array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 159

الثقل الخليجي ووجود البديل الصيني يمنع أمريكا من إدارة ظهرها للخليج

الأحد، 28 شباط/فبراير 2021

ترقب الأوساط السياسية والاقتصادية في العالم أجمع كل أربع سنوات نتائج انتخابات الرئاسة الأمريكية والتي تحظى بمتابعة عالية من الجميع لما للولايات المتحدة الأمريكية من تأثير باعتبارها قوة عظمى لها تأثيرها السياسي والاقتصادي على المستوى العالمي، وحتى سنوات قليلة ماضية كان هناك اعتقاد عند البعض أن الولايات المتحدة دولة مؤسسات حاكمة لا تتأثر سياساتها الكلية كثيراً بتغير الرؤساء ويعضد هذا الرأي أن هناك شبه استقرار في سياساتها في السبعة عقود الماضية انطلاقاً من القيم والمبادئ التي حكمت السياسة الخارجية الأمريكية في هذه الفترة ولكن ما أحدثه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسياساته مثل زلزالاً في اتجاهات السياسة الخارجية الأمريكية في شقيها السياسي والاقتصادي وهذا يبين شدة التأثير للرئيس ومؤسسة الرئاسة، وقد رفع الرئيس دونالد ترامب شعار "أمريكا أولاً" في حملته الانتخابية في الانتخابات التي فاز بها ضد هيلاري كلينتون في عام 2016م، كما رفع شعار "لنحافظ على عظمة أمريكا" في الانتخابات التي خسرها أمام جوزيف بايدن 2020م، ويرى كثير من الخبراء في السياسة الدولية أن استراتيجية "أمريكا أولاً" التي حكمت السياسة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس دونالد ترامب جعلت أمريكا وحدها خاصة بعد قراراته الصادمة بالانسحاب من اتفاقية باريس لحماية المناخ ومنظمة الصحة العالمية وانسحابه من الشراكة عبر المحيط الهادي وخوضه حروباً تجارية ضد كلاً من الصين وكندا والمكسيك وكوريا الجنوبية وضد الهند وإضعافه لمنظمة التجارة العالمية، كل هذه السياسات الانعزالية للرئيس الجمهوري دونالد ترامب جعلت الرئيس الديمقراطي جوزيف بايدن يرفع شعار" تعاون دولي أوثق" في حملته الانتخابية معلناً عودة أمريكا لقيمها ومبادئها التقليدية في السياسة الخارجية، وقد بدأ فعلاً منذ اليوم الأول من تنصيبه بعد فوزه الباهر على ترامب بالتراجع عن الكثير من السياسات التي اتخذها سلفه الرئيس ترامب معلناً عودة الولايات المتحدة إلى الاتفاقيات متعددة الأطراف في مجالات المناخ والصحة والتجارة وغيرها.

الشراكة الأمريكية ـ الخليجية:

شهدت العلاقات الأمريكية ـ الخليجية تاريخاً حافلاً من التعاون الوثيق منذ اكتشاف النفط في ثلاثينات القرن الماضي والذي يمثل جزءاً من استراتيجية الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية باعتبار النفط سلعة يرتكز عليها النمو الاقتصادي وتمثل محركاً للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وقد تطورت هذه العلاقات إلى شراكة استراتيجية بين الولايات المتحدة ودول الخليج في مجالات الأمن والدفاع والاقتصاد والتجارة شراكة صمدت في وجه تقلبات السياسة الدولية على مدى عهود من الزمان، وسنتناول فيما يلي أهم مجالات التعاون الخليجي الأمريكي:

 

أولا قطاع الطاقة:

تشكل احتياطيات الدول العربية نسبة 56.8% من إجمالي الاحتياطي العالمي من النفط الخام لعام 2019 والذي يقدر بـ 1267.4 مليار برميل، كما ورد في التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2020م، حيث استأثرت المملكة العربية السعودية بحصة 37.1% من إجمالي احتياطيات الدول العربية، والامارات العربية المتحدة بنسبة 14.6%، والكويت بنسبة 14.1% وتشكل هذه الدول مع العراق الذي يحوز على نسبة 20.2%، ودولة ليبيا بنسبة 6.7% على نسبة 92.7% من الاحتياطيات المؤكدة من النفط الخام في الدول العربية، في حين تستأثر أمريكا الشمالية على نسبة6.5% من الاحتياطيات العالمية .

