العدد 161

استعادة الدولة تتطلب رفع يد إيران وتنفيذ اتفاق الرياض وتسليم الأسلحة

السبت، 01 أيار 2021

يشكل النظام الأمني في اليمن أهم المرتكزات لبناء الدولة، فخلال ستون عامًا من قيام الجمهورية في شمال اليمن عام 1962م، و استقلال الجنوب عام 1963م، لم يتحقق الاستقرار ، ولم تتمكن الدولة الوطنية من بناء المؤسسات القادرة على فرض النظام العام، والخضوع للقانون باستثناء فترات محدودة وقد ساعد على استمرار تلك الأوضاع الصراع الداخلي من ناحية، وانعكاسات الصراع الدولي إبان الحرب الباردة من ناحية أخرى، وبعد عام 1990م، وإعادة تحقيق الوحدة ، وقيام الجمهورية اليمنية شكل ذلك منعطفًا تاريخيًا لتحقيق الاستقرار ، لكن دمج نظامين متناقضين وفي غياب الثقة بين قيادتي الدولتين سرعان ما بدأت الخلافات بين شركاء الوحدة، وتفجرت حرب 1994م، والتي أدت إلى خروج الحزب الاشتراكي الشريك الأساسي في تحقيق الوحدة، وبدأت مرحلة جديدة من الاستقطاب الداخلي أدت إلى نشوء الحراك الجنوبي الذي رفع شعارات متدرجة أعلاها الانفصال، وحق تقرير المصير للجنوب، وفي الشمال بدأت نشاطات ما سميت فيما بعد الحركة الحوثية وهي امتداد لتنظيم الشباب المؤمن، الذي بدأ نشاطه عام 1990م، بدعم وبتخطيط ايراني حيث بدأت المجاميع الموالية لدعوة الخميني نشاطها منذ عام 1980م، وكانت عبارة عن مجاميع محدودة، تذهب إلى إيران وتعود، حيث تطورت من خلايا إلى حركة الشباب المؤمن ثم تنظيم الشباب المؤمن إلى الحوثية ثم أنصار الله وكانت أبرز محطات نشاط الحوثيين هي محاولة السيطرة على صعده خلال الفترة ما بين 2004-2010م، ودخولها في حرب مفتوحة مع الدولة و بالإضافة إلى الحراك في الجنوب والحوثيين في صعدة في الشمال، كان تنظيم القاعدة ينشط في أكثر من مكان، وخاصة في بعض المناطق الجنوبية حيت الفراغ الأمني الذي أحدثته تلك الأحداث، هذه الأطراف الثلاثة أثرت على الأوضاع الأمنية إلى حد كبير، بالإضافة إلى ضعف المؤسسات الامنية و عدم قدرتها على بسط نفوذ الدولة وخاصة على مناطق الأطراف في ظل مجتمع مسلح بكل أنواع الأسلحة، وفي غياب قوانين منظمة لحيازة السلاح بأنواعه المختلفة ورغم تلك الأوضاع الداخلية المعقدة فقد تمكن النظام الأمني من الحفاظ على الثوابت الوطنية و عمل على حماية الأمن الوطني من الاختراق وحافظ على تماسك المنظومة الأمنية في مواجهة تلك التطورات هذه هي الصورة العامة للنظام الأمني قبل أحداث 2011م، وما ترتب عليها من أحداث انتهت باستيلاء الحوثيين على صنعاء عام 2014م، وكانت أحداث واحتجاجات عام 2011م، تزامنا مع ما أطلق عليه الربيع العربي، هي مقدمة لتفكك النظام الأمني الوطني القائم فقد قاد اللقاء المشترك المكون من أحزاب المعارضة، والمتمثلة في التجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي اليمني، والتنظيم الوحدوي الناصري، بالإضافة إلى أحزاب أخرى احتجاجات وانتفاضات مطالبة بالتغيير ، وكانت تلك الانتفاضة ضد النظام القائم، بداية للتطورات التالية حيث انضم إلى تلك الاحتجاجات بعض من قادة الجيش و الأمن و أعضاء من مجلس النواب والشورى وقيادات سياسية من الحزب الحاكم، وأعلنت القيادات العسكرية حماية تلك الاحتجاجات الأمر الذي ترتب عليه انقسام المؤسسة العسكرية والأمنية وما ترتب على ذلك من مواجهات مسلحة، تحولت إلى صراع مسلح يهدد بانتقال اليمن إلى مرحلة الحرب الداخلية الأهلية كانت المبادرة الخليجية التي تبناها مجلس التعاون الخليجي سفينة النجاة لليمن من الانزلاق إلى حرب أهلية شاملة وأسفرت المبادرة على انتقال سلمي للسلطة و تشكيل حكومة توافقية بين أحزاب المعارضة والنظام الحاكم، و طبقًا للمبادرة و آليتها التنفيذية وبرعاية مجلس الأمن، تم عقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل والذي شاركت فيه كافة القوى السياسية والشباب والمرأة، بما في ذلك الحوثيين والحراك الجنوبي، وكان من نتائج مؤتمر الحوار الوطني مخرجات عالجت كافة القضايا الوطنية بما في ذلك تشكيل لجنة لإعداد دستور جديد للجمهورية اليمنية الاتحادية ومعالجة القضايا الرئيسية خاصة قضية حروب صعده والقضية الجنوبية وفي الوقت الذي تم استكمال إعداد مشروع الدستور ، انقض الحوثيون على السلطة، وتم محاصرة الرئيس في منزله واعتقال رئيس الحكومة التوافقية و أعضائها، وكان واضحًا أن الحوثيين ينقذون مشروع إيران الرافض للمبادرة الخليجية، وبانقلاب واضح على التوافق السياسي الذي اتفقت عليه كافة القوى الوطنية، و تم الاستيلاء على السلطة، بقوة السلاح والسيطرة على كافة المؤسسات في صنعاء والانطلاق إلى كافة المحافظات للسيطرة عليها و فعلا تم ذلك في إطار هدف واضح، هو سيطرة إيران على اليمن ومنافذه وممراته البحرية.

