array(1) { [0]=> object(stdClass)#11474 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 165

جولة ساخنة في حرب باردة طويلة الأجل حول الصدارة الاقتصادية

الإثنين، 30 آب/أغسطس 2021

يؤثر الصراع الاقتصادي المتبادل بين أمريكا والصين على استقرار الاقتصاد العالمي ومن أبرزها نمو الطلب العالمي على النفط الذي تراجع بشكل كبير منذ الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008م، وقد ظهرت نتائج بداية الحرب التجارية بشكل واضح على الصين، والتي انخفض نمو ناتجها الصناعي إلى أدنى مستوى له منذ سنوات طويلة. وهو ما يؤكد أن التهديدات المتبادلة بين أكبر اقتصادين في العالم تكبح الطلب على النفط الخام، كما تؤدي إلى تراجع أسعار النفط، لتقدم سببًا جديدًا للقلق في الأسواق التي تعتمد على النفط بشكل رئيسي.

وتؤكد الكثير من التقارير الاقتصادية الدولية التي تستشرف الأوضاع الاقتصادية بمنتصف القرن الحالي، بروز قوى اقتصادية جديدة (الصين وفي طليعتها) وانحسار النفوذ الاقتصادي للقوى التقليدية (الولايات المتحدة بصفة خاصة)، واندلاع الثورة التكنولوجية الحيوية- الرقمية الأولى وتأثيرها على حصص الدول في اقتصاد العالم، بالإضافة إلى تقويض مؤسسات النظام الدولي القائمة وبروز مبادرات لصياغة نظام اقتصادي دولي جديد.

الوضع الاقتصادي العالمي حاليًا تغير وأصبحت الصين ثاني دول العالم من حيث حجم الاقتصاد الوطني، بل وفي صدارة دول العالم من حيث الصادرات، وتأتي بعد الولايات المتحدة من حيث الواردات، من السلع والخدمات. ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل تشير الكثير من التقارير الاقتصادية الدولية والخاصة بتوقعات النمو الاقتصادي لدول العالم خلال الثلاثين عامًا القادمة وحتى عام 2050م، إلى حدوث تطور كبير سيحدث في حجم الاقتصادات العالمية نتيجة هذا السباق وستسفر عن تحولات جذرية في الوضع النسبي لكبرى اقتصادات العالم.

مكانة الاقتصادات الخليجية في الاقتصاد العالمي

تتمتع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بثقل يعتد به في الاقتصاد العالمي ليس فقط لما تتمتع به من ثروات طبيعية وخاصة ما تمتلكه من احتياطات النفط والغاز ، وإنما أيضًا من خلال نصيبها المتزايد في التجارة العالمية تصديرًا واستيرادًا، وارتفاع معدلات انفتاحها على الخارج كما يظهر من الجدول رقم (1) بالمقارنة بأهمية التجارة الدولية في كل من الاقتصاد الأمريكي والصيني، وما تحققه من فوائض مالية، تستثمر الجانب الكبر منها في أصول مالية وإنتاجية حول العالم، إضافة إلى ما تستقطبه من قوة عمل كبير من الدول المحيطة ذات الكثافة السكانية، وما تصدره لها من تحويلات مالية،  ومن رؤوس أموال أجنبية تسعى لاستغلال فرص الربح العالية في دول المنطقة.

جدول رقم (1): الأهمية النسبية للتجارة الخارجية في دول مجلس التعاون والصين والولايات المتحدة عام2020

 % من الناتج المحلي الإجمالي

 

الواردات السلعية والخدمية

الصادرات السلعية والخدمية

التجارة السلعية

الإمارات

86.5

92.5

156.1

البحرين

65.5

76.8

81.6

الكويت

44.9

53.3

72.0

السعودية

24.3

26.3

43.7

قطر

38

52.3

81.5

عمان

37.7

52.3

52.4

الولايات المتحدة

14.6

11.7

18.3

الصين

16

18.5

31.6

العالم

28.7

29.5

 

 المصدر: World Development Indicators

تلك مقومات أساسية لدول المنطقة تجعلها محور اهتمام الدول الكبرى، والمنظمات الاقتصادية العالمية متعددة الأطراف، وتؤكد التأثير المتبادل بين اقتصادات هذه المجموعة من الدول وبين العالم الخارجي وخاصة قطبي الاقتصاد الدولي: الولايات المتحدة والصين.

