array(1) { [0]=> object(stdClass)#11431 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 165

التحدي في تلاقي مصالح إفريقيا و الصين وأين تتباعد وكيف تتقارب لتعزيز التنمية

الإثنين، 30 آب/أغسطس 2021

حفل تاريخ العلاقات والتعاون الصيني الإفريقي بالعديد من المراحل المثمرة فى التقارب ومد الجسور بين الجانبين، ففضلاً عن التاريخ القديم، ارتبطت الصين بالقارة الإفريقية عبر أطر وركائز متنوعة خلال التاريخ الحديث وخاصة فى القرن العشرين حيث وجدت دول القارة الإفريقية الكثير من الروابط التى تجمع بينها وبين الصين التى لم تحاول استعمار أراضي القارة بل عملت على اجتذاب دولها بعيدًا عن الصراع الأيديولوجى الذى وصم سنوات الحرب الباردة، وانضم الجانبان الصيني والإفريقي فى دائرة العالم النامى وتعاون الجنوب – الجنوب.

ومع بداية الألفية الثانية وفى ظل التطورات المتلاحقة التى يشهدها العالم، والصعود الصيني ومنافسته الشرسة للهيمنة الأمريكية أصبحت القارة الإفريقية تمثل مسرحًا رئيسيًا لتفعيل المكانة الدولية للصين وكذلك تعزيز العمق الاستراتيجى  للتنافس بين الصين و الولايات المتحدة، وبالتالي تعزيز مبادرة الصين وتأثيرها في الشؤون الدولية، حيث يؤكد الكثير من الباحثين على أن جوهر العلاقات الصينية ــ الإفريقية ليس اقتصاديًا ولكنه جيوسياسيًا.

وحتى قبل الإعلان رسميًا عن مبادرة الحزام والطريق في عام 2013م، كانت الصين تخطو خطوات كبيرة في مجال التنمية الحضرية في إفريقيا. فكانت هناك أسباب مختلفة لشراكات الصين المبكرة مع إفريقيا فعلى الرغم من اختفاء القوى الاستعمارية إلى حد كبير من القارة، كانت القارة لا تزال تمتلك مخزونًا كبيرًا من الموارد الطبيعية، ولم تضيع الصين أي وقت في ملء الفراغ، بعيدًا عن الأزمات والانتهاكات السياسية والاقتصادية مما أعطى لبكين المكانة المتقدمة التي تتمتع بها اليوم فى القارة.

وحرصت جمهورية الصين الشعبية مع بداية الألفية الجديدة على التعاون مع دول القارة الإفريقية وتغليف التعاون بالاعلان عن الشراكة والتعامل مع الدول الإفريقية على قدم المساواة؛ وأهمية التعاون المربح للجانبين وضرورة احترام "الطريقة الإفريقية للتنمية".

وأعلنت الصين عدة مرات أنها لم تترك بصمة عملاقة في إفريقيا يمكن مقارنتها بالاستعمار الأوروبي، والصين وفقًا لـ "المبادئ الخمسة" تطور تعاونًا مثمرًا مع إفريقيا. بالإضافة إلى ذلك، احتاجت الصين إلى دعم الدول الإفريقية في بعض القضايا، على سبيل المثال، أشاد سفير الصين في إثيوبيا "بدعم أديس أبابا القوي" لموقف الصين بشأن تايوان والتبت.

 كما استضافت الصين للمنتدى التشاوري الصيني الإفريقي الأول (CACF) – آنذاك والذى أعيدت تسميته إلى منتدى التعاون الصيني الإفريقي (FOCAC)- في بكين في أكتوبر 2000م، وقدم المنتدى خلاصة لمرحلة جديدة من التعاون. حيث يمثل هذا المنتدى آلية أساسية في تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية والدبلوماسية والأمنية للصين في إفريقيا وإطارًا يحكم العلاقات بين الدول. ويعقد منتدى التعاون الصيني الإفريقي كل ثلاث سنوات بالتناوب بين الصين وإفريقيا، ومن المنتظر انعقاده فى داكار بالسنغال هذا العام.

وتبرز مجموعة من الأبعاد التى تحدد فى مجملها حاجة الجانبين الصيني والإفريقي للتقارب وخاصة فى ظل التطورات الدولية التى بات العالم يشهدها والتي ادت إلى ارتباك صيغ التعاون المشترك وكذلك دفعت الكثير من دول العالم وخاصة الصين إلى إعادة النظر فى استراتيجياتها وأدوات تنفيذ أهدافها فى مناطق كثيرة من العالم وخاصة فى إفريقيا.

وفى هذا الإطار يسعى التقرير التالى لمحاولة البحث فى الأبعاد المختلفة للتقارب الصيني والإفريقي من حيث الثابت والمتغير فى هذه الأبعاد، وكذلك توضيح الأهداف الصينية فى إفريقيا وما طرأ عليها من تغيرات خلال العامين الأخيرين.