 

مقدمات انهيار النظام الأمني وسقوط الدولة في سبتمبر 2014

 

هناك ارتباط و تلازم بين الاستقرار السياسي والأمن لكل بلد، و هذا ينطبق على الأوضاع في اليمن فالصراع السياسي الداخلي قد كان له دور في تفكك النظام الأمني وسقوط الدولة، ففي عام 1990م، تحالف الحزب الاشتراكي مع المؤتمر الشعبي العام، و تقاسما السلطة في إطار قيام الجمهورية اليمنية واندماج النظامين في الشمال، و الجنوب، واستمرت هذه الشراكة حتى عام 1994م، وبدأت الحرب، بينهما حيث تحالف المؤتمر مع التجمع اليمني للإصلاح، في مواجهة الحزب الاشتراكي الذي أعلن انفصال الجنوب واستمر تحالف حزب المؤتمر مع حزب الإصلاح حتى عام 1997م، حيث حصل المؤتمر على الأغلبية في انتخابات 1997م، النيابية، وانفرد بالسلطة، الأمر الذي أدى إلى تشكيل تحالف جديد للأحزاب التي أقصاها المؤتمر ، وهي التجمع اليمني للإصلاح، والحزب الاشتراكي، والتنظيم الناصري و غيرها من الأحزاب الرافضة لانفراد المؤتمر بالحكم تحت مسمى اللقاء المشترك والذي، قاد الاحتجاجات والانتفاضة ضد النظام.

عام 2011م، وتدخلت المملكة العربية السعودية ودول الخليج، بالمبادرة الخليجية، والتي حالت دون انزلاق اليمن إلى حرب أهلية كما أشرنا سابقًا، إن هذا التفكك للنظام السياسي بسبب أحداث 2011م، وما سبقها من أحداث انعكس على النظام الأمني فحصل انقسام داخل الجيش والمنظومة الأمنية، الأمر الذي مهد لاختراق الحوثيين لهذا النظام، والسيطرة أخيرًا على كل مؤسساته، واختطاف الدولة وانهيار المنظومة الأمنية وتشكيل، منظومة أمنية مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني وحزب الله، وإفراغ النظام السياسي، والأمني من بعده الوطني وربطه بالأمن والمصالح الإيرانية التوسعية في المنطقة.

 

الأمن القومي للجمهورية اليمنية: (الأبعاد الإقليمية)

 

 هناك ارتباط وثيق بين الموقع الاستراتيجي لليمن، وأمنه القومي وإذا أخذنا بالاعتبار تلك الأبعاد الجيوسياسية ستبرز أمامنا أبعاد متعددة، وسنتحدث هنا عن تلك الأبعاد وعلاقتها بالأمن القومي اليمني والأمن القومي لدول المنطقة.