أما في مجال الغاز الطبيعي: تشكل الدول العربية نسبة 27.5% من الاحتياطيات العالمية المقدرة بـ 205.9 تريليون متر مكعب لعام 2019م، كما ورد في التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2020م، في حين تشكل أمريكا الشمالية نسبة 7.4% من الاحتياطيات العالمية.

اعتمدت الولايات المتحدة على توفير حاجتها من النفط الخام على مدار عقود من الزمان على إمدادات النفط الخليجي ولكن في السنوات الأخيرة اتجهت الكثير من الشركات الأمريكية إلى تطوير تكنولوجيا ساهمت في زيادة الإنتاج الأمريكي من النفط خاصة النفط الصخري والذي وصل إلى ذروته في ديسمبر 2019م، ليسجل أعلى مستوى له على الإطلاق وهو 12.9 مليون برميل/ يوم ، هذه الزيادة في إنتاج النفط في الولايات المتحدة إضافة إلى توجه الرئيس جوزيف بايدن المؤيد للحد من التغير المناخي والتوجه إلى مصادر طاقة نظيفة ستؤدي بالضرورة إلى تراجع أهمية النفط الخليجي إذا استمر الإنتاج الأمريكي بهذه المعدلات، ولكن إذا تراجعت أسعار النفط للحد الذي يصبح فيه إنتاج النفط الصخري غير اقتصادي فقد يتراجع الإنتاج الأمريكي من النفط مثلما حدث في العام 2019م، حيث تباطأ معدل نموه ليصل إلى 16.9% مقارنة بمعدله المسجل خلال العام 2018 والذي وصل إلى 26.8% من الإنتاج الكلي للنفط الأمريكي كما ورد في التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2020.

 

ثانياً التبادل التجاري:   

بلغت التجارة السلعية الإجمالية العربية عام 2019م، ما قيمته 1817 مليار دولار مقارنة 1899 مليار دولار عام م2018، أما الواردات السلعية الإجمالية العربية فقد شهدت انخفاضاً طفيفاً عام 2019م، لتبلغ ما قيمته 807.3 مليار دولار مقارنة مع نحو 816.7 مليار دولار عام 2018 م، وبلغت حصة الصادرات إلى الولايات المتحدة الأمريكية 5.8 % مقابل 5.5% عام 2018م، فيما بلغت الواردات من الولايات المتحدة نسبة 7.5% عام 2019م، مقارنة بنحو 7.6% في العام السابق كما ورد في التقرير الاقتصادي العربي الموحد 2020م، والجدول التالي يبين تجارة الولايات المتحدة الأمريكية مع دول مجلس التعاون الخليجي خلال الفترة (2016-2020م)

 

 

                 

القيمة بالمليار دولار

 

الدولة

2016

2017

2018

2019

2020

 

الصادرات

الواردات

الصادرات

الواردات

الصادرات

الواردات

الصادرات

الواردات

الصادرات

الواردات

 

السعودية

18.0

18.0

19.6

16.4

24.6

13.6

13.0

14.3

9.5

11.2

 

الإمارات

3.6

22.4

4.5

20.1

5.2

19.5

4.6

20.0

3.2

14.8

 

الكويت

3.5

3.3

3.0

5.1

2.1

3.0

1.4

3.2

0.7

2.2

 

قطر

1.2

4.9

1.2

3.1

1.6

4.4

1.7

6.5

1.2

3.4

 

عمان

1.2

1.8

1.1

2.0

1.3

2.4

1.2

1.9

0.9

1.1

 

البحرين

0.8

0.9

1.0

0.9

1.0

2.0

1.1

1.4

0.7

0.9

 

الإجمالي

28.3

51.3

30.4

47.6

35.8

44.9

23.0

47.3

16.2

33.6

 

