العدد 162

التعاون مرهون بإخطار دول المنابع دول المصب قبل تنفيذ المشروعات على النيل

الأحد، 30 أيار 2021

أسهمت التطورات السلبية التي شهدها حوض النيل خلال العقدين الفائتين في تصعيد المنحى الصراعي في العلاقات المصرية-الإثيوبية. ثم جاء التطور الأعقد والأهم في وتيرة التفاعلات الهيدروبوليتيكية في حوض النيل، حينما قامت إثيوبيا باستغلال حالة الارتباك الداخلي الشديد في مصر إبان ثورة 25 يناير 2011م، وأعلنت -بشكل أحادي الجانب-في فبراير 2011م، عن مشروع "سد النهضة الإثيوبي العظيم"، والإعلان عن اعتزامها بناء ذلك السد بمواصفات فنية من شأنها تهديد الأمن المائي المصري. وبالفعل، شرعت إثيوبيا بوضع حجر أساس "سد النهضة" في 2 أبريل 2011م، لتبدأ حلقة جديدة من حلقات الصراع المائي بين مصر وإثيوبيا.

وبعد ذلك أعلنت إثيوبيا أن لديها خطة لبناء أربعة سدود أخرى على النيل الأزرق هي: (كرادوبى، وبيكوابا، ومندايا، بالإضافة للنهضة)، وتبلغ قدرتها التخزينية 200 مليار متر مكعب من المياه-أي 4 أضعاف تصرف النيل الأزرق السنوي.

وبطبيعة الحال، أُثير الكثيرُ من الجدل واللغط السياسي، والقانوني، والإعلامي بشأن تلك المشروعات المائية، سواءٌ من حيث تأثيراتها المتوقعة على الإيراد الطبيعي لمياه نهر النيل، ومن ثم تأثيرها على الحصة المائية المصرية، التي تمثل جوهر "الأمن المائي المصري"، وكذا من حيث ما تثيره تلك المشروعات من إشكاليات سياسية وقانونية تتعلق بعدم التزام دول المنابع بشرط الإخطار المسبق عند القيام بتنفيذ تلك المشروعات.

ولم يكن ذلك إلا حلقة من حلقات التحرك الإثيوبي المكثف لتحقيق حلم الهيمنة المائية على حوض النيل الذي ظل يراود أباطرة إثيوبيا منذ قرون عديدة مضت، من خلال إنشاء عدد من السدود على النيل الأزرق، غير عابئة بتأثيراتها على الأمن القومي المصري، وبالتبعية على أمن واستقرار القارة الإفريقية.

وقد باءت كل الجولات التفاوضية بين الدول الثلاث والتي بدأت منذ عقد من الزمن تقريبًا بالفشل، وذلك بسبب تعنت الجانب الإثيوبي. وعلى خلفية تلك التطورات؛ صرَّح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2020م قائلاً:

"من غير الممكن استمرار أجل التفاوض بشأن سد النهضة إلى ما لا نهاية".

وجاءت تصريحات الرئيس المصري "السيسي" الأربعاء 7 أبريل 2021م، على خلفية تعثر جولة المفاوضات في الكونغو الديمقراطية على ذات المنوال؛ مؤكدًا أن:

"مياه النيل بالنسبة لمصر مسألة مصيرية وأنها خط أحمر لا يمكن المساس بها، وأنه لا تفريط في قطرة مياه واحدة من حصة مصر المائية في نهر النيل".

ومن الواضح أن حديث "السيسي" يحمل مؤشرًا على فتح كافة الخيارات أمام السلطات المصرية للرد على التعنت الإثيوبي في مفاوضات سد النهضة.

وتهدف الورقة إلى "التحقق" من أنه "كلما زادت الرغبة الإثيوبية في الهيمنة الهيدروبوليتيكية على حوض النيل، زادت المخاطر والأضرار والتأثيرات السلبية على أمن واستقرار إفريقيا بصفة عامة؛ وعلى الأمن المائي والقومي لمصر بصفة خاصة".

وتتناول الورقة هذا الموضوع من خلال التعرض للنقاط التحليلية التالية:

  1. الأهمية الاستراتيجية "لمياه النيل" في مصر.
  2. حلم الهيمنة الإثيوبية على حوض النيل تاريخيًا.
  3. سد النهضة: النشأة والتسمية – الموقع –الخصائص الفنية –تطور البناء.
  4. المخاطر الداخلية لسد النهضة الإثيوبي على الأمن القومي المصري.
  5. المخاطر والتهديدات الخارجية الاستراتيجية لسد النهضة الإثيوبي.
  6. آليات إدارة أزمة "سد النهضة".

أولاً: الأهمية الاستراتيجية لمياه النيل في مصر:

يحتل نهر النيل مكانةً محوريةً في حياة مصر والمصريين. ويستمد نهر النيل أهميته للمصريين من كونه المصدر الرئيسي للمياه العذبة في مصر، فوفق تقديرات البنك الدولي، تعتمد مصر على مياهه اعتمادًا يكاد يكون كليًا في الاستعمالات الزراعية والصناعية والمنزلية، فهو يُؤمِّن حوالي 96.5% من الاحتياجات المائية السنوية لمصر، في حين لا تزيد نسبة الاعتماد المائي على المصادر الأخرى كالأمطار والمياه الجوفية وتحلية مياه الصرف الزراعي والصحي أكثر من 3.5-5% على أحسن تقدير .

 

الجدول (1): درجة اعتماد دول حوض النيل على مياه النهر

م

الدولــــــــــة

نسبة الاعتماد على نهر النيل في تأمين الاحتياجات المائية (%)

1

مصـــر

96.4

2

روانــدا

15.4

3

الســودان

11.9

4

كينيــا

6.6

5

بورونــدى

2.8

6

إثيوبيــا

2

7

تنزانيــا

1.3

8

أوغنــدا

0.3

9

الكونغو الديمقراطية

0.08

Source: World Bank, World Development Indicators, 2007, PP. 14-17

 

وبالرغم من أن نهر النيل هو أطول أنهار إفريقيا والعالم، ذلك أن مجراه يمتد لمسافة 6695 كم كما جاء في الموسوعة البريطانية، بيد أن الإيراد المائي لنهر النيل والذي لا يزيد عن 84 م3 في العام؛ يصنفه ضمن أقل الأنهار تصرفًا في العالم.

شكل (1): نهر النيل أطول الأنهار وأقلها إيرادًا

Source: http://www.utdallas.edu/geosciences/remsens/Nile/intro.html  on:11-4-2014.

لذلك، فإن "جمال حمدان" كان محقًا حين قال: "إذا كانت مصر هبة النيل، وإذا كان النيل هبة الفيضان، فإن مصر هبة الفيضان".

فمصر لا يوجد على إقليمها أي من منابعه، مما حتم عليها أن تكون دومًا على علاقة خاصة مع باقي الدول النيلية الأخرى. ومن ثم، يمكن تفهم الأهمية الاستثنائية التي يجب أن تحظى بها دول حوض النيل بصفة عامة؛ وإثيوبيا بصفة خاصة؛ في السياسة الخارجية المصرية.

