array(1) { [0]=> object(stdClass)#13067 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 163

الانتقال من التعاون إلى الاتحاد الخليجي لتكون المرحلة المقبلة أكثر فعالية واندماجًا

الثلاثاء، 29 حزيران/يونيو 2021

يتبوأ مجلس التعاون لدول الخليج العربية مكانة كبيرة في تفاعلات العلاقات الإقليمية والدولية وذلك لعوامل عديدة منها الاقتصادية حيث تمثل هذه المنطقة أداة ربط ما بين القارات الثلاث (أوروبا، إفريقيا، آسيا) والتي جعلت من دول المجلس مركزاً لالتقاء التجارة قديماً وحديثاً، أما الاستراتيجية فهي التي من خلالها تتحكم في مضيقين من أهم المضائق البحرية الاستراتيجية في العالم اللذان يتحكمان بخطوط الملاحة الدولية فضلاً عن تحكمها في المخزون الأكبر من الهيدروكربونات (Hydrocarbons) المتمثلة في النفط والغاز مما جعل من تلك المنطقة حيزاً مستمراً للتحديات الأمنية وذلك لقرب هذه المنطقة من بؤر الصراعات الدولية والإقليمية، ما قبل حقبة الحرب الباردة وأثنائها وبعدها وكذلك محاولة الأطراف الإقليمية من جعلها محوراً للصراع والتنافس فيما بين القوى سواءً الدولية أو الإقليمية، الأمر الذي أدى إلى ارتباط هذه الدول ارتباطًا وثيقاً بالقوى الدولية التي شكل المحافظة على مصالحها في الخليج العربي امتداد لأمنها القومي.

     إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومنذ قيامه في 25مايو1981م، الذي لم يكن نشأته من قبل الصدفة بل كان على أثر مسببات قد دفعته إلى حيز الوجود والتي أتت من محصلة ظروف خطيرة إقليمية ودولية قد كانت تعصف بالمنطقة في نهاية عقد السبعينيات من القرن العشرين وبدايات العقد الثامن من القرن المنصرم، وإدراكاً من دول الخليج العربي من أن إنشاء منظومة التعاون فيما بينها سوف يشمل جميع المجالات إنما هو الحل الأمثل والأنسب لمواجهة تلك التحديات الإقليمية والدولية التي كانت تهدد المنطقة بأكملها، لذلك كانت الأرضية مهيأة أمام الدول الست (الإمارات العربية المتحدة، البحرين، المملكة العربية السعودية، عُمان، الكويت وقطر) التي تتطابق في نظمها السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية والأمنية من أجل تشكيل تكتل إقليمي فريد من نوعه في مواجهة التحديات القائمة ومن أبرزها الأمنية والسياسية والذي بدأ المجلس قائماً وصلباً في عقده الرابع في حين فشلت باقي التجارب الإقليمية في الحفاظ أو الاستمرارية في ذلك النوع من التكتلات الإقليمية التي تُشكل في صلبها التعاون والتنسيق في شتى المجالات، لذلك لم يكن طريق مجلس التعاون لدول الخليج العربية معبداً وسهلاً بل واجهته تداعيات خطيرة منذ قيامه منها الأمنية (الحرب العراقية-الإيرانية وغزو دولة الكويت) والسياسية (تداعيات أحداث9سبتمبر2001م، موجة ما عُرف اصطلاحًا بالربيع العربي وأزمة قطر) والاقتصادية (تقلبات أسعار النفط والغاز، أزمة الرهن العقاري وجائحة كورونا) كل تلك قد أدت إلى خلق تحديات لدى مجلس التعاون وهو ما يعُطي مؤشرًا بأن تلك المنظومة أصبحت تواجه تحديات متغيرة ومتنوعة بعضها نابع من البيئتين الإقليمية أو الدولية فضلاً عن التحديات النابعة من البيئة الداخلية.