إجمالي التجارة

79.6

78.0

80.7

70.3

49.8

comtrade.un.org/data/   :المصدر

               

 

                                           

 

 

 

 

 

 

 

       

 

 

             

 

                               

هذه الأرقام لا تبين حجم الشراكة الاقتصادية الأمريكيةـ العربية / الخليجية منها على وجه الخصوص نسبة لأن أرقام التجارة في الخدمات غير ظاهرة في الإحصاءات وهي تمثل مجالاً كبيراً للتعاون الاقتصادي بين الطرفين وكذلك نسبة لأن كثير من الشركات المتعددة الجنسيات والتي يشارك فيها رأس المال الأمريكي صارت تنقل مصانعها إلى الاقتصادات الناشئة حيث العمالة الرخيصة وامتيازات الاستثمار التي تمنحها تلك الدول إضافة إلى حجم التجارة في معدات الأمن والدفاع والتي لا تظهر في حجم تجارة السلع بين الدول، وكذلك الاستثمار في البورصات وأسواق المال الأمريكية والتي تستثمر فيها دول الخليج من خلال صناديقها السيادية بنسب مقدرة، حيث ارتفعت استثمارات دول مجلس التعاون الخليجي في أذون وسندات الخزانة الأمريكية بنسبة 2.85% على أساس شهري في يوليو 2020م، لتصل إلى 214 مليار دولار ، وأظهرت بيانات وزارة الخزانة الأمريكية أن استثمارات السعودية في أذون وسندات الخزانة الأمريكية بلغت 124.6 مليار دولار حتى نهاية يوليو2020م، فيما بلغت استثمارات الكويت 47.9 مليار دولار، الإمارات 29.5 مليار دولار ثم سلطنة عمان 6.1 مليار دولار وقطر 4.8 مليار دولار والبحرين 1.2 مليار دولار ، ورغم ضعف نسب التجارة في السلع مع الولايات المتحدة خاصة الصادرات العربية غير النفطية إلا أن توجه الرئيس بايدن ضد السياسة الحمائية التي فرضها سلفه ترامب، يمكن أن تزيد من الصادرات العربية خاصة في قطاع الألمونيوم والمواد الكيماوية وغيرها من الصادرات خاصة مع سعي الدول العربية إلى تنويع اقتصاداتها من خلال تنمية الصادرات غير النفطية ونسبة تنافسيتها في الأسواق العالمية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ثالثاً آفاق المستقبل:

تواجه الدول العربية والدول المصدرة للنفط منها تحديات كبيرة بعد الانهيار في أسعار النفط منذ صيف 2019م، والذي وصل لأدنى مستوى له في أبريل 2020م، ليصل إلى 18.38 دولاراً/ برميل، إضافة إلى تبعات جائحة كورونا، وأهم هذه التحديات استمرار الدولة الريعية التي بنيت عليها الاقتصادات العربية، ولعل من حسن الحظ أن دول الخليج العربي قد انتبهت إلى هذه التحديات مبكراً وسعت إلى تنويع اقتصاداتها بتوسيع قاعدة الإنتاج وتنويع الصادرات ولعل دخول العالم إلى مرحلة الثورة الصناعية الرابعة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي يدفع دول الخليج إلى استقطاب المزيد من الاستثمار الأجنبي المباشر وخاصة الاستثمار الأمريكي في ظل إشارات واضحة من بايدن ومستشاريه على أن إدارته ستعامل الشرق الأوسط كمنطقة ذات أهمية مستمرة للولايات المتحدة وأهمية تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية مع الولايات المتحدة من واقع أنها ستظل لفترات ممتدة في المستقبل هي اللاعب الأساسي رغم الصعود الاقتصادي للصين وأهم المجالات التي يمكن استقطاب رأس المال الأمريكي للاستثمار فيها في دول الخليج العربي هي المشروعات المعتمدة في خطط التنمية المستدامة 2030، خاصة في مجال البنية التحتية أو قطاع الصناعات التحويلية والصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وقطاع الطاقة المتجددة وقطاع السياحة والنقل وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وقطاعي التعليم والصحة.

