array(1) { [0]=> object(stdClass)#12251 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

ثقافة الإصلاح السياسي لدى النخبة السياسية في الكويت

الجمعة، 01 نيسان/أبريل 2011

هناك تباين واضح واختلافات كبيرة في مفهوم الإصلاح السياسي لدى النخبة السياسية في الكويت. ففي اللغة، فإن الإصلاح يقصد به التقويم، أو بمعنى آخر الانتقال والتغيير إلى مستوى أفضل وذلك عن طريق إزالة الأخطاء والفساد. ويبدو أن الاتفاق على مفهوم موحد للإصلاح السياسي لدى النخبة السياسية في الكويت أمر غير ملموس على أرض الواقع.

لقد أصبح مفهوم الإصلاح السياسي مفهوماً تتناوله غالبية النخب السياسية في الكويت – بمناسبة ومن دون مناسبة من دون الوقوف على أرضية مشتركة لتحديد المفهوم وأهدافه ومداه ووسائله ولا سيما أن النخبة السياسية في الكويت تختلف في تحديد محتوى الإصلاح السياسي وسبل تحقيقه.

 مفهوم الإصلاح السياسي بين التباين في المفهوم وسبل التطبيق لدى النخب السياسية في الكويت:

الملاحظ في هذا الشأن، أنه في كثير من الأحيان نشهد أن مطالبات الإصلاح السياسي في الكويت سواء من خلال الأطر الدستورية والقانونية عبر ممثلي الشعب في مجلس الأمة الكويتي أو عبر وسائل الإعلام المختلفة أو عبر الكتّاب والناشطين السياسيين، هي مطالبات لم تراع الخصوصية الكويتية، ولم تفصل بين مستوى التطور الاجتماعي والسياسي والثقافي والاقتصادي في الكويت وبين مثيلاتها في الدول العربية أو حتى الغربية. وبالتالي، ينظر إلى تلك المطالبات بأنها تقليد أعمى يقفز على حاجات الإصلاح السياسي المأمول في الكويت، وتنشأ من خلاله بيئة تعطل من سيرة الإصلاح السياسي، وتصبغه بصبغة لا تلائم الوضع السياسي في الكويت. وبناءً عليه، تقابل تلك الآراء بنوع من التردد والحساسية التي من شأنها أن تعوق عملية الإصلاح السياسي في الكويت.

فعلى خلفية ما حدث في كل من تونس ومصر من ثورات أطاحت نظامي الحكم فيهما، تسارعت بعض النخب السياسية في الكويت إلى تشبيه الأوضاع في الكويت بتلك التي في تلك الدول، وأن ما حصل ما هو إلا رسالة لا بد من أن تفهمها القيادة السياسية الكويتية. وفي واقع الأمر، فإن هذه التشبيهات والأفكار قوبلت برفض واسع في الكويت، وبينت بشكل جلي فكرة ضرورة تحديد الخطاب السياسي الكويتي المتعلق بالإصلاحات السياسية وضرورة أن تكون المطالبات الخاصة بالإصلاح السياسي في الكويت نابعة من الداخل، وتحترم الخصوصية الكويتية وعدم زج ما يحدث في الخارج في الشأن الكويتي الذي يحتكم إلى ظروف ووضع سياسي مختلف عن أية دولة أخرى.

الدور العام لمؤسسات المجتمع المدني الكويتي يجب أن يكون ذا فاعلية أكبر

ومن جهة أخرى، فإن النخب السياسية في الكويت لا تختلف في تحديد مفهوم الإصلاح السياسي فحسب، إنما تختلف في صياغة سبل تحقيق تلك الإصلاحات وتوقيتها. فهناك بعض النخب السياسية تسعى إلى إصلاح سياسي ذي وتيرة سريعة يقوم على أساس أن يكون الإصلاح شاملاً وجذرياً من دون الأخذ في الاعتبار قدرة المجتمع الكويتي على تحمل تداعيات وتبعات ذلك الإصلاح السريع والذي يمكن أن تكون له نتائج سلبية لا تخدم الصالح العام الكويتي، لأن الاتجاه السريع لأي تغيير من دون دراسة متأنية قد يفجّر مشكلات ويحدث أزمات تعوق تحقيق الإصلاح السياسي المنشود. ولعل ما حدث من مطالبات لتغيير عدد الدوائر الانتخابية في الكويت من 25 دائرة إلى 5 دوائر، والتسرع في دعم ومساندة هذه المطالبات من قبل النخب السياسية الكويتية في عام 2006م هو ما قاد البعض اليوم إلى المطالبة بتغيير وتقليص نظام الخمس دوائر إلى دائرة واحدة أو زيادتها إلى 10 دوائر، وذلك لأن تجربة الدوائر الخمس أفرزت سلبيات جمة في الساحة السياسية الكويتية، وطالها الكثير من الانتقادات وسوء العدالة وظهور سلبيات جديدة في النظام الانتخابي في الكويت. والجدير بالذكر هنا، أن قانون الدوائر الخمس لم يكن ليصدر لولا الضغط الشعبي والمساندة الكبيرة من النخب السياسية في الكويت. وبالتالي نجدد القول إن التسرع في المطالبات بشكل غير مدروس يفضي بالنهاية إلى مشكلات تضر الحراك والوضع السياسي في الكويت.