 

- المملكة العربية السعودية ودول الخليج، ومصر

 

 شكلت المملكة العربية السعودية أهم دول المنطقة ارتباطًا بالأمن القومي في اليمن، فمنذ تأسيس الدولتين في اليمن والمملكة في بدايات القرن العشرين كانت العلاقة اليمنية ـ السعودية أهم المحاور الاستراتيجية لأمن الدولتين، وكان ذلك واضحًا من خلال الأحداث التي شهدتها المنطقة طوال سبعون عامًا مضت وبالذات ما يدور اليوم من استخدام إيران للحوثيين كوسيلة لتهديد الأمن القومي السعودي ودول الخليج انطلاقًا من الأراضي اليمنية.

- الممرات المائية

شكل موقع اليمن بعدًا آخر للأمن الإقليمي والدولي في اليمن يطل على شاطئ طويل يمتد إلى أكثر من 2400 ك/م على البحر الأحمر ، و العربي، وشكل هذا الشاطئ الطويل مصدر قلق كبير لليمن، ولدول المنطقة في ظل انهيار شامل للدولة في القرن الإفريقي وسيادة الفوضى والإرهاب، أصبح الشاطئ اليمني الطويل مصدرًا لتهريب كافة أنواع الممنوعات من أسلحة و مخدرات وتهريب للبشر ، وتسلل الإرهابيون وشكل ذلك تحديًا للأمن القومي في اليمن، ودول الخليج كما أن باب المندب يمثل أحد الممرات الهامة للتجارة العالمية، ويرتبط ارتباطًا وثيقًا بحركة التجارة في قناة السويس الأمر الذي جعل من الموقع الجغرافي لليمن، مرتبطًا بالأمن القومي لدول أخرى، وفي المقدمة المملكة العربية السعودية، ودول الخليج ومصر.

 

- الدور الإيراني في تفكيك النظام الأمني الوطني

 

عملت إيران منذ وقت مبكر من بداية الثمانينات على استقطاب مجموعات ، خاصة من أبناء صعده شمال صنعاء واستقبالهم في إيران، عبر سوريا، ولبنان، وتقديم الدعم لتلك المجاميع للقيام بأعمال إرهابية كان أبرزها الاعتداء بالقنابل على سينما بلقيس في صنعاء عام 1984م، ومقتل أحد حراس السينما والاعتداء على الفتيات السافرات في الشوارع، و غيرها من الأعمال الإرهابية وتم اعتقال البعض منهم، وهروب البعض إلى إيران ، ثم عادوا إلى اليمن بعفو عام من الحكومة، عام 1986م، واستمرت إيران عبر سفارتها وعناصر الحرس الثوري في السفارة في تجنيد، الشباب وتدريبهم وتخزين الأسلحة المتوفرة بشكل كبير في أسواق صعده وكذا تقديم الدعم المالي بوسائل متعددة وبعضها تحت غطاء مساعدة الجمعيات الخيرية التي كانت تقودها عناصر تابعة للحوثيين وفي مقدمتهم حسين بدر الدين الحوثي في حيدان صعده و الذي قتل عام 2004م، أثناء المواجهات مع الجيش و سميت الجماعة باسمه فيما بعد، وكان الدبلوماسيون في السفارة الإيرانية في صنعاء خلال الفترة ما بين عامي 1990 - 2000م، يذهبون إلى العمرة أو الحج في المملكة براً عبر صعده، و يقضون أياماً عديدة في حيدان مقر حسين الحوثي واستمر الدعم الإيراني عبر عناصر الحرس الثوري في تنظيم وتدريب تلك المجاميع في إيران و جنوب لبنان حتى عام 2004م، عندما بدأت المواجهات بين تلك المجاميع بقيادة حسين الحوثي والدولة واستمرت المواجهات  متقطعة منذ عام 2004م، حتى عام 2010م، وكانت الفترة 2011 – 2014م،  هي الفاصلة حيث استولى الحوثيون على صعده بما في ذلك الأسلحة والذخائر التابعة للجيش، وتم تعيين محافظًا لمحافظة صعده ، من قبل الحوثيين وهذه كانت نهاية مسلسل السيطرة الحوثية و الإيرانية على صعده والاستيلاء على أسلحة ومعدات وذخائر تابعة للجيش تشكل نسبة 20% من قوات الجيش اليمني تقريبًا، تزامن ذلك مع انقسام الجيش والأمن على مستوى كافة الوحدات العسكرية والأمنية بين مؤيد للنظام القائم وبين مؤيد للتغيير وكانت إيران عبر الحوثيين المستفيد من هذا الصراع فاستولى الحوثيون على الدولة بكل سهولة ويسر وهكذا سقط النظام السياسي والأمني الوطني واستبدل بسيطرة مليشيا الحوثيين، تحت توجيه وإشراف الحرس الثوري الإيراني، وحزب الله وذلك في سبتمبر 2014م، وكان هنالك تزامن ملفت للنظر بين سيطرة الحوثيين على صنعاء، وتحرك تنظيم القاعدة في المحافظات الجنوبية حيث تم وبالتزامن مع تحرك الحوثيين نحو صنعاء سيطرة تنظيم القاعدة على محافظة أبين، وجزء من محافظة لحج ، وبعض المديريات في شبوة، وحضرموت وانشغلت الوحدات العسكرية والأمنية في تلك المناطق في المواجهات مع القاعدة، والتي ذهب ضحيتها الكثير من الضباط والأفراد وبعض القيادات وفي مقدمتهم قائد المنطقة الرابعة حينها ،هذه الأوضاع أدت إلى انهيار تام للمؤسسات الأمنية، خاصة بعد اجتياح الحوثيين للمحافظات الوسطى والجنوبية، وبدأت المقاومة في كافة المناطق كما طلب الرئيس التدخل لحماية الشرعية الدستورية والنظام العام، واستعادة الدولة من خلال التحالف العربي لدعم الشرعية و صدور قرار مجلس الأمن رقم 2216، والذي شكل خارطة طريق استعادة الدولة.

