياسية والأمنية والعسكرية والتكنولوجية والثقافية. فقبل انهيار الاتحاد السوفيتي كان النظام الدولي قائمًا على التوازن والتنافس بين أيدولوجيتين: الشيوعية والرأسمالية، وبعد انهيار الشيوعية، أصبحت الأيديولوجية الرأسمالية، بمبادئ السوق الحرة والمؤسسات، البديل الوحيد والمتاح، مما يتحتم على الدول بتفاوت ظروفها الاقتصادية أن تسلك طرق جديدة وتطبق استراتيجيات جديدة للتنمية في ظل عولمة الاقتصاد، والتطور التكنولوجي والمعلوماتي السريع والتنافسية بين الدول.

وللإرادة السياسية في دول الخليج العربي دور مهم في خلق البيئة المناسبة للتنمية المتكاملة والمستدامة، ولعل هذا ما تجلى في قمة العلا لدول مجلس التعاون الخليجي يناير 2021م، وتتميز منطقة الخليج بموقع جيوستراتيجي غني عن أي بيان هام فهي منطقة تتوسط العالم القديم، وبعد اكتشاف النفط فيها أصبحت أكبر منطقة بترولية في العالم إذ تشكل أهمية اقتصادية لا يستهان بها فهي سوق مهم جدًا لأوروبا وللدول الكبرى، ومحط أنظار العالم.

ومن الملاحظ أنه لم يحظَ موضوع الإصلاح السياسي في دول الخليج العربية سوى باهتمام قليل من قبل المهتمين والباحثين. وجرت العادة بالاهتمام به في الدراسات الغربية والنظر إلى دول مجلس التعاون الخليجي من زاوية اقتصادية بحتة، كمنتج للنفط ومستهلك للبضائع الأجنبية، ومدى تأثيرها في الاقتصاد العالمي ودورها في منظومة السياسة الإقليمية. ولكن تلك الصورة الذهنية النمطية أخذت بالانحسار، وحظي موضوع التنمية السياسية في دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة الماضية باهتمام أكثر جدية.
وبالنظر للعقد الأخير في العديد من نماذج دول مجلس التعاون الخليجي، فنجد أنه:
1-قادت عملية التنمية إلى تطوير التعليم، وخلقت نخبًا متعلّمة كانت في أشد الحاجة إليها الدول الخليجية في جهازها الإداري. 

2-  كان تأثير التنمية على الجانب العسكري إيجابيًا؛ من حيث محاكاة تجارب ناجحة مجاورة، وحيازة تكنولوجيا عسكرية حديثة تملكها الدولة بل وتطورها. 
3-  بالنظر إلى حقيقة التعدد الثقافي في الدول ودخول عدد غير قليل منهم إلى حقل السياسة والتعاطي معها من منظور ثقافي وديني واقتصادي، فكان هذا عاملاً قد دفع دول مجلس التعاون الخليجي لتطوير الهياكل السياسية لها.
     وإن كان العامل الجغرافي لمنطقة الخليج من العوامل الأساسية لقيام تعـاون بين دولتين أو أكـثـر إلا أنـه شرط غير كاف. فالواقع في مناطق إقليمية أخرى حافل ليس فقط بانعدام التعاون، بل وفي العداوة والخصومة بين دول متجاورة في مناطق جغرافية واحدة. ولعل العامل السياسي من بين أهم الأسس المشتركة التي تحـدد درجة كبيرة فرص نجاح تعاون إقليـمـي حـقـيـقـي وتحقيق تنمية شاملة ولا سيما بعد قمة العلا، فـالـعـبـر الـتـي يمـكـن أن تستخلص من تجارب مختلف نماذج التعاون الإقليمي في مختلف مـنـاطـق العالم تشير بوضوح إلى أن العوامل السياسية تتصدر المعـوقـات الرئيسية التي تحد من مدى نجاح التعاون الإقليمي الحقيقي. إن توفر تماسك سياسي حقيقي غير ظاهري هو شرط أساسي لدفع عملية التـعـاون الإقـلـيـمـي وتـأمين استمرار انطلاقها في الاتجاه الصحيح. وإن التأكيد على أهمية العامل السياسي في دفع عملية التعاون الإقليمي وتطويرها لا ينفي بالضرورة إمكانات أي تعاون مثمر في ظل غياب الحـد الأدنى من تجانس القواعد السياسية بين دول التجمع الإقليمي كما لا يعني أن تقوية التماسك السياسي من خلال شكل من أشكال التكامل أو الاندماج السياسي يجب أن تسبق عملية التعاون في المجالات الأخرى. فمن الممكن أن تنطلق عملية التعاون الإقليمي من المجال الاقـتـصـادي وتعبد الطريق إلى مراحل التماسك السياسي. ولكن لابد من الإشارة إلـى أنه قد يصعب الاستمرار في توسيع وتعميق التعاون في مختلـف المجالات الاقتصادية ومختلف المجالات الأخرى دون عمل مواز نحو إرساء وتطوير قواعد التماسك السياسي.

