العدد 161

16 مليونًا يعانون من الجوع وثلاثة أرباع السكان في فقر مدقع وثلثي الشعب عاطل

السبت، 01 أيار 2021

   شهد اليمن مع بدء سيطرة ميليشيا الحوثي قبل ستة سنوات جملة من التغيرات والتحولات السلبية الجيواقتصادية التي تجلت بهيمنة هذه المليشيا على الموارد الاقتصادية ومقدرات الشعب اليمني وفق منطق اقتصاد الغنيمة الذي يتماشى مع طمع وجشع هذه الميليشيا التي باتت تدير البلد وفق أسس الاقتصاد المافيوي الأمر الذي كان له تداعيات سلبية على التنمية في اليمن الذي بات يصنف وفق المؤشرات التنموية الدولية الدولة الأكثر هشاشة وفشلاً في مختلف جوانب التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، وأصبح يتصدر مشهد الفقر والجوع، حيث يعاني ثلاثة ارباع سكان اليمن من الفقر المدقع، ونحو ثلثي السكان البالغين يعانون من البطالة، علاوة على وجود أكثر من (16.2) مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي. وخسر الاقتصاد اليمني نحو (89) مليار دولار أمريكي من نشاطه الاقتصادي منذ عام 2015م، نتيجة العمليات العسكرية التي بدأتها ميلشيا الحوثي في سبتمبر 2014م، ولازالت مستمرة حتى اليوم.

  وسوف نتناول في هذا المقال تقييم حقبة هيمنة ميليشيا الحوثي على أداء التنمية في اليمن من خلال استخدام أهم المؤشرات الإنمائية التي تصدر المنظمات والهيئات الدولية التي تعنى بتتبع وتقييم مسارات التنمية في مختلف دول العالم.

أولاً-مشهد التنمية البشرية والرخاء والهشاشة:

  • دليل التنمية البشرية:

   شهد أداء التنمية البشرية في اليمن تدهوراً ملحوظاً خلال السنوات الستة المنصرمة، حيث تراجع ترتيب اليمن في مؤشر دليل التنمية البشرية الذي يقيس أداء الأبعاد الثلاثة للتنمية البشرية (التعليم والصحة ومستوى المعيشة) من المركز (160) وبقيمة (0.498) في تقرير التنمية البشرية لعام 2015م، إلى المركز (179) عالمياً وبقيمة بلغت (0.470) من بين (189) دولة شملها تقرير التنمية البشرية لعام 2020م، الذي صنف اليمن ضمن مجموعة الدول ذات التنمية البشرية المنخفضة.

المصدر: برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، تقرير التنمية البشرية، سنوات مختلفة

   وعند النظر في المؤشرات المكونة لدليل التنمية البشرية نلحظ انخفاضاً في متوسط دخل الفرد من (3954) دولار عام 2014م، إلى (1594) دولار عام 2019م، أي بنسبة انخفاض (59.7%)، وهذا يعكس إلى حد كبير حجم التدهور في المستوى المعيشي للشعب اليمني والذي تجسد في نسبة الفقر في اليمن التي وصلت (75%) مقارنة بـــ (47%) قبل بدء الحرب العبثية التي شنتها مليشيا الحوثي التي تتلقى الدعم من إيران في العام 2014م، وإذا استمر القتال حتى عام 2030م، سيعيش قرابة (78%) من اليمنيين في فقر مدقع، وسيعاني (95%) من سوء التغذية، و(84%) من الأطفال سيعانون من التقزُّم".

   وغني عن البيان، فإنه لو لم تتمكن ميليشيا الحوثي من العبث بمقدرات الاقتصاد اليمني ونهب خيرات البلد، فإنه كان بمقدور اليمن أن يحقق تقدماً صوب إنجاز الغايات الواردة في أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة التي تشكل خارطة طريق عالمية لمحاربة الفقر مع التاريخ المستهدف لعام 2030م، ولكن نستطيع القول بأنه بعد ست سنوات من السيطرة الحوثية والقتال العبثي الذي فرضته على الشباب اليمني، فإن جهود التنمية البشرية خلال العشرية الثالثة والرابعة من القرن الحادي والعشرين ستشهد تحديات كبيرة.