ثانيًا: حلم الهيمنة الإثيوبية على حوض النيل تاريخيًا:

قراءة السوابق التاريخية تكشف أن أباطرة إثيوبيا روّجوا؛ منذ القدم؛ لفكرة "السيطرة الإثيوبية على منابع النيل والقدرة على تحويل مجرى النيل الأزرق في أي وقت" كورقة للضغط على مصر والسودان.

ففي عام 1268م؛ كانت هناك مخطوطات عديدة تشير إلى أن أباطرة إثيوبيا لهم القدرة على معاقبة مصر بمنع مياه النيل، وذلك عن طريق قوتهم الدينية والروحية، وكانوا يستغلون فترات الجفاف ونقص مياه الفيضان لينسبوها إلى قدرتهم على معاقبة مصر.

وفي ظل حكم "داوود بن يوسف" ملك الحبشة (1381-1411م) لم يكتف بالتهديد بتحويل مياه النيل الأزرق، بل شن هجوماً على حدود مصر، وبلغ أسوان مستغلاً بذلك حالة الفوضى التي كانت تعانيها البلاد في عهد السلطان "برقوق المملوكي".

وفي عام 1680م هدد الملك الإثيوبي الحبشي "تكلا هايمانوت" مصر قائلاً:

"إن النيل سيكون كافيًا لمعاقبتك، فحيث أن الله قد وضع في أيدينا ينبوعه وبحيرته ونماءه، ومن ثم، يمكننا أن نستخدمه في إيذائكم".

وقد كشفت بعض الوثائق التاريخية أن ملك الحبشة في أوائل القرن الثامن عشر وجه رسالة تهديد إلى حاكم مصر العثماني، جاء فيها:

"في النيل وحده الوسيلة التي تكفي لعقابكم، لأن الله جعل منبع هذا النهر وفيضانه تحت سلطاننا، وفى وسعنا التصرف بمياه هذا النهر بالكيفية التي تلحق الأذى البليغ بكم".

ومع مطلع القرن التاسع عشر؛ لم ينظر حكام إثيوبيا بعين الارتياح إلى امتداد النفوذ المصري إلى السودان وضمه لأجزاء كانت إثيوبيا تدعي ملكيتها لها.

ثالثًا: سد النهضة: النشأة والتسمية – الموقع –الخصائص الفنية – تطور البناء:

  • النشأة والتسمية:

عُرِف سد النهضة الإثيوبي في بادئ الأمر بسد الحدود Border Dam في الدراسة الأمريكية التي أجريت على حوض النيل الأزرق في إثيوبيا في ستينيات القرن المنصرم. وقد تضاربت الأقوال حول سعة سد الحدود آنذاك، والتي تتراوح بين 11.1، و16.5 مليار م3.

لقد ظهر الخلاف الواضح بين مصر وإثيوبيا بعد ثورة يوليو 1952م، في مصر، عندما قررت مصر بناء السد العالي، وعارضت إثيوبيا ذلك معارضة قوية.

وتصاعدت المشكلة عندما أعلنت إثيوبيا في تصريح نُشِر في صحيفة "هيرالد الإثيوبية" في فبراير 1956م، أنها: "لم تعد تلتزم بالاتفاقيات أو البروتوكلات التي وُقِّعت أثناء حكم الامبراطور "منليك الثاني"، وأن لإثيوبيا الحق في استغلال مياه النيل التي تجرى في أراضيها".

وفى نهاية خمسينيات القرن المنصرم، تعاونت إثيوبيا مع المكتب الأمريكي لاستصلاح الأراضي الزراعية التابع لوزارة الداخلية الأمريكية لعمل أول دراسة متكاملة حول الاستغلال الرشيد لمياه النيل الأزرق في إثيوبيا، وذلك خلال الفترة 1958م، وصدرت الدراسة في عام ١٩٦٤م، في ٧ مجلدات مكونة من تقرير رئيسي بعنوان: "الموارد الأرضية والمائية للنيل الأزرق"، فضلاً عن ٦ ملاحق أخرى مكملة.

خريطة (1): المشروعات المائية على النيل الأزرق كما حددها مكتب استصلاح الأراضي الأمريكي (1958-1964)

Source: http://www.usbr.gov/    on: 18-March-2014.

وفي فبراير 2011م، أعلنت إثيوبيا عن عزمها إنشاء سد "الحدود" Border Dam على النيل الأزرق، والذي يعرف أيضًا بسد "هيداسي" (Hidase)، على بعد 20-40 كم من الحدود السودانية بسعة تخزينية تقدر بحوالي 16.5 مليار م3، وتم إسناده إلى شركة "ساليني" (Salini) الايطالية بالأمر المباشر. وفي 31 مارس 2011م؛ أطلق عليه "مشروع إكس" (Project X) بديلاً للاسم القديم "بوردر"، ليكون قاطرة التنمية لإثيوبيا على حد تعبير وزير المياه والطاقة الإثيوبي "Alemayehu Tegenu". وسرعان ما تغير الاسم إلى "سد الألفية الكبير" (Grand Millennium Dam) . وتم وضع حجر الأساس لهذا المشروع العملاق في الثاني من أبريل ٢٠١١م، بسعة تخزينية أكبر.

 ثم تغير الاسم للمرة الثالثة في نفس الشهر؛ وبعد أقل من أسبوعين من تغيير اسم المشروع إلى "الألفية"؛ وبالتحديد في ١٥ أبريل ٢٠١١م، ليصبح "سد النهضة الإثيوبي الكبير"(Grand Ethiopian Renaissance).

  • الموقع الجغرافي والجيولوجي لسد "النهضة":

جغرافيًا: يقع سد النهضة في نهاية النيل الأزرق داخل الحدود الإثيوبية في منطقة "بني شنقول- جوموز "وعلى بعد حوالي 20-40 كم من الحدود السودانية، خط عرض ٤٠ شمالاً، طول 35، وعلى ارتفاع حوالي 500-600 متر فوق سطح البحر، ويصل متوسط الأمطار في منطقة السد حوالي ٨٠٠ مم/سنة.

جيولوجيًا: يقع السد في منطقة يغلب عليها الصخور المتحولة، والتي تشبه في تكوينها جبال البحر الأحمر الغنية ببعض المعادن والعناصر المهمة مثل الذهب والبلاتين والحديد والنحاس، بالإضافة إلى محاجر الرخام.

 

شكل (2) توزيع الصخور البازلتية في إثيوبيا.