إن وحدة اللغة والدين وتشابه الـتـراث والـعـادات والـتـقـالـيـد والـروابـط الاجتماعية بالإضافة للموقع الجغرافي تشكل رصيدًا قويًا لقيام وتـطـويـر التنمية في دول مجلس التعاون تعاون مثمر بين دول مجلس التعاون الخليجي. كما أن التشابه في الهيكل الاقتصادي وفي عوامل الوفرة والندرة للموارد الطبيعية والبشرية والتقارب في النظم الاقتصاديـة والاجـتـمـاعـيـة والـسـيـاسـيـة وصـغـر الحـجـم الـنـسـبـي وحـداثـة الاستقلال السياسي عظم دول المجلس من جهة والتطلع إلى إرساء قواعد الأمن والاستقرار في المنطقة وإلى تحقيق أهـداف الـتـنـمـيـة الاقـتـصـاديـة والاجتماعية بأسرع ما يمكن من جهة أخرى، تشكل حوافـز قـويـة لإقـامـة وتطوير تعاون مثمر بينها.

وأكد المجلس الأعلى لمجلس التعاون الخليجي في قمة "العلا" حرصه على قوة وتماسك مجلس التعاون، ووحدة الصف بين أعضائه، مؤكدًا على وقوف دوله صفًا واحدًا في مواجهة أي تهديد تتعرض له أي من دول المجلس. مما يهدف إلى تعزيز وحدة الصف والتماسك بين دول مجلس التعاون وعودة العمل الخليجي المشترك إلى مساره الطبيعي، والحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة. كذلك تعزيز وتفعيل العمل الخليجي المشترك، مما سيتطلب مضاعفة الجهود لاستكمال ما تبقى من خطوات تنموية خليجية، وفق جدول زمني محدد، بما في ذلك استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية في إطار مجلس التعاون، والمنظومتين الدفاعية والأمنية المشتركة، وبلورة سياسة خارجية موحدة وفاعلة للمجلس تحفظ مصالحه ومكتسباته وتُجنّبه الصراعات الإقليمية والدولية، وتلبي تطلعات مواطنيه وطموحاتهم.

وما يرتبط بالحفاظ على خطة التنمية السياسية والاستقرار السياسي، فقد سعت دول الخليج للدفاع عن أمنها الجماعي وكان لتأسيس مجلس التعاون الخليجي دور كبير في ذلك. فتأسس المجلس في 25 مايو 1981م، بالاجتماع المنعقد في الرياض المملكة العربية السعودية. وكان في البداية عبارة عن تحالف أمني لمواجهة الحرب الإيرانية العراقية، وتلاه تأسيس قوات درع الجزيرة عام 1982م. وعمد مجلس التعاون الخليجي إلى توقيع اتفاقية الدفاع المشترك لدول مجلس التعاون الخليجي ضد التهديدات الخارجية في 2009م، كمحاولة لتجسيد الأمن والتعاون في المنطقة وقطع الطريق أمام إيران.