 

2-مؤشر الدول الهشة:

   الدولة الهشة هي الدول التي تمتلك قدرة ضعيفة على القيام بوظائف الحكم الرئيسية وتعاني من أزمات داخلية سياسية وأمنية واقتصادية واجتماعية وينخرها الفساد السياسي والمالي والإداري، ولا تستطيع القيام بوظائفها الأساسية، لاسيما تحقيق الأمن والخدمات الأساسية للمواطنين ولا تمتلك حق احتكار القوة المشروع، وتفقد جزءا من أراضيها لصالح تنظيمات مسلحة أو حركات تمرد، وتعاني من تدخلات إقليمية ودولية مباشرة وغير مباشرة، وتفتقد الى الشرعية داخلياً وخارجياً، وقابلة أكثر للصدمات الداخلية والخارجية كالأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية، ويمثل الفقر والبطالة والفساد من أهم خصائص الدول الهشة.

    يقوم صندوق السلام الأمريكي بإصدار مؤشر الدول الهشة منذ العام 2005م، لقياس مدى قابلية الدول للانهيار والتصدع معتمدًا على مؤشرات كمية وكيفية، وبيانات معلنة تُصدرها الحكومات، والمنظمات الدولية، ومؤسسات القطاع الخاص، ومنظمات حقوق الإنسان، والجامعات، ووسائل الإعلام. ويعتمد مؤشر الدول الهشة على (12) مؤشرًا فرعيًّا لقياس درجة حدة التهديدات السياسية والأمنية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية والخارجية التي تواجهها الدول، والتي تتسبب في تصدعها وإخفاقها في أداء وظائفها الأساسية.

   ويشير المشهد اليمني في مؤشر الدول الهشة الذي يصدر عن صندوق السلام بواشنطن إلى حصول تراجع في ترتيب وتصنيف اليمن من المرتبة الثامنة عالمياً عام 2014م، من بين (178) دولة وبتصنيف دولة ذات إنذار مرتفع إلى المرتبة الأولى عالمياً عام 2020م، حيث صنفت اليمن كأسواء دولة في العالم في مؤشر الدول الهشة والتي توصف بأنها دولة ذات إنذار مرتفع جداً.

جدول (1) اليمن في مؤشر الدول الهشة (2014-2020م)

 

التصنيف 

قيمة المؤشر من 120 درجة

الترتيب من 178 دولة

السنة

ذات إنذار مرتفع

105.4

8

2014

ذات إنذار مرتفع 

108.1

7

2015

ذات إنذار مرتفع جداً

111.5

4

2016

ذات إنذار مرتفع جداً

111.1

4

2017

ذات إنذار مرتفع جداً

112.7

3

2018

ذات إنذار مرتفع جداً

113.5

1

2019

ذات إنذار مرتفع جداً

112.4

1

2020

 

Source: The Fund for Peace, Fragile States Index, Annual Report, Various Years

     ويرجع السبب الرئيسي لتراجع ترتيب اليمن في مؤشر الدول الهشة إلى وجود مليشيات الحوثي التي قوضت من سلطة الدولة والمؤسسات وباتت تدير البلاد بطريقة أقرب إلى ما كانت تدار فيه جمهوريات الموز في أمريكا اللاتينية في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، والتي من أهم سماتها تدهور البيئة الاقتصادية، وتراجع الخدمات العامة، وشيوع وانتشار الفساد الإداري والمالي والمحسوبية، وارتفع منسوب الهجرات الداخلية والفرار من المناطق التي تشهد حرباً بين سلطة الدولة المعترف بها دولياً ومليشيا الحوثي المدعومة من إيران، علاوة على غياب البيئة المشجعة للاستثمار الأجنبي.

