array(1) { [0]=> object(stdClass)#11474 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 166

بكين :فشل زراعة النظام الديمقراطي الأمريكي في الدول النامية

الثلاثاء، 28 أيلول/سبتمبر 2021

يشير انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان وهيمنة حركة طالبان عليها إلى التحول العنيف في أفغانستان. ونظرًا لأن الصين دولة مجاورة مهمة، فهي بطبيعة الحال تراقب وتقيم الوضع في أفغانستان عن كثب.

أولًا، تفاجأت الصين بالنهوض السريع لحركة طالبان واستيلائها على كابول. وبالرغم من أن الخبراء والمحللين الصينيين أدركوا أن حركة طالبان قد تسيطر على أفغانستان بعد انسحاب الولايات المتحدة، لم يتوقع أي منهم أن طالبان يمكن أن تستولي على كابول في هذا الوقت القصير. كما يؤكد معظم المحللين والخبراء الصينيين في شؤون أفغانستان أن الحكومة الأفغانية لها اليد العليا في مواجهة حركة طالبان في ساحة المعركة. وحتى بعد سيطرة حركة طالبان على العديد من عواصم المقاطعات، لا يزال العديد من الخبراء الصينيين يشددون على أن قوات الأمن الأفغانية لا تزال لديها القدرة على مقاومة الهجمات، وأن الحرب بين حركة طالبان والحكومة الأفغانية قد تطول.

ثانيًا، تعتبر الصين انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان تصرفًا غير مسؤول وغير منظم. وبحسب وسائل الإعلام والمحللين الصينيين، فإن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان كان تصرفًا غير منظم وغير مدروس، وقد أدت عملية الانسحاب دون التنسيق مع الحكومة الأفغانية إلى انهيار مفاجئ لقوات الأمن الأفغانية. وقد نتج عن الانسحاب الأمريكي نزوح عدد كبير من اللاجئين الأفغان وتزعزع الاستقرار الإقليمي. ولذلك، وفقًا للصين، ينبغي على الولايات المتحدة الاستمرار في تقديم المساعدة للشعب الأفغاني ومساعدة باكستان وإيران من أجل تسوية أوضاع العدد الكبير من اللاجئين الأفغان.

ثالثًا، تؤكد الصين بوضوح وبشكل متكرر أنه لا ينبغي على حركة طالبان حماية الإرهابيين داخل أفغانستان. وقد كان الوجود الأمريكي في أفغانستان بمثابة "منافع عامة" لدول المنطقة حيث استطاع أن يقضي على التطرف والإرهاب. وبعد الانسحاب الأمريكي، تخشى الصين أن يعود الإرهابيون إلى أفغانستان ويطلبون الحماية والدعم من حركة طالبان، تمامًا كما حدث قبل عام 2001م، وفي الفترة من عام 1996 إلى عام 2001م، انضم المئات من الإرهابيين الإيغور إلى "معسكرات التدريب" التي أنشأتها القاعدة في أفغانستان. وقد تسلل العديد من هؤلاء الإرهابيين إلى الصين لشن هجمات إرهابية ليس فقط ضد المستهدفين في شينجيانغ، ولكن أيضًا ضد المستهدفين في مقاطعات أخرى وحتى بكين. ولذلك، كانت الصين تؤكد دائمًا أن أفغانستان لا يمكن أن تصبح موطنًا للإرهاب والتطرف الإقليمي.

وترى الصين الانسحاب المرتبك للولايات المتحدة من أفغانستان بوصفه فشلاً استراتيجياً لواشنطن. وقد اعتبر العديد من الباحثين والمراقبين الصينيين انسحاب الولايات المتحدة لحظة تاريخية مثل الانسحاب من سايغون في عام 1975، مما جعلها نقطة تحول تاريخية للولايات المتحدة. ويعتقد الكثيرون أن ما يحدث في أفغانستان هو سمة ترفضها الولايات المتحدة. على سبيل المثال، أكد دياو دامينغ من جامعة رنمين الصينية أن الانسحاب من أفغانستان كان بمثابة "فشل استراتيجي" كبير لكل من إدارة ترامب وإدارة بايدن.

