العدد 161

إبراز يتطلب الأزمة اليمنية تعرية الحوثي وكشف تعنته في رفض الحل السياسي

السبت، 01 أيار 2021

تأثر اليمن بعدد من العوامل الرئيسية خلال العقود الماضية والتي انعكست وأسهمت في التأثير المباشر على استقراره وأمنه ورفاهية مواطنيه، حيث شكلت هذه العوامل مجتمعة نقطة انتباه للإعلام العربي والدولي في توضيح الصورة الحقيقية عن اليمن وتوقعات سيناريوهات تطورات أوضاعه الداخلية.

          شكل العامل السياسي الصبغة الأكثر جدلية تحليلياً عند تشخيص الحالة ومؤثراتها لارتباطه المباشر بثقافة المواطن اليمني وتركيبته الاجتماعية وتحالفاته القبلية، ولم يكن العامل الاقتصادي أقل تأثيراً من العامل السياسي في التأثير على الحياة العامة وتأزيم المشهد اليمني سياسياً وخلق حالة من السخط والتذمر الشعبي الداخلي، بينما شكل العامل الأمني والعسكري اهتمام وهاجس القوى الإقليمية والدولية لمتابعة المشهد اليمني بعد أن اتخذت التنظيمات الإرهابية كالقاعدة في جزيرة العرب وتنظيم داعش الإرهابي اليمن ملاذاً  آمناً لإعادة هيكلة تركيبتها وترتيب صفوفها على أراضيه ومحاولة استغلال العوامل الأخرى لإعادة إنتاج نفسها لتخطيط وتنفيذ العمليات العدائية والإرهابية.

          وقد حظي اليمن قبل انقلاب الميليشيا الحوثية الإرهابية على الحكومة الشرعية في العام ٢٠١٤م، بتعددية الأحزاب السياسية ومبادئ الحريات الصحفية والتي قدمت اليمن بشكله الواقعي السياسي والاقتصادي والاجتماعي نوعاً ما إلى العالم  وخاصة بما يتعلق بالسياحة والإرث التاريخي لليمن وموروثه الثقافي والاجتماعي، في ظل وجود الحراك الإعلامي النشط للإعلام  السياسي الحزبي وتأثيره على الأهداف و التوجهات للشرائح المختلفة الداخلية وتغذيته للتيارات الفكرية الداخلية بالطيف السياسي اليمني، بينما تابع الإعلام العربي والغربي الحالة اليمنية بانتقائية تجسدت في الترويج للسياحة ومقومات اليمن التاريخية وانتقاد النظام السياسي القائم في حينه باعتباره نظام ديموقراطي هش يمثل ديموقراطية دول العالم الثالث وحكومة شرق أوسطية متفردة بالحكم، في الوقت الذي استغل فيه الرئيس السابق تقديم نفسه للإعلام الغربي بالرجل الوحيد والشخصية القادرة على مواجهة الإرهاب والتنظيمات الإرهابية كفزاعة لاستثارة الهاجس الغربي عندما يأتي الحديث عن التنظيمات الإرهابية والأمن القومي لتلك الدول ومصالحها بالمنطقة.

          اندلعت الحرب الأولى في العام ٢٠٠٤م، بين الحكومة اليمنية والميليشيا الحوثية في صعدة عقب اعتقال السلطات اليمنية رموز دينية من عناصر الميليشيا بتهمة إنشاء تنظيم مسلح داخل البلاد والسعي للانقلاب على النظام الجمهوري، استمرت عمليات الجيش اليمني ضد الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران حتى عام ٢٠١٠م، بما يعرف بالحروب الست  باعتبار المتمردين قوة خارجة على القانون يجب القضاء عليها بفرض سيطرة الدولة وفرض الأمن والاستقرار بكافة المحافظات، في هذه الأثناء استخدمت الميليشيا الحوثية الملازم الدينية كوسيلة إعلامية ترويجية للوصول إلى العامة والترويج لأفكارها المؤدلجة لتنتهج خطاب المظلومية أثناء وبعد حروبها الست مع الحكومة اليمنية، ولا شك أن هذا النهج الإعلامي الجديد هجين باعتباره يتبنى المنهجية والسياسة الإعلامية لإعلام ايران واذرعها بالمنطقة، وركز الإعلام الغربي في تغطياته الإعلامية خلال هذه الحقبة  على تقارير ذات جوانب إعلامية تمثلت في تبني خطاب الحوثيين الإعلامي بتعرضهم للمظلومية والتهميش من قبل الحكومة اليمنية ، وإنها أقلية مضطهدة لها مطالب سياسية واجتماعية يجب الاستماع لها