  ولأن سياسة الدول يجب أن تُبنى على أسس واقعية، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه الآن ما هي آفاق ومستقبل التنمية بين دول مجلس التعاون الخليجي من المنظور الأمني والعسكري بين دول مجلس التعاون الخليجي الستة؟

دوافع تاريخية عامل لاستمرارية التعاون الخليجي السياسي والأمني من أجل التنمية

إن البُعد الأمني لتماسك مجلس التعاون الخليجي يربُط الأمن. فثمّة بعض المخاوف الأمنية التي تزيد من وحدة مجلس التعاون الخليجي، ويتوقّف واقع ارتباط الأثر الواضح للأمن بتماسك مجلس التعاون الخليجي على حدّة بيئة التهديد. ويتمثّل النمط العام بأنّ الأزمات الأمنية التي ترتفع إلى مستوى تهديد البقاء تدفع مجلس التعاون الخليجي من أجل التغلّب على النزاعات التاريخية، والتنمية العسكرية غير المتكافئة.

وبالإضافة إلى التهديدات الأمنية، تتقاسم دول مجلس التعاون الخليجي ضامنًا أمنيًا مشتركًا. فقبل ظهور مجلس التعاون الخليجي كمنظّمة، كانت المملكة المتحدة توفّر الأمن البحري للمملكة العربية السعودية والساحل الخليجي. وعلى مدى فترةٍ بعد انسحاب المملكة المتحدة من الخليج في العام 1971م، تردّدت الولايات المتحدة في تولي دور وحرب ناقلات البترول ضامنٍ أمنيّ. ولكن بعد الثورة الإيرانية، تم في نهاية المطاف ملء الفراغ الذي تركته المملكة المتحدة خلفها.

أخذ الشأن الأمني والدفاعي اهتمامًا واسعًا لدى مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وشكل نقطة التقاء دائمة بين أعضائه نظرًا لأهمية هذا الجانب، فمنذ البيان الأول لقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تم التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون في المجال الأمني بين دول المجلس، وبعد قمة العلا فإن أمن منطقة الخليج واستقرارها إنما هو مسؤولية شعوبها ودولها، وأن المجلس إنما يعبر عن إرادة هذه الدول وحقها في الدفاع عن أمنها وصيانة استقلالها وإبعاد المنطقة بأكملها عن الصراعات الدولية، لما فيه مصلحتها ومصلحة العالم". كما أكد المجلس الوزاري على أنه لا مفر من التعاون الدفاعي والتعاون الأمني من أجل تحقيق أهداف المجلس في تأمين صلابة الخليج وقوته، ومن أجل جعل القرار السياسي قرارًا خليجيًا عربيًا لا يتأثر بوجود ضغط من أي جهة، وإنما يستوحي مصلحة دول مجلس التعاون والمصلحة العربية فحسب. 

وتبقى قضية الأمن إحدى النقاط الثابتة على جدول أعمال المجلس، كما أصدر المجلس قوانين وأنظمة (تسترشد) بها دول المجلس في مجالات الدفاع المدني والتطوع وشؤون الذخائر والأسلحة والمتفجرات. وكذلك أنظمة المؤسسات العقابية والإصلاحية والمرورية، وشؤون الجنسية والتفتيش والمراقبة على السفن وغيرها من القوانين والأنظمة التي تسترشد بها دول المجلس في وضع قوانينها وأنظمتها المحلية.

   أما في المجال العسكري، فإن اجتماعات وزراء الدفاع السنوية تمثل صورة للتعاون المشترك في هذا المجال، كما أن محاولات دعم قوة "درع الجزيرة" وإقامة التمارين المشتركة بينها يمثل صوة أخرى من صور التعاون، وعلى الرغم من عدم نجاح فكرة إقامة جيش خليجي موحد فقد استعيض عنها بالدعوة إلى دعم قوة "درع الجزيرة" وتطويرها.

   ويعوَل هؤلاء أيضًا على امتلاك دول المجلس لقوات درع الجزيرة المشتركة، وهي قوات عسكرية مشتركة لدول مجلس التعاون الخليجي جرى إنشاؤها عام 1982م، وذلك بهدف تعزيز التعاون العسكري بين الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ويقع مقر قوات درع الجزيرة المشتركة في السعودية، بمحافظة حفر الباطن، في مدينة الملك خالد العسكرية قرب الحدود بين الكويت والعراق. وتكمن مهمتها في تعزيز ومساندة القدرات الدفاعية للدول الأعضاء، وواجباتها في تنفيذ السياسات والقرارات والتوجيهات من المجلس الأعلى، وإعداد وتطوير العقيدة القتالية، والتخطيط ووضع التصورات والتوصيات لما تكلف به من مهمات.