3) مؤشر الرخاء:

     يصدر هذا المؤشر عن معهد ليجتاتوم البريطاني، ويقيس الرخاء في (167) دولة في العالم طبقاً لتسعة معايير أساسية. ويضع المؤشر درجة من صفر إلى 100 في كل معيار على حدة، وتُجمع كل الدرجات في درجة متوسطة تتراوح من (صفر إلى 100)، وكلما اقتربت الدولة محل الدراسة من 100، دلّ ذلك على أنها أكثر رخاءً وحلّت في ترتيب متقدم في المؤشر، والعكس صحيح؛ فكلما اقتربت الدولة محل الدراسة من الصفر، دلّ ذلك على أنها أقل رخاءً وحلّت في ترتيب متأخر في المؤشر الذي يتضمن أيضًا ترتيب كل الدول في كل معيار من المعايير التسعة التالية:

  • الجودة الاقتصادية: يتضمن قياس انفتاح الدولة الاقتصادي، ومؤشرات الاقتصاد الكلي، وأسس النمو، والفرصة الاقتصادية، وكفاءة القطاع المالي.
  • بيئة الأعمال: يتضمن قياس بيئة إدارة الأعمال، والبنية التحتية للأعمال، ومعوقات الابتكار، ومرونة سوق العمل.
  • الحوكمة: يتضمن قياس أداء الدولة في ثلاثة جوانب: كفاءة الحكومة، والديموقراطية والمشاركة السياسية، ودور القانون.
  • التعليم: يتضمن قياس إتاحة التعليم، وجودة التعليم، والعنصر البشري.
  • الصحة: يتضمن قياس أداء الدولة في ثلاثة جوانب: الصحة البدنية والذهنية، والبنية التحتية للصحة، والرعاية الوقائية.
  • السلامة والأمن: يتضمن قياس الأمن القومي، والسلامة الشخصية.
  • الحرية الشخصية: يتضمن قياس تقدم الدولة نحو الحقوق القانونية، والحرية الشخصية، والتسامح الاجتماعي.
  • رأس المال الاجتماعي: يتضمن قياس قوة العلاقات الشخصية، والدعم الاجتماعي، والأعراف الاجتماعية، والمشاركة المدنية في البلاد.
  • البيئة الطبيعية: يتضمن قياس أداء الدولة في ثلاثة جوانب: جودة البيئة الطبيعية، وضغوط البيئة، وجهود المحافظة على البيئة.

   ويشير المشهد اليمني للرخاء وفق مؤشر الرخاء خلال السنوات الست المنصرمة إلى حصول تدهور كبير في ترتيب اليمن في المؤشر، إذ تراجعت من المركز (160) عالمياً في عام 2015م، إلى المرتبة (165) عام 2020م، حيث جاءت اليمن ضمن قائمة أسوء ثلاث دول على الصعيد العالمي، بعد جمهورية افريقيا الوسطى وجنوب السودان.

  ويلاحظ تراجع اليمن في جميع المعايير خلال العقد المنصرم (2010-2020م) باستثناء معيار البيئة الطبيعية، حيث ارتفعت قيمة المؤشر من (44.0) نقطة عام 2010 إلى (44.6) نقطة عام 2020، وانتقل ترتيبها من المركز (147) على (148) على الصعيد العالمي، والجدول التالي يوضح ذلك.

 

 

جدول (2) لوحة أداء اليمن في المعايير الخاصة بمؤشر الرخاء (2010-2020)

 

مصدر الرخاء

قيمة المؤشر لعام 2010

قيمة المؤشر لعام 2020

الترتيب عالميا

 (1-167)

التغير في الترتيب خلال عشر سنوات

القيمة الإجمالية للمؤشر 

35.8

31.9

165

-5

أولاً-مجتمعات شاملة

34.9

25.2

165

-6

  • الأمن والأمان

50.9

24.6

164

-21

  • الحرية الفردية

21.6

18.6

164

-5

  • الحوكمة

21.9

16.0

166

-3

ثانياً-اقتصادات مفتوحة 

32.2

27.8

167

-15

  • بيئة الاستثمار 

35.0

28.7

164

-20

  • الشروط المؤسسية

38.1

34.1

158

-17

  • دخول الأسواق والبنية التحتية

26.9

25.2

163

-17

  • الجودة الاقتصادية

28.8

23.2

167

-4

ثالثاً-تمكين الناس 

40.3

42.6

155

-4

  • الظروف المعيشية

45.3

43.4

143

-7

  • الصحة

53.0

55.0

141

-8

  • التعليم

23.9

27.5

154

-1

  • البيئة الطبيعية

44.0

44.6

148

+1

Source: Legatum Institute, The Legatum Prosperity Index TM: Atool For transformation 2020, P.272

