array(1) { [0]=> object(stdClass)#11474 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 164

4 محاور لتحقيق التعاون الخليجي ـ الإفريقي .. ودور مهم لاستثمارات القطاع الخاص بدعم الحكومات

الأحد، 30 أيار 2021

عادت قضية تنويع الهيكل الاقتصادي لتصبح من جديد مسألة ملحة في دول مجلس التعاون، فقد أدى التباطؤ الاقتصادي العالمي الذي سببته جائحة فيروس كورونا المستجد إلى انخفاض أسعار خام برنت من 64 دولارًا للبرميل في بداية العام 2020م، إلى 23 دولارًا في أبريل 2020م، ومن المتوقع أن تبقى أسعار النفط تحت 50 دولارًا للبرميل حتى أواخر العام 2022م، وقد وضع ذلك ضغوطًا كبيرة على الأوضاع المالية لدول مجلس التعاون الخليجي، التي من المتوقع أن تشهد عجوزات في الموازنة بحوالي 9,2 في المئة في العام 2020م،  و نحو 5,7 في المئة في العام 2021م.

كما تتحسب دول مجلس التعاون الخليجي حيال استدامة عائداتها من الهيدروكربون على المدى الطويل، إذ من المتوقع أن تنفد الاحتياطات في غضون العقد المقبل لدى البحرين وفي غضون 25 سنة لدى عمان. وعلى المدى المتوسط، من المتوقع أن تنخفض العائدات من النفط إزاء التراجعات في الطلب العالمي ابتداء من العام 2040م، تقريباً، في حين قدر صندوق النقد الدولي قبل الجائحة أنه في حال لم تطبق دول مجلس التعاون الخليجي إصلاحات مالية واقتصادية جوهرية، سوف تستنفد ثروتها المحفوظة بحلول العام 2034م، بسبب ارتفاع الطلب الأعلى على الطاقة المتجددة والتحسينات في كفاءة الطاقة وتخزينها.

لعنة الموارد والمرض الهولندي

منذ خمسینیات القرن الماضي، اعتقد الكثیر من اقتصادیي التنمیة بقدرة الموارد الطبیعیة على انتشال البلدان النامیة من الفقر، ورغم ذلك فقد أظهرت الدراسات التطبيقية والتجارب العملية على مدى العشرین سنة المنصرمة، أن التنمیة التي تقودها الموارد لم تحقق ما كان مأمولا في دفع النمو الاقتصادي، وتحقيق طموحات التنمية.

وتشير كثير من الدراسات التطبيقية أن الدول التي تتمتع بثروات طبيعية وفيرة، لم تحرز مستويات تنمية، ولا معدلات نمو اقتصادي عالي، مثلما تحقق في العديد من دول العالم ممن لا تتمتع بتلك الوفرة في الموارد الطبيعية، كما تؤكد دالة الإنتاج في النظرية الاقتصادية على أن خلق القيمة المضافة وتكوين الثروات يتم بمزيج من عوامل الإنتاج، وليس باستنزاف الثروات الطبيعية، وأن توليد الدخل الناتج عن استنزاف الثروات الطبيعية، لم يكن في صالح الكثير من الدول ذات الوفرة في الموارد الطبيعية، بل على العكس انتهى بها الأمر إلى تعرضها إلى ما يعرف بلعنة الموارد، أو على الأقل المرض الهولندي.

وفيما يتعلق بأسباب  لعنة الموارد، فترجعها الأدبيات إلى مجموعة من العوامل من أهمها انخفاض معدل النمو الاقتصادي في الدول الغنية بالموارد الطبيعية عن نظيرتها من الدول الفقيرة بالموارد، وارتفاع مستوى الفساد، والسعي وراء الدخول الريعية، ونقص فرص العمل، خاصة وأن الصناعات القائمة على النفط والغاز كثيفة رأس المال بطبيعتها، فبينما ترتفع مساهمات قطاع الغاز في مجمل الناتج القومي والصادرات، تنخفض مساهماته في قوة العمل، إضافة لإشكالية النظام الضريبي حيث لم يعتد أفراد تلك المجتمعات على تحمل الأعباء الضريبية، فضلاً عن تعرض تلك الاقتصادات لصدمة الأسعار، وتعرضها لتقشف مفاجيء، وحدوث اضطرابات في مالية الحكومات مع أي انخفاض لأسعار الموارد الطبيعية في الأسواق العالمية.