 

 

جدول رقم (2): أهم مؤشرات الاقتصاد الكلي في دول مجلس التعاون

الدول

متوسط الفترة

2000- 2016

2017

2018

2019

2020

توقعات

2021

توقعات

معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي

4.7

-0.2

1.9

0.7

-6.0

2.3

النمو في القطاع غير النفطي

6.4

2.1

1.7

2.4

-5.7

2.9

رصيد الحساب الجاري

14.3

2.8

8.6

5.8

-1.8

0.4

رصيد المالية العامة

7.6

-5.6

-1.5

-2.0

-9.2

-5.7

المصدر: صندوق النقد الدولي

وتزيد تلك الأهمية من تأثر دول المنطقة بما يحدث في العالم من تطورات سياسية واقتصادية، وما يحدث من تطورات في العلاقات الاقتصادية الدولية، وقواعد النظام الاقتصادي العالمي.، ومن ثم عليها أن تزيد من قدراتها الاقتصادية والسياسات الاقتصادية على التكيف مع الصدمات الخارجية، ويكفي أن نشير في هذا الصدد إلى مدى انعكاسات جائحة كورونا على اقتصادات المنطقة حيث كما يوضح جدول (2)، حيث تأثرت معظم المؤشرات الاقتصادية الرئيسة تأثرًا كبيرًا تحت وطأة جائحة كورونا، فتراجع معدل النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ حيث هبط من 4,7 % كمتوسط خلال الفترة 2000-2016 م، إلى معدل سالب -0,2% عام 2017م،  ثم إلى 6,0 % عام  مع تبعات جائحة كورونا،2020، وتوقع بالتعافي عام 2021م، مع توقعات انحسار الأزمة، ويساهم في هذه التنبؤات الأثر المجمع لتباطؤ الطلب على النفط، ومعوقات التجارة والسياحة، وبالطبع الإغلاق العام.

الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين

بدأ الرئيس الأمريكي ترامب في مارس 2018 م، الحرب بفرض رسوم جمركية على واردات بلاده من الصلب والألمنيوم وبالتبعية قامت الصين بفرض إجراءات مضادة. وقامت واشنطن في فترات متلاحقة بفرض رسوم جمركية بما يعادل 10% رفعت أخيراً إلى 25% على بضائع صينية بما يوازي 200 مليار دولار، وألمح ترامب إلى وصولها إلى 325 مليار دولار وتشمل الرسوم نحو ألف صنف من البضائع ولا سيما مكونات إلكترونية وأدوات وآليات وبعدما توعدت الصين بالرد بالمثل على أي إجراء أمريكي، أعلنت وزارة التجارة الصينية فوراً عن "رد ضروري، وفرضت بكين بشكل متزامن رسوماً جمركية بنسبة 25 بالمائة على 110 مليارات دولار من البضائع الأمريكية المستوردة، وتتهم الولايات المتحدة الصين بالانخراط في ممارسات تجارية غير عادلة وانتهاك حقوق الملكية الفكرية خاصة من العملاق الصيني هواوي الذي أصبح رمزاً للتنين في عصر الاقتصاد الرقمي.

وامتدت رقعة الحرب إلى تهديد أمريكي بفرض رسوم جمركية على واردات سلع أوروبية وكندية وفي المقابل سوف تفرض رسوم حمائية من الدول المتضررة والصين توسعت حروبها مع أوروبا في قطاع الطاقة الشمسية وقطاع تكنولوجيا المعلومات وكل ما سبق يعنى تأثير على الاقتصاد العالمي ككل تراجعت أسواق تداول الأسهم العالمية وسط تخوف متزايد من اندلاع حرب تجارية بين أكبر دول العالم، وتسعى الولايات المتحدة من خلال تلك الحرب التجارية لتضييق الخناق على العملاق الصيني ليس في الولايات المتحدة فقط ولكن عبر شركائها التجاريين على مستوى العالم وهو ما يزعج الصين أكثر في حربها الاقتصادية.