    يلاحظ من الجدول أعلاه مدى حجم التدهور الحاصل في أداء اليمن في مؤشر الرخاء بشكل عام، حيث تراجع ترتيب اليمن بنحو (5) مراتب على الصعيد العالمي، أما على مستوى المعايير الفرعية، فيلاحظ بأن سيطرة ميليشيا الحوثي قد أثرت على مؤشر الأمن والأمان الذي تراجع بنحو (21) مركز والبيئة الاستثمارية تراجعت بنحو (20) مركزاً والشروط المؤسسية ودخول الأسواق والبنية التحتية تراجعت هي الأخرى بنحو (17) مرتبة، وبات الاقتصاد اليمني من أكثر اقتصادات العالم تخلفاً، وخسر نحو (89) مليار دولار طيلة السنوات العشر المنصرمة.

أما فيما يتعلق بمؤشر تمكين الناس، فقد تدنى بنحو (7) مراتب خلال السنوات العشر الأخيرة، وكان التراجع على أشده في الجانب الصحي (8) مراتب ومستويات المعيشة (7) مراتب.

 

ثانياً-مشهد الحكومة الإلكترونية ومدركات الفساد:

     شهدت الفترة التي تلت التمرد الحوثي وسيطرة ميليشياته على المؤسسات والأجهزة الحكومية تراجعاً كبيراً في الأداء المؤسسي الحكومي بمختلف القطاعات في اليمن، الأمر الذي سارع من تفشي الفساد وعمليات السرقة والنهب وصلت وضع يد هذه المليشيات على الاحتياطي الموجود في البنك المركزي اليمني، علاوة على تراجع جهود الدولة اليمنية في إشاعة ثقافة الشفافية ومحاربة الفساد، والتوجه نحو استكمال متطلبات الحكومة الإلكترونية. وفيما يلي بيان الوضع اليمني فيما يتعلق بالحكومة الإلكترونية ومدركات الفساد.

  • مؤشر جاهزية الحكومة الإلكترونية:

    شهد مؤشر جاهزية الحكومة الإلكترونية في اليمن تدهوراً كبيراً خلال الفترة (2014-2020م)، نتيجة للتراجع الحاصل في البنية التحتية للاتصالات السلكية واللاسلكية، علاوة على تدني مستوى الخدمات الإلكترونية المقدمة من الوزارات والأجهزة الحكومية، الأمر الذي أدى إلى تراجع ترتيب اليمن في مؤشر جاهزية الحكومة الإلكترونية من المرتبة (150) عالمياً وبتصنيف متوسط إلى المرتبة (173) من بين (193) دولة عام 2020م، وتراجع تصنيفها في الأداء إلى مستوى منخفض.

المصدر: الأمم المتحدة-إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، مسح الحكومة الإلكترونية، سنوات مختلفة

   ويلاحظ بأن قيمة المؤشر العام لتنمية الحكومة الإلكترونية باليمن البالغ (0.3045) لعام 2020م، يقل عن المتوسط العالمي (0.5988) وفي دول الدخل المرتفع (0.8195) لكنه يتخطى قليلاً نظيره في دول الدخل المنخفض البالغ (0.3021).

 

جدول (3) مؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية في اليمن (2014-2020)

 

المؤشر

2014

2016

2018

2020

الحكومة الإلكترونية 

0.2720

0.2248

0.2154

0.3045

محتوى الخدمات الإلكترونية 

0.3071

0.1449

0.0972

0.3235

مقوم البنية التحتية للاتصالات السلكية واللاسلكية 

0.1249

0.1465

0.0454

0.1757

مقوم راس المال البشري 

0.3840

0.3829

0.4037

0.4142

 

المصدر: الأمم المتحدة-إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية، مسح الحكومة الإلكترونية، سنوات مختلفة

  أما بالنسبة للمؤشرات الفرعية لمؤشر تنمية الحكومة الإلكترونية، فيقل مؤشر محتوى الخدمات الإلكترونية البالغ (0.3235) عن المتوسط العالمي (0.5620)، وكذلك مؤشر البنية التحتية للاتصالات السلكية واللاسلكية (0.1757) يقل عن نظيرها العالمي (0.5464). أما بالنسبة لمقوم رأس المال البشري البالغ (0.3967)، فهو الآخر يقل عن نظيره العالمي (0.6880).

