array(1) { [0]=> object(stdClass)#11584 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 167

بريطانيا ترفع التحدي في وجه فرنسا والتخطيط لاتفاقية أوكوس بدأ منذ سنوات

الخميس، 28 تشرين1/أكتوير 2021

لقد اهتزت فرنسا، جراء اتفاقية الدفاع بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأستراليا، التي تم إبرامها في سرية تامة والإعلان عنها في سبتمبر الماضي، وكشفت عن عدم فعالية "يقظة" مؤسساتها السياسية، الدبلوماسية، العسكرية، الأمنية والدفاعية، ووصفها وزير الشؤون الخارجية وأوروبا، جان إيف لودريان: "إنها طعنة في الظهر".
كان لاتفاقية "أوكوس"، التي تعني، الاسم الإنجليزي للبلدان الثلاثة: أستراليا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة، تأثير "حمام بارد" على أعلى المسؤولين المدنيين والعسكريين في الدولة الفرنسية. لقد كان مخيفًا للغاية منذ الإعلان عنه، بعد شهر من إنهاء أستراليا لعقد شراء 12 غواصة عسكرية فرنسية.
ورغم أنه تم ضبط كل شيء بعد مفاوضات طويلة استمرت من عام 2016 إلى عام 2019م، إلاّ أنه عكس كل التوقعات، قررت كانبيرا التخلي عنها مقابل تحالف دفاعي استراتيجي عرضته عليها الولايات المتحدة على "طبق من ذهب"، تحالف أنشأته واشنطن سرًا بالتعاون الوثيق والمساعدة التي لا تقدر بثمن من حليفتها بريطانيا العظمى.
وكان إلغاء اتفاقيات شراء الغواصات، بمثابة القرار الذي يولّد اتفاق الدفاع الثلاثي الأكثر أهمية واستراتيجيًة، مما أثار ردود جميع الحلفاء الغربيين الآخرين.
ويمكن القول أيضًا، أن كلاً من الشركاء الثلاثة لـ "أوكوس" يهدف إلى إعادة تموضع كبير في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ومنه باتجاه بقية العالم. وإذا كانت الصين هي الدولة التي تسهدفها الاتفاقية المعنية، بالتضييق على مناطق نفوذها أو مناطق الخلاف معها، فإن فرنسا بالتوازي هي الدولة الأوروبية التي تضررت أكثر من غيرها في المجال الأمني والدفاعي.
وبتراجعها، في اللحظة الأخيرة، عن شراء غواصات فرنسية، تكون أستراليا قد حطمت شراكة طويلة الأمد مع فرنسا بلغت خمسين (50) عامًا، كما قال وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان. بالمقابل، فإن الولايات المتحدة الأمريكية، لا تسطيع أن تبقى في وضع "غير المبالي" وهي ترى الصين تتمدد في جميع المجالات والاتجاهات دون وضع عقبات في طريق "توسعها" المترامي الأطراف، حتى إلى قلب إفريقيا عبر المنطقة المغاربية.
بريطانيا تتحدى فرنسا
على الرغم من أن قرار هؤلاء المهندسين لتحالف أوكوس، بالإعلان عنه مؤخرًا فقط، فإن مشروع التحالف، ينبثق من استراتيجية ظلت تنضج منذ فترة طويلة جدًا، ذلك أنه من غير المعقول، أن يكون مثل هذا التحالف العسكري "المرتفع السقف"، قد وُلد في غضون بضعة أشهر فقط، لذلك، كما، سجل العديد من المراقبين في الغرب،فإن العديد من الإدارات الأمريكية، بما في ذلك إدارة باراك أوباما، قد ساعدت على وضع "هذا التحالف" موضع التنفيذ، وهو المعطى الذي يجعل منه "تحالفًا حقيقيًا"، ستؤدي عواقبه إلى تحولات جيوسياسية وجيواستراتيجية كبيرة في العالم على المدى المتوسط والطويل.