 

استعادة الدولة: (التحديات الأمنية)

 

 تمكنت المقاومة الشعبية من دحر الحوثيين من عدة محافظات، وفي مقدمتها مدينة عدن، وبخروج الحوثيين من عدن، تمكنت الحكومة الشرعية من العودة إلى عدن، واتخذ رئيس الجمهورية قرارًا بأن تكون عدن عاصمة مؤقتة للجمهورية اليمنية واجهت هذه الخطوة الكثير من الصعوبات وفي المقدمة الانهيار الشامل للمؤسسة الأمنية، سواء ما يتعلق بالبنية الأساسية ، أو الأليات أو العنصر البشري كما أدت الحرب، إلى فوضى شاملة و انتشار تنظيمات إرهابية مثل القاعدة، وظهور عصابات إجرامية بسبب الفراغ الأمني الذي أحدثته الحرب التي أشعلها الحوثيون، بالإضافة إلى عدم توفر إمكانيات للحكومة لإعادة بناء تلك المؤسسات حيث انهارت كل المؤسسات الإدارية والمالية ورغم ذلك استطاعت الأجهزة الأمنية والعسكرية وبدعم من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة متابعة وضبط تلك الجماعات الإرهابية والعصابات الإجرامية وكانت المواجهة عنيفة حيت استشهد الكثير من القيادات العسكرية والأمنية والمدنية أثناء تلك المواجهات وفي مقدمتهم أول محافظ تم تعيينه في عدن بعد تحريرها من سيطرة الحوثيين، وهناك أسباب أخرى أعاقت إعادة بناء المؤسسة الأمنية ، لعل أهمها الصراعات السياسية، والتي برزت بشكل حاد من خلال خروج بعض القيادات العسكرية، والسياسية المحسوبة على الحراك الجنوبي على الحكومة الشرعية، وتشكيل المجلس الانتقالي ، والذي أدى إلى مواجهات مسلحة في عدن ، وابين ، وشبوة بين تلك القوات ، وقوات الحكومة الشرعية كل هذه الصراعات، عكست نفسها على قدرة الحكومة في إعادة بناء المؤسسات ، كما أن عدم إمكانية حل ذلك الصراع على الجهود التي بذلها التحالف الداعم للشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، قد شكل عاملاً آخر من عوامل فشل إعادة بناء المؤسسات الأمنية و شكلت الجهود التي بذلتها المملكة العربية السعودية أملاً في استعادة الدولة وإعادة بناء مؤسساتها واستمرت تلك الجهود ، حتى تم التوقيع على اتفاق الرياض في نوفمبر 2019م، تضمن اتفاق الرياض تشكيل حكومة توافقيه كما نص على مجموعة من القضايا ذات العلاقة المباشرة بإعادة بناء مؤسسات الدولة وخاصة الأمنية منها وإعادة تنظيم الوحدات العسكرية، والأمنية وإخراج كافة الوحدات العسكرية من العاصمة عدن إلى جبهات القتال لمواجهة الانقلابين، ودمج تلك القوات في إطار وزارة الدفاع وتوحيد كافة الوحدات الأمنية في عدن تحت قيادة وزارة الداخلية الأمر الذي سيمكن الحكومة من إعادة بناء المؤسسات الأمنية من ناحية، وانصراف الوحدات العسكرية إلى مواجهة الانقلابين لتحرير ما تبقى من المناطق التي ترزح تحت سيطرة الانقلابيين الحوثيين، و الحرس الثوري الإيراني ورغم مرور أكتر من سنة على توقيع هذا الاتفاق، إلا أنه لازال يمثل خارطة طريق أساسية، لاستعادة الدولة وإعادة بناء مؤسساتها وتوحيد جهود كافة الأطراف الداعمة للشرعية، والرافضة للانقلاب الحوثي و المشروع الإيراني الداعم له وينبغي على التحالف بقيادة المملكة ، مواصلة الجهود لتنفيذ ما تبقى من الاتفاق وبالذات الشق الأمني والعسكري ، وحل بعض المعوقات سواء كانت داخلية ، أو خارجية للسير في طريق استكمال التنفيذ فذلك هو الطريق إلى استعادة الدولة.