أولاً – أبعاد التعاون الصيني الإفريقي

     ظلت العلاقات الصينية الإفريقية تستند إلى مجموعة من الأبعاد التى تمثل ركائز أساسية للتطور الإيجابي لهذه العلاقات إلا أن تطورات المشهد الدولي وخاصة فى أعقاب جائحة كوفيد 19 قد ألقت بظلالها على هذه الأبعاد والتى يمكن توضيح أهمها :

  • تربع الصين على قمة الدول النامية  

حيث تعد الصين أكبر دولة نامية في العالم تحاول أن تلعب دورًا أكبر في "التعاون بين بلدان الجنوب" ؛ تتكون القارة الإفريقية من أكبر عدد من البلدان النامية. في عام 2006م، نشرت الصين أول كتاب أبيض حول سياسة الصين تجاه إفريقيا؛ وقدمت حكومة جمهورية الصين الشعبية خلاله للعالم المحتوى الرئيسي للعلاقات الصينية الإفريقية، وأهداف سياسة الصين تجاه إفريقيا.

ووفقا للوثيقة، تسترشد سياسات الصين في القارة بمبادئ "الصداقة المخلصة والمساواة على أساس خمسة مبادئ للتعايش السلمي؛ المنافع المتبادلة والازدهار المشترك ".

وأصبحت الصين أكبر شريك تجاري لإفريقيا منذ عام 2009م، وكان حجم تجارة الصين مع إفريقيا ينمو عامًا بعد عام ، وارتفع في عام 2014م، إلى أربعة أضعاف ما كان عليه في عام 2006م.

و نشر الكتاب الأبيض حول التعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين وإفريقيا في أغسطس 2013م، حيث تم عرض الاتجاهات الرئيسية ومجالات العلاقات التجارية والاقتصادية لبكين مع الدول الإفريقية .

كما تمتلك الصين مناصب قيادية قوية داخل المؤسسات الدولية التى تلعب أدوارًا مهمة فى إفريقيا. فمن بين 15 وكالة تابعة للأمم المتحدة، تترأس الصين أربعة منهن، ولا تمتلك أى دولة أخرى القدرة على منافسة الصين فى ذلك. تقوم الصين أيضًا بإنشاء منظمات دولية تنافس الأمم المتحدة التى يهيمن عليها الغرب، بما فى ذلك البنك الآسيوى للاستثمار فى البنية التحتية وبنك التنمية الصيني. اعتبارًا من عام 2018م، قام بنك التنمية الصيني بتمويل 500 مشروع فى 43 دولة إفريقية مختلفة بقيمة 50 مليار دولار. كما ألغت الصين 78 مليون دولار من الديون المستحقة على الكاميرون في عام 2019م - الأموال المقترضة لتطوير البنية التحتية - في مقابل دعم الكاميرون لترشحها لمنصب المدير العام لمنظمة الفاو.

  • حاجة دول القارة الإفريقية للمساعدات

كما تمثل الدول الإفريقية واحدة من أكبر المتلقين للمساعدات الصينية. وفقًا للمساعدات الخارجية الصينية (2014م) ، من عام 2010 إلى عام 2012م، قدمت الصين مساعدات إلى 121 دولة، بما في ذلك 51 دولة في إفريقيا، كما قدمت الصين مساعدات إلى الاتحاد الإفريقي .

في ديسمبر 2015م، أصدر الرئيس الصيني شي جين بينغ ورقة الصين الثانية حول السياسة الإفريقية تزامن نشر الكتاب الأبيض مع الذكرى الخامس عشرة لتأسيس منتدى التعاون الصيني الإفريقي (FOCAC). وأوضحت الصين في هذه الوثيقة الرؤية الجديدة والنهج والتدابير الجديدة لسياسة الصين تجاه إفريقيا، ومستقبل التعاون الصيني الإفريقي في ظل الظروف الجديدة.

وتسعى الصين جاهدة لتحقيق "هدفي الذكرى المئوية" وتحقيق الحلم الصيني بالتجديد الوطني العظيم. في الوقت نفسه، تلتزم إفريقيا بالمضي قدمًا لتحقيق الأحلام الواردة في أجندة 2063م.

وفقًا لورقة الصين الثانية حول السياسة الإفريقية، فإن الصين مستعدة لمساعدة إفريقيا في تطلعاتها لتسريع التحديث والتصنيع والتكامل الاقتصادي. وتجدر الإشارة إلى أن الحلم الصيني والحلم الإفريقي يهدفان إلى جعل الناس يعيشون حياة أكثر ازدهارًا وأمانًا وسعادة.