     يواجه مجلس التعاون لدول الخليج العربية بعد مضي أكثر من أربعين عاماً من قيامه تحديات غير مسبوقة والتي لم تكن موجودة على أرض الواقع إباّن تأسيس المجلس من قبل جيل المؤسسين وقدوم الجيل الثاني من قادة دول المجلس الذين كانوا قد شهدوا قيام ذلك المجلس وإنجازاته وعلى مّر سنينه الأربعون التي مضت فقد أظهر المجلس تماسكاً كبيراً في التعامل مع نوعية مختلفة من التحديات ولكننا الآن أمام تحديات وتهديدات تحيط بالمجلس من جهات مختلفة ومتنوعة منها الإقليمية ومنها الدولية والعالمية ولعل من أبرز التهديدات الإقليمية التي تواجه المجلس:

1- البرنامج النووي الإيراني: الذي اتسم بالتعقيد والتشابك وتخوف دول المجلس من ذلك البرنامج النووي وضبابية الموقف الأمريكي والأوروبي حياله وذلك مما يُعد تهديدًا وتحديًا حقيقيًا ليس على دول المجلس فحسب وإنما يمتد خطره على ما هو أبعد من ذلك، إذ تنطلق مخاوف دول المجلس من طبيعة البرنامج التي تتسم بعدم وضوح الصورة الحقيقية للبرنامج النووي الإيراني كما أن إيران ترى أن بامتلاكها السلاح النووي سوف يزيد من سيطرتها وهيمنتها الاستراتيجية على المنطقة وبأنها تصبح اللاعب الوحيد سياسياً وعسكرياً وربما اقتصادياً في المنطقة .

2- التهديدات السيبرانية (Cyber Threats): يعتبر عصرنا الحالي وما أستجد فيه من تغيرات في حياتنا اليومية والعملية هو عصر الفضاء الإلكتروني(Cyber Space) والذي أصبح العمود الفقري لمعظم تفاعلاتنا اليومية والتي على أساسه اتجهت معظم الدول والحكومات لتبني نماذج من الحكومات الذكية مع تزايد الاعتماد على الفضاء الإلكتروني في شتى مجالات الحياة سواء كانت سياسية، اقتصادية، اجتماعية أو أمنية، مع ذلك التحول الإلكتروني فقد أصبح مجال الفضاء الإلكتروني سلاحاً ذو حدين فكلما هو يعتبر وسيلة للتقدم البشري إلا أن الجانب السلبي يتمثل في تزايد التهديدات والمخاطر الناجمة عن ذلك الاعتماد المتزايد على هذه النوعية من التقنية في ظل عالم مفتوح تحكمه تفاعلات غير مرئية تهدد الأمن وتشكل خطرًا على بنية الدول لقد شهد العقدان الأوليان من القرن الحادي والعشرين زيادة كبيرة في عدد الهجمات ضد الحكومات والمنظمات والشركات بغرض إحداث الفوضى والتجسس والتدمير ونظراً إلى أن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تعتبر موطناً للمقرات الإقليمية للعديد من الشركات والمؤسسات الوطنية والعالمية بالإضافة إلى كونها تعتبر من الدول المواكبة لهذه التقنية الحديثة في شتى المجالات فإنها تمثل هدفاً لأنشطة الجرائم الإلكترونية، لذلك فإن جهود الأمن السيبراني لدول المجلس تهدُف بشكل أساسي في تطوير دفاعاتها في مجال الأمن السيبراني ولاستراتيجيات الوقائية للفضاء الإلكتروني والعمل على منع الهجمات عبر الأنترنت من إيران ووكلائها الفاعلين من غير الدول (Non State Actors) كالمنظمات والأحزاب المنتشرة في كل من العراق ولبنان الذين بات جل تركيزهم على التهديدات السيبرانية ضد دول المجلس في المقام الأول على مهام التجسس والتخريب والاحتيال الإلكتروني والقرصنة كمثل برنامج (الفدية) وغيره، فيما استهدفت تلك الهجمات منذ عام  2018م، وما بعده وزارات حكومية وشركات نفط واتصالات.