ومن بين دلائل استمرار التوتر الحالية فرض الرئيس الأمريكي جو بايدن ضغوطاً جديدة على الصين أخيراً بعد أن ربط علناً بين هجوم إلكتروني واسع النطاق على أنظمة لشركة «ميكروسوفت» وبين قراصنة تابعين للصين.

 اما فيما يتعلق بالموقف الصيني فقد أعلنه وانج يي، حين ذكر أن بلاده لن تكون مستعدة لأن تكون الولايات المتحدة أكثر تفوقاً في العلاقة مع بلاده ولا أن تتعامل مع الصين من موقع قوة ولا أن تستخدم قوتها للضغط على دول أخرى بناء على اعتقادها بالتفوق على سائر الدول، مؤكداً أن الصين لن تقبل بهذا من أي دولة وإذا لم تتعامل الولايات المتحدة مع الدول الأخرى على قدم المساواة، فيجب على الصين والمجتمع الدولي مساعدتها في فهم ذلك الدرس.

وتتطلع الصين إلى أن تغير الإدارة الأمريكية الحالية لبايدن ما كانت عليه العلاقة مع الصين في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، وهجومه على الصين فيما يخص مسائل مثل منشأ فيروس كورونا «كوفيد 19»، وحقوق الإنسان والأمن الإلكتروني بالإضافة إلى ما تعتبره الصين تدخلاً في الشأن الداخلي وسيادتها فيما يتعلق بتايوان. وتريد الصين علاقة صحية مستقرة بين أكبر اقتصادين في العالم بما يخدم مصالح البلدين والمجتمع الدولي ككل.

جولة ساخنة في معركة باردة طويلة الأجل حول الصدارة الاقتصادية

يُخطئ من يتصور أن الحرب الاقتصادية بين القطبين الاقتصاديين الكبيرين يمكن أن تهدأ يومًا ما، فالاقتصاد الصيني الذي وإن كان يصنف ضمن دول الدول متوسطة الدخل الشريحة العليا بمتوسط دخل فردي يبلغ 10.500 دولار سنويًا، مقابل63.543  دولار، إلا أنه بدأ يطارد الاقتصاد الأمريكي من حيث الحجم، بعد أن تجاوز الاقتصاد الصيني كل دول العالم، بما فيها ألمانيا واليابان وأصبح يحتل المركز الثاني خلف الولايات المتحدة دون منازع، ويبلغ حجمه حاليًا نحو  14,723تريليون دولار بنسبة  17,4% من الدخل العالمي، في مقابل الاقتصاد الأمريكي الذي يتصدر اقتصادات العالم  حتى اليوم، بنحو  20,937 تريليون دولار  وبنسبة 24,7% م الدخل العالمي عام   2020، بحسب تقديرات البنك الدولي.

ومن هنا فإن الحرب الاقتصادية التي أطلقت فيها أسلحة الحماية التجارية، مارس عام 2018 م، وأطلق عليها الحرب الحمائية، ليست سوى جولة ساخنة في معركة باردة طويلة الأجل حول الصدارة الاقتصادية التي أصبحت منحصرة ولسنوات طويلة بين هذين القطبين، ولن ينازعهما فيها أي من الدول الأخرى الصناعية في الأجل المنظور.