          وفي العام ٢٠١١م، ومع اندلاع المظاهرات الشعبية ضد الرئيس السابق استغلت الميليشيا الحوثية الأوضاع السياسية، الاجتماعية والاقتصادية في محاولة تقديم نفسها لليمنيين ونزولها للشارع اليمني في صف المتظاهرين لتخفي الوجه القبيح والنوايا السيئة عن اليمنيين والذين يستوعبون ويقبلون كافة المكونات السياسية و الشرائح الاجتماعية، ووظفت الميليشيا الآلة الإعلامية لإظهار وتنميق كيانها الفصائلي بعد أن قامت بتأهيل كوادرها وتطوير قدراتها على أيدي إعلاميين ووسائل إعلامية تتبع للتنظيمات الإرهابية الإيرانية بالمنطقة وخاصة خبرات حزب الله اللبناني الإرهابي.

 

          وعندما بدأت الميليشيا الحوثية الإرهابية في التحرك من صعده باتجاه عمران ومنها إلى العاصمة صنعاء للسيطرة عليها سخّرت كافة الأدوات و الوسائل الإعلامية التابعة لها وبدعم من الإعلام الميليشياوي بالمنطقة لدعم أجندتها السياسية وتوجهاتها بنشر المحتوى المضلل، وبعد انقلابها على الحكومة اليمنية الشرعية مارست أبشع الجرائم الإنسانية بحق الشعب اليمني، كما مارست أبشع الطرق والسلوكيات لإسكات صوت وسائل الإعلام اليمنية وكذلك الصحفيين اليمنيين لتشمل جرائمهم الإخفاء القسري والاعتقالات التعسفية بحق الصحفيين والسيطرة على وسائل الإعلام اليمنية الخاصة والحكومية واستخدامها لدعم أجندتها ومشروعها العنصري و الدموي.

          دمرت الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران البنية التحتية للدولة اليمنية بشكلٍ متعمد وممنهج، وتسببت بتدهور الوضع الإنساني والاقتصادي والأمني وعطلت كافة مناشط الحياة ، كما هددت الأمن الإقليمي والدولي بتهديدها لطرق الملاحة البحرية والتجارة العالمية في مضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر وبما يعكس العقيدة العسكرية والأجندة الخاصة بالحرس الثوري الإيراني في تشكيل وبلورة الوضع الجيوسياسي المعقد من خلال تهديد المضائق البحرية الهامة، وعملت على تهميش النسيج الاجتماعي اليمني والقبيلة تحديداً وتهميش المكونات السياسية اليمنية وممارسة فرض الواقع من خلال ترسيخ الطائفية ونشر الأيديولوجية المتطرفة وتعزيز مبدأ الحق الإلهي في الحكم باليمن وتفردها العرقي عن الشريحة الاجتماعية الملونة باليمن ، وشملت جرائم الميليشيا الحوثية الإرهابية جميع الانتهاكات الإنسانية لتشمل كافة الأعمال المهينة التي ارتكبتها تجاه المدنيين الأبرياء باليمن وتحديدًا تلك الموجهة ضد الأطفال والنساء وضد معارضيهم.

 

          ومع بداية عمليات عاصفة الحزم في العام ٢٠١٥م تناول الإعلام العربي والغربي انطلاق العمليات العسكرية ضد المليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران خصوصاً وأنها مدعومة بقرار مجلس الأمن ٢٢١٦ والذي يعد المرجعية القانونية ويعبر عن الإرادة الدولية لإعادة الحكومة اليمنية الشرعية بتخصيص المساحة الكافية لتحليل البعد العسكري للعمليات وانعكاساته على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية باليمن وكذلك أمن واستقرار المنطقة والعالم.