  • حاجة الاقتصاد الصيني للموارد الطبيعية

وتحتاج الصين إلى ما تمتلكه إفريقيا لتحقيق الاستقرار الاقتصادي والسياسي طويل الأمد. ويأتي أكثر من ثلث نفط الصين من إفريقيا، وكذلك 20٪ من قطن البلاد. وتمتلك إفريقيا ما يقرب من نصف مخزون العالم من المانجنيز ، وهو مكون أساسي لإنتاج الصلب، وتمتلك جمهورية الكونغو الديمقراطية بمفردها نصف الكوبالت الموجود على كوكب الأرض. كما تحتوي إفريقيا أيضًا على كميات كبيرة من الكولتان، وهو مكون ضروري فى صناعة الإلكترونيات وخاصة صناعة الهواتف الخلوية والبلايستايشن، بالإضافة إلى نصف الإمداد العالمي المعروف من الكربوناتيت، وهو تكوين صخري يمثل المصدر الأساسي لفلز النيوبيم الذى يستخدم في عمل قلوب محركات الصواريخ و الطائرات النفاثة و توربينات الغاز كما أنها تدخل في صناعة الأجهزة الإلكترونية .

ومع ذلك، هناك فكرة خاطئة شائعة مفادها أن جميع المشاريع الصينية في إفريقيا تحظى بدعم بكين. في أغلب الأحيان، تعمل الشركات الصينية المملوكة للدولة في إفريقيا في مشاريع ربحية بحتة لا تضع طموحات حكومتها في الاعتبار. ومع ذلك، قد يكون من الصعب فصل النوايا التجارية للصين في إفريقيا عن النوايا الاستراتيجية، حيث إنه في كثير من الحالات يتداخل الاثنان بشكل حتمي. إن تدويل شركات البناء الصينية وشركات تكنولوجيا المعلومات وكذلك إنشاءات البنية التحتية لاستخراج وتصدير الموارد الإفريقية بشكل أفضل تمثل اهتمامات رئيسية لبكين. لذا ، في حين أن البنية التحتية التي يتم بناؤها على الأرض قد لا تكون بالضرورة مدبرة من قبل بكين، فإنها في النهاية تلعب دورًا في المصالح الجغرافية والاقتصادية الأوسع للصين.

  • تراجع أدوار القوى الدولية فى إفريقيا

يجد النفوذ الصيني فى القارة الإفريقية فراغات كبيرة خلال العقدين الأخيرين فى ظل التراجع الكبير للقوى الدولية فى إفريقيا، فمع تضاؤل ​​النفوذ الغربي في إفريقيا ، وسعت الصين وروسيا وتركيا شبكاتها عبر القارة من خلال قروض جديدة وصفقات تجارية واتفاقيات عسكرية. على عكس الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ، جاء العديد من صفقات الصين دون شروط قروض صارمة مرتبطة بحقوق الإنسان ، مما جعلها من الشركاء المفضلين لدى الدول الإفريقية ، فاستثماراتها غير مرتبطة بشروط ، مما يسمح لبكين بتطوير حلفاء جدد وتوسيع نفوذها العالمي.

وتصور بكين نفسها على أنها قوة عظمى متنامية، وهي قصة تستخدمها لتسويق نفسها على أنها مناهضة للغرب وداعية للتنمية المتساوية.

كما أن رغبة الصين في تمويل البنية التحتية لإفريقيا كان ينظر إليها بشكل إيجابي من قبل القادة الأفارقة - خاصة وأن التجارة الأمريكية مع إفريقيا تنخفض بشكل مطرد لمدة عقد من الزمان.

وقال الرئيس الرواندي بول كاغامي في عام 2018م: "يقولون إن الصين قدمت الكثير من القروض لإفريقيا، لكن منظورًا آخر للقضية هو أن أولئك الذين ينتقدون الصين بشأن الديون لا يقدمون سوى القليل جدًا، وإفريقيا بحاجة إلى التمويل لبناء القدرة على التنمية".

في عام 2002م، كانت التجارة بين الولايات المتحدة وإفريقيا ضعف حجم تجارة الصين مع القارة: 21 مليار دولار ، مقارنة بـ 12 مليار دولار. بحلول عام 2008م، ، قفزت التجارة بين الولايات المتحدة وإفريقيا إلى 100 مليار دولار.

لكن بحلول عام 2019م، انخفضت إلى 56 مليار دولار. في غضون ذلك، ارتفع حجم التجارة بين الصين وإفريقيا من 102 مليار دولار إلى 192 مليار دولار في نفس الفترة البالغة 11 عامًا. واليوم، لا تقترب أي دولة بمفردها من مطابقة استثمارات الصين عبر إفريقيا.

كما تجاهلت إدارة ترامب إفريقيا بينما كانت الصين تسعى لتوسيع نفوذها. ولم تطأ قدم ترامب القارة أبدًا كرئيس - فهو أول رئيس أمريكي منذ 27 عامًا يتجنب إفريقيا.