 ويمكن القول إنه لا يتوقع تكرار اللجوء لهذا السلاح خاصة وأن السياسات الحمائية أو الحماية الجمركية غير مصرح بها دوليًا ( إلا في ظروف استثنائية)، كما أنها تعد في الحقيقة واحدة من توجهات السياسة الاقتصادية للحزب الجمهوري بصفة عامة، وهو ما ظهر جليًا إبان توليه السلطة بزعامة دونالد ترامب، كما أن أهم ما يضعف هذا السلاح هو شرعية قيام الأطراف الأخرى بشهر نفس السلاح وتفعيله، وهو ما فعلته الحكومة الصينية بفرض ورفع الرسوم الجمركية على وارداتها من الولايات المتحدة خلال فترة الحرب الحمائية وسرعان ما توصل البلدين لهدنة من المأمول أن تطول مع قدوم الديموقراطيين للحكم.

 

جدول ( 3) توقعات التغير في ترتيب اقتصادات العالم عام 2030، وعام 2050

حسب الناتج المحلي الإجمالي (ن.م.ج ) ببلايين الدولارات

الدول

الناتج المحلي الإجمالي  ن.م.ج

(بلايين الدولارات) 2020

الدول

ن.م.ج

2030

الدول

ن.م.ج

2050

الولايات المتحدة

20,937

الصين

26,667

الصين

53,553

الصين

14,723

الولايات المتحدة

25,451

الولايات المتحدة

41,384

اليابان

5,065

الهند

7,304

الهند

27,937

ألمانيا

3,806

اليابان

5,994

إندونيسيا

8,742

المملكة المتحدة

2,7087

ألمانيا

4,734

البرازيل

8,534

الهند

2,623

البرازيل

4,065

اليابان

7,914

فرنسا

2,603

المملكة المتحدة

3,908

المكسيك

7,087

إيطاليا

1,886

فرنسا

3,663

روسيا

6,610

كندا

1,643

روسيا

3,323

نيجيريا

6,354

كوريا

1,631

المكسيك

2,881

ألمانيا

6,338

روسيا

1,483

إندونيسيا

2,660

المملكة المتحدة

5,744

السعودية

0.700

السعودية (16)

2,048

السعودية

(13)

4,481

الإمارات

0.421

مصر(28)

806

مصر(20)

2,896

الكويت

0.136

 

 

 

 

قطر

0.146

 

 

 

 

عمان

0.76

 

 

 

 

البحرين

38.0

 

 

 

 

العالم العربي

2,530

 

 

 

 

العالم

84,705

 

 

 

 

المصدر: بيانات 2020 البنك الدولي، باقي البيانات تقديرات: pwc.The World in 2050. February 2015  

المستقبل المنظور للصراع الاقتصادي الأمريكي الصيني

من الناحية الاقتصادية البحتة، لا توجد مبررات قوية للحرب الاقتصادية والسياسات الحمائية التي انتهجتها الولايات المتحدة تجاه الصين عام 2018م، فالحرية الاقتصادية والانفتاح الاقتصادي، وتحرير المعاملات الاقتصادية، وتدفق السلع والخدمات ورؤوس الأموال، عبر الحدود الدولية، يحقق مصالح جميع الأطراف، طالما كان هناك شفافية، وتطبيق صارم لقواعد منظمة التجارة العالمية.

الصراع إذن يتركز أكثر على الصدارة، كما أن المنافسة الشرسة تسفر في أحيان كثيرة عن ممارسات وسياسات تتسم بالعدوانية، لكن وكما في توازن الرعب النووي، فإن حق المعاملة بالمثل الذي يضمنه ميثاق منظمة التجارة الدولية سيكون رادعًا لاستخدام الأسلحة الحمائية على النطاق واسع، وستظل المنافسة بين البلدين أمراً معتاداً، خاصة والمزاحمة مستمرة من جانب الصين وبلدان آسيوية أخرى زاحفة، كالهند وإندونيسيا وكوريا الجنوبية، كل ما هو ممكن أن يتم تجنب تحول المنافسة إلى صراع بين القطبين.

من ناحية أخرى تتأثر العلاقات الاقتصادية الدولية للولايات المتحدة بفكر الحزب الحاكم في الولايات المتحدة، خاصة مع وجود تباين واضح في فكر الحزبين الرئيسيين، الديموقراطي الليبرالي، والجمهوري اليميني المحافظ، وكان ذلك جليًا إبان تولى الحزب الجمهوري للإدارة الأمريكية، قبل مجيء الديمقراطيين في الانتخابات الأخيرة، والذي يميل بوضوح تجاه رجال الأعمال، على حساب المستهلكين، ومن ثم يدعم السياسات الحمائية.