  من ناحية أخرى تتعرض تلك الدول لضغوط العملة، مع ظهور المرض الهولندي، حیث يتم تحويل الأموال الأجنبیة الناجمة عن بیع الموارد الطبیعیة إلى العملة المحلیة،  الأمر الذي یرفع من سعرها قیاسًا بالعملات الأجنبیة، وهذا بدوره یرفع سعر السلع المحلیة قیاسًا بالسلع الأجنبیة، مما یجعل صادرات البلد أقل قدرة على المنافسة في السوق العالمیة، فتعاني المنتجات الزراعیة والصناعیة وغیرها من كساد یقود إلى ضیاع فرص العمل ومن ثم المزید من الاعتماد على قطاع النفط والغاز والمناجم من أجل توفير الإیرادات الحكومية.

تجربة دول الخليج  في الخروج من مأزق لعنة الموارد الطبيعية

تشكل تجارب دول مجلس التعاون نجاحات نسبية في مجال الارتقاء بمستوى معيشة السكان وتوفير كافة الخدمات الاجتماعية الأساسية، من تعليم ورعاية صحية، تقدم معظمها بالمجان،  وتوفير المرافق العامة والبنية التحتية، كما عمدت هذه الدول إلى إنشاء صناديق الاستثمار السيادية، وأودعت فيها جانبًا محددًا من الإيرادات النفطية  لتحقيق غرضين: استخدام إیرادات النفط لضمان استقرار التنمیة الاقتصادیة والاجتماعیة من خلال ضمان عدم تأثر الاقتصاد بتأرجح أسعار النفط، وتراكم موارد مالیة واحتياطيات للأجیال القادمة.

ورغم هذه النجاحات بقيت مشكلتين رئيسيتين، تواجه دول مجلس التعاون، الأولى تنويع مصادر الدخل الوطني والإيرادات الحكومية، كما عانت معظم دول مجلس التعاون من مشكلة البطالة الهيكلية، وخاصة بين الشباب وبين النساء على وجه الخصوص، وارتبط ذلك أساساً بعدم كفاية الموارد المخصصة لتمویل الاستثمارات الإنتاجية.

ومع التراجع الأخير في أسعار النفط العالمية عام 2014م، تنبهت دول مجلس التعاون إلى ضرورة وضع استراتيجيات جديدة للتحول من الاقتصاد الريعي إلى اقتصاد متنوع الأنشطة، ورغم مصاعب التطبيق على أرض الواقع، فإن وضوح الغاية، وحتمية التحول، يمكن أن تساعد في نجاح التجربة.

الموارد الطبيعية في القارة الإفريقية

على عكس القارات الأخرى، تمتلك إفريقيا ثروة من الموارد الطبيعية الثمينة، ومعظم هذه السلع مطلوبة للغاية في جميع أنحاء العالم. وعلى الرغم من أن جميع تك السلع موجودة بشكل طبيعي في القارة، فإن معظم الدول الإفريقية تحصل على فوائد ضئيلة للغاية من تلك الموارد نتيجة سوء تخصيص الموارد وسوء استغلالها وعدم الاستقرار السياسي.

وكما يشير تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة: عملنا في إفريقيا، 2020م، تعد إفريقيا غنية بالموارد الطبيعية التي تتراوح ما بين الأراضي الصالحة للزراعة والمياه والنفط والغاز الطبيعي والمعادن والغابات والحياة البرية. وتحتفظ القارة بنسبة كبيرة من الموارد الطبيعية في العالم، سواء من مصادر الطاقة المتجددة أو غير المتجددة . كما تعد إفريقيا مصدرًا لنحو 30 في المائة من احتياطيات العالم من المعادن، ونحو 8 في المائة من الغاز الطبيعي في العالم، ونحو 12 في المائة من احتياطيات النفط في العالم؛ كما أن القارة لديها 40 في المائة من الذهب العالمي ونحو 90 في المائة من الكروم والبلاتين. كما يوجد أكبر الاحتياطيات من الكوبالت والماس والبلاتين واليورانيوم في العالم في إفريقيا. وتملك إفريقيا 65 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، أي 10 في المائة من مصادر المياه العذبة المتجددة الداخلية.