3- حماية الممرات المائية: يقع على عاتق دول مجلس التعاون عبئاً المساهمة في حفظ الممرات المائية كمضيق هرمز وباب المندب بصفتهم أهم ممرين بحريين لنقل التجارة العالمية والهيدروكربونات مع إطلاق إيران بين الحين والآخر تهديداتها المتعلقة بشأن إغلاق مضيق هرمز أو السعي في تعطيل حركة الملاحة فيه، كما أن مضيق باب المندب يكتسب أهمية لا تقل عن هرمز بحيث أنه الطريق المؤدي إلى قناة السويس ثم إلى الأسواق العالمية إذ يعتبر ممراً مائياً دولياً ذو أهمية قصوى أمنياً واقتصادياً إلا أن تهديدات سلامة ذلك الممر المائي الحيوي وتهديد السلامة البحرية وخطورة الملاحة الاقتصادية ومنها زرع الألغام البحرية لعرقلة الإبحار في مياه ذلك المضيق وشن هجمات صاروخية على بعض السفن، وإدراكاً من دول المجلس بأن حماية الممرات المائية السابق ذكرها تتطلب شراكة دولية من أجل فرض وبسط الحماية الأمنية على رقعة جغرافية بحرية شاسعة فإن مشاركة قوات البحرية الخليجية في قوة الواجب البحرية (150) المتمركزة في المحيط الهندي إنما تهدف لمكافحة الإرهاب البحري ونقل الأسلحة والمخدرات، كما إنها تشارك في قوة الواجب(151).

في باب المندب لمكافحة القرصنة، أما قوة الواجب المختلطة (Combined Task Force) (152) فهي المناط لها حماية مياه الخليج العربي وتوفير الأمن لخطوط المواصلات البحرية. واستكمالا لحفظ الأمن البحري فقد أقرت الدورة الخامسة والثلاثين للمجلس الأعلى لقادة مجلس التعاون في ديسمبر2014م، لإنشاء مركز العمليات البحري الموحد الذي أتخذ من مملكة البحرين مركزاً له والذي أفتتح في 4فبراير2016م، بهدف تحقيق التكامل بين القوات البحرية لدول مجلس التعاون وتبادل المعلومات بشأن التهديدات الأمنية التي تواجه دول المجلس ومنها عمليات القرصنة والتهريب والهجرة.

4- أزمة كورونا: لقد فرضت أزمة جائحة كورونا أو ما عُرفت اصطلاحا (كوفيد19) أو (Coronavirus2019) كأزمة دولية لم يسبق لها مثيل في التاريخ المعاصر حيث سببت كساداً اقتصادياً غير مسبوق واستشعار العالم بأزمة الأمراض السارية أو المعدية وانتقالها عبر الدول بدون حدود أو نقاط جمارك، إن القرن الماضي وما سبقه من قرون كانت الأمراض تعصف بالأمم والشعوب كمرض السل والتيفوئيد والطاعون والجدري والأنفلونزا الإسبانية ولعل في بداية القرن الواحد والعشرين كان أنتشار مرض إنفلونزا الخنازير ولكن لم تسلب تلك الأمراض حق الحياة والكساد الاقتصادي لكافة قطاعات الحياة والمخاوف على المقدرات البشرية والأنظمة الصحية للدول، أما على مستوى دول مجلس التعاون فإنه منذ فبراير 2020م، فقد أولت لهذه الجائحة أهمية كبرى وذلك لما تمكنت من استيعاب قلق شعوبها وهلعها من اقتراب تلك الجائحة وقد قامت بعدة احترازات ضرورية للحد من تأثيرها ومنها العمل بكل كفاءة عن بعد أي عبر استخدام منصات الحكومات الإلكترونية وتفعيلها وتقديم الخدمات من خلالها، كما قامت دول المجلس باتخاذ الإجراءات الاحترازية الصحية بتعليق الدراسة في جميع مؤسسات التعليم الحكومي والأهلي حيث تشير الإحصائيات إلى أن إجمالي عدد الطلبة المتأثرين بتعليق الدراسة قد بلغ 12 مليون طالب وطالبة منهم 2.1 مليون طالب في مرحلة التعليم العالي، كما اتجهت غالبية دول المجلس لمواجهة تلك الجائحة إلى التعليم الرقمي، أما فيما يتعلق بسوق العمل فيقدر فيه حجم العمالة في دول المجلس بحوالي 28 مليون عامل حسب بيانات عام 2019م، إذ أن أهم قطاعات العمل تأثراً بفقدان العمالة في دول المجلس هي الأنشطة الحرفية وتجارة الجملة والتجزئة والفنادق والمطاعم وقطاع البناء والتشييد بالإضافة لقطاع النقل العام، من جانب آخر فقد اتخذت دول المجلس عدة إجراءات تحفيزية للتغلب على آثار تلك الجائحة بالمساعدة في دفع رواتب القطاع الخاص والإعفاء من فواتير الكهرباء والماء لمدة ستة شهور وكذلك السماح بتأخير سداد القروض المصرفية من أجل توفير البيئة المناسبة للمواطنين للتغلب على سلبيات الأزمة الحالية.