ثانيًا - مجالات التعاون الصيني الإفريقي

اهتمت الصين فى تقاربها مع الدول الإفريقية بالتعاون فى المجالات الاقتصادية بصورة رئيسية والتى كان من أهمها :

  • التعاون التجاري والاستثمارات

تعد الصين الآن أكبر شريك تجاري لإفريقيا، حيث تتجاوز التجارة الصينية مع دول القارة 200 مليار دولار سنويًا. وتعمل حاليًا أكثر من عشرة آلاف شركة مملوكة للصين في جميع أنحاء القارة الإفريقية، وتبلغ قيمة الأعمال الصينية هناك منذ عام 2005م، أكثر من 2 تريليون دولار ، مع استثمار 300 مليار دولار حاليًا على الطاولة. كما تفوقت إفريقيا على آسيا كأكبر سوق لعقود البناء الخارجية للصين. وللحفاظ على هذا الزخم، أعلنت بكين فى عام 2019م، عن صندوق لتطوير البنية التحتية لمبادرة الحزام والطريق في إفريقيا بقيمة مليار دولار ، وفي عام 2018م، وصلت حزمة مساعدات إفريقية ضخمة بقيمة 60 مليار دولار .

ورغم ما تمثله الصين من شريك رئيسى لإفريقيا فإن مشاركة إفريقيا الاقتصادية محدودة بالنسبة لتجارة الصين الخارجية . في عام 2020م، استحوذت إفريقيا على 4 % فقط من تجارة الصين مع العالم (4.4 في المائة لصادراتها و 3.6 في المائة لوارداتها). في عام 2019م ، شكلت القارة 2.9٪ فقط من تدفقات الاستثمار المباشر الصيني في العالم.

من ناحية أخرى، استحوذت الصين على 16.4 في المائة من تجارة إفريقيا مع العالم في عام 2020م، (12.8 في المائة لصادراتها و 19.2 في المائة لوارداتها) ، لكن لا يوجد تدفق استثمار إفريقي مباشر إلى الصين. كانت الصين أيضًا مصدر 153 مليار دولار من القروض التراكمية للبلدان الإفريقية بين عامي 2000م، و 2019م.

  • البنية التحتية

تمثل البنية التحتية غير الملائمة من أكبر العقبات أمام تنمية القارة الإفريقية، ووفقًا لبنك التنمية الإفريقي، فإن القارة الإفريقية تحتاج سنويًا إلى ما يتراوح بين 68 و 108 مليار دولارلسد فجوة البنية التحتية، وفى الماضي زعم المستعمرون أن بناءهم للسكك الحديدية فى مطلع القرن العشرين كان بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية المحلية، ولكن في جوهرها تم استخدام المشاريع لاستخراج الموارد الطبيعية. مثل سكك حديد نيروبي - مومباسا، وأديس أبابا - جيبوتي وكلاهما يربط المناطق الداخلية للرواسب المعدنية مع الموانئ الرئيسية على المحيط الهندي .

وتتلاقى الحاجة الماسة للقارة الإفريقية لتطوير البنية التحتية مع الامكانيات الصينية على القيام بهذا الدور. فلا يغيب عن ذهن العديد من القادة الأفارقة أنه قبل 30 عامًا تقريبًا كانت الصين في مكان مشابه لما عليه بعض دول القارة الآن - دولة راكدة لا يشكل اقتصادها سوى 2٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. لكن على مدى العقود القليلة الماضية، صدمت الصين العالم بالطريقة التي استخدمت بها البنية التحتية لدفع النمو الاقتصادي، وإنشاء شبكة سكك حديدية عالية السرعة تتجاوز الآن 29000 كيلومتر ، وتمهيد أكثر من مائة ألف كيلومتر من الطرق السريعة الجديدة ، وبناء أكثر من مائة مطار جديد، و بناء ما لا يقل عن 3500 منطقة حضرية جديدة - والتي تشمل 500 منطقة تنمية اقتصادية و ألف مشروع تطوير على مستوى المدينة. خلال هذه الفترة الزمنية ، نما الناتج المحلي الإجمالي للصين بأكثر من عشرة أضعاف، ليحتل المرتبة الثانية في العالم اليوم.

إن هذا النوع من النمو الاقتصادي الناجم عن البنية التحتية بالتحديد هو ما تبحث عنه إفريقيا الآن، ويتطلع العديد من القادة الأفارقة إلى الصين لتقديم تجربتها إلى بلدانهم. وتسيطر الشركات الصينية على العديد من أكبر مشاريع البنية التحتية في إفريقيا - بما في ذلك السكك الحديدية الساحلية بقيمة 12 مليار دولار في نيجيريا، وخط سكة حديد أديس أبابا - جيبوتي البالغ قيمته 4.5 مليار دولار ، والميناء الضخم والمنطقة الاقتصادية في باجامويو بتنزانيا البالغ حجمها 11 مليار دولار .

ومنذ عام 2011م، أصبحت الصين أكبر لاعب في طفرة البنية التحتية في إفريقيا، حيث تطالب بحصة 40٪  فى مشروعات البنية التحتية وهذه النسبة تستمر في الارتفاع. وفي غضون ذلك، تنخفض أسهم اللاعبين الآخرين بشكل حاد، فقد انخفضت حصة أوروبا من هذه المشروعات من 44٪ إلى 34٪ ، بينما انخفض وجود المقاولين الأمريكيين من 24٪ إلى 6.7٪ فقط.