ويعتمد أكثر من 70 في المائة من السكان الذين يعيشون في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى على الغابات والأراضي الحرجية من أجل كسب رزقهم. وتعتبر الأرض بمثابة أصول التنمية الاقتصادية فضلاً عن الموارد الاجتماعية والثقافية. ومع ذلك، فإن حصة كبيرة من هذه الموارد تستخدم على نحو غير مستدام بينما يفقد البعض الآخر من خلال أنشطة غير مشروعة، مما يعني أن مسار المنافع المتأتية من هذه الموارد يتقلص بمرور الوقت، فعلى سبيل المثال، تخسر إفريقيا ما يقدر بنحو 195 مليار دولار سنويًا من رأس مالها الطبيعي من خلال التدفقات المالية غير المشروعة والتعدين غير المشروع وقطع الأشجار غير المشروع والاتجار غير المشروع بالأحياء البرية والصيد غير المنظم والتدهور البيئي وفقدان التنوع البيولوجي.

التكتلات الاقتصادية في إفريقيا

تعد التجمعات الاقتصادية الإقليمية بمثابة دعامات رئيسة في إقامة منطقة التجارة الحرة القارية في إفريقيا (ACTAFTA)، وتمثل أحد أكبر مناطق التجارة الحرة القارية على مستوى العالم منذ تأسيس منظمة التجارة العالمية 1995م، حيث تضم 55 دولة عضو في الاتحاد الإفريقي، وعدد سكان يبلغ 1.2 مليار نسمة عام 2019م، ومن المتوقع أن يبلغ 2.5 مليار نسمة عام 2050م، وهو ما يعني أن الدول الإفريقية تشكل قاعدة مستهلكين كبيرة أمام حركة التفاعلات الاقتصادية المختلفة، وخطوة ضرورية نحو إنشاء السوق الإفريقية المشتركة، ودفعة قوية لمسار التكامل الإقليمي وفقًا لأجندة الاتحاد الإفريقي 2063م، كما أن أنظار الكثير من الدول الاقتصادية الكبرى بدأت في الاتجاه نحو إفريقيا كسوق جديد لاستقبال مزيد من الاستثمارات.

وحاليًا تضم إفريقيا العديد من التجمعات الاقتصادية الإقليمية، فبجانب التكتلات الإقليمية الثمانية التي يعترف بها الاتحاد الإفريقي، توجد تجمعات أخرى مثل الاتحاد النقدي والاقتصادي لغرب إفريقيا، وتتمثل تلك التجمعات المعترف بها في الجماعة الاقتصادية لدول وسط إفريقيا ،(ECCAS )، جماعة شرق إفريقيا (EAC)، الهيئة الحكومية للتنمية (IGAD)، الجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (ECOWAS)، جماعة التنمية للجنوب الإفريقي(SADC)، السوق المشتركة للشرق والجنوب الإفريقي (COMESA)، اتحاد المغرب العربي (AMU)، تجمع دول الساحل والصحراء(SEN-SAD).

وتدمج  الاتفاقية 3 كيانات اقتصادية إفريقية ضمن كيان واحد بعد اندماج مجموعة التنمية لإفريقيا الجنوبية "سادك" ومجموعة شرق إفريقيا "إياك" والسوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا "كوميسا" لتفتح سوقاً جديدة واعدة قوامها 625 مليون نسمة ويتجاوز إجمالي ناتجها المحلي تريليون دولار، ما يجعل توقيع اتفاقيات للتجارة الحرة مع التكتلات التجارية الإفريقية في المستقبل مفيداً لتطور ونمو التجارة بين دول مجلس التعاون وقارة إفريقيا في ضوء ما يشهده العالم من تسارع حركة تحرير التجارة بين مختلف القارات والمناطق والتكتلات الاقتصادية

مراجعات قواعد عمل النظام الاقتصادي العالمي

تقوم العلاقات الاقتصادية الدولية على مبدأ تحقيق المصالح الاقتصادية لمختلف الأطراف من خلال تحرير المعاملات التجارية من سلع وخدمات ورؤوس أموال، وضمان حرية انتقال رؤوس الأموال وتوطين الشركات متعددة الجنسيات، وأكدت التجارب الدولية منذ القدم أهمية التبادل التجاري في ازدهار الاقتصادات الدولية، ودعم النمو الاقتصادي العالمي.