 

  • مؤشر مدركات الفساد:

    تعتمد تقارير الشفافية الدولية في تقييمها على تصورات قطاع الأعمال والخبراء والمحليين حول انتشار الفساد في دولهم بين الموظفين الحكوميين والسياسيين ورؤية المواطنين لجهود حكوماتهم في مكافحة الفساد،

    تصدر منظمة الشفافية الدولية المؤشر السنوي ً لمدركات الفساد الذي يصنف 180 دولة سنويا ًطبقاً لآراء الخبراء والقائمين على الأعمال التجارية لمستويات الفساد المدركة في القطاع العام. وتتراوح قيمة مؤشر مدركات الفساد (CPI) ما بين )0-100) نقطة، حيث تعتبر الدولة أكثر نزاهة كلما اقتربت من (100)، وتكون أكثر فسادًا كلما اقتربت من الصفر.

   وطبقاً لتقرير منظمة الشفافية الدولية حول مؤشر مدركات الفساد 2019م، فقد حصلت اليمن على (15) نقطة لتحتل بذلك المركز 177 من بين 180 دولة، فضعف وهشاشة مؤسسات الدولة وضعف الحريات العامة والحكم الرشيد في الفترة الأخيرة نتيجة الحرب والصراع أسهم أيضا في تفاقم الفساد الذي بدوره يوثر على فرص العمل والتماسك الاجتماعي. كما هو موضح في الشكل رقم (3) تراجع اليمن في ترتيبها بشكل ملحوظ من 161 في العام 2014م، إلى 177 في العام 2019م، متراجعة أربع نقاط في قيمة المؤشر خلال الفترة نفسها.

 

شكل (3) ترتيب اليمن في مؤشر مدركات الفساد (2014-2019)

Source: International Transparency Organization, Corruption Report (2014-2019)

    ويواجه اليمن اليوم في ظل هيمنة ميليشيا الحوثي تحديات فساد ضخمة على رأسها غياب النزاهة السياسية، في ظل ضعف استقلالية القضاء مع القدرة على القيام بدور المراقب على السلطة التنفيذية يعتبران من الأمور النادرة أو المغيبة. ولتحسين ثقة المواطنين في الحكومة؛ على الدولة بناء مؤسسات شفافة وخاضعة للمساءلة ومحاسبة المخالفين ومنعهم من الافلات من العقاب، وعليها أيضاً إجراء انتخابات حرة ونزيهة، والسماح بانخراط المواطنين ومشاركتهم في صنع القرار.

رابعًا – مشهد الجوع والأمن الغذائي:

   يُعرف الجوع وفقًا لمنظمة الصحة والزراعة العالمية (فاو)، على أنه الحرمان من الطعام وسوء التغذية، الذي يجعل الفرد لا يستطيع الحصول على (1800) سعرة حرارية، كحدأ أدنى يوميًا لحياة صحية ومُنتجة. ولقياس الجوع قام المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية بإصدار مؤشر الجوع العالمي الذي يتم احتساب قيمته من خلال أربعة مؤشرات فرعية تتمثل بالآتي:

  • النسبة المئوية للسكان الذين يُعانون من نقص التغذية.
  • النسبة المئوية لانتشار «الهُزال» بين الأطفال دون سن الخامسة.
  • النسبة المئوية لانتشار التقزم بين الأطفال دون سن الخامسة.
  • النسبة المئوية للأطفال الذين يموتون قبل سن الخامسة.