فالشركات الصينية المملوكة للدولة هي بالفعل تستحوذ على سوق مشاريع البنية التحتية في إفريقيا. وفى شمال إفريقيا، أنفقت الصين 11 مليار دولار، منذ 2015م، على إنشاء الطريق السريع المغربى الذي يربط بين الصحراء المغربية وليبيا، والذى سيقوم بربط 60 مليون شخص من إجمالى 100 مليون شخص يعيشون بالمنطقة. وفى شرق إفريقيا، أقامت الصين شبكة من الطرق وخط سكة حديد يربط بين إثيوبيا وجيبوتى مما سهل عمليات التجارة. فى جنوب إفريقيا، دخلت ناميبيا فى شراكة مع الصين وبنك التنمية الإفريقي فى عام 2013م، لتوسيع ميناء بقيمة 300 مليار دولار. وستستفاد أنجولا من محطة طاقة كهرومائية صينية مولتها الصين بقيمة 4.5 مليار دولار. ويتم إنشاء مشروعات للبنى التحتية مماثلة فى غرب ووسط إفريقيا.

 

شكل (1)

يوضح تزايد القروض الإفريقية من الصين منذ عام 2000

ثالثًا – الصين وجائحة كورونا

تسبب انتشار جائجة كورونا فى العالم بداية من الصين فى ارتباك العلاقات بين الصين والعديد من شعوب العالم وكان للدول الإفريقية نصيب من هذه التوترات فقد تصاعدت الاتهامات بين الشعب الصيني وشعوب القارة الإفريقية حول المسؤولية عن انتشار جائحة كورونا أو ما يعرف بكوفيد 19، وزخمت وسائل التواصل الاجتماعى بمطالبات بطرد الصينين من دول القارة وفى المقابل ظهرت بعض التقارير حول إجلاء أفارقة من مدن صينية .

وتعثرت التجارة مع الصين بعد ذلك، مما أدى إلى حدوث نقص وتأثيرات تضخمية ، وترك العمال الصينيون المشاريع في البلدان الإفريقية بسبب المخاوف من انتشار الوباء. لكن سرعان ما حاولت الصين احتواء هذا التصعيد واستعادة العلاقات القوية مع الشعوب الإفريقية كأكبر شريك اقتصادي لإفريقيا، عبر استخدام مجموعة من الأدوات أهمها، تقديم المساعدة واللقاحات والخبرات. وقدمت الحكومة الصينية والمنظمات الصينية الخاصة مثل مؤسسة علي بابا معدات طبية لجميع الدول الإفريقية تقريبًا، كما أعلنت الصين عن تبرعاتها لمنظمة الصحة العالمية وانضمت إلى مبادرات COVAX وديون مجموعة العشرين، مما جعل البعض يطلق على هذه السياسة " دبلوماسية اللقاحات".

 وبالمقارنة ، لم يكن هناك أي دعم مباشر من المملكة المتحدة أو الولايات المتحدة إلا من خلال مبادرة Covax العالمية - التي تدعمها الصين أيضًا. قدم كوفاكس 18 مليون جرعة حتى الآن في 41 دولة إفريقية.

وقامت الصين بصياغة استراتيجية محلية جديدة لما بعد كوفيد -19، ويتوقع الخبراء أن تكون لهذه الاستراتيجية  آثار كبيرة على تجارتها مع الدول الإفريقية. التى أطلقت عليه اسم "الدوران المزدوج" وتنطوى على عدة تحولات متزامنة:

تقوية الأسواق الاستهلاكية المحلية الصينية كمصدر للنمو الاقتصادي؛ وإعطاء الأولوية للتصنيع المحلي عالي التقنية والخدمات المصاحبة للتصدير؛ وتقليل الاعتماد على الدخل من تصدير السلع المصنعة منخفضة القيمة ؛ وتقليل الاعتماد على المصادر الفردية للواردات إلى الصين.

وقد يفيد هذا التحول البلدان الإفريقية، على الأقل في المديين القصير والمتوسط. حيث توفر البلدان الإفريقية حاليًا 4 %من واردات الصين، وقد تستفيد من تنويع الواردات ونمو السوق الاستهلاكية الذي تشير إليه السياسة. ففى حالة اعتماد الدول الإفريقية على تفعيل منطقة التجارة الحرة القارية مما يساهم فى تأسيس بعض المنتجات محلية الصنع والوصول مع الصين إلى اتفاقيات للسماح بوصول المنتجات الإفريقية المصنعة والأفراد إلى الأسواق الصينية، مما يساهم فى زيادة الواردات الإفريقية إلى الصين. 

رابعًا – التوافق بين الأهداف الصينية والإفريقية

تظهر العديد من المنافع المتبادلة التى يمكن للجانبين الصيني والإفريقي تحقيقها فى إطار التعاون المشترك، مما يدفع للبحث عن أولويات كل جانب من التعاون حيث تختلف الأولويات على الرغم من وجود رغبة فى التعاون المشترك .  