وتقوم مبادئ منظمة التجارة العالمية، وقبلها جات 1947م، على عدم التمييز، حيث لا ينبغي لأي بلد أن يميز بين شركائه التجاريين ولا ينبغي أن يميز بين منتجاته أو خدماته أو مواطنيه والأجنبي. وتسعى لجعل العالم أكثر انفتاحًا.

وقد شهد  النظام الدولي الليبرالي منذ عام 1945م، تحسينات مطردة من خلال التخلي الدولي عن أسعار الصرف الثابتة في السبعينيات، وإقامة مؤسسات بريتون وودز، والانفتاح على البلدان النامية في أعقاب أزمة ديون  العالم الثالث، أوائل الثمانينيات، وانهيار الكتلة السوفيتية مع انتهاء ذلك العقد ، إلى إنشاء منظمة التجارة العالمية في عام 1995م، وظهور اليورو والتكامل من الصين وغيرها من الاقتصادات الناشئة في العالم، ثم ظهور سلاسل التوريد العالمية المعقدة بشكل متزايد، مع بداية الألفية، كما تم الإعلان عن صعود البريكس باعتباره بداية  التمرد على النظام العالمي أحادي القطبية، الذي تقوده الولايات المتحدة، والسعي إلى عالم متعدد الأقطاب.

كما وفرت جائحة Covid-19 فرصة لإعادة التفكير على نطاق واسع في نظام العلاقات الاقتصادية الدولية التي تشكلت منذ الحرب العالمية الثانية، لتخلق واقعًا جديدًا تتصارع فيه قوى الانكفاء على الداخل مع قوى التوحد في مجابهة تهديدات مشتركة ومستقبل واحد، لا نجاة فيه لدولة ما لم ينجو الجميع.

 

  • تتكون كلمة بريكس من اختصار للحرف الأول من اسم كل دولة ضمن مجموعة البريكس، وعددهم خمس دول، وهم أكثر الدول سرعة في النمو الاقتصادي العالمي:البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب إفريقيا.واتفقت هذه الدول على إنشاء هيكل اقتصادي يكون ضد الكيانات الغربية المهيمنة والمتحكمة في العالم، مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وهي تتبنى نظامًا جديدًا يقضي على فكرة القطب الواحد، التي تتبناها الولايات المتحدة الأمريكية للسيطرة على اقتصاد العالم، من خلال وضع القيود على الدول النامية. وتمثل هذه المجموعة 26 في المائة من الأراضي في العالم، كما تشكل شعوبها 46 في المائة من سكان العالم، وتمثل قرابة ربع الناتج المحلي الإجمالي في العالم، وتتربع على احتياطي نقدي يفوق أربعة تريليونات دولار وفقاً لصندوق النقد الدولي.

عناصر استراتيجية التعاون الاقتصادي الخليجي الإفريقي

تقوم دالة الإنتاج وخلق القيمة المضافة والثروة، على مجموعة من عناصر الإنتاج تبدأ بالموارد الطبيعية وقوة العمل، ورأس المال، والمهارات التنظيمية، وقد تطورت أهمية هذه المكونات النسبية في عمليات الإنتاج، خلال المراحل المختلفة للتقدم الاقتصادي، واندمجت بعض العناصر مع بعضها، وتحولت قوة العمل، إلى ما يعرف برأس المال البشري، واندمجت مدخلات جديدة مثل التقدم التقني، والابتكارات، فيما صار يعرف بإنتاجية العناصر الكلية، ومع كل هذا ستظل للموارد الطبيعية مكانتها، برغم التقدم في إنتاج بدائل لمصادر الطاقة، أو تخليق المواد، وبرغم تراجع الأهمية النسبية للمنتجات السلعية الأولية في هياكل الإنتاج الوطنية أو على مستوى التجارة العالمية، لصالح المنتجات الخدمية الحديثة.