    ويتم إعطاء كل مؤشر فرعي قيمة قياسية على مقياس مكون من 100 نقطة ثم يتم تجميع تلك النتائج لإنتاج درجة مؤشر الجوع الكلي من مقياس مئوي، حيث درجة الصفر هي الأفضل والدرجة 100 هي الأسوأ وتصنف الدول بحسب درجات المؤشر إلى خمس فئات من حيث درجة الخطورة، وهي: منخفضة (أصغر أو يساوي 9.9)، ومعتدلة (10-19.9) وحادة (20-34.9) ومنذرة بالخطر (35 – 49.4،) ومنذرة بالخطر الشديد أكبر من (50) نقطة.

  ويشير الشكل (4) إلى حالة اليمن في مؤشر الجوع العالمي خلال الفترة (2014-2019م)، حيث ارتفعت قيمة المؤشر من (23.4) نقطة في العام 2014 أي ضمن الفئة الحادة إلى (45.9) نقطة في العام 2019 لتدخل ضمن الفئات المنذرة بالخطر نتيجة للأزمة الإنسانية الحادة والتدهور الاقتصادي التي الذي يمر به اليمن من أثر الحرب التي فرضتها مليشيا الحوثي على الشعب اليمني.

Source: www://https.globalhungerindex.org /download /all.html

 

    ويُبين تقرير مؤشر الجوع العالمي لعام 2020م، إلى أن اليمن تعاني من نسب مرتفعة في نقص التغذية بين السكان لعام 2020م، حيث وصلت إلى (38.9%)، ووصل انتشار التقزم عند الأطفال دون سن الخامسة إلى (15.5%)، كما واصل انتشار الهزال لدى الأطفال دون سن الخامسة إلى (53.2%)، ومعدل مرتفع لوفيات للأطفال دون سن الخامسة تصل إلى (5.5%). وتشير مصادر الأمم المتحدة إلى أن نحو (66%) من السكان يحتاجون لمساعدات، بينما يعاني اليوم (16) مليون يمني من الجوع.

2) مؤشر الأمن الغذائي:

   تجري عملية احتساب وترتيب دول العالم وفق مؤشر الأمن الغذائي العالمي، من قبل وحدة الاستخبارات التابعة لمجلة "إيكونيميست" البريطانية، طبقاً لأربعة عوامل تشمل: القدرة على تحمل تكاليف الغذاء، ومدى توافره ونوعيته والموارد الطبيعية الخاصة بالحصول عليه.

    ويشير المشهد اليمني في مؤشر الأمن الغذائي العالمي إلى تراجع موقع اليمن في الترتيب العالمي بنحو (22) مرتبة خلال الفترة (2014-2020م)، حيث انتقل من المرتبة (91) عالمياً في عام 2014 إلى المرتبة (113) وهي المرتبة الأخيرة عالمياً.

    Source: The Economist Intelligence Unit (EIU), Global Food Security Index, various Years

    إن التراجع الكبير لليمن في مؤشر الأمن الغذائي العالمي يرجع إلى الحرب العبثية التي تشنها ميلشيا الحوثي على الشعب والتي أثرت على الإنتاج الزراعي، علاوة على قيام المليشيات بسرقة المساعدات الغذائية المقدمة من برنامج الغذائي العالمي ومؤسسات أخرى، مما دفع بالعديد من المنظمات والهيئات الدولية إلى التوقف على تقديم المساعدات الغذائية في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي غير المؤتمنة في توزيع المساعدات على الشعب اليمني الذي بات ثلثيه يحتاج للمساعدات الغذائية في أغلب مناطق اليمن.

   وختاماً نقول بأن تداعيات النزاع المسلح في اليمن سيعيق في تحقيق الغايات الواردة في أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، لاسيما المتعلقة بمحاربة الفقر والجوع وتوفير التعليم والصحة الجيدة، وهذا يتطلب من المجتمع الدولي الضغط على ميليشيا الحوثي لوقف تمردها المسلح، وكذلك تبني مشروع لإعادة الاستقرار وتحقيق التعافي للاقتصاد اليمني من خلال مشروع عربي ودولي تسهم فيه كافة الدول المانحة للمساعدات وكذلك الهيئات والصناديق التنموية الدولية والإقليمية.

مقالات لنفس الكاتب