  • مبادرة الحزام والطريق

تنوعت مجالات التعاون والتقارب بين الجانبين الصيني والإفريقي خلال العقدين الأخيرين، إلا أن إعلان الصين عن مبادرة الحزام والطريق (طريق واحد حزام واحد) فى عام 2013م، قد ساهم فى إثارة الجدل حول مزايا وفوائد التعاون بين الجانبين، ومدى قدرة الجانب الإفريقي على الاستفادة من الطموحات الصينية.  

وتعد مبادرة الحزام والطريق رؤية الصين المميزة لإعادة تشكيل مشاركاتها العالمية. فهى استراتيجية شاملة في نطاقها ومكون أساسي من أهداف الحزب الشيوعي الصيني المزدوجة لتحقيق التجديد الوطني واستعادة الصين كقوة عظمى وتمتد هذه المبادرة إلى ثلاث قارات وتصل إلى 60 % من سكان العالم. وتمثل الدول الـ 65 أو نحو ذلك التي وقعت على البرنامج حتى الآن (بما في ذلك حوالي 20 دولة من إفريقيا) 30 % من الناتج المحلي الإجمالي العالمي و 75 % من احتياطيات الطاقة. وتقوم حوالي 50 شركة صينية مملوكة للدولة بتنفيذ 1700 مشروع بنية تحتية حول العالم تبلغ قيمتها حوالي 900 مليار دولار. وتمت كتابة طريق الحزام الأول (OBOR) في دساتير الدولة والحزب الحاكم كأولويات استراتيجية لبلوغ الصين وضع القوة العظمى بحلول منتصف القرن الحادي والعشرين. ولقد دافع جميع قادة الصين عن هذه المبادرة منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية ، لكن السعي قد تسارع في عهد الرئيس شي جين بينج.

    وتتمثل الغاية النهائية لـ One Belt One Road في بناء نظام عالمي جديد من "الاعتماد المتبادل" الاقتصادي والسياسي والأمني ​​البديل تكون الصين في مركزه.  ولا يتعلق عائد الاستثمار الصيني من خلال المبادرة بزيادة الوصول إلى الموانئ وسلاسل التوريد بالاقتصاد فقط. في خمس حالات - جيبوتي، والفيس باي (ناميبيا) ، وجوادار (باكستان) ، وهامبانتوتا (سريلانكا) ، وبيرايوس (اليونان) – بل ترتبط استثمارات الموانئ الصينية بعمليات نشر بحرية منتظمة لجيش التحرير الشعبي (PLA) واتفاقيات عسكرية معززة. وبهذه الطريقة تتحول الاستثمارات المالية إلى عوائد جيوستراتيجية.

و يتطابق الموقف العسكري لبكين مع توسعها البحري في ظل مبادرة الحزام والطريق وتنبع أهمية إفريقيا بالنسبة للصين في هذا الصدد من موقعها في منطقة بحرية تأمل بكين في توسيع وجودها وإبراز قوتها. فكان وصول الصين إلى المياه المجاورة لإفريقيا صعب جدًا فى السابق، وتشير التقديرات الآن إلى أن بحرية جيش التحرير الشعبي الصيني تحتفظ بخمس سفن حربية وعدة غواصات في تناوب مستمر في المحيط الهندي. ومن المقرر أن يزداد هذا في العقود القادمة حيث تعزز الهند وجودها في المنطقة. كما أقدمت الصين على إنشاء قاعدة عسكرية لها فى جيبوتى فى أغسطس 2017م .

كما نمت وحدات مكافحة القرصنة الصينية في إفريقيا، وهي أول عمليات نشر لها خارج آسيا، من حيث النطاق والتطور منذ ظهورها لأول مرة في عام 2009م. ويشير كبار المحللين العسكريين الصينيين إلى أن مشاركة جيش التحرير الشعبي في مهام دولية لمكافحة القرصنة في البحار الإفريقية قد عززت القدرات التي تحتاجها الصين لدعم برنامج الحزام والطريق.

إلا أن تنفيذ مبادرة الحزام والطريق لا يخلو من المشكلات التى تؤثر على الدول الإفريقية بشكل خاص ومن أهمها :

أ - دخول الشركات الصينية والمشاركة فى مشروعات مبادرة الحزام والطريق قد أضر ببعض الدول الإفريقية مثل كينيا فى شرق إفريقيا فى ظل عدم قدرة الشركات الإفريقية على منافسة الشركات الصينية فى الأسواق، هذا فضلاً عن توظيف 20 ألف صينى فى مشروعات المبادرة وحاجة الصين إلى حماية هؤلاء العاملين وكذلك استثماراتها الواسعة فى القارة، وقد أقرت خطة العمل التى وقعها القادة الأفارقة مع الجانب الصيني فى عام 2018م، إجراءات لحماية المصالح الصينية فى القارة كما قدمت بكين أيضًا تقنيات لبناء القدرات المحلية لجمع المعلومات الاستخباراتية والمراقبة والاستجابة، كما تتواجد شركات الأمن الخاصة الصينية فى عدد من دول القارة.