وهكذا، بهدف، مواجهة الزخم الهائل لبكين، قرر الثنائي الأمريكي/ البريطاني، تكليف أستراليا باحتلال المنطقة الاستراتيجية بين المحيطين الهندي والهادئ من خلال توقيع اتفاقية "أوكوس" التاريخية، بضمان تعزيز القوات البحرية لأستراليا بغواصات تعمل بالطاقة النووية، ولم يكن، أبدًا، اختيار أستراليا عفويا، فهي لم تعرب أبدًا عن حاجتها لامتلاك أسلحة نووية، ومع ذلك تم تجهيزها بغواصات تعمل بالطاقة النووية.
لقد تم الإحتياط لكل شيء لهذا الاتفاق، حيث سارع المختصون إلى التأكيد على أن امتلاك هذا النوع من أحدث المعدات البحرية لا تطلق إشعاعات نووية، وبالتالي لا يتعارض مع أحكام معاهدة عدم انتشار أسلحة الدمار الشامل. وبفضل هذه الاتفاقية، أصبحت أستراليا الدولة السابعة التي تمتلك أجهزة نووية في العالم.
وتتجه كانبيرا، بشكل أو آخر، إلى إغلاق الطريق، لكي تقف كمنافس أمام نيوزيلندا التي تقع على بعد حوالي 2000 كيلومتر من حدودها في جنوب غرب المحيط الهادئ. لذلك، لم تتأخر "ويلينجتون" لكي تعلن أنها لن تقبل أن تدفعها الغواصات الأسترالية الجديدة إلى مياه المحيط الهادئ.
من جهتها، تريد بريطانيا العظمى أن تثبت لزملائها السابقين وحلفائها الأوروبيين أنها لن تعاني بعد "البريكسيت"، أي بعد خروجها من الاتحاد الأوروبي، حتى لو كانت تكافح لتغطية النقص في عدد كبير من السلع التي توقف استيرادها من دول الاتحاد الأوروبي.
وبشكل ما، فإن بريطانيا ترفع التحدي في وجه فرنسا بشكل خاص، بإظهار الوزير الأول البريطاني بوريس جونسون، مظهر الرجل الذي نجح حيث فشلت استراتيجية الدفاع الفرنسية.
فرنسا الخاسر الأكبر
في ذات السياق، لا تزال المملكة المتحدة تراهن على إبرام اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية في القريب المنظور، لكن الرئيس الأمريكي جو بايدن لا يعيرها الاهتمام في الوقت الراهن، ويتعين على رئيس وزراء بريطانيا أن يتحلى بالصبر.
ومنذ خروجها من الإتحاد الأوروبي، لم توقف بريطانيا استهدافها للمصالح الفرنسية السياسية والاقتصادية والاجتماعية، حيث يشتغل العديد من الفرنسيين في إنجلترا، ويواصل بوريس جونسون السخرية منها من خلال اغتنام الفرصة للاقتراب من الولايات المتحدة، التي لا يزال تأثيرها على العالم قائمًا حتى لو لم يكن انسحابها من أفغانستان موضع تقدير من قبل القوى العظمى، ومع ذلك، يمكن أن يكون ذلك الإنسحاب، مجرد تكتيك من قبل واشنطن لإعادة وضع أحجار الشطرنج في المنطقة مرة أخرى.
على أي حال، من خلال التحالف مع الولايات المتحدة وأستراليا في المسائل الدفاعية، فإن رئيس الوزراء البريطاني يفاخر بتعزيز استراتيجيته الخاصة بـ "بريطانيا العالمية"، من خلال "إظهار التزامنا الجديد الطويل الأجل تجاه المنطقة، واستعدادنا لمساعدة أحد أقدم حلفائنا في الحفاظ على الاستقرار الإقليمي"، على حد قوله.
وبذلك تعتبر فرنسا بمثابة الخاسر الأكبر في مواجهة هذا "الثلاثي"، حيث تجد نفسها مستبعدة من منطقة المحيطين: الهندي والهادئ التي ترى أن لديها هنالك مصالحًا لتحميها، الأمر الذي يفسر تصريحات وزير أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسي التي تظهر أن باريس صدمت بمثل هذه "الإهانة."
ويؤكد تصريح لودريان، فعلاً أن فرنسا لم تكن على علم باتفاقية أوكوس إلا قبل ساعات قليلة من إعلانها، وأن وزير الدفاع الأسترالي، حسب لودريان، هو الذي اتصل بنظيرته الفرنسية فلورنس بارلي، وأخبرها بالتحالف الثلاثي في ذات اليوم الذي أعلنت فيه أستراليا من باريس أنها لم تعد مهتمة بشراء الغواصات بسبب "مراجعة وظيفية للنظام"، وبررت كانبيرا تغيير الموقف بـ "الحاجة".