ولعل أهم ما يميز توجهات الإدارة الأمريكية الديموقراطية الحالية هو سعيها لوجود معايير موضوعية لإدارة العلاقات الاقتصادية الدولية وخاصة مع الصين، تتسم بالمسؤولية، وتعمل لصالح المستهلين، وتديم حرية التجارة الدولية. وعلى الجانب الأخر تصر الصين على أن تكون قواعد المنافسة عادلة، كما صرح وزير الخارجية الصيني مؤخرًا وانج يي، حيث ذكر أن بلاده ليست مستعدة لقبول فكرة تفوق  الولايات المتحدة في العلاقة مع بلاده أو أن تتعامل مع الصين من موقع قوة، ولا أن تستخدم قوتها للضغط على دول أخرى بناء على اعتقادها بالتفوق على سائر الدول، وإذا لم تتعامل الولايات المتحدة مع الدول الأخرى على قدم المساواة، فيجب على الصين والمجتمع الدولي مساعدتها في فهم ذلك.

 ورغم تطلع الصين لموقف عقلاني أكثر في التعامل مع الأمريكان، وتغير أسلوب التعامل الذي سلكه الرئيس الأمريكي السابق، ووقف الهجوم على الصين كما في قضايا مثل منشأ فيروس كورونا «كوفيد 19»، وحقوق الإنسان، والأمن الإلكتروني، لكن موقف الرئيس الأمريكي جو بايدن ليس لينا، بعد أن ربط علنا بين هجوم إلكتروني واسع النطاق على أنظمة شركة «ميكروسوفت» وبين قراصنة تابعين للصين، مما يشير إلى أن الصراع الاقتصادي سيظل في شكل منافسة على الصدارة وقيادة العالم اقتصاديًا.

تغير ميزان القوى في الاقتصاد العالمي

تركز معظم التقارير الدولية المتعلقة بمستقبل الاقتصاد العالمي على المنافسة على صدارة الاقتصادات في العالمية، خصوص بعد الزحف الكبير للتنين الصيني وإزاحته للعديد من دول العالم القديم، ففي عام 1960م، لم يكن للصين مكانة في الاقتصاد العالمي، حيث تصدرت اقتصادات العالم كلًا من: الولايات المتحدة، ألمانيا، اليابان، المملكة المتحدة، فرنسا، إيطاليا، الاتحاد السوفيتي (روسيا)، كندا، البرازيل، إسبانيا.

ومن أهم هذه التقارير، تقرير شركة pwc البريطانية المتخصصة في الأبحاث والدراسات الاقتصادية، في النسخة الأخيرة من تقريرها عام  2014م،  "العالم في 2050"، مستخدمين نموذجًا تقديريًا للتنبؤ بالتوجهات طويلة الأجل للنمو حتى عام 2050م، وتم استخدام الإحصاء السنوي لصندوق النقد الدولي لعام 2014م، والذي يقدر الناتج المحلي الإجمالي لكل اقتصاد كنقطة أساس للتنبؤ، فضلًا عن بعض العوامل الداخلة في تركيب النموذج مثل: (التركيبة السكانية، معدل نمو القوى العاملة، الزيادة في رأس المال البشري والمادي، وإجمالي نمو الإنتاجية استناداً إلى عنصر التقدم التكنولوجي).

وقد رصد التقرير التحولات الكبرى في الاقتصاد العالمي وفق توقعات النمو الاقتصادي لـعدد 32 دولة، من أكبر الاقتصادات في العالم، والذين يمثلون نحو 84٪ من الناتج المحلي الإجمالي العالمي GDP حتى عام 2050م، وذلك على النحو التالي:

1ـ مجموعة الدول المتقدمة صناعياً: وتضم الاقتصادات السبع الكبرى G7 (الولايات المتحدة، اليابان، ألمانيا، المملكة المتحدة، فرنسا، إيطاليا، وكندا)، إضافة إلى أستراليا وكوريا الجنوبية وإسبانيا.