ويمثل مجلس التعاون الخليجي كتكامل اقتصادي إقليمي عامل جذب كسوق واسع للاستثمارات الأجنبية المباشرة إضافة إلى توفر البنية التحتية الممتازة في كافة المناحي، وعمق العلاقات والشراكة الأمريكية الخليجية ستكون عامل جذب إضافي.

 

فرص التعاون الخليجي الأمريكي:    

تمتلك دول مجلس التعاون الخليجي فرص كبيرة لزيادة التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة الأمريكية في ظل الإدارة الديمقراطية الجديدة بالرغم من التخوفات التي أبداها المراقبون للحملة الانتخابية الأمريكية من أن توجه الرئيس جو بايدن قد لا يعطي اهتماماً كافياً للعلاقات الأمريكية الخليجية كما أن مواقفه المعلنة من حرب اليمن والعلاقة مع إيران وقضايا الحقوق والحريات التي يتبناها قد تؤثر في مستوى علاقات الشراكة الاستراتيجية الأمريكية ــ الخليجية ولكن الواقع الجيو سياسي والثقل المالي لدول الخليج والفرص الاستثمارية الضخمة التي تتمتع بها إضافة إلى وجود بديل منافس هو الصين يمكن أن يحل محل الولايات المتحدة في حال انسحابها، كل ذلك يجعل من الصعب على الولايات المتحدة أن تدير ظهرها لدول الخليج، فبالإضافة إلى أن هناك مصالح استراتيجية تربط بين الطرفين تتعلق بالنفط والاستثمار والتسلح والتدريب والتعاون في مجالات مكافحة الإرهاب، نجد أنه كلما زاد التنافس بين الولايات المتحدة والصين وروسيا والتي تمثل القوى العظمى الصاعدة كلما تعززت مكانة دول الخليج والتي تمتلك احتياطيات كبيرة من الطاقة، كما أن سياسة الولايات المتحدة في عهد الرئيس بايدن لن تختلف في جوهرها عن سياسة الرئيس السابق ترامب، حيث أعلنت إدارة الرئيس جو بايدن على لسان وزير خارجيته أنتوني بلينكن أن الصين تشكل التحدي الأكبر للولايات المتحدة وأن الأخيرة ستعتمد تجاهها نهجاً أكثر صرامة من النهج الذي أتبعه الرئيس السابق دونالد ترامب، وعليه سيكون هناك ضغط مستمر على الشركاء للحد من علاقاتهم مع الصين وروسيا خاصة في مجالات الأمن والدفاع والفضاء الالكتروني والذكاء الاصطناعي والطاقة النووية، وسيكون هناك سعي أمريكي لمزيد من الارتباط بالشركاء الاستراتيجيين ومن ضمنهم دول مجلس التعاون الخليجي ، وفيما يلي نتناول بالتفصيل الفرص المتاحة للاستثمار في  بعض دول الخليج:

  1. المملكة العربية السعودية: شهدت السعودية في السنوات الماضية نهضة وانجازات كبيرة في شتى المجالات الاقتصادية والتجارية والصناعية والخدمية، وقد تبنت المملكة سياسة شاملة للإصلاح الاقتصادي في إطار خطة التنمية المستدامة 2030 تهدف إلى تنويع مصادر الدخل من خلال تنويع وتنمية الصادرات غير النفطية وفسح المجال أمام الاستثمارات الخاصة والأجنبية، وفي إطار جذب الاستثمارات الخارجية المباشرة أصدرت السعودية قراراً عام 2018م، طبقاً لاستراتيجية 2030 وبه العديد من الحوافز الاستثمارية وفيها إعطاء حق الملكية للشركات والأراضي بنسبة 100% للمستثمرين الأجانب ولا قيود على إعادة تحويل رأس المال إضافة إلى العديد من الحوافز الأخرى، وتعد السعودية الدولة الأولى عربياً في معدلات الاستثمار الواردة طبقاً لتقرير أونكتاد عام 2018م، بنسبة 26% من حجم الاستثمارات الواردة للدول العربية، وتوفر خطة التنمية المستدامة 2030 مشروعات ضخمة يمكن أن تكون مجالاً لجذب الاستثمارات الأمريكية مثل مدينة نيوم السكنية وهي مدينة كبرى جديدة تعمل بالطاقة النظيفة فقط وباستثمارات إجمالية تقارب النصف ترليون دولار، وقد صمم هيكلها ليلائم المستقبل الحالم الذي يضمن للسكان أنظمة ذكية تفهم سلوكهم وتتعاون معهم في بناء آفاق جديدة وكذلك مدينة القدية لممارسة الأنشطة الترفيهية والرياضات المتنوعة ومشروع البحر الأحمر الذي يتضمن الكثير من المنتجعات والفنادق وأماكن الراحة، وكذلك الكثير من المشروعات السكنية الكبرى في الأماكن المختلفة داخل المملكة، وإضافة إلى مشاريع الإسكان المتكامل هناك مشاريع آخرى مثل مشروع مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) ومركز الملك سلمان للمساعدات الإنسانية والإنقاذ ومدينة لصناعة السيارات وغيرها من المشروعات التي تستهدف إدخال المملكة في الثورة الصناعية الرابعة، وعلى صعيد آخر نجد أن المملكة في المقدمة من ناحية حجم مشاريع البنية التحتية في الطرق والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
  2. الإمارات العربية المتحدة: حقق الاقتصاد الإماراتي نقل وقفزة نوعية وكمية قياسية على مدى العقود الأربعة الماضية معتمداً على اقتصاد المعرفة والابتكار والتحول الرقمي، حيث نجحت الإمارات في تحقيق هدفها في تنويع وتنمية اقتصادها وذلك ببناء قاعدة صناعية متنوعة تعتمد أرقى مستويات التكنولوجيا العالمية وأصبحت لاعبًا أساسيًا في استخدام تطبيقات الثورة الصناعية الرابعة وفي الاستثمار في مجال الذكاء الاصطناعي، وقد تم إطلاق استراتيجية الذكاء الاصطناعي في أكتوبر 2017م، والتي تستهدف جعل الإمارات مركز الذكاء الاصطناعي في العالم بحلول عام 2030م، وقد أصدرت الدولة الكثير من القوانين لتقديم الحوافز والضمانات الاستثمارية مما جعلها من الوجهات العالمية لاستقبال الاستثمار الأجنبي المباشر، حيث حققت ( 9605 مليون دولار عام 2016 – 10354 مليون دولار عام 2017 – 10385 مليون دولار عام 2018 – 13787 مليون دولار عام 2019 ) حسب تقرير الاستثمار العالمي للاونكتاد 2020

وحققت دولة الإمارات العربية المتحدة مراكز متقدمة على المستوى العربي والعالمي في كثير من المؤشرات حسب تقرير التنافسية العالمية 2017-2018 حيث حققت الدولة:   

  • المركز الأول عالمياً في مؤشر جودة الطرق.
  • المركز الثالث عالمياً في مؤشر جودة البنية التحتية للمطارات ووسائل النقل الجوي.
  • المركز الرابع عالمياً في مؤشر جودة البنية التحتية للموانئ البحرية.
  • المركز الرابع عالمياً في مؤشر جودة البنية التحتية.
  • المركز العشرون في مؤشر عوامل الابتكار والتطوير.

  وكذلك حققت الدولة:

  • المركز التاسع عالمياً في التصنيف العالمي للانفتاح والحرية الاقتصادية لعام 2019م.
  • والمركز التاسع عشر عالمياً لمؤشر جاهزية الحكومة لتبني الذكاء الاصطناعي.

وللإمارات الكثير من المشروعات الضخمة في مجال التنمية المستدامة في مجالات (الطاقة المتجددة والنظيفة ومجالات النقل والإسكان والسياحة والتعليم والصحة) تعتمد كلها على أسس اقتصاد المعرفة والابتكار واستخدامات الذكاء الاصطناعي وآليات الثورة الصناعية الرابعة، إضافة إلى مشروعها الطموح لاستكشاف الفضاء ونجاحها في إطلاق مسبار الأمل لاستكشاف كوكب المريخ، والذي يؤكد عبور الإمارات لعصر جديد تنافس فيه الكبار.