عندما تصرخ باريس بالخيانة
في البيان الصحفي الذي نشره الكيدورسي للجمهور، علقت باريس عن رفض أستراليا شراء 12 غواصة وتحالفها في أوكوس، "إنه قرار مخالف حرفيًا لروح التعاون التي سادت بين فرنسا وأستراليا..إن اختيار الأمريكيين استبعاد حليف وشريك أوروبي مثل فرنسا من شراكة مهيكلة مع أستراليا، جاء في الوقت الذي نواجه فيه تحديات غير مسبوقة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ". وبالنسبة لباريس، فإن هذا "مؤشر قوي على غياب التماسك، الذي لا تستطيع فرنسا سوى ملاحظته والندم عليه".
ويلاحظ أيضًا، أن ردود فعل فرنسا، لم تكن مألوفة دبلوماسيًا، ففي شهر سبتمبر الماضي أمام لجنة الدفاع والشؤون الخارجية في الجمعية الوطنية الفرنسية، قال لودريان أن "الخلافات مع لندن قوية وتتفاقم تدريجياً"، وهذا لا يقل قوة عن قوة تصريحاته لوسائل الإعلام الفرنسية ،و منها قوله بغضب:
"كان هناك خرق كبير للثقة، كانت هناك كذبة، كانت هناك ازدواجية، كان هناك ازدراء، لذلك الأمور ليست صحيحة بيننا، وهذا يعني أن هناك أزمة بيننا، العلاقات ليست على ما يرام على الإطلاق".
وشرح لودريان رد الفعل الفرنسي بقوله: "هناك في البداية جانبًا رمزيًا من خلال استدعاء سفرائنا لمحاولة تبليغ رسالة لشركائنا السابقين أن لدينا استياءً شديدًا للغاية، وأن هناك بالفعل أزمة خطيرة بيننا، وهذا الاستدعاء، هو أيضًا من وسائل إعادة تقييم مواقفنا للدفاع عن مصالحنا في أستراليا والولايات المتحدة ".
أما بخصوص عدم استدعاء سفير فرنسا لدى بريطانيا، فقد أوضح لودريان متهكما: "لم يتم لأننا نعرف انتهازية بريطانيا العظمى" ، دون تردد في وصفها بأنها "العجلة الخامسة".
ثم عبّر لودريان عن قناعته بأن "هناك صلة حقيقية بين الإنسحاب من أفغانستان وما حدث للتو بشأن الاتفاقية مع أستراليا". واستطرد يقول: "في التحالف حقيقي، نتحدث مع بعضنا البعض، ولا نخفي ونطرح الأسئلة ونقدم الإجابات، ونحترم بعضنا البعض، ونحترم السيادة، لكن لم يكن هذا هو الحال بخصوص أوكوس، لذلك نحن في أزمة".
ثم ربط لودريان بين ما حدث لفرنسا وما حدث بالانسحاب من أفغانستان بقوله: "أوروبا يجب أن تستفيق بعد أفغانستان وبعد هذه القضية (أوكوس)، إذا أرادت البقاء في التاريخ، ولكي تبقى، يجب أن" تتحد وتدافع عن مصالحها". وقبل هذا التصريح بقليل، نقلت وسائل إعلام فرنسية عن مسؤول في وزارة القوات المسلحة قوله: "أن باريس تصرخ بـ "الخيانة"!
"تسريبات صحفية" هي التي أخبرت باريس بـ "أوكوس"
وما زاد الطين بلة، بالنسبة للفرنسيين، هو ما كشفه لودريان خلال جلسة الاستماع في مجلس الشيوخ، وبلهجة حازمة أنه "قبل 15 سبتمبر (أي اليوم الذي تم فيه الإعلان عن التحالف)، لم يقل الأستراليون للشركات الفرنسية، في أي وقت، أنهم كانوا بصدد إنهاء عقد الغواصات، ولم يعبروا أبدًا عن الحاجة إلى الحصول على غواصات نووية، ولم يذكروا أبدًا محادثات في مجال الدفاع مع شركاء آخرين غير فرنسا، ومن هنا استغربنا وذعرنا. "واستطرد معترفاً بأنه "لا الأمريكيين، ولا البريطانيين، كلفوا أنفسهم بإبلاغ الفرنسيين بهذا التحالف، وأن فرنسا علمت بذلك بفضل "تسريبات في الصحافة، قبل أن يؤكد ذلك الأمريكيون."