2ـ الاقتصادات السبع الكبرى الصاعدة E7: (الصين، الهند، البرازيل، روسيا، إندونيسيا، المكسيك، وتركيا). وذلك على أساس أن الدول الصاعدة اقتصادياً E7 تتمتع بإمكانيات أقوى في هذه العوامل مقارنةً بالدول ذات الاقتصادات المتقدمة، وهو ما سيساعد الدول الصاعدة على تحقيق نمو أكبر بإتباع سياسات اقتصادية داعمة للنمو على المدى الطويل.

3ـ مجموعة اقتصادات الدول العشرين الكبرى G20

4- إضافة إلى 8 دول ذات اقتصادات كبيرة نسبياً (بنجلاديش، مصر، باكستان، إيران، كولومبيا، هولندا، الفلبين، وتايلاند).

ويؤكد تقرير "العالم في 2030.. اتجاهات وتحولات وفرص وتحديات"، الصادر عن المنتدى الاستراتيجي العربي، حدوث تحول طويل الأجل في مركز الثقل الاقتصادي عالميًا، تؤدي لتقلص الأهمية النسبية لمجموعة الدول الصناعية السبع G7 بصفتها هيئة مسؤولة عن وضع معايير الاقتصاد العالمي، وستؤدي لضعف المكانة المركزية للدولار الأمريكي بصفته عملة احتياطية دولية، مما قد يقود إلى اعتماد سلة عملات احتياطية تضم الدولار الأمريكي واليورو والين واليوان والجنيه الإسترليني، والتي تشكل في الوقت الراهن سلة عملات "حقوق السحب الخاصة" (SDR) في صندوق النقد الدولي.

كما سيتعرض النظام الدولي القائم ومؤسساته الأساسية، المتمثلة في الأمم المتحدة وصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي ومنظمة التجارة للضغوط طوال العقد المقبل، وقد تسفر عن ضعف سلطة منظمة التجارة العالمية وتعطل التجارة وسلاسل القيمة العالمية للصناعات التحويلية، وهذه التوترات تجعل مبادرة حوار "UN@75 and Beyond" ذات أهمية حاسمة، فهي تتيح للدول الصغرى والجهات الفاعلة من غير الحكومات، فرصة ممارسة تأثيرًا بناءًا في إعادة تشكيل النظام الدولي.

الصعود الآسيوي وتحولات ميزان القوى الاقتصادية

لكن صعود الصين السريع لن يكون التحول الوحيد الذي يجري في الاقتصاد العالمي، بل إن مركز الثقل الاقتصادي سيتحول من الغرب إلى الشرق، مصاحبًا الترتيب الجديد لأقوى عشر اقتصادات عالمية عام 2050م، والتي رصدها التقرير على النحو التالي:

الصين، الولايات المتحدة، الهند، إندونيسيا، ألمانيا، اليابان، البرازيل، فرنسا، المملكة المتحدة، تركيا. واللافت في التوقعات دخول تركيا في القائمة، ودخول 3 دول آسيوية وهي الصين والهند وإندونيسيا، بجانب اليابان، ليصبح هذا القرن آسيوياً بامتياز في ظل ما ستحققه اقتصادات دولها من معدلات نمو وطفرات تنموية عالية.

وهكذا من المتوقع أن تتحول القوة الاقتصادية العالمية بعيدًا عن الاقتصادات المتقدمة في أمريكا الشمالية وأوروبا الغربية واليابان، خاصةً أن نمو القوى العاملة من السكان سيتباطأ في العديد من الاقتصادات الكبرى، كما في اليابان وألمانيا نتيجة لضعف النمو السكاني وسوف يستمر هذا التحول على مدار السنوات المقبلة، حيث تجاوزت دول الـ E7 بالفعل في عام 2014 م، دول الـ  G7  بمقياس معدل القوة الشرائية.