 

إعادة بناء المؤسسة الأمنية: (تحديات المستقبل)

 

يرتبط إعادة النظام الأمني الوطني في اليمن، باستعادة الدولة، وإسقاط الانقلاب، وهناك تحديات كثيرة تواجه استعادة الدولة وبالتالي إعادة بناء المؤسسات الأمنية الوطنية، القادرة على الحفاظ على مصالح اليمنيين أولاً والحفاظ على سيادة اليمن واستقراره ووحدته، ولعل   أهم تلك التحديات:

 

- الدور الإيراني

 يشكل الدور الإيراني التوسعي و التخريبي أهم معوقات استعادة الدولة الوطنية في اليمن فقد عملت إيران، ومنذ عودة الخميني إلى طهران ، وإطلاق مشروعه القائم على ولاية الفقيه وتصدير الثورة على التدخل في شؤون المنطقة و زعزعة الأمن والاستقرار فيها، وكان الشعب اليمني من ضحايا هذا المشروع، حيث تمكن الانقلابيون الحوثيون المرتبطون بإيران من السيطرة على مقدرات الدولة من ناحية، وتدمير المشروع الوطني القائم على العدل والمساواة، وسيادة القانون وتحويل كافة مؤسسات الدولة وفي مقدمتها المؤسسة الأمنية إلى أدوات طائفية، وسلالية وعملت على غرس مفاهيم طائفية بعيدة عن الواقع الثقافي والاجتماعي اليمني وتحول الشعب من خلال سيطرة إيران على قرارها الوطني إلى رهينة تساوم إيران بقضاياه الوطنية لتحقيق أطماعها ومشروعها التخريبي وبالتالي فإن رفع يد إيران عن اليمن و إيقاف تدخلها هو الطريق إلى السلام والأمن في اليمن ، وأن يعمل الحوثيون على تقدير و تقديم مصالح الشعب اليمني على مصالح إيران، ويعود الجميع إلى طاولة الحوار لرسم مستقبل اليمن لكل اليمنيين بدون استثناء بعيدًا عن استخدام القوة والعنف، و القتل، والتدمير ضد الشعب اليمني الذي يمارسه الحوثيون فهذا هو الطريق لرسم مستقبل اليمن، في إطار محيطه الخليجي والعربي بعيدًا عن استخدامه كمنطلق للاعتداء على جيرانه الذين تربطه بهم علاقات الجوار، والثقافة والنسب، والمصالح المشتركة والانطلاق إلى مرحلة جديدة من العلاقة مع دول مجلس التعاون فقد أثبتت الأحداث بشكل واضح أهمية انضمام اليمن إلى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية فذلك يشكل أهم التحديات الأمنية لمستقبل اليمن والمنطقة.