كما أكد الوزير الفرنسي موقف بلاده بالقول:" منذ الإعلان عن هذا الاتفاق، أصبحنا في أزمة خطيرة، وسوف تستمر، ولا يمكن الخروج منها إلاّ باتخاذ إجراءات قوية." أما بخصوص "علاقة باريس المتوترة جدًا" مع واشنطن، فإن باريس "تطلب الأفعال وليس الوعود والأٌقوال".
وبخصوص العلاقات الفرنسية ــ البريطانية، قال لودريان بأن التاريخ سيحتفظ لفرنسا أنه "قبل هذه الإهانة، كان الأمر بالنسبة لها علاقات ثنائية متينة مع المملكة المتحدة، وعلى تعاون دفاعي ثنائي منظم في جميع المجالات، وبالتالي، توطيد علاقات دفاع ذات أفضلية".
ولم يتوقف لودريان عند هذا الحد، بل أضاف أن "أوكوس هو تحالف عسكري جديد ومتوافق مع منطق يجعل المواجهة العسكرية منهجية، وهو منطق تم وضعه تدريجياً في الولايات المتحدة منذ أوباما..وإنه قفزة إلى المجهول بالنسبة للأستراليين..باختيارهم استخدام تقنية لا يتقنونها ولن يتقنوها، مما يضعهم بالكامل تحت رحمة تطور السياسات الأمريكية ".
الاتحاد الأوروبي ينتقد فرنسا ويؤكد: لم تتم استشارتنا
أما بالنسبة للممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريلي، فإن مثل هذا الاتفاق كان التحضير له منذ مدة، وقد استغرق الأمر بعض الوقت، لكن لم تتم استشارتنا، وهذا يجبرنا مرة أخرى، على التفكير في الحاجة إلى إثارة مسألة الاستقلال الذاتي الاستراتيجي للاتحاد الأوروبي، إنه دليل جديد على الحاجة إلى الدفاع عن وجودنا بأنفسنا".
هذا التذكير بحاجة أوروبا إلى دفاع مستقل عن كيانها، كان موجهًا بشكل خاص إلى فرنسا، لأن كبار مسؤولي الاتحاد الأوروبي غاضبون منها بسبب مناقشتها شراكة استراتيجية مع أستراليا دون التشاور مع دول الاتحاد الأوروبي، لذلك فإنه من الواضح أن الأوروبيين يوجهون عتابًا للسلطات الفرنسية لأنها لم تترجم خطابها إلى واقع ملموس، ولم تدفع من أجل تسريع الإنشاء الفعلي وهيكلة الدفاع الأوروبي الذي سعى إليه جزء كبير من قادة أوروبا، لتكون أوروبا أمام الناتو وليس تحت رحمته.
تأخر قوة الدفاع عن أوروبا
هذه الأزمة، جعلت الأوروبيين يفكرون في إعادة النظر مع الناتو، ويعترفون بأن الولايات المتحدة تسيره بقبضة من حديد. وكان الناتو قد "أقنع" في السنوات الأخيرة دول أوروبا الشرقية، وبعضها ليس أعضاء بعد في الاتحاد الأوروبي، بالاندماج في صفوفه أولاً لإحراج روسيا، و أيضًا لتأخير بناء "قوة الدفاع الأوروبي".