الوضع الاقتصادي لدول الشرق الأوسط عام 2050

من المتوقع أن السعودية ومصر، مع كل من تركيا وإيران، ستكون ضمن أكبر 32 اقتصادًا على مستوى العالم. ويتضح من الجدول ثبات ترتيب الدول إقليميًا منذ عام 2014 وحتى عام 2030، حيث تحتفظ كل دولة بمركزها، في حين يتوقع تحسن الترتيب العالمي لكل دولة صعودًا، بحلول عام 2050م، باستثناء إيران أيضًا التي ينخفض ترتيبها عالميا إلى المرتبة 25، لتصعد قبلها مصر في الترتيب.

 

 

جدول (4 ) تطور اقتصادات أهم دول الشرق الأوسط وترتيبها الاقتصادي حتى عام 2050

الدولة

عام 2014

عام 2030

عام 2050

ترتيبها عالمياً

ترتيبها إقليمياً

ترتيبها عالمياً

ترتيبها إقليمياً

ترتيبها عالمياً

ترتيبها إقليمياً

السعودية

14

1

12

1

12

1

تركيا

17

2

14

2

14

2

إيران

18

3

19

3

25

5

مصر

22

4

20

4

16

4

pwc.The World in 2050. February 2015  

 

الآثار المترتبة على اقتصادات دول الخليج

تتأثر اقتصادات دول الخليج العربية بالصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين سلبًا وإيجابًا من خلال عدد من القنوات ، اهمها الضغوط على أسعار النفط، خاصة إذا ما تضرر الاقتصاد العالمي وهبطت معدلات النمو الاقتصادي ومن ثم انخفض الطلب على النفط الخام وانخفاض الأسعار في السوق العالمية مما قد يؤثر سلبًا على مستويات الانتاج في الدول الخليجية، كما ستؤدي السياسات الحمائية إلى ارتفاع الأسعار في معظم الدول ذات الشراكة التجارية، وبالأخص أمريكا، وبالنظر إلى أن دول الخليج تستورد العديد من السلع، إضافة إلى ارتباط عملاتها بالدولار، فسينعكس ذلك على مستوى التضخم في دول الخليج، مما سيتطلب مجموعة من السياسات التقييدية ذات التأثير السلبي والمعاكس للنمو، وإذا ما ارتفع معدل التضخم في أمريكا بسبب الرسوم الجمركية المرتفعة، واضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع سعر الفائدة، فسيدفع دول المنطقة إلى رفع معدل فائدتها نظرًا للحاجة إلى إبقاء ربط سعر الصرف بالدولار الأمريكي.

 أخيرًا قد يؤدي عدم اليقين والمخاطر الناجمة عن النزاعات التجارية إلى خروج رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة إلى الأسواق المتقدمة الأكثر أمانًا واستقرارًا، حيث من الممكن أن تنخفض وتيرة تدفقات رؤوس الأموال إلى منطقة الخليج، وخاصة في ظل ظروف المنطقة التي تشهد بعض التوترات.

 

 

 

الخلاصة

الصراع القائم حاليًا بين القطبين الاقتصاديين الرئيسيين هو صراع على المصالح والنفوذ، لكنه تطور طبيعي مع  بروز قوى اقتصادية جديدة وانحسار النفوذ الاقتصادي للقوى التقليدية، واندلاع الثورة التكنولوجية الحيوية- الرقمية الأولى وتأثيرها على حصص الدول في اقتصاد العالم، وكما أسفرت التطورات الاقتصادية بنهاية الحرب العالمية الثانية عن بروز قوى جديدة، وإعادة صياغة النظام الاقتصادي العالمي، وفق مباديء بريتون وودز ومؤسساته متعددة الأطراف، فإن العالم يشهد الأن تقويض مؤسسات النظام الدولي القائمة وبروز مبادرات لصياغة نظام دولي جديد.

مقالات لنفس الكاتب