  • تثير الديون الإفريقية الكثير من القلق حيث تقترض الدول الإفريقية من أجل بناء البنية التحتية لمشروع الحزام والطريق، وهذه القروض تحمل المزيد من الشكوك حول قدرة دول إفريقية على سدادها وقد تفقد بعض الدول أجزاءً من أراضيها أو موانئها لعدم قدرتها على السداد مثل كينيا وجيبوتي .

في يناير 2019م، حذر المدقق العام الأوغندي من ديون البلاد المتضخمة وخطر أن الشروط المفروضة على قروضها تشكل تهديدًا لأصولها السيادية. وفي الشهر التالي، فتح البرلمان الكيني تحقيقًا في الظروف التي تم فيها استخدام ميناء مومباسا الاستراتيجي على المحيط الهندي كضمان للقرض الذي حصلت عليه الحكومة من بنك إكسيم الصيني لبناء خط سكة حديد مومباسا ونيروبي.

2- منطقة التجارة الحرة القارية

 من المفترض أن الدول الإفريقية لديها أولويات واضحة. فاتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، التى دخلت حيز التنفيذ فى بداية العام الجاري وكذلك أطر عمل أجندة 2063م، للاتحاد الإفريقي والتي تغطي الزراعة والطاقة والتجارة بين البلدان الإفريقية والتعدين، فضلاً عن العلوم والتكنولوجيا على مدى السنوات العشر القادمة.

ومن الأهمية بمكان لشركاء التنمية مثل الصين والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أن يتماشوا مع هذه الأولويات - لتعزيزها من خلال العلاقات الاقتصادية، وتقديم الدعم المالي والتقني، وكذلك ضمان عدم تعارض الأهداف . وهذا يعني أن الدول الإفريقية تعمل بشكل جماعي على وضع القواعد في العلاقات مع جميع شركاء التنمية، بما في ذلك الصين .

فعندما تم اقتراح منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA) في قمة الاتحاد الإفريقي في عام 2012م، كان لها هدفان: أولاً، بناء أجندة إفريقية في التجارة والتعاون. ثانيًا، انتشال نسبة كبيرة من سكان القارة  من براثن الفقر من خلال إحداث تغييرات اقتصادية هيكلية وتشريعات تعاونية.

وكان تأسيس المنطقة بمثابة تحول هائل في التجارة والتنمية الإفريقية. لسنوات، فقد اقتصرت التجارة الإفريقية لعقود مع العالم الخارجى أكثر من التجارة فيما بينهم. إلا أن منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية تعني كتلة اقتصادية تبلغ قيمتها 3.4 تريليون دولار وتضم 1.3 مليار شخص ومن المتوقع أن تصبح أكبر منطقة تجارة حرة في العالم بما ينعكس على اقتصاديات الدول الإفريقية.

كما كان الهدف من تشكيل منطقة التجارة الحرة القارية العمل على تمكين  البلدان من تطوير قدرة أكبر للتصنيع المحلي، والتي يمكن استخدامها بعد ذلك للتجارة العالمية بشروط أكبر - وأكثر ملاءمة. من خلال استبدال الواردات والشركات الصينية بهذا الجيل الجديد من المصنعين المحليين، وأن تسمح اتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية، بشكل مثالي، لإفريقيا بأن تصبح مكتفية ذاتيًا.

إلا أن الخبراء يتوقعون أن تصبح الصين الرابح الأكبر من تأسيس منطقة التجارة الحرة القارية فهناك عدد من الدول الإفريقية لم تنضم بعد إلى الاتفاقية المنظمة للمنطقة ومن هؤلاء الاقتصاديين الأكبر فى القارة نيجيريا وجنوب إفريقيا، كما تبرز العديد من المخاوف من اتخاذ بعض الدول الإفريقية لسياسات حمائية لا تتفق مع أهداف المنطقة.

وفى المقابل تعد الصين الشريك التجاري الأبرز والأكبر في الأقاليم الإفريقية جنوب الصحراء وهو الدور الذي جعلها في وضع يمكنها توجيه السياسة الإفريقية لصالحها وخاصة فى المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة.

كما لا يزال الميزان التجارى بين الجانبين يشير إلى استمرار الضعف الاقتصادى للجانب الإفريقي، فمنذ عام 2000م، والميزان التجاري لإفريقيا مع الصين فى اتجاه تنازلي، مما يعني أن واردات القارة تتجاوز صادراتها - وهو اتجاه من المتوقع أن يستمر في المستقبل. في عام 2019م، تجاوز العجز التجاري لإفريقيا مع الصين 17 مليار دولار. وأدى هذا الحجم الكبير من العجز إلى تحويل الاعتماد الاقتصادي للدول الإفريقية من شركائها الاستعماريين السابقين إلى بكين. 