وحسب الممثل الأعلى للإتحاد الأوروبي، فإنه في عام 1998م، تم "وضع الأسس لسياسة دفاعية أوروبية من قبل القمة الفرنسية البريطانية في سان مالو". وحسب تحليللات أوروبية فإنه "منذ عام 2013م، قد تعمق التفكير في قوة الدفاع الأوروبي"، بعد تعطله سنة 2009م، عندما عادت فرنسا إلى القيادة العسكرية لحلف شمال الأطلسي، حيث بناءً على قرار الرئيس نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية آنذاك، ضعف الدعم المدني والعسكري الفرنسي لمشروع "الدفاع الأوروبي"، وقالت باريس في ذلك الوقت إن "الحلف الأطلسي هو أساس الدفاع الجماعي الأوروبي". وحاليًا،بعد اتفاقية أوكوس، تريد فرنسا استعادة مكانتها داخل الاتحاد الأوروبي، حيث أشار وزير خارجيتها لودريان إلى ذلك بقوله إن "ما هو على المحك بالنسبة للأوروبيين هو كيف نختار الدفاع عن مصلحتنا ضد التوترات والتهديدات بين المحيطين: الهندي والهادئ".
وتجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي كان يعمل دائمًا تحت التأثير القوي لفرنسا وألمانيا. لكن رحيل أنجيلا ميركيل يجبر الأوروبيين على الانتظار ليروا الخطوات الأولى لخلفها، وفي غضون ذلك، تحاول فرنسا أخذ زمام المبادرة في استعادة موقعها الريادي داخل الاتحاد الأوروبي من خلال التحذير من عواقب الوضع الجديد الناجم عن الاتفاقية الثلاثية.
إعادة التموضع على خلفية الحملة الانتخابية
لقد تسببت أستراليا، برفضها شراء الغواصات الفرنسية، والتوقيع على تحالف أوكوس، في جعل فرنسا، وهي إحدى الدول الست التي تمتلك القنبلة الذرية، تشاهد الانكماش التدريجي لثقلها الاستراتيجي في أوروبا ومن ثم في العالم، كتعثر مغامراتها في مالي وليبيا وتدخلها في لبنان وفي أماكن أخرى في إفريقيا الناطقة بالفرنسية باسم "فرنسا-إفريقيا" وهي سياسة استعمارية جديدة مدمرة، كل هذه الضربات هي "ضربات إفلاس" على نظام التعاون والشراكة والتحالف، حيث زرعت "الفوضى الأمنية" حيثما تدخلت لاستعادة النظام والسلام.
ومن ثم، فإن "أوكوس" جاء ليؤكد لباريس أن الوقت المتاح لفرنسا للعمل والاستماع داخل أوروبا وفي العالم يتضاءل في كل مرة تعاني قواتها من الهزائم. وبعد أن فوجئت بهذا الاتفاق، أضحت تتساءل أين يكمن الخلل في جهلها بما يدور حولها وخاصة بما يحاك ضدها. وهو دليل على عدم قدرتها على ترسيخ نفسها كحليف استراتيجي.
خلال السنوات الأخيرة، أدى انتخاب إيمانويل ماكرون لرئاسة فرنسا، إلى وضع البلاد في مواقف تتطلب منها إعادة النظر في قوتها ودورها داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه. ومع ذلك، فإن الاجتماع بين إيمانويل ماكرون وجو بايدن في مجموعة العشرين المقبلة قد يكون مفيدًا إلى حد ما في رفع اللبس إلى حد ما عما تصفه فرنسا بـ "الخيانة".
لكن التغير في موقف الولايات المتحدة ليس مؤكدا، خاصة أن ماكرون سيخوض حملته الانتخابية الرئاسية في غضون بضعة أشهر فقط، لذلك يمكن لواشنطن أن تتريث حتى ترى نتيجة هذا الاستحقاق الانتخابي.
ومع ذلك، حتى لو تمكّن ماكرون من خلافة نفسه، فقد لاحظ شركاؤه بالفعل أنه على خلاف مع أقرب جيرانه، وعلى رأسها الجزائر التي طالما اعتبرتها فرنسا "محمية"، لكن الأمريكيين يحاولون انتزاعها منها وتحويلها إلى نقطة انطلاق صلبة تسهل عليهم الاندفاع إلى إفريقيا بمزيد من الوجود المدني والعسكري، وقد يكون قرار واشنطن إرسال قوات إلى مالي بينما تسعى باريس لإنهاء عمليتها العسكرية "براخان" مؤشرًا ذا دلالة كبيرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*صحفية جزائرية مهتمة بالشأن الاستراتيجي والأوروبي

مجلة آراء حول الخليج