  1. دولة قطر: حققت دولة قطر قفزات هائلة في نموها وحركتها الاقتصادية بفضل امتلاكها لثروة تقدر بنسبة 14.4% من المخزون العالمي للغاز الطبيعي ويشكل ذلك ثالث أكبر احتياطي في العالم، كما تقدر احتياطيات قطر المؤكدة من النفط الخام بنحو 25.5 مليار برميل كما ورد في تقرير شركة بريتش بتروليوم الإحصائي، وقد اتخذت دولة قطر الكثير من الإجراءات لتنويع اقتصادها وترقية وتنويع صادراتها غير النفطية وقد حققت نجاح في ذلك وأصبحت قطاعات مثل البنوك والسياحة والصناعة والتجارة والنشاطات المساندة الأخرى تساهم بنسبة مقدرة في الناتج المحلي الإجمالي وقد أدت المشروعات المتعلقة بالبنية التحتية لاستضافة كأس العالم 2022م، في الدوحة إلى ارتفاع معدلات النمو الاقتصادي بدولة قطر لعدد من السنوات كما أنها وضعت قطر في مصاف الدول المتقدمة.

وفي إطار تهيئة مناخ الاستثمار الأجنبي أصدرت قطر قانون تنظيم استثمار رأس المال غير القطري في النشاط الاقتصادي والذي يسمح بتملك الأجانب للمشروعات بنسبة 100% ويهدف القانون إلى دفع عجلة التنمية الاقتصادية وجذب استثمارات أجنبية في جميع الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والتجارية، كذلك حققت دولة قطر تقدماً كبيراً في إطار التحول الرقمي واقتصاد المعرفة وحققت المركز الثاني عربياً والثاني والأربعين عالمياً في مؤشر جاهزية الحكومة لتبني الذكاء الاصطناعي حيث تنافس الدولة للحصول على موقع قوة في مستقبل الذكاء الاصطناعي لجني فوائده الكثيرة على ركائز التنمية المستدامة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية ، وتعتمد الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي لدولة قطر على اعتماد استراتيجيات لتطوير المواهب المحلية وجذب المواهب الدولية في الذكاء الاصطناعي وعلى تطوير قواعد حوكمة البيانات وعلى تشجيع الشركات المحلية على تبني حلول الذكاء الاصطناعي، وكذلك على خلق الثروات واستثمار الذكاء الاصطناعي في المجالات ذات الأهمية الاستراتيجية مثل النفط والغاز.

أعلاه نماذج للفرص الاستثمارية التي تتيحها خطط التنمية المستدامة في بعض دول الخليج مع العلم أن بقية دول مجلس التعاون الخليجي والمتمثلة في دولة الكويت ومملكة البحرين وسلطنة عمان تمتلك خططاً طموحة للتنمية المستدامة والتحول الرقمي والاتجاه إلى اقتصاد المعرفة، كما أنها تملك مراكز متقدمة في الكثير من المؤشرات العالمية لجودة الاعمال.

هذا المناخ الاستثماري الممتاز والخطط الاستثمارية الطموحة في دول الخليج مع الأهمية الجيو سياسة للمنطقة سيشكل عامل جذب فعال لرؤوس الأموال الأمريكية للاستثمار في المنطقة ، كذلك نجد أن خطط التنمية الأمريكية الداخلية الضخمة في البنى التحتية والتعليم والصحة والابتكار والذكاء الاصطناعي والتي أعلن عنها إبان الحملات الانتخابية خاصة ما بعد جائحة كورونا ستوفر فرصاً ضخمة للاستثمار الخارجي وهو مجال يمكن أن تستغله دول الخليج في تحقيق مكاسب اقتصادية كبيرة من خلال استثمار الكثير من ثروات صناديقها السيادية في مشروعات تعود بالفائدة على الطرفين وتحافظ على مستوى الشراكة الاقتصادية الاستراتيجية بين الطرفين وهو ما سيصب بالضرورة في دعم مجالات التعاون الأمني والدفاعي والتنسيق السياسي الأمريكي الخليجي.

مقالات لنفس الكاتب