- استكمال تنفيذ اتفاق الرياض

 شكل اتفاق الرياض مرحلة انتقالية مهمة في مسار استعادة الدولة وإعادة بناء المؤسسات الأمنية بصورة خاصة من جهة، وبين العلاقة معاً لتحالف الداعم للشرعية من ناحية أخرى، كما شكل اختبار حقيقي لاستمرار زخم العلاقة التكاملية بين دول التحالف الداعم للشرعية وبين الحكومة الشرعية نظرًا لما تعرضت له هذه العلاقة من مسارات كادت أن تبتعد عن الهدف الأساسي المتمثل في استعادة الدولة وما يترتب على ذلك من تعزيز أمن واستقرار اليمن وتوحيد كل الأطراف الرافضة للانقلاب، ونتائج ذلك على أمن واستقرار المنطقة، وتحصين اليمن من الاختراق الأمني الكبير الذي مثله الحضور الإيراني عبر الحوثيين ، وتأثيره على أمن اليمن، والمنطقة، وعلاقة اليمن بالمحيط العربي الخليجي وقد ظهر واضحًا انزعاج الحوثيين و إيران من اتفاق الرياض، من خلال استهداف الحكومة الذي تم تشكيلها وفقًا لذلك الاتفاق وذلك بإطلاق الحوثيين الصواريخ البالستية، على مطار عدن واستهداف، الحكومة أثناء وصولها، لذلك فإن استكمال تنفيذ الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض يشكل المحور الرئيسي فيه، فاستقرار الحكومة وعودة كافة مؤسساتها إلى عدن مرهون باستقرار أمن عدن المرتكز على تنفيذ الشق الأمني والعسكري وسيترتب على ذلك إعادة بناء المؤسسات الأمنية، وتفعيل دورها وحتى تتمكن من التعامل مع القضايا الأمنية على المستوى الداخلي ، والخارجي ، سواء من حيث دعم هذه المؤسسات من دول التحالف، وفي مقدمتها المملكة أو التنسيق مع الأجهزة الأمنية في المنطقة والعالم خاصة وأن عناصر من تنظيم القاعدة لازالت تنشط في بعض المناطق اليمنية مستغلة الفراغات الأمنية ولا شك أن عودة مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن والاستقرار في المناطق المحررة وفي المقدمة العاصمة المؤقتة عدن وتوحيد كافة القوى الوطنية، لاستعادة الدولة، وإسقاط الانقلاب، سوف يساهم، في تعزيز الأمن والاستقرار في اليمن وتعزيز السلم والأمن الدوليين.

 

- انتشار الأسلحة النارية

لا شك أن الأسلحة النارية كانت منتشرة في اليمن خلال مراحل تاريخه المعاصر، وكانت هنالك جهودًا لتقنين هذا السلاح، حيث صدر قانون لتنظيم حمل ، وحيازة السلاح عام 1990م، كما قدمت وزارة الداخلية مشروع تعديل لهذا القانون عام 2003م، إلى مجلس النواب، وهو تعديل يشمل الحيازة، ولم يصدر من المجلس لأسباب يطول شرحها وبسبب الحرب التي أشعلها الانقلابيون انتشرت الأسلحة النارية بشكل أوسع، كما أدى الانقلاب إلى تنظيم مقاومة شعبية لمقاومته في كل المحافظات ترتب على ذلك المزيد من انتشار الأسلحة، وتشكيل جماعات مسلحة، تم فعلاً دمج بعضها ضمن الجيش الوطني، في حين أن بعضها لازال خارج سيطرة وزارة الدفاع والداخلية الأمر الذي دفع التحالف الوطني للأحزاب والقوى السياسية اليمنية إلى تقديم برنامج تنفيذي إلى رئيس الجمهورية، والذي أحاله إلى الحكومة، كي يتم استيعابه، في برنامج الحكومة، وتضمن البرنامج تسليم كافة الجماعات، والمليشيات المسلحة كل أسلحتها للدولة وكانت محادثات الكويت بين الحكومة، والانقلابيين قد توصلت إلى اتفاق للترتيبات العسكرية والأمنية، حيث يقوم الانقلابيون بتسليم الأسلحة التي استولوا عليها أو حصلوا عليها إلى لجنة عسكرية ويتم تجميعها في كل منطقة من المناطق العسكرية، وفي حين وقع وفد الحكومة إلى مشاورات الكويت على اتفاقية هذه الترتيبات، ضغطت إيران على الحوثيين لرفضها، والتي شكلت الحل المناسب لترتيب الشق العسكري والأمني ثم الانتقال إلى الجانب السياسي والحل الشامل الذي يحقق السلام الدائم والشامل، لكن إيران كما أشرنا لا تريد توقف الحرب، أو تحقيق سلام شامل لليمنيين، لأن لها مشروعها التخريبي في المنطقة ، ويشكل الحوثيون أدوات لهذا المشروع المدمر.

مقالات لنفس الكاتب