 

          انتهجت القوات المشتركة للتحالف استراتيجية دفاعية ثابتة باليمن تهدف لحماية الشعب اليمني بالمدن والقرى من بطش الميليشيا الحوثية الإرهابية وإعادة الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دولياً وحماية المصالح الإقليمية والدولية من خلال حماية خطوط الملاحة البحرية والتجارة العالمية بمضيق باب المندب وجنوب البحر الأحمر وكذلك محاربة التنظيمات الإرهابية باليمن ومنع حصول الحوثيين والتنظيمات الإرهابية على الأسلحة النوعية والمتقدمة كالصواريخ البالستية والطائرات بدون طيار والزوارق السريعة المسيرة عن بعد وغيرها من أسلحة الحرس الثوري الإيراني.

          وأثناء الأزمة اليمنية على مدى ست سنوات تشكل الرأي العام المحلي باليمن والرأي الإقليمي والدولي على معطيات وخلفيات مهنية وسياسية تمثلت في:

  • الإعلام اليمني المؤيد للحكومة الشرعية.
  • الإعلام العربي المهني إقليمياً.
  • الإعلام الحوثي المضلل والكيانات الداعمة له.
  • الإعلام الدولي.

 

          حيث استطاع الإعلام المؤيد للحكومة الشرعية تقديم الحالة اليمنية بكافة جوانبها وإبراز مأساة الشعب اليمني باعتباره جزءًا من النسيج الاجتماعي اليمني، ولا شك أن الإعلام الحزبي اليمني قدم في بعض المواقف نماذج مختلفة من التوجهات الحزبية والتي لا تتقاطع مع سياسة الحكومة اليمنية الشرعية وأنتجت تباينات وانقسامات بالشارع اليمني.

 

          كما استطاع الإعلام العربي الوصول إلى الرأي العام المحلي اليمني والإقليمي بتناول جوانب الأزمة اليمنية بتوازن وموضوعية ومهنية بإظهار الانتهاكات الجسيمة من الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من إيران، وكذلك إبراز ما تم تحقيقه من أهداف لتحالف دعم الشرعية في اليمن، وإبراز الجهود الإنسانية والتنموية المقدمة للشعب اليمني الشقيق من دول التحالف.

 

          بنيت الاستراتيجية الإعلامية للحوثيين داخلياً على أساس تكرار وترسيخ مفهوم المظلومية ورفض ورفع الوصاية الأجنبية عن اليمن ، ومحاولة الإيحاء أن التدخل العسكري في اليمن هو تدخل أجنبي في سياق خطاب عاطفي موجه لليمنيين وتحديداً بمناطق الحاضنة الجغرافية للحوثيين ، والتركيز على تقديس الرموز الدينية للميليشيا وتفرد العرق والحق الإلهي للميليشيا، وتخوين السياسيين والناشطين وتفكيك النسيج الاجتماعي اليمني وكذلك تكرار المصطلحات الترهيبية والتجريمية بحق الأفراد والمجتمع اليمني، وعملت أيضاً باستراتيجية إعلامية تهدف من خلالها لاستعادة التقسيمات الطبقية والمذهبية البائدة وتمجيد الميليشيا ورموزها الإرهابية .

          كما قام الإعلام التابع للميليشيا والأذرع الإعلامية لميليشيات المنطقة بتضليل أتباعه وتزييف الحقائق، وشهد الحراك الإعلامي تناغمًا وتنسيقًا عاليًا متمثلًا في تبني وتطبيق استراتيجية ورسائل إعلامية موحدة ومحتوى إعلامي وسياسة تحريرية متطابقة جذرياً، ويعود ذلك لغرف العمليات الإعلامية التي تديرها الاستخبارات الإيرانية، والتي تسهل التعاون والتنسيق الوثيق ما بين الوسائل الإعلامية المختلفة وخاصة في تغطية العمليات العدائية والإرهابية والتي تتبناها الميليشيا الحوثية وتخدم المصالح والأجندة الإيرانية.