4- توسيع دائرة الأحلاف: إن تحقيق الأمن والحفاظ عليه من الغايات التي تصبوا إليها دول مجلس التعاون في سياستها الداخلية والخارجية لذلك فقد سعت دول المجلس إلى ترسيخ مبدأ الأمن من خلال مؤسسات وطنية تهتم بأمن المواطن والوطن وعليه فإن دول المجلس تسعى دوماً نحو تحقيق أمن إقليمي يحفظ دولها من التغييرات المفاجئة والتأثيرات السلبية المصاحبة لها والتي تنشأ في منطقة الشرق الأوسط الذي بدوره يشهد بيئة غير مستقرة منذ سنوات طويلة، لذلك فقد سعت دول المجلس لبناء علاقاتها وتفاعلاتها حيال الدول على أساس تحقيق أمنها ومصالحها في ظل حزمة من المتغيرات العديدة التي تحدث في منطقتنا والتي على تماس مباشر مع الأمن الجماعي لدول المجلس، وإدراكاً منها بضرورة تنويع التحالفات السياسية فقد كان لبعض القوى البارزة في قارة آسيا نصيب من ذلك كالصين وروسيا والهند، كما إن تلك القوى الآسيوية تعد دول المجلس من مناطق اهتماماتها الحيوية ولا سيما فيما يتعلق بأسواق الطاقة العالمية والتجارة البينية ومبيعات السلاح ومبادرة الحزام والطريق الصينية التي تمثل رؤية استراتيجية لدور بكين في النظام العالمي والتي تقوم هذه الفكرة على عدة أسس منها تطوير دبلوماسية الصين الجديدة والتي تتواكب مع كونها ذات طابع عالمي يتناسب مع مكانتها التي تمثل قوة كبرى في العالم مع اعتبار نفسها كبديل عن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي في مجال التنمية الاقتصادية، من جهة أخرى يعتبر السعي الروسي نحو دول المجلس الذي يقوم بالدرجة الأولى على مبدأ المصلحة فروسيا الاتحادية بحاجة لموطئ قدم لها في الخليج العربي من أجل تحقيق حلمها القديم منذ عهد القياصرة في نهاية القرن التاسع عشر، أما في القرن الواحد والعشرين فإنها محتاجة لتنشيط اقتصادها الوطني والذي بُني على النظرة السياسية الأشمل نحو المنطقة العربية والخليج العربي تحديداً، كما تهدف روسيا الاتحادية لترسيخ وتوثيق علاقاتها مع دول المجلس من خلال التأثير على اتجاه القضايا الرئيسية في الشرق الأوسط بحيث إنها تريد أن يكون لها السبق في المواقف الدولية كالنزاع السوري والمفاوضات النووية الإيرانية والذي تختلف فيه سياسة دول المجلس مع روسيا الاتحادية و لديهم مواقف متعارضة حول هذه القضايا، لذلك يمكننا القول بأن دول المجلس كانت محقة في سياستها الجديدة التي تهدف لتوسيع دائرة الأحلاف السياسية مع قوى صاعدة ومؤثرة على المستوى السياسي والاقتصادي مستبعدة سياسة الإملاءات التي اتبعتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما التي قامت بتقديم تنازلاتها في مواجهة خطر النووي الإيراني ودعم مشروع انهيار الدول العربية تحت مسمى (الربيع العربي).