كما وافق المجلس بالتعاون الخليجي، في 11 ديسمبر 2013م، على إنشاء القيادة العسكرية الموحدة لدول المجلس، وكلف مجلس الدفاع المشترك باتخاذ ما يلزم من إجراءات للبدء بتفعيلها، وذلك في إطار استكمال الخطوات والجهود الهادفة إلى تعزيز أمن واستقرار دول المجلس، وبناء منظومة دفاعية مشتركة لتحقيق الأمن الجماعي.

وفيما يخص العمل العسكري والأمني المشترك مستقبلاً، فق وافق المجلس الأعلى لمجلس دول التعاون الخليجي في قمة العلا يناير 2021م، على تعديل المادة السادسة في اتفاقية الدفاع المشترك، وذلك بتغيير مسمى قيادة "قوات درع الجزيرة المشتركة" إلى "القيادة العسكرية الموحدة لدول مجلس التعاون"، وأشاد المجلس الأعلى بنجاح التمرين التعبوي (أمن الخليج العربي 2)، الذي استضافته دولة الإمارات في فبراير 2020م، مؤكدًا ما يمثله التمرين من أهمية في تعزيز التعاون الأمني بين دول المجلس والتوافق الحرفي والمهني بين الأجهزة المعنية ترسيخًا لدعائم الأمن وردعًا لكل من يحاول المساس بأمن واستقرار المنطقة. كما جاء تأكيد المجلس الأعلى على مواقف وقرارات مجلس التعاون الثابتة تجاه الإرهاب والتطرف، أيًا كان مصدره ونبذه لكافة أشكاله وصوره، ورفضه لدوافعه ومبرراته، والعمل على تجفيف مصادر تمويله، كما أكد أن التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب من أهم المبادئ والقيم التي بُنيت عليها مجتمعات دول المجلس. مؤكدًا أن أمن دول المجلس هو رافد أساسي من روافد الأمن القومي العربي. كما أكد المجلس على مواقفه الرافضة لأي تهديد تتعرض له أي دولة عضو ويشدد على أن أمن دول المجلس كل لا يتجزأ وعلى مبدأ الدفاع المشترك ومفهوم الأمن الجماعي.

الدافع الخليجي الأمني الجماعي في مواجهة التحديات الخارجية

مجلس التعاون الخليجي كغيره من المنظمات الإقليمية والدولية، يشهد حالة من المد والجزر بالنسبة لمستوى الترابط والتعاون فيما بين دوله، ويتأثر بالأحداث الإقليمية. ويعتبر التعاون العسكري فرصة قوية لجمع الوحدات العسكرية الخليجية المتنوعة؛ بحرية وبرية وجوية، للعمل تحت مظلة واحدة، بقيادة خليجية واحدة. ومن أهداف التكتل العسكري توحيد الجهود والتنسيق بين دول الخليج بخطط واضحة لمجابهة التهديدات المشتركة لدول الخليج، وزيادة فعالية منظومة الأسلحة التي تتعامل معها القيادة.

على الرغم من وجود الكثير من الخلافات الأيديولوجية والسياسية بينهم، خاصة وأن دول المجلس لا تزال تحتفظ بالكثير من القواسم المشتركة التي من شأنها ضمان مواصلة عمل المجلس، والحفاظ على مستوى أساسي من التعاون بين أعضائه. كما أكدت أن الموضوعات الأمنية هي المحرك الرئيسي للتعاون فيما بين دول المجلس، حيث تصعد مستويات الترابط بينهم إلى أوجها عندما يتعرض أمنها المشترك للخطر، وينخفض هذا التعاون إلى أدنى مستوياته في الأوقات التي تشهد استقرارًا نسبيًا، وعندما يتعلق الأمر بقضايا السيادة.