وتقدم الصين قروضًا للدول الإفريقية لبناء بنية تحتية من شأنها تحسين الاتصال داخل القارة. وتعمل على تيسير ربط الشركات الصينية بالأسواق الإفريقية المزدهرة.

ومقابل استثمارات بكين، قدمت عدة دول إفريقية امتيازات اقتصادية للشركات الصينية لتأسيس عملياتها. فعلى سبيل المثال، سمحت زيمبابوى للشركات الصينية بالتنقيب عن الفحم في حديقة هوانج الوطنية ؛ وفي عام 2008م، منحت شركة التعدين الوطنية في جمهورية الكونغو الديمقراطية امتيازات مماثلة لعمال المناجم الصينيين. لكن هذه الصفقات تقوض القدرة المحلية وتتجاهل الواقع على الأرض، و يواجه الأفارقة مشكلة في بناء أعمال تجارية في بلدانهم.

ومع الظروف الاقتصادية السيئة للعديد من الدول الإفريقية، لا تملك الشركات الإفريقية القدرة على التوسع إلى النقطة التي ستستفيد فيها من منطقة التجارة الحرة بدلاً من ذلك، لا تزال شركات التصنيع المملوكة للصين هي التي ستستمر في الهيمنة على قطاع التصنيع في القارة - وستستفيد من هذه الصفقة التجارية الجديدة.

فالشركات الصينية الآن لاعبًا رئيسيًا في الإنتاج والصناعات التحويلية في إفريقيا، كما تستغل الشركات الصينية عدم وجود قوانين عمل قوية فى بعض الدول الإفريقية فى تقديم أجور أقل من الحد الأدنى للأجور، كما تشارك من خلال مشروعات البنية التحتية فى تدعيم الرؤساء والمسؤولين فى الدول الإفريقية مما يكون له انعكاساته السياسية الخطيرة .

خاتمة

على الرغم من الفوائد التى تجنيها دول القارة من مشروعات مبادرة الحزام والطريق التى تنفذها الصين عبر استثمارات للبنية التحتية، إلا أن هذه المشروعات لا تزال تطرح جدلاً واسعًا حول مشكلات الديون التى يمكن أن تسفر عنها ومدى قدرة الدول الإفريقية على تحملها، ويقدر البنك الدولي أن إفريقيا ستحتاج إلى استثمارات تصل إلى 170 مليار دولار سنويًا لمدة 10 سنوات لتلبية متطلبات البنية التحتية. وافترض بنك التنمية الإفريقي أنه إذا كانت إفريقيا في موقف جيد، فيمكنها الحصول على جزء من هذا من مبادرة الحزام والطريق وتوجيهها إلى الخطة الرئيسية للبنية التحتية للاتحاد الإفريقي.

إلا أن إفريقيا أمام اختبار حقيقي فالقادة الأفارقة وعلى الرغم من المشكلات التي تظهر من حين لآخر مع الشركات والحكومة الصينية تظل الصين الفاعل الأنسب والشريك المثالى بالنسبة لهم، وخاصة فى ظل تجنب الحكومة الصينية الخوض فى قضايا حقوق الإنسان والشؤون الداخلية للدول الإفريقية والذي تحصل مقابله على كافة الدعم من الدول الإفريقية فى المنظمات الدولية وخاصة ما يتعلق بتعامل الصين مع المسلمين من الإيجور وإقليم هونج كونج وكذلك التبت .

     فكيف ستتمكن الدول الإفريقية من الافلات من قبضة الديون واحتمالات فقدان السيادة على أجزاء من الأراضى والموانئ فى ظل عدم التدقيق فى الاتفاقيات التي تعقدها بكين مع دول إفريقيا والتى تفتقد إلى الرقابة والمساءلة، وكيف ستجبر الدول الإفريقية بكين على احترام الأولويات الإفريقية والوصول إلى تفاهمات لتحقيق الأهداف المرجوة من تأسيس منطقة التجارة الحرة القارية وكذلك أجندة 2063م، فيجب أن تكون الأولويات الإفريقية والمطالب المحلية جزء من خطط التفاوض والاتفاقيات مع الحكومة الصينية لتحقيق المنفعة المتبادلة التى تتحدث الصين عنها دائما.   

وستعتمد الفوائد التى ستحصل عليها الدول الإفريقية من المشاركة فى مبادرة الحزام والطريق على مدى قدرتها على وضع العلاقات الصينية الإفريقية على قدم المساواة. إنه أولاً وقبل كل شيء مشروع جيوسياسي صيني مصمم لتعزيز استراتيجية الصين الكبرى. يتمثل التحدي الذي تواجهه إفريقيا في تحديد أين تتلاقى مصالحها مع مصالح الصين، وأين تتباعد، وكيف يمكن تشكيل مجالات التقارب لتعزيز أولويات التنمية الإفريقية.

مقالات لنفس الكاتب