وفي ضوء ما حدث من تطور في طبيعة العلاقات الاقتصادية الدولية يمكن عرض محاور الاستراتيجية المقترحة للتكامل الاقتصادي الخليجي الإفريقي على النحو التالي:

المحور الأول: توسيع نطاق التكتل الاقتصادي الإقليمي

على الرغم من أهمية التكامل الاقتصادي الإقليمي بين دول الجوار، كما في الاتحاد الأوروبي والنافتا والأسيان والاتحاد الإفريقي، وكذلك GCC مجلس التعاون الخليجي، إلا أن تلك الأهمية تتزايد والمكاسب يمكن أن تتضاعف كلما توسعت العلاقات التجارية بين التكتلات الإقليمية وبعضها البعض، والعالم الخارجي بصفة عامة.

وتستند تلك الحقيقة على أن التوسع في التجارة الخارجية يدعم عمليات التنمية الاقتصادية، وخاصة عملية تنويع بنيان الاقتصادات لكافة الأطراف الداخلة فيه، وهو الهدف الذي سعت إليه  دول مجلس التعاون منذ منتصف القرن الماضي حتى اليوم دونما الوصول إليه بسبب ضيق نطاق الأسواق المحلية، ويوفر التكامل بين دول مجلس التعاون والقارة الإفريقية، على تمكين الدول الخليجية من تطبيق برامج تنموية  مستندة إلى استراتيجية التصنيع بغرض التصدير والاندماج في سلاسل القيمة العالمية، بما يساعد على إنجاح سعي بلدان دول المجلس نحو تنويع هياكلها الاقتصادية وتنويع مصادر الدخل الوطني وتقليل الاعتماد على الإيرادات النفطية في مجمل الإيرادات المالية الحكومية ، ومن ثم تحقيق الاستدامة المالية التي تمثل هاجسًا لدول المجلس.

ويساعد عقد الاتفاقات وتحرير التجارة الدولية مع دول إفريقيا على مواجهة ارتفاع مستويات الحماية التي بدأت تظهر مؤخرًا والتي يمكن أن تحد من تطور سلاسل القيمة العالمية، حيث تؤدي هذه النزعة الحمائية إلى إعادة العمليات القائمة لسلاسل القيمة العالمية إلى بلدانها الأصلية أو تحويلها إلى مواقع جديدة، ولا شك في أن توفير الأسواق الخارجية يدعم قدرة الشركات على الاستثمار ويحفز على التوسع في خطط الإنتاج.

المحور الثاني

التكامل  عبر سلاسل القيمة العالمية بديلاً عن التجارة التقليدية

توسعت التجارة الدولية بوتيرة سريعة بعد عام 1990م، مدفوعة بظهور سلاسل القيمة العالمية، وأتاح ذلك التوسع تقاربًا غير مسبوق، فقد سجلت البلدان الفقيرة نموًا أسرع وبدأت في اللحاق بالبلدان المتقدمة، وكانت هذه المكاسب نتيجة لتجزئة إنتاج السلعة بين عدد من البلدان، ومع نمو الروابط فيما بين الشركات، بدأت الأجزاء والمكونات تعبر العالم في خطوط متقاطعة حيث تبحث الشركات عن الكفاءات أينما وجدت.

وتتميز سلاسل القيمة العالمية بأن منافع المشاركة يمكن تقاسمها على نطاق واسع ومستدام، ومن هنا يمكن القول أن سلاسل القيمة العالمية يمكن أن تشكل ركيزة للتعاون الخليجي الإفريقي، بما يساعد على تعزيز النمو، وخلق فرص عمل أفضل، لكلا الطرفين، بما يساعد على تنويع البنية الاقتصادية في دول الخليج، والحد من الفقر في الدول الإفريقية.

كما تتميز المشروعات المشاركة في سلاسل القيمة العالمية بأن إنتاجيتها أعلى من ضعف إنتاجية الشركات المماثلة التي تشارك في التجارة التقليدية، وتحقق الشركات في البلدان النامية الأخرى مكاسب كبيرة في الإنتاجية  بفضل المشاركة في  سلاسل القيمة العالمية، وتشير  التقديرات إلى أن ارتفاع المشاركة في  سلاسل القيمة العالمية بنسبة 1% يزيد من نصيب الفرد من الدخل بأكثر من واحد نقطة مئوية، وهي أعلى من مكاسب الدخل الناشئة عن التجارة العالمية التقليدية التي تصل إلى 0.2 %، وتأتي الطفرة الكبرى في النمو الاقتصادي عادة عندما تنتقل البلدان من تصدير السلع الأولية إلى تصدير منتجات صناعية أساسية، أو المشاركة في إنتاجها من خلال سلاسل القيمة، حتى لو استخدمت مستلزمات مستوردة مثل المنسوجات كما حدث في  بنغلاديش وكمبوديا وفيتنام.