ولكون المنطقة العربية والخليجية تمر بلحظات حرجة، تصدرت المطالب بضرورة تشكيل تحالف وتكتل عسكري تحت قيادة خليجية، يمكنها التصدي لأي تحديات داخلية أو خارجية، والتي تتمثل أغلبها في تشكيل مليشيات للحشد الشعبي، فضلاً عن تكتلات شيعية أخرى بدول الجوار؛ كاليمن ولبنان وسوريا، بالإضافة لتحالف إيراني عراقي مع النظام السوري.

 

تكوين اتحاد عسكري واقتصادي جماعي بين دول مجلس التعاون الخليجي

يعتبر التعاون العسكري فرصة قوية لجمع الوحدات العسكرية الخليجية المتنوعة؛ بحرية وبرية وجوية، للعمل تحت مظلة واحدة، بقيادة خليجية واحدة. ومن أهداف التكتل العسكري توحيد الجهود والتنسيق بين دول الخليج بخطط واضحة لمجابهة التهديدات المشتركة لدول الخليج، وزيادة فعالية منظومة الأسلحة التي تتعامل معها القيادة.

وإدراكًا من دول المجلس لطبيعة التحديات التي تواجه مجلس التعاون، فهي تتعامل مع تلك التحديات بصورة شاملة، وتعتبرها فرصًا للمزيد من التعاون والترابط في سبيل حماية أمن دول المجلس التي تواصل تعاونها العسكري مع بعضها البعض، وتسعى إلى زيادة التنسيق المشترك في المجال الدفاعي والأمني من أجل حماية استقرار المنطقة ومحاربة الإرهاب بكافة أشكاله وتنظيماته والقوى الداعمة له.

الخطوات الخليجية التي تتسارع في الآونة الأخيرة تدفع نحو تكوين اتحاد عسكري واقتصادي، فضلاً عن مطالبات لتوحيد العملة بين دول مجلس التعاون الخليجي، وفتح الحدود، وتبادل التجارة، وإلغاء الجمارك بينهم، ومنح المواطن الخليجي ميزة الانتقال والإقامة والاستثمار والعمل وكأنه في داخل دولته، وهو ما تطور للمطالبة بإنشاء اتحاد كونفدرالي بين الدول الأعضاء.

  وفي حال نجاح الدول الأعضاء في الوصول إلى تكتل عسكري موحد، فإن ثمة ميزات تصب في مصلحة الدول مجتمعة؛ أهمها مواجهة الأطماع الخارجية، وتعزيز مكانة دول التعاون إقليميًا وعالميًا، فضلاً عن الحد من الأخطار الداخلية، وهو ما يدفع نحو تعزيز الاستقرار، ويخلق كذلك كيانًا سياسيًا واقتصاديًا يتناسب مع متطلبات وإمكانيات المنطقة، والتغلب على مشكلة العمالة الوافدة التي باتت تشكل تهديدًا ديموغرافيًا حقيقيًا.

 

خلاصة القول، إن دول مجلس التعاون على أعتاب مرحلة جديدة من العمل الخليجي المشترك في مجال التخطيط والتنمية، نحو تحقيق التكامل الخليجي الإنمائي في ضوء ما صدر من قرارات عن قمة "العلا" 2021، انطلاقًا من مضامين هذه القرارات التي صيغت فيها رؤية محددة للعمل في المرحلة المقبلة في هذا المجال. ويبقى الجانب الأهم وهو تحديد سبل تفعيل هذه الرؤية ووضع الإطار الزمني الملائم لها، وجميع التصورات الدقيقة للخطوات والإجراءات التي يجب إنجازها في المرحلة المقبلة للتخطيط والتنمية. حيث يتمحور العمل في هذه المرحلة حول جوانب مهمة في العمل التنموي الخليجي المشترك، ومنها وضع استراتيجية خليجية للتنمية السياسية والأمنية والعسكرية، فضلاً عن الاقتصادية والبشرية وتعزيز التعاون في مجال المشاريع التنموية الكبرى المشتركة، وضمان مراتب عليا لدول مجلس التعاون الخليجي في المؤشرات التنموية الدولية.

مقالات لنفس الكاتب