تلعب الجيولوجيا دورًا رئيسيًا في مجالات التنمية الإثيوبية، وتقف العوامل الجيولوجية والجغرافية حائلاً -في بعض الأحيان-أمام نجاح كثير من المشروعات المائية في دول القارة الإفريقية بصفة عامة؛ وفي إثيوبيا بصفة خاصة. ويُعزى ذلك إلى عدد من العوامل الجيولوجية؛ منها:

  1. صعوبة التضاريس حيث الجبال المرتفعة والأودية الضيقة والعميقة، وما يترتب عليها بالتبعية من صعوبة نقل المياه من مكان إلى آخر في حالة تخزينها، خاصة في موسم الجفاف، ويتضح هذا جليًا في كل من إثيوبيا وكينيا وتنزانيا.
  2. انتشار الصخور البركانية البازلتية خاصة في إثيوبيا، وهي صخور سهلة التعرية بواسطة الأمطار الغزيرة، وهي أيضًا صخور ضعيفة هندسيًا لا تتحمل إقامة سدود عملاقة.
  3. تأثير الصخور البازلتية أيضًا على نوعية المياه خاصة في البحيرات؛ حيث تزيد من ملوحتها؛ كما هو الحال في البحيرات الإثيوبية التي تقع في منطقة الأخدود في كل من إثيوبيا وكينيا وتنزانيا؛ والتي تشكل عائقًا أيضًا في تكوين مياه جوفية.
  4. وجود الأخدود الإفريقي في جميع دول المنابع، وما يسببه من تشققات وفوالق ضخمة ونشاط بركاني وزلازل قد يؤثر على المشروعات المائية خاصة في إثيوبيا.
  5. التوزيع غير المتجانس للأمطار سواء الزمني أو المكاني. وزيادة معدلات البخر والتي يتراوح متوسطها إلى ٨٠ % من مياه الأمطار، كما هو الحال في معظم القارة الإفريقية.
  6. زيادة التعرية وانجراف التربة نتيجة انتشار الصخور الضعيفة، والانحدار الشديد لسطح الأرض، وغزارة الأمطار في موسم مطر قصير.
  7. عدم ملاءمة الزراعة المروية لدول الحوض نظرًا لصعوبة التضاريس وعدم إمكانية نقل المياه.
  8. التغيرات المناخية التي قد تسبب جفافًا في أماكن، وأمطارًا في أماكن أخرى.
  • الخصائص الفنية لسد "النهضة":

طبقًا لتصريحات وزير الموارد المائية الإثيوبي عام 2011م، يتكون سد النهضة من سدين: أحدهما سد رئيسي خرساني على مجرى النيل الأزرق بارتفاع ١٤٥ م وطول ١٨٠٠ م، وبيتين يحتويان على وحدات (توربينات لإنتاج الكهرباء) على جانبي النهر، وثلاث قنوات لتصريف المياه والتحكم في منسوب بحيرة التخزين. أما السد الآخر فهو سد مكمِّل بارتفاع ٥٠ مترًا وطول ٥ كم؛ لزيادة حجم تخزين المياه إلى ٧٤ مليار م٣.

وتتراوح مساحة بحيرة سد النهضة بين 522 و1736 كيلو م2 عند الحد الأدنى للتشغيل (590 متر فوق سطح البحر).

شكل (3) السد الرئيسي وسد السرج

وفيما يتعلق بوحدات إنتاج الكهرباء، يحتوي تصميم السد على ١٥ وحدة كهربائية، قدرة كل منها ٣٥٠ ميجاوات، عبارة عن ستة توربينات لتوليد الكهرباء على الجانب الأيسر من قناة التصريف، سبعة توربينات أخرى على الجانب الأيمن، بإجمالي طاقة مُنتَجَة قدرها ٥٢٢٥ ميجاوات، مما يجعل سد النهضة في المرتبة الأولى إفريقيا والعاشرة عالميًا في قائمة أكبر السدود إنتاجًا للكهرباء.

شكل (4): التوربينات في سد النهضة (13 توربينًا) منها 7 على الجانب الأيسر و6 على الجانب الأيمن.

 

  • مدى التقدم في بناء السد وتطور المواقف السياسية:

طبقًا لتصريحات "أتوسيمجنيو بيكيلي"(AtoSimegnew Bekele)  كبير المهندسين المشرفين على مشروع سد النهضة في منتصف نوفمبر٢٠١٢، فإن أعمال الحفر الأرضية قد اكتملت بالفعل؛ بما يشكِّل١٧ % من أعمال المشروع.

وقد بدأت أعمال التحويل المؤقت لمجرى النيل الأزرق في ٢٨ مايو ٢٠١٣م لمواصلة عملية بناء الجسم الرئيسي لسد النهضة؛ بما في ذلك أعمال حفر قناة التحويل؛ ومدخل ومخرج قناة التحويل؛ والسد المؤقت؛ على أن تعود مياه النهر إلى مسارها الطبيعي بعد الانتهاء من إنشاء السد.

وقد حرصت الحكومة الإثيوبية على أن تأتي هذه الخطة الهندسية ذات المغزى السياسي المهم والبالغ الخطورة؛ بالتزامن مع حدثين سياسيين؛ أولهما: على الصعيد الداخلي في إثيوبيا؛ حيث جاء الإعلان عن "تحويل مجرى النيل الأزرق مواكبة لاحتفالات الجبهة الثورية الديمقراطية للشعوب الإثيوبية (الحزب الحاكم) بمناسبة الذكرى الـ٢٢ لوصول الائتلاف الحاكم إلى السلطة عقب الإطاحة بنظام "منجستو هيلاماريام" في ٢٨مايو١٩٩١م، أما الحدث الثاني؛ فهو على الصعيد الخارجي؛ حيث تزامن حدث تحويل المجرى مع زيارة "د. محمد مرسي" -رئيس مصر آنذاك-لإثيوبيا لحضور اجتماعات قمة الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا. وذلك كنوع من المكايدة السياسية لمصر في شخص رئيسها؛ مستغلة حالة الفُرقة السياسية الداخلية التي تعانيها مصر؛ وتدني الشرعية السياسية للرئيس المنتخب؛ وفقدانه الالتفاف الشعبي.

وكما هو معلن فإن الفترة الزمنية المقررة للمشروع هي أربع سنوات أي في عام 2017م، إلا أن عمليات البناء استغرقت وقتًا أطول لصعوبات في التمويل؛ ناهيك عن العوائق الفنية والجيولوجية والهندسية أثناء عملية التشييد.

وتظل الإنشاءات الهندسية للممر الأوسط غير قادرة على تحقيق التخزين الثاني حتى يوم 4أبريل 2021م، (شكل 5)، والذي يجب أن يرتفع من 70 مترًا إلى 100 متر، ويبلغ حجم كمية الخرسانة المطلوبة 450 ألف م3.

شكل (5) الممر الأوسط حتى 4 أبريل 2021

وقد اكتمل بنيان السد بشكل كبير. ففي يوليو 2020م، تمت عملية الملء الأول للسد بتخزين 4.9 مليار م3 من مياه نهر النيل من أصل 74 مليار م3 السعة الإجمالية للبحيرة خلف السد. وجاء ذلك بعد ساعات من اختتام واحدة من جولات المفاوضات التي باءت بالفشل بعد 11 يوماً من مباحثات رعاها الاتحاد الإفريقي، بحضور وزراء المياه والري بالدول الثلاث (مصر والسودان وإثيوبيا) والمُراقبين. وتنوي إثيوبيا ضمن خطة التحرك الأحادي الجانب الشروع في عملية الملء الثاني للسد في يوليو 2021م.

وفي 19 يونيو 2020م، أعلنت مصر أنها تقدمت بطلب إلى مجلس الأمن في الأمم المتحدة حول سد النهضة الإثيوبي، وقد استند خطاب مصر إلى مجلس الأمن إلى المادة 35 من ميثاق الأمم المتحدة التي تجيز للدول الأعضاء أن تنبه المجلس إلى أي أزمة من شأنها أن تهدد الأمن والسلم الدوليين.