ومن الناحية الأيديولوجية، وصفت الصين انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان بأنه بمثابة فشل الولايات المتحدة في زرع نظامها الديمقراطي في الدول النامية. ويمكن أن تُعزى تجربة التنمية الاقتصادية والاجتماعية الناجحة للصين إلى حد كبير إلى "نظامها الاشتراكي ذي الخصائص الصينية"، والذي تعارضه الولايات المتحدة بشدة وتنتقده.  وتعتقد الصين أن الأنظمة الديمقراطية الغربية لا ينبغي نسخها مباشرة إلى آسيا وإفريقيا حيث تسود التقاليد السياسية المختلفة. وعلى الرغم من اعتراف الصين بالحكومة الأفغانية التي دعمتها الولايات المتحدة بعد عام 2001م، كان لدى الصين شكوك حول استدامة الحكومة الأفغانية. وفي أوائل عام 2021م، قبل أن تقرر الولايات المتحدة الانسحاب من أفغانستان، نشرت السفارة الصينية في كابول بيانًا يدعو جميع المواطنين الصينيين إلى الانسحاب من أفغانستان.

وقد نسب معظم الخبراء والمحللين الصينيين فشل الاستراتيجية الخارجية الأمريكية إلى ثقة الولايات المتحدة المفرطة في المبادئ السياسية الغربية. ووفقًا للصين، فإن كارثة الانسحاب الأمريكي من أفغانستان تكاد تشكل هزيمة ثقافية. وإن البنية السياسية التي تدعمها الولايات المتحدة تحت راية الليبرالية الغربية والديمقراطية لم تحقق السلام والاستقرار في أفغانستان، ولكنها أدت فقط إلى توسيع الانقسامات الداخلية بين مختلف القوى السياسية الأفغانية، والجماعات الدينية، والجماعات العرقية.

ومن الناحية الجيوسياسية، فإن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان يشير إلى وجود فراغ في آسيا الوسطى.  ونظرًا لأن أفغانستان دولة مهمة تربط جنوب آسيا، وآسيا الوسطى، والشرق الأوسط، فقد تم تسليط الضوء باستمرار على القيمة الجيوسياسية لأفغانستان. وتأمل باكستان، والهند، وروسيا، وإيران، وحتى تركيا أن يمارس كل منهم نفوذه في أفغانستان. ووفقًا للعديد من الخبراء الصينيين، فإن الانسحاب الأمريكي يخلق فراغًا كبيرًا في المنطقة، وبالتالي يمكن أن تتفاقم المنافسات بين القوى الإقليمية المختلفة، خاصة بين الهند وباكستان وروسيا.

وعلى الصعيد الدولي، فإن الانسحاب الأمريكي يشير إلى أن واشنطن يمكن أن تتخلى عن الحلفاء الآخرين بالرغم من أي وعود استراتيجية قد قُطعت. وتصف الأكاديميات الصينية انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان بأنه بمثابة خيانة من جانب واشنطن للحكومة الأفغانية في كابول. وقد تم التوصل إلى اتفاق أمريكي مع طالبان في عام 2020م، دون موافقة الحكومة الأفغانية، بينما لم يكن الانسحاب الأمريكي من أفغانستان منسقًا ومنظماً بشكل جيد مع الحكومة الأفغانية. ولذلك، يؤكد العديد من الخبراء الصينيين أنه بمجرد الحاجة إلى ذلك في المستقبل، يمكن للولايات المتحدة أن تتخلى عن حلفائها في أجزاء أخرى من العالم. "إن انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان يعني أن الولايات المتحدة قد تخون أيًا من حلفائها، فربما تخون تايوان وكوريا الجنوبية غدًا."

وتشعر الصين بضغط استراتيجي متزايد من الولايات المتحدة وحلفائها لعزل بكين عن بقية العالم. ولذلك، تأمل الصين في أن يكون الانسحاب الأمريكي بمثابة فرصة لتقويض صورة الولايات المتحدة الدولية. ومع ذلك، تدرك الصين أيضًا الدور المهم للولايات المتحدة في القضاء على الإرهاب في أفغانستان، وتشعر بالقلق من عودة الإرهاب الناتج عن عدم الاستقرار والأزمات في أفغانستان.

مقالات لنفس الكاتب