تجربة الدوائر الخمس أفرزت سلبيات جمة في الساحة السياسية الكويتية

وعلى الرغم من أن هناك العديد من النخب السياسية الكويتية التي تميل إلى وضع سيناريوهات إصلاحية تنحو إلى التدرج وتؤمن بالحاجة الماسة لدراسة كل الظروف الموضوعية لأية مطالبات خاصة بالإصلاح السياسي، وعلى الرغم من أن هناك الكثير من النخب السياسية الكويتية تتسم بقدرة عالية على قراءة الوضع السياسي الكويتي، وتأخذ الحيطة والحذر عند إعلانها أية مطالبات متعلقة بالإصلاح السياسي، إلا أن هذه الفئة غالباً ما تتهم من قبل أصحاب السيناريوهات السريعة، وتصطدم بضرورة الاستجابة لأي مطلب سواء كان مناسباً للظروف السياسية الكويتية أو غير مناسب مما يوجد بيئة سياسية كويتية تكثر فيها الاختلافات بين النخب السياسية حتى إن اتفقوا على مبادئ تلك الإصلاحات ومدى حاجتها. فالاختلاف في طريقة تطبيق عملية الإصلاح السياسي بين النخب السياسية الكويتية يمكن أن يضرّ عملية الإصلاح، وتصبح أية مطالبة خاصة بالإصلاح السياسي مطالبة تفتقد التأييد والمساندة المطلوبين بين النخب السياسية الكويتية لتحقيقها.

 العقبات التي تواجه النخب السياسية الكويتية في عملية تحقيق الإصلاح السياسي

إذا ما نظرنا إلى العقبات التي تواجه النخب السياسية الكويتية لعملية الإصلاح السياسي، فنجد أن غياب الإرادة السياسية هو إحدى أكبر العقبات. فالكويت حتى الآن، لا تتمتع بنظام الأحزاب السياسية، وبالتالي تسعى النخب السياسية إلى تكوين حركات وتكتلات سياسية لها أهدافها ومطالبها الخاصة. وهذه التكتلات إما تكتلات داخل مجلس الأمة الكويتي، عضويتها مقصورة على ممثلي مجلس الأمة، أو تكتلات وحركات سياسية عامة تضم ناشطين سياسيين وإعلاميين تعلن عن أهدافها وتطلعاتها ومطالبها عبر وسائل الإعلام المختلفة وعن طريق إقامة الندوات والتجمعات.

وتعتبر قضية تغييب الإرادة السياسية ظاهرة متفشية بسبب التغير الدائم لأجندات ومطالب تلك الكتل حسب الظروف السياسية في الكويت، فلا تجد ديمومة في عملية الإصلاح السياسي عبر تلك الكتل من أجل تغيير أو إحداث تحولات سياسية مأمولة في الكويت، ناهيك عن أن بعض هذه التكتلات لا تتمتع بقواعد شعبية عريضة، بل أفرزت زعامات طائفية وقبلية وعائلية أثرت بدورها في عملية الإصلاح السياسي وحصرتها في إطار مطالب خاصة لفئات خاصة. وبالتالي، فإن المساندة المطلوبة تكون مغيبة، ويصبح الضغط الشعبي لإحداث أي تغيير على القيادة السياسية الكويتية أمراً غير مجد وغير فاعل.

ورغم أن النشاط السياسي واضح لمؤسسات المجتمع المدني في الكويت بالمجال السياسي، إلا أن هذه المؤسسات ليست منظمة بالدرجة التي تسمح لها بإحداث تغييرات في شأن الإصلاحات السياسية في الكويت، حيث اقتصرت إنجازات مؤسسات المجتمع المدني على المجال الأدبي والإعلامي والتعليمي دون إنجازات سياسية تذكر على الساحة الكويتية. فالدور العام لمؤسسات المجتمع المدني الكويتي يجب أن يكون ذا فاعلية أكبر، ويجب أيضاً أن تتشابك هذه المؤسسات بصورة أوسع لتحقيق إنجازات في مجال الإصلاح السياسي. إذ تتميز بعض مؤسسات المجتمع المدني في الكويت بدرجة عالية من البيروقراطية والشخصانية مما يضعف من عمل تلك المؤسسات ولاسيما أن الانفراد بالقرارات والمطالبات من دون البحث عن مساندين ومؤيدين لتلك المطالبات مع مثيلاتها من مؤسسات المجتمع المدني، ومن دون التحالف مع النخب السياسية في الكويت يؤثر وبصورة جلية في عملية الإصلاح السياسي.