وفي 7 فبراير 2021م، أبلغت إثيوبيا كلاً من مصر والسودان رسمياً بموعد بدء الملء الثاني لسد النهضة، في يوليو2021م، بتخزين 18.4 مليارم3. وصرح وزير الري السوداني (ياسر عباس) بأن ملء سد النهضة في مرحلته الثانية يشكل تهديداً مباشراً على الأمن القومي السوداني.

في 6 مارس 2021م، صرح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إنه يرفض إعلان إثيوبيا عن نيتها تنفيذ المرحلة الثانية من ملء سد النهضة إذا لم تتوصل إلى اتفاق مع مصر والسودان.

في 17 مارس 2021م، صرح وزير الخارجية الإثيوبي إنه لا يمكن لأحد أن يحرم إثيوبيا من نصيبها البالغ 86% في نهر النيل. وأضاف :

"سد النهضة هو المورد الطبيعي لجميع الإثيوبيين، مشيراً إلى أنهم مروا بالعديد من التقلبات على مدى السنوات العشر الماضية لتحويل هذا المورد إلى تنمية". وتابع قائلاً: "لا يمكن لأحد أن يحرم إثيوبيا من حصتها البالغة 86% في نهر النيل".

في اليوم نفسه، أعلنت وزارة الري الإثيوبية، أن الملء الثاني لسد النهضة سيتم في موعده، يوليو 2021م، وذكرت أن عملية الملء ستتم بمقدار 13.5 مليار م3.

وفي 6 أبريل2021م، أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن المفاوضات التي عقدت في كينشاسا حول سد النهضة لم تحقق تقدماً ولم تفض لاتفاق، وأشارت أن إثيوبيا رفضت كافة المقترحات والبدائل الأخرى التي طرحتها مصر وأيدتها السودان.

رابعًا: المخاطر الداخلية لسد النهضة على الأمن القومي المصري:

  1. التكلفة العالية التي تقدر بنحو 4.8 مليار دولار أمريكي؛ والتي من المتوقع أن تصل إلى ٨ مليارات دولار؛ بسبب العيوب الجيولوجية والطبوغرافية في إثيوبيا.
  2. تهجير نحو 20-30 ألف مواطن من منطقة البحيرة.
  3. قصر عمر السد والذي يتراوح ما بين ٢٥ إلى ٥٠ عامًا نتيجة الإطماء الشديد (٤٢٠ ألف م3 سنويًا)، وما يتبعه من مشكلات كبيرة لتوربينات توليد الكهرباء، وتناقص في كفاءة السد تدريجيًا.
  4. زيادة فرص تعرض السد للانهيار نتيجة العوامل الجيولوجية وسرعة اندفاع مياه النيل الأزرق والتي تصل في بعض الأيام (سبتمبر) إلى ما يزيد على نصف مليار م3 يوميًا ومن ارتفاع يزيد على ٢٠٠٠ م نحو مستوى ٦٠٠ م عند السد، وإذا حدث ذلك فإن الضرر الأكبر سوف يلحق بالقرى والمدن السودانية خاصة الخرطوم التي قد تجرفها المياه بطريقة تشبه التسونامي.

وتشير الدراسات الفنية الأولية التي أعدت لتقييم سد النهضة إلى أن الخطورة الأكبر في سد النهضة أنه مقام على منحدر شديد الوعورة، وبالتالي فإن احتمالات انهياره عالية للغاية ومعامل أمانه لا يزيد على 1.5 درجة مقارنة بمعامل أمان السد العالي الذي يصل إلى 8 درجات، وبالتالي فإنه في حالة انهياره فسوف يؤدي إلى انهيار سدي "الروصيرص" و"سنار" إلى جانب سد "مروى" الواقعين داخل الأراضي السودانية، بما يعني أنه سيمحو مدينة الخرطوم من الوجود، ويستمر دماره لجميع المدن التي تقع شمالها وصولاً إلى السد العالي ومدينة أسوان.

ولذلك، تأجل اجتماع اللجنة الفنية الثلاثية في مارس 2013م، والمكونة من مصر والسودان وإثيوبيا لدراسة الآثار المحتمة للسد على دولتي المصب مصر والسودان. جاء التأجيل بعد تحذير سمو الأمير خالد بن سلطان، أمام اجتماعات المجلس العربي للمياه، نبه فيه من إمكانية غرق الخرطوم بالكامل حال انهيار سد النهضة، مؤكدًا أن مصر ستكون المتضرر الأول من إقامة هذا السد.

وأكد خبراء أنه إذا ما تعرض السد الإثيوبي للانهيار، فسيبلغ العجز المائي لمصر 94 مليار م3 عام 2050م، أي سيحرم مصر من مياه النيل كاملة لمدة تصل إلى عامين كاملين.

  1. زيادة فرصة حدوث زلازل بالمنطقة التي يتكون فيها الخزان نظرًا لوزن المياه التي لم تكن موجودة في المنطقة من قبل؛ والذي قد يصل إلى ٧٤ مليار طن علاوة على وزن السد الصخري؛ كل ذلك في بيئة صخرية متشققة.
  2. فقد السودان للطمي الذي يخصب الأراضي الزراعية حول النيل الأزرق والذي يعد المصدر الرئيسي لتغذية النباتات، وعدم تعود السودانيون على استخدام الأسمدة الزراعية.
  3. تلوث مياه بحيرة السد نتيجة تخزينها أعلى صخور غنية بالمعادن والعناصر الثقيلة.

تهديد الموارد المائية المصرية:

  1. إن قيام إثيوبيا بإنشاء أربعة سدود على نهر النيل سيتسبب في حدوث عجز مائي في إيراد نهر النيل لمصر والسودان مقداره حوالي ١٨ مليار م3، كما يتسبب سد النهضة، وحده، حسب الدراسات المصرية والدولية في عجز مائي مقداره ٩ مليارات م3 سنويًا.
  2. تؤكد الدراسات التي أجراها أساتذة جامعة القاهرة، أن التأثيرات المتوقعة لسد النهضة قد تكون كارثية وخاصة أثناء فترة ملء السد، ولاسيما إذا تزامن الملء مع فترة فيضان أقل من المتوسط، حيث يُتوقع عدم قدرة مصر على صرف حصتها من المياه بعجز أقصى يصل إلى "34%" من الحصة (19 مليار م3) وبعجز متوسط "20%" من الحصة (11 مليار م3) طول فترة الملء والتي تمتد إلى "6" سنوات.
  3. سيقل عمق المياه بمقدار أكثر من 15 مترًا أي سيصل المنسوب إلى 159 مترًا. وبناءً على ذلك، فإنه من الممكن حدوث نتائج كارثية إذا حدثت فترة جفاف تالية لملء السد. وبفرض اجتياز فترة الملء بأقل خسائر؛ وهذا احتمال ضعيف؛ فإن مرحلة تشغيل السد قد تمثل تحديات من نوع آخر، حيث إن مبادئ تشغيل سد النهضة تعتمد على تعظيم الطاقة الكهرومائية المنتجة، وهذا يتعارض في بعض الأحيان، خلال فترة فيضان أقل من المتوسط، وسوف يتم تخزين المياه لرفع المنسوب لتوليد الكهرباء وتقليل المنصرف من خلف السد؛ وهذا ما ينذر بحدوث نقص في إمدادات المياه المتدفقة إلى مصر.
  4. يضاف إلى ذلك أن امتلاء البحيرة خلف هذا السد بهذا الحجم الهائل من المياه -حتى ولو قدرنا أنه يمكن أن يحدث خلال خمس سنوات-فهذا يعنى استقطاع 15 مليار م3 كل سنة من حصة مصر والسودان. أما إذا قررت إثيوبيا أن تملأ البحيرة خلال ثلاث سنوات فقط، فهذا يعنى خصم 25 مليار م3 سنويًا، بما يعنى دمارًا كاملاً لمصر. وهذا الفقد سواء كان كبيرًا أو صغيرًا، فإنه يستوجب معرفة مصر والسودان به من حيث الكمية وموعد التشغيل لأخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي أزمة نقص المياه في العام الأول لتشغيل السد.