 

          وعمدت الميليشيا الحوثية المدعومة من إيران إلى العمل على تضليل الرأي العام في الداخل والخارج باستخدام الآلة الإعلامية التي تتملكها الميليشيات الإرهابية الموالية لإيران لدعم إعلام الميليشيا الحوثية من خلال وسائل إعلام متعددة تهدف إلى نشر الأكاذيب وتزييف الحقائق وتضخيم المظلومية وصنع الانتصارات الوهمية، ووجهت جهدها الإعلامي للتأثير على المنظمات الدولية وصناع القرار السياسيين لمحاولة التأثير وإيجاد الضغط الدولي على التحالف وخلق مساحة لصرف الأنظار عن تحركات وانتهاكات الحوثيين وإيجاد أدوات وموازنات سياسية لصالحها.

 

           أما الإعلام الدولي والغربي تحديدًا فلا شك أنه أسهم في تشكيل الرأي العام الدولي بضغط من المنظمات الدولية، وكذلك منظمات الأمم المتحدة وإطار عملها المتمثل في المساعي الحميدة للتسوية والعمل الدبلوماسي لا السياسي لإدارة الأزمة وخلق توازن دبلوماسي بين الأطراف اليمنية، كل هذه المؤثرات انعكست على مواقف وتوجهات السياسيين، حيث يتم التركيز على الأزمة اليمنية إنسانياً بخطاب عاطفي لا يضع بالاعتبار التهديدات الحوثية للأمن الإقليمي والدولي أو انتهاكات الميليشيا الحوثية بحق الشعب اليمني ودول جوار اليمن. ولعب الإعلام السياسي الداخلي لتلك الدول دوراً جوهرياً في تحديد البوصلة الإعلامية والخطاب الإعلامي لوكالات ووسائل الإعلام الغربية تجاه الأزمة اليمنية.

 

          يشكل الفهم العميق للأزمة اليمنية بسياقها التاريخي السياسي، والتركيبة الحزبية والاجتماعية عاملاً مهمًا في التعاطي معها بموضوعية ومهنية إعلامية بعيدة عن الحيادية السلبية وازدواجية المواقف والتوجهات ، كما يشكل التقدير الحقيقي لتهديد الميليشيا الحوثية على الأمن الإقليمي والدولي نافذة إعلامية تنويرية عن مخاطر امتلاك الميليشيا لأسلحة نوعية باعتبار أن الميليشيا الحوثية الإرهابية المدعومة من ايران التنظيم الإرهابي الوحيد والحاصل على صواريخ بالستية وطائرات بدون طيار مفخخة وكذلك الصواريخ (الطوافة) من نوع كروز والقوارب السريعة المفخخة والمسيرة عن بعد والقدرة المعرفية بدعم الخبراء الأجانب على إطلاقها تجاه الداخل اليمني ودول جوار اليمن ، فالتهديد الكامن لمثل هذه القدرات يتمثل في إمكانية انتشار الأسلحة النوعية بين الجماعات والتنظيمات الإرهابية والتي تتشارك في الأيديولوجية المتطرفة والمصالح المشتركة والوجود المصيري .

          كما أن إبراز الوضع الراهن للأزمة اليمنية يتطلب تعرية الميليشيا الحوثية وتعنتها للوصول إلى حل سياسي شامل ومستدام برفضها لكافة الجهود الأممية والدولية والتي كان آخرها المبادرة السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية وإصرار الميليشيا الحوثية على استمرار تنفيذ عمليتها الهجومية على مأرب وتأزيم الوضع الإنساني لملايين النازحين بمحافظة مأرب.

*المتحدث الرسمي باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن

 

 

 

 

 

مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية

إحصائيات عامة لمشاريع المركز (المنجزة – قيد التنفيذ) حتى 31 -مارس - 2021
لدولة اليمن

 

إحصائيات عامة لمشاريع المركز (المنجزة – قيد التنفيذ) حتى 31 -مارس - 2021 حسب الدولة المستفيدة و قطاعات المشروع

 

إحصائيات عامة لمشاريع المركز (المنجزة – قيد التنفيذ) حتى 31 -مارس - 2021 حسب الدولة المستفيدة والأعوام

 

 

 

مقالات لنفس الكاتب