     تواجه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تحديات كبيرة تمس استقرارها وأمن مصالحها القومية لذلك فقد كان طرح مشروع الانتقال من صيغة التعاون إلى صيغة الاتحاد والذي طُرح إبان انعقاد اجتماع القمة الــ32 في الرياض في شهر ديسمبر2011م،  والتي طرحت من قبل خادم الحرمين الشريفين الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ يرحمه الله ــ  لتكون المرحلة المقبلة أكثر فاعلية واندماجًا للدول الأعضاء، وبعد مضي عشرة أعوام من تلك الدعوة إلا أن ما أستجد من تطورات سياسية إقليمية ودولية لم تتح الفرصة لتلك الدعوة أو الانتقال إلى الاتحاد فقد بقيت صيغة التعاون قائمة وهذا لا يعني بأن التعاون القائم لم يؤت ثماره إنما تم تطوير ذلك التعاون وتدعيمه بل وتعميقه إذ سمح للدول الأعضاء بالتعامل بشكل أفضل مع التحديات العالمية سواءً في الإقليم أو دولياً ومنها ما مرت بِه المنطقة خلال تلك الفترة من تداعيات ثورات الربيع العربي والتي أفرزت تعزيز الإسلام السياسي وتنمية الخطاب السياسي الذي حمل النعرة الطائفية وتشجيعها والذي حاول شق صف المجتمعات والدول، إضافة إلى التصاعد الملحوظ وغير المسبوق لدور الفاعلين من غير الدول (Non State Actors) الذين يسعون لإضعاف وتفتيت وتفكيك الدول ووحدتها وهدم التكامل بينها، إن مجلس التعاون بصيغته التعاونية الحالية الكونفدرالية (Confederation) يهدف إلى تنظيم وتعاون في الأهداف المشتركة كالأمن والاقتصاد والثقافة وإقامة هيئة مشتركة تتولى تنسيق هذه الأهداف (الأمانة العامة) مع احتفاظ كل دولة من هذه الدول بشخصيتها القانونية وسيادتها الخارجية، إن مرور عشرة أعوام من طرح مبادرة الاتحاد التي لقيت تشجيعًا وقبولاً من البعض وفتورًا ومعارضة من البعض الآخر تعطي مؤشرًا واضحًا بأن دول المجلس لم تتهيأ بعد لذلك النوع من الاتحاد لأسباب خاصة بسياسة الدول الأعضاء، من جانب آخر إن مفرزات أزمة قطر التي نشبت منذ يونيو2017م، حتى اتفاق العلا في 4 يناير الماضي قد أبطأت من التوجه نحو مزيد من التنسيق والتعاون وذلك لتباين السياسات داخل منظومة مجلس التعاون مع العلم بأن التحول إلى الاتحاد الخليجي سوف يشكل بلا شك الملاذ الأقوى لحماية دول المجلس ضد الأطماع الخارجية فضلاً عن أن الانخراط في وحدة سياسية واحدة سوف تساهم في التنمية الشاملة لكل الأعضاء التي سوف تنشط الأسواق الخليجية، إن دول المجلس وهي تتقدم نحو عقدها الرابع وفي ضل الكونفدرالية الحالية فقد حققت تنسيقًا شبه متكامل في جميع المجالات وتطوير أجهزتها لهو إنجاز لا نقلل منه مقارنة بأمم وشعوب لم يتمكنوا من الولوج في اتحاد أو وحدة كاملة إلا بعد مضي سنين طويلة من التي قطعتها دول المجلس بل فقد أتخذ منها قرونًا وعقودًا طويلة من أجل التكامل.

     إن تمسك دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بتلك المسيرة المباركة التي بلغت عقدها الرابع والسعي لتطوير نظامها الإقليمي بما يخدم مصالحها السياسية، الأمنية، الاقتصادية والاجتماعية لهو من أهم الإنجازات في محيط إقليمي متغير وفي وقت قد حققت فيه دول المجلس تقدماً واضحاً في تعاونها وتكاتفها وتغليب المصلحة العامة سعياً منها لتطبيق المادة الرابعة من النظام الأساسي لمجلس التعاون والتي تنص على الوصول للتكامل بين دول المجلس للتعاون في شتى المجالات تلبية لطموحات وتطلعات الشعوب الخليجية في اقتصاد موحد وسياسات نفطية واحدة وتوحيد الجهد الأمني لتعزيز الأمن والاستقرار وسياسة خارجية واحدة معبرة عن الشعوب الخليجية.

مقالات لنفس الكاتب