المخاطر على قطاع الزراعة المصري:

  1. يشير الخبراء إلى أن النقص في كميات المياه الواردة إلى مصر بسبب سد النهضة؛ من شأنها التأثير السلبي على حجم الرقعة الزراعية، حيث من المتوقع أن يتم حرمان 3-5 ملايين فدان مصري من الزراعة. وتؤدى تلك التأثيرات إلى نتائج بيئية، واجتماعية خطيرة، فكل (4-5) مليار م3 عجز من مياه النيل يعادل بوار مليون فدان زراعي، ومن ثم، تشريد 2 مليون أسرة في الشارع.
  2. فقدان 12%" من الإنتاج الزراعي، بالتالي، وزيادة الفجوة الغذائية بمقدار 5 مليار جنيه. ويترتب على كل ما سبق تعُّرض الأمن الغذائي المصري للخطر الشديد.
  3. زيادة تلوث المياه والملوحة بسبب انخفاض كميات المياه المتدفقة إلى مصر؛ وعجز في مآخذ محطات مياه الشرب نتيجة انخفاض المناسيب وتناقص شديد في السياحة النيلية، وزيادة تداخل مياه البحر في الدلتا مع المياه الجوفية، وتدهور نوعية المياه في البحيرات الشمالية؛ فضلاً عما يصاحب ذلك من مشكلات اجتماعية بالغة الخطورة.
  4. زيادة البخر بمقدار نصف مليار م3 سنويًا على أقل تقدير، وذلك عكس ما كان يثار من قبل، من أن السد سيؤدى إلى توفير المياه عن طريق تقليل البخر من السد العالي.
  5. تقليل مساحات الزراعات المستهلكة للمياه مثل القصب وبالتالي زيادة فجوة السكر بنسبة 32%.
  6. تقليل مساحات الأرز وهو محصول الحبوب الوحيد الذي نكتفي منه ذاتيًا ومعه الموز والخضروات الورقية.
  7. تملح مساحات كبيرة من الأراضي الزراعية المصرية بسبب نقص كميات المياه المخصصة للزراعة؛ وأيضًا نقص كميات المياه المخصصة لغسيل تراكمات الأملاح من الأراضي الزراعية.
  8. إيقاف جميع مشروعات استصلاح الأراضي والتوسع الزراعي في مصر ونقص كبير في كميات مياه المصارف الزراعية.
  9. زيادة الفجوة الغذائية المصرية إلى نسبة 75% من إجمالي احتياجاتنا من الغذاء بدلاً من 55% حاليًا.
  10. نقص كميات مياه النيل المتدفقة إلى البحر المتوسط وبالتالي زحف المياه المالحة للبحر إلى أراضي الدلتا والمياه الجوفية.
  11. ارتفاع معدلات تصحر الأراضي الزراعية وزيادة تركيز التلوث في النيل والترع والمصارف بسبب نقص التدفقات المائية.
  12. زيادة هشاشة الترب الزراعية المصرية أمام تغيرات المناخ وارتفاع درجات حرارة كوكب الأرض؛ بما يؤدي إلى نقص غلة الفدان من أغلب الحاصلات التي تتأثر بزيادة تركيز الأملاح والتلوث وارتفاع درجات الحرارة.
  13. احتمال اختفاء الأسماك من نهر النيل لفترة قد تمتد لخمس سنوات؛ فضلاً عن نقص التنوع الحيوي المائي؛ وأيضًا في الترب الزراعية.
  14. تحميل الاقتصاد المصري بأعباء إضافية لإنشاء محطات تحلية على البحر المتوسط تخصص للاستهلاك المنزلي والصناعي والسياحي في المدن الساحلية (العريش؛ وبورسعيد؛ ودمياط؛ ورشيد؛ والإسكندرية؛ ومطروح؛ والسلوم؛ والسويس؛ وسفاجا؛ والقصير؛ وجميع مدن البحر الأحمر) لتوفير مياه النيل للزراعة.
  15. ارتفاع نسب البطالة في مصر بسبب نقص المساحة الزراعية؛ خاصة في الحاصلات التي يتبعها صناعات عديدة مثل: قصب السكر؛ صناعة العسل الأسود؛ المولاس؛ المقشات؛ والأرز ومضاربه والصناعات الغذائية الأخرى.
  16. التأثير على كميات المياه الجوفية ومنسوبها على جانبي المجرى.
  17. التأثير على الملاحة النهرية وحركة السياحة، وكذا التأثير على الثروة السمكية في البحيرة ومجرى النهر، فضلاً عن التأثير على المشروعات العمرانية الجديدة، إضافة إلى التضييق على مستخدمي المياه في مصر وتقنيين التصريف.
  18. تراجع معدلات الدخل القومي بسبب نقص الناتج الزراعي وتراجع معدلات التنمية في الريف وتوقف برامج محاربة الفقر.

التأثيرات السلبية على قطاع توليد الكهرباء في مصر:

  1. ستتأثر الكهرباء المولدة بالسد العالي سلبًا كونها تعتمد بصفة أساسية على مقدار الضاغط على التربينات، وسوف تقل طبقًا لانخفاض منسوب الأمام. وسوف تقل الكهرباء المولدة من السد العالي وخزان أسوان بنسبة تتراوح ما بين ٢٥ و٣٠٪ سنويًا.
  2. إن عدم امتلاء بحيرة ناصر بالمياه؛ سيؤدي إلى انخفاض أو انعدام التوليد المائي للكهرباء، فيتحول النهر إلى ترعة يصرف فيها ماءً مقنن بأوامر إثيوبيا، ولا يصبح لبحيرة ناصر أهميةً مائية؛ ولا للسد العالي؛ الذي سيكون هدمه أفضل لتقليل البخر من بحيرة ناصر وتدفق حصة مياهنا من سدود إثيوبيا إلى داخل البلاد يوميًا في ترعة النيل بدلاً من نهر النيل. وإذا ما وصلنا إلى هذا السيناريو المشئوم؛ سيكون من الواجب على مصر إبلاغ إثيوبيا باحتياجاتها مسبقًا في قطاعات: الشرب والزراعة والمنازل والصناعة والمحليات حتى تتفضل بصرفها لنا يومًا بيوم؛ وكأنه ليس نهرًا دوليًا بل إثيوبيًا صرفًا.