ولا شك أن ظهور منتجات وتقنيات جديدة للإنتاج مثل الأتمتة والطباعة ثلاثية الأبعاد، وتقنيات جديدة للتوزيع مثل المنصات الرقمية، يخلق فرصاً لتعزيز التجارة وسلاسل القيمة العالمية، بين الكتلتين الخليجية والإفريقية، وتتحدد المشاركة في سلاسل القيمة العالمية حسب الموارد الطبيعية والموقع الجغرافي وحجم السوق والمؤسسات.

ويساعد تحرير التجارة داخلياً، من خلال اتفاقيات التجارة الحرة  داخل كل مجموعة، إضافة إلى توسيع نطاق التكامل الاقتصادي بين الكتلتين، على زيادة حجم التبادل التجاري بينهما ، والتغلب على قيود السوق المحلية ، ويساعد على تحرير الشركات من قيود الطلب المحلي والمدخلات المحلية، كما أن المشاركة في اتفاقيات التكامل يمكن أن تحفز الإصلاح المؤسسي وإصلاح السياسات العامة، ويساعد ربط السوقين الخليجي والإفريقي على توسيع حجم السوق والحصول على المدخلات اللازمة للإنتاج، وتحقيق نمو أسرع للإنتاجية وتوسيع صادرات سلاسل القيمة بينهما وتنويعها،  حيث تعمل الاتفاقيات التجارية على زيادة إمكانية النفاذ إلى الأسواق، وتعد بمثابة محفز حاسم لمشاركة مجموعة واسعة من البلدان في سلاسل القيمة.

    
المحور الثالث: التحول من التعاون الثنائي إلى اتفاقية تكامل اقتصادي

أبرمت الأمانة العامة لمجلس التعاون مذكرة تفاهم مع منظمة (كوميسا) في عام 2010م، وعقدت معها عدداً من الفعاليات لتعزيز التعاون بين منطقة مجلس التعاون ومنطقة الكوميسا التي تضم في عضويتها معظم دول شرق وجنوب إفريقيا وعدداً من الدول العربية مثل مصر وليبيا والسودان وتونس والصومال، كما تساعد المذكرة على توفير فرص جديدة لقطاع الأعمال الخليجي ونظرائه في القارة الإفريقية.

وتفتح هذه الاتفاقية مجالات واسعة للتعاون التجاري والاستثماري بين دول مجلس التعاون وقارة إفريقيا، كما أنها تخلق سوقاً جديدة واسعة بما يساعد الشركات الخليجية على التصدير، فضلاً عن منح المستثمرين الخليجيين فرص لإقامة مشاريع استثمارية إنتاجية تستهدف قاعدة كبيرة من المستهلكين في تلك الدول.

الخلاصة أن الاندماج في الأسواق العالمية، من خلال توسيع نطاق التكامل الإقليمي،  ضرورة لتجنب لعنة الموارد الطبيعية في دول الخليج، ، والتغلب على القيود التي فرضها ضيق الأسواق المحلية، ويمكن المشروعات من المشاركة في سلاسل القيمة العالمية، بما يرفع من إنتاجيتها، ويدعم معدلات النمو الاقتصادي، والتنمية الاقتصادية في بلدان الكتلتين.

وتستند الاستراتيجية المقترحة على تحويل جزء من الثروات المستخرجة من باطن الأرض، إلى أصول إنتاجية في مجالات النشاط الاقتصادي الإنتاجي المختلفة تكون قادرة على خلق قيمة مضافة، وتوظيف عمالة، وتوليد دخول، يساهم في بنائها الاستثمارات الخاصة بقيادة رجال الأعمال بالداخل والخارج، مدعومين من الحكومات

مقالات لنفس الكاتب