تأثير "سد النهضة الإثيوبي" على السد العالي في مصر:

  1. ستقل التصرفات التي تصل السد العالي أثناء فترة ملء سد النهضة. وبالتالي سيعمل السد العالي على مناسيب أقل وتعتمد قيمة الانخفاض على قواعد الملء والتشغيل لسد النهضة. وسيعتمد الانخفاض في مناسيب ومحتويات السد العالي على حالة الفيضان، فإذا كان الإيراد منخفضًا؛ ازداد التأثير حدة.
  2. ستكون النتائج كارثية على السد العالي في حالة انهيار سد النهضة، حيث إن كميات كبيرة من المياه ستصله في مدة تقدر بنحو 18 يومًا تقريبًا. كما أنه سيغمر ما يقرب من 24 ألف كم2 من الأراضي الزراعية والمباني السكنية على طول المسافة ما بين سد النهضة والسد العالي.

خامسًا: المخاطر والتهديدات الخارجية لسد النهضة على أمن واستقرار إفريقيا:

اعتمادًا على تحليل السلوك الهيدروبوليتيكي لإثيوبيا بخصوص سد النهضة؛ يمكن تقديم قراءة سياسية للمشهد الهيدروبوليتيكي كنوع من تقدير الموقف بمختلف أبعاده؛ وتحليل المخاطر والتهديدات الخارجية والاستراتيجية الناجمة عن سد النهضة الإثيوبي على صعيد التهديد الاستراتيجي لأمن واستقرار القارة الإفريقية؛ وكذا على صعيد التهديد الخارجي للمصالح المصرية.

القراءة السياسية لسد "النهضة":

عطفًا على ما سبق، نقدم قراءة سياسية لسد النهضة في المعادلة التالية:

التكلفة العالية للسد + الطبيعة الجيولوجية للأرض غير المناسبة + الانحدار الشديد والطبيعة الطبوغرافية والمورفولوجية للأرض + تهجير السكان المحليين في "بني شنقول" (حوالي 30 ألف) + إغراق حوالي نصف مليون فدان قابلة للزراعة في إثيوبيا ولا يمكن تعويضها + إغراق بعض المناطق التعدينية المهمة في إثيوبيا الفقيرة بالمعادن + ضعف كفاءة السد في توليد الكهرباء + قصر العمر الافتراضي للسد + زيادة احتمالية انهيار السد + التدهور البيئي لبحيرة السد = الهدف من السد هو الضغط على مصر وابتزازها سياسيًا ومن ثم الهيمنة الهيدبوليتيكية على حوض النيل.

  وتُثير المعادلة السياسية تساؤلاً مفاده: ما هي الأهداف الإثيوبية الحقيقية من وراء بناء سد النهضة؟. 

تحليل السلوك الهيدروبوليتيكي لإثيوبيا حيال سد "النهضة":

  1. تسعى إثيوبيا لفرض "الهيمنة الهيدروبوليتيكية" على النظام الإقليمي لحوض النيل. أي ترجمة الهيمنة الهيدروليكية إلى هيمنة هيدروبوليتيكية وهيدرواستراتيجية. فمن المعروف أن 11.7% من إجمالي حوض النيل يقع في الأراضي الإثيوبية، فضلاً عن أن المرتفعات الإثيوبية تستقطب حوالي 35.5% من إجمالي حجم الهطول المطري على حوض النيل (حوالي 590 مليار م3 سنويًا من إجمالي الهطول المطري المقدر بنحو 1661 مليار م3 سنويًا). والأهم من ذلك أن 84.5% من إجمالي الإيراد المائي السنوي لنهر النيل يتدفق من المنابع الإثيوبية (71 مليار م3 من جملة 84 مليار م3). ومن ثم، تسعى إلى ترجمة تلك الهيمنة الهيدروليكية إلى "هيمنة هيدروبوليتيكية وهيدرواستراتيجية" على النظام الإقليمي لنهر النيل.

ويعد "سد النهضة" واحدًا من الآليات الإثيوبية المهمة التي تسعى من خلالها لتحقيق حلم "الهيمنة الهيدروبوليتيكية" على النهر.

ولتأكيد "الهيمنة الهيدروبوليتيكية" (مائيًا وسياسيًا)، تنوي إثيوبيا بناء ثلاثة سدود أخرى على مجرى النيل الأزرق لإحكام السيطرة على نهر النيل المتدفق إلى مصر (مندايا، وباكو أبو، وكارادوبى).

خريطة (2) مواقع سدود الهيمنة الهيدروبوليتيكية المزمعة في إثيوبيا

Source: "Map of Ethiopia’s 4 new dams on Nile", Horn Affairs, July 1, 2001, at: http://hornaffairs.com/en/2011/07/01/leaked-map-of-ethiopias-4-new-dams-on-nile/

وبالرغم من تصريحات المسؤولين الإثيوبيين بأن الغرض من تشييد سد النهضة وغيره من السدود المزمعة هو توليد الكهرباء والتنمية، بيد أن المساعي الإثيوبية الحقيقية (الخفية) من وراء تلك السدود هي "الهيمنة الهيدروبوليتيكية" على مصر وحوض النيل ومنطقة القرن الإفريقي؛ وذلك وفق مخطط صهيو-أمريكي يهدف إلى تضييق الخناق على الدولة المصرية ومحاصرتها في الشمال الشرقي بإسرائيل ومشكلات الحدود مع غزة؛ من ناحية، وكذا محاصرتها من الجنوب عن طريق إثيوبيا، وذلك بهدف فرض ترتيبات مائية وتسويات سياسية واستراتيجية على مصر، وتغيير معادلة التوازن الاستراتيجي في كل من منطقة الشرق الأوسط بزعامة إسرائيلية خالصة، وكذا في منطقة حوض النيل والقرن الإفريقي الكبير Greater Horn of Africa –وفق المشروع الأمريكي- لتصبح الزعامة إثيوبية خالصة.

وللتدليل على أن هدف إثيوبيا من بناء سد النهضة هو الهيمنة الهيدروبوليتيكية على مصر، النظر في كفاءة سد النهضة الكهربائية.

ويرجع انخفاض الكفاءة إلى المبالغة في زيادة ارتفاع السد والسعة التخزينية؛ وهو ما يُثبت صحة مقاصد الهيمنة السياسية المرجوة من السد؛ إذ كان من الممكن تخفيض حجم الاستثمار الكلي للمشروع الحالي بما يقرب من 50% من خلال بناء سد أصغر مع كفاءة عالية وخطورة أقل.

شكل (6): كفاءة توليد الكهرباء منخفضة في سد النهضة

Source: Mehari Beyene, "How Efficient is the Grand Ethiopian Renaissance Dam?", International Rivers, July 20, 2011.

ففي حالة بناء هذا السد بكفاءة 60%، فإنه يمكن الحصول على المستهدف من الكهرباء (15128 جيجا وات/سنويًا) من خلال ٨ وحدات فقط بدلاً من ١٦ وحدة، وبتكلفة أقل بحوالي 45-50%. وهذا يؤكد أن خصائص السد في الدراسة الأمريكية عام 1964م كانت أكثر ملاءمة وأكثر كفاءة؛ وأقل تكلفة، وهو ما يثبت صحة الفرض القائل بأن الهدف من سد النهضة بهذه المواصفات الفنية هو الإضرار بمصالح مصر والضغط عليها؛ وتحقيق "الهيمنة الهيدروبوليتيكية" لإثيوبيا. وهو ما أكده "آسفاو بيينيه" Asfaw Beyene –أحد الخبراء الإثيوبيين وهو أستاذ الهندسة الميكانيكية ومدير مركز الطاقة المتجددة في جامعة سانت دييجو بالولايات المتحدة-حين تساءل في واحدة من دراساته مستنكرًا: "ما الداعي من بناء سد بهذا الارتفاع؛ وبتلك السعة التخزينية للبحيرة إذا كان الغرض منه توليد الطاقة الكهربائية فقط"؟. وفي دراسة أخرى أجراها ذات الخبير الإثيوبي، أكد على عدم جدوى سد النهضة من الناحية الكهربائية وتدني كفاءته في توليد الطاقة الكهربائية، وذلك بسبب المبالغة الزائدة في حجم وارتفاع السد.

  1. تسعى إثيوبيا إلى فرض أمر واقع جديد على الأرض. وقد تجلت سياسة إثيوبيا نحو "فرض الأمر الواقع" حينما أصر الإثيوبيون منذ البداية على النص في الوثائق والمذكرات الأولية والتمهيدية على: "أن سد النهضة هو سد قيد الإنشاء"، ورفض الإثيوبيون بشكل قاطع الصيغة المقترحة من الجانبين المصري والسوداني؛ والتي تقضي بأنه "سد مزمع إنشاؤه"؛ واضطر المفاوض المصري –في ضوء ضغوط وتوتر المشهد السياسي الداخلي في مصر آنذاك-أن يقبل بالنص الإثيوبي.

إن "سياسة فرض الأمر الواقع" من الجانب الإثيوبي قد تستخدم آليات وأدوات غير مدروسة العواقب؛ وآية ذلك تلك التأثيرات السلبية التي سيلحقها سد النهضة على الزراعة في منطقة السد (بني شنقول-جوميز). حيث ستتسبب بحيرة سد النهضة في إغراق نحو نصف مليون فدان قابلة للزراعة في إثيوبيا؛ علمًا بأنه لا يمكن تعويض تلك المساحة بسبب الطبيعة الجيولوجية والطبوغرافية للأرض.

 

خريطة (4): المساحات الزراعية التي ستغرقها

بحيرة سد النهضة

  خريطة (3): المناطق القابلة للزراعة في حوض النيل الأزرق في إثيوبيا
 

Source: Stephanie McCrummen, "Ethiopia farms out fertile land", The Seattle Time, November 26, 2009

 

  1. تتسم التحركات الإثيوبية بالانفرادية والأحادية الجانب وعدم التنسيق مع دول الحوض وبالذات مصر والسودان. إذ لا تعتقد إثيوبيا في وجوب إعمال "شرط الإخطار المسبق" قبل تنفيذ مشروعاتها المائية على روافد نهر النيل، وتُصرّ على حقها المطلق في التصرف في جزء النهر الواقع في أراضيها دون الرجوع إلى مصر أو أي دولة أخرى من دول الحوض، إيمانًا منها بنظرية "الاختصاص الإقليمي المطلق" (The Theory of Absolute Territorial Sovereignty) والتي تعرف أيضًا بـ "نظرية هارمون" (Harmon Doctrine).

والخطير في السلوك الإثيوبي هو أنها أصبحت تتعامل مع نهر النيل كما لو كان نهرًا محليًا إثيوبيًا. حيث أخذت تطلق عليه لفظ "النهر العابر للحدود" (Transboundary River)؛ بدلاً من استخدام مفهوم "النهر الدولي" (International River)؛ والأخير هو المصطلح الأدق؛ والذي نصت عليه كل الاتفاقيات التي عُنِيت بالأنهار الدولية المشتركة بين أكثر من دولة؛ بدءًا باتفاقية "برشلونة في شأن الملاحة في الأنهار الدولية" لسنة 1921م، ثم اتفاقية "هلسكني لأحواض الأنهار الدولية" عام 1966م، وأخيرًا؛ "اتفاقية الأمم المتحدة للاستخدامات غير الملاحية لمجاري الأنهار الدولية" عام 1997م.

إن الأمر الخطير في لفظ "النهر العابر لحدود" كما تتبناه إثيوبيا هو الدلالة السياسية للفظ، ذلك أن "المسكوت عنه" في هذا المفهوم تفيد أن النهر داخلي ومحلي بالأساس؛ وبالتالي يخضع للسيادة المطلقة للدولة التي ينبع منها؛ غير أنه تعدى حدود تلك الدولة، ومن ثم، فإن كونه تعدى وعَبَرَ الحدود لا يؤثر على كونه نهر محلي؛ ولا يحد من السلطة المطلقة لدولة المنبع عليه. 

والأخطر من ذلك أن إثيوبيا دأبت في الآونة الأخيرة على تسمية نهر النيل الأزرق بالمسى الإثيوبي المحلي "نهر الأباي" وذلك في كل تصريحاتها الرسمية سواء الصادرة من رئاسة مجلس الوزراء أو من وزارة الخارجية. وهو أمر له مغزى خطير سياسيًا.

  1. تسعى إثيوبيا إلى تغيير معادلة التوازن الهيدروبوليتيكي والهيدرواستراتيجي في النظام الإقليمي المائي لحوض النيل. وذلك بأن تكون هي الفاعلالمُبادِر“ أو ”الطرف الفاعِل“ أي من ”يقوم بالفعل“، والآخرون هم ”المفعول به“ أو ”من يقومون برد الفعل“. فإثيوبيا هي التي تحدد "المخاطر" التي تحدق بالنظام المائي في نهر النيل، وهي التي تقرر –وفي التوقيت الذي يحلو لها-إنشاء السدود الإثيوبية، وهي التي ترمي دولة المصب (مصر) بتهم من قبيل: "الرغبة في التحريض لحرب المياه"، و"إثارة الوضع في إريتريا ضد الداخل الإثيوبي"، كما أن إثيوبيا هي أيضًا التي تقرر –بمفردها؛ وفي الوقت الذي تريده-أن "المصالح المصرية سوف لن تُضار من جراء إنشاء السدود الإثيوبية". بعبارة أخرى، تريد إثيوبيا أن تؤسِّس لنفسها واقعًا جديدًا تضطلع من خلاله بدور "الفاعل الإقليمي" أو "المهيمن الإقليمي" على النظام الإقليمي لحوض النيل.

ولتأسيس هذه الهيمنة الهيدروبوليتيكية؛ تُطلِق إثيوبيا عددًا من المزاعم والادعاءات المتكررة. حيث تدَّعي إثيوبيا بأن مصر والسودان تحصلان على 90% من إجمالي مياه النهر، وتطالب بالتوزيع "المتساوي" لمياه النهر.

وفي المقابل؛ يأتي الرد من التقرير الصادر من منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والصادر في يناير 2012م، بالمقارنة بين الموارد المائية المصرية والإثيوبية؛ والذي يشير إلى أن موارد إثيوبيا من مياه الأنهار المتجددة يبلغ 122 مليار م3/ سنة يخرج منها إلى نهر النيل عبر النيل الأزرق ونهري عطبرة والسوباط 71 مليار م3 وبالتالي يتبقى لإثيوبيا 51 مليار م3 صافية وهو ما يساوي بالتقريب الحصة المصرية والتي يضاف إليها 936 مليار م3 من الأمطار سنويًا تتمتع بها إثيوبيا وتقوم عليها زراعاتها النظيفة والعضوية بينما الأمطار غائبة تمامًا عن مصر.

وتؤكد مصر كذلك أنها لا تقف ضد التنمية في أي دولة من دول الحوض، فلم تقف أمام سد "تكيزي" الإثيوبي، والذي تم بناؤه في عام "2009" بسعة "9" مليار م3، ولم تعترض مصر على مشروع "تانا بليس" لتوليد الكهرباء في إثيوبيا؛ والذي تم تشييده عام 2010؛ وذلك لمحدودية تأثيرهما على مصر.

  1. تقوم إثيوبيا بتوظيف السياقين الدولي والإقليمي لتحقيق أهدافها الاستراتيجية. فعلى الصعيد الدولي، نجحت إثيوبيا في التقارب مع القطب العالمي الراهن (الولايات المتحدة) ولاسيما في ظل السعي الأمريكي للهيمنة الجيوستراتيجية على القارة الإفريقية؛ من خلال تمكين بعض القوى الإقليمية (إسرائيل وإثيوبيا) من لعب أدوار إقليمية فاعلة ومحورية تمهِّد للنفوذ الأمريكي. وفي هذا السياق، نجحت إثيوبيا خلال العقدين الفائتين (فترة حكم ميليس زيناوي) في تقديم نفسها للولايات المتحدة بوصفها الفاعل الإقليمي الذي يمكن أن يكون الحليف المحتمل (أو راعي المصالح الأمريكية) في منطقة القرن الإفريقي وشرق إفريقيا؛ وهو ما يتعارض بالتبعية مع المصالح المصرية، ويعمل على "شد أطراف" الدولة المصرية في نطاق محيطها النيلي. وعلى المستوى الإقليمي، نجحت إثيوبيا إلى حدٍ كبيرٍ في إقامة ما يمكن تسميته بالعلاقات الخاصة (Special Relationship) مع إسرائيل، ومن ثم، توظيف الهيمنة الإسرائيلية بمعاونة أمريكية على منطقة الشرق الأوسط، مستغلة حالة تبعثر الاهتمام المصري بين ملفات الداخل والخارج؛ لتضيف المزيد من التبعات والتداعيات السلبية على معادلة التفاعل الهيدروبوليتيكي في حوض النيل.

واستنادًا إلى كل ما سبق، فقد لخص الأمير "خالد بن سلطان" –رئيس المجلس العربي للمياه– الموقف (المشهد) الهيدروبوليتيكي فيما خص سد النهضة قائلاً:

إن السد سوف يتسبب في الإضرار العمدي بحقوق مصر بمياه النيل، ويعبث بالمقدرات المائية لمصر والسودان، وأن مصر هي المتضرر الرئيسي من إقامة سد النهضة، لأنها لا تملك مصدرًا مائيًا بديلاً مقارنة بباقي دول حوض النيل، وأن إقامة هذا السد تعد كيدا سياسيا أكثر منها مكسبا اقتصاديا“.

التحركات المصرية المقترحة لإدارة أزمة سد النهضة الإثيوبي:

  1. تأكيد حرص مصر على التوصل لحل تفاوضي بوساطة إفريقية ودولية.
  2. إشراك مجلس الأمن في الأزمة بوصفه الآلية المعنية بحفظ السلم والأمن الدوليين، ولتحميل المجتمع الدولي مسؤولياته، وفق البابين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة.
  3. إعداد ملف قانوني وفني باقتدار ومهنية يتضمن سردًا لكافة الحجج والمبادئ القانونية التي ترسخ لحقوق مصر والسودان المكتسبة في مياه الهضبة الإثيوبية، ويبين كافة صور الانتهاكات القانونية من قبل إثيوبيا لقواعد القانون الدولي للأنهار الدولية، والآثار السلبية الجسيمة المترتبة على التصرفات الإثيوبية.
  4. التحرك باتجاه عدة عواصم دولية تأتى في مقدمتها واشنطن وموسكو وبكين وبروكسل وروما ولندن وبرلين وباريس، لعرض الصورة وتسهيل عقد جلسة مجلس الأمن بمخرجات تخدم مصالحنا إذا ما دعت الضرورة.
  5. التوجه لعدد من الأطراف العربية لاسيما في الخليج خاصة السعودية والإمارات بحكم تواجدها الاقتصادي والاستثماري في إثيوبيا.
  6. توجيه رسائل لعدد من العواصم الإفريقية الفاعلة، ولسكرتير عام الأمم المتحدة، وللرئيس فليكس تشيسكيدي رئيس الكونغو الديمقراطية ورئيس قمة الاتحاد الإفريقي، ولموسى فقيه رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي.
  7. التواصل مع الإدارة الأمريكية الجديدة بحكم مسؤولية الولايات المتحدة، ونجاح جولات مفاوضات واشنطن في فبراير 2020م، من إنجاز نحو 90 % من الاتفاق الذي وقعت عليه مصر بالأحرف الأولى، مع إضافة أية نقاط أخرى يمكن أن تكون الأطراف قد توصلت لها بعد اتفاق واشنطن أو بعد اللقاءات التالية سواء من خلال الوساطة السودانية أو وساطة الاتحاد الإفريقي وجنوب إفريقيا.
  8. التوظيف السياسي لتقرير اللجنة الدولية لبحث آثار سد النهضة الصادر في مايو 2013م، وخلق رأي عام إقليمي ودولي في مختلف المحافل، وعلى كافة الأصعدة الحكومية ومنظمات المجتمع المدني، لدعم الموقف المصري، وخلق جبهات رفض للسد بمواصفاته الحالية التي من شأنها إلحاق الضرر بمصر والسودان.

الخاتمة:

إن المشروعات المائية –سواء الحالية أو المقترحة مستقبلاً-في إثيوبيا أو غيرها من دول حوض النيل أو غيرها من دول القارة الإفريقية، يمكن أن تكون وسيلة للتقارب بين دول القارة، وذلك إذا ما تم التعامل معها من منظور الربح للجميع (Win – Win Approach)، بحيث يتم التوافق والتراضي بين مختلف دول حوض النهر الدولي على المشروعات التنموية التي تولد الطاقة لدول المنابع؛ بما لا يسبب ضررًا لدول المصبات، وبما يحقق المصالح الجماعية لكل شعوب حوض النيل. بيد أن ذلك المنهج التعاوني يظل مرهونًا بقبول دول المنابع لشرط الإخطار المسبق قبل المضي في تنفيذ أية مشروعات مائية.

والعكس بالعكس، فإن إحجام إثيوبيا –أو غيرها من دول المنابع-عن "شرط الإخطار المسبق"، والتذرع بالسيادة الإقليمية المطلقة على جزء النهر الواقع في أقاليمها، والتعنت والمماطلة والنهج الأحادي في عملية إدارة سد النهضة؛ قد يفتح الباب على مصراعيه لتسارع وتزايد وتيرة التفاعلات الهيدروبوليتيكية الصراعية في حوض النيل، أو في أي حوض مماثل. وهو الممر الذي قد يعرض أمن واستقرار القارة برمته للخطر والتهديد.

 

 

مقالات لنفس الكاتب