وتبقى عملية الاستقطابات القبلية والطائفية عند النخب السياسية الكويتية من العقبات التي تعوق تلك النخب من تحقيق أي إصلاحات سياسية، فعند المطالبة بأي نوع من الإصلاحات يجب الابتعاد عن الانتماءات القبلية والطائفية والفئوية لأن الخطاب السياسي للنخب السياسية حول الإصلاحات يجب أن يكون موجهاً لكل أطياف المجتمع.

وفي ضوء ما تشهده الساحة السياسية العربية من اتجاه كبير نحو شبكة الإنترنت، والذي فتح أبواب تغيير شاملة في الحياة السياسية في الوطن العربي، نجد أن هناك نخباً سياسية كويتية سارعت إلى استغلال شبكة الإنترنت لبيان آرائها وتوضيح وجهات نظرها في الشأن السياسي الكويتي. فالاتجاه إلى فتح صفحات خاصة على الـ (فيسبوك وتويتر) وإنشاء المدونات والمنتديات والمواقع السياسية والاشتراك فيها هو السمة الواضحة لرموز النخب السياسية الكويتية، حيث تستفيد النخب من مميزات شبكة الإنترنت وتطبيقاتها المختلفة والسريعة للتواصل مع أكبر عدد ممكن من الشارع الكويتي. لكن وعلى الرغم من هذا، فإن هناك أعداداً كبيرة من النخب السياسية الفاعلة لم تواكب هذه التقنية، وأصبح بالتالي مقدار الاستفادة من شبكة الإنترنت متفاوتاً ولا سيما أن تأثير شبكة الإنترنت أضحى أقل تأثيراً وغير مجد في كثير من الأحيان.

 النخب السياسية والدور الشبابي الكويتي في عملية الإصلاح السياسي

لقد امتازت الكويت في الفترة الأخيرة بظهور نخب سياسية جديدة، بعد أن كانت النخب السياسية في الكويت محدودة الرموز ومعروفة لدى الشارع الكويتي، وكان عمل تلك النخب محصوراً في مجلس الأمة الكويتي وفي وسائل الإعلام المحدودة آنذاك في الكويت. أما اليوم، فإن وسائل الإعلام المختلفة تزايدت بصورة كبيرة، وأصبحت هناك صحف يومية وأسبوعية تصدر بأعداد كبيرة، وتم إنشاء فضائيات كويتية خاصة، ناهيك عن شبكة الإنترنت، وهو ما أوجد بدوره نخباً سياسية كويتية جديدة بثقافات وبأفكار جديدة على الساحة الكويتية.

ويجدر بنا الذكر هنا، أن هذه النخب السياسية الجديدة اتسمت بقدر أكبر من التنوع في الأفكار السياسية، وتمتلك معايير سلوكية وثقافية جديدة على المجتمع الكويتي. وإن كان هناك من ينتقد هذا الظهور السريع والمتكاثر للنخب السياسية الجديدة، ويصف الوضع الراهن بتخمة سياسية قد تعرقل العمل السياسي في الكويت، وتضيع مجهود النخب السياسية التقليدية، إلا أن وجودها في نهاية الأمر من شأنه أن يثري العمل السياسي الكويتي، ولذلك لا بد من إشراكها في الحوارات السياسية الخاصة بالإصلاح السياسي. فالتنوع في الآراء ومزج المدارس القديمة والتقليدية للنخب السياسية الكويتية بتلك المدارس الحديثة يشكل ضرورة ملحة لتوسيع العمل السياسي وعدم حصره في عدد معين من النخب.

ومن جهة أخرى، وعند الحديث عن الإصلاح السياسي في الكويت يجب ألا نستثني آراء الشباب الكويتي والذي يظهر بقوة وبشكل كبير على شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام المختلفة، ولديه مطالب وآراء خاصة لجيل شاب له بؤرة تركيز تختلف عن النخب السياسية الموجودة في الكويت. كما أن اتجاه الشباب الكويتي إلى شبكة الإنترنت واهتمامه الملحوظ في الشأن السياسي الكويتي واستخدامه كافة التطبيقات المتوافرة على الشبكة التي تخدم التفاعل السياسي المطلوب يشكل أمراً مهماً، حيث يجب تقييم عمل هؤلاء الشباب والوقوف على أهداف وتطلعات تلك الأفكار الشابة وضرورة انخراطها بصورة أكبر بالشأن السياسي الكويتي، لتحقيق مساندة ومساعدة فاعلة لإحداث أي تغيير سياسي في الكويت. فالتقليل من شأن الشباب الكويتي يعتبر أمراً خطيراً ويجب التعامل معه بحكمة وحنكة وتفهم كبير لاستيعاب طاقة الشباب المنفتحة على التكنولوجيا والتقنيات الحديثة ومستوى الحراك المعلوماتي الهائل لهذه الفئة ودفعها في الاتجاه الصحيح لعملية الإصلاح السياسي في الكويت.

إن تزايد مستوى الانفتاح لدى النخب السياسية الجديدة وما تملكه من دلائل ومقومات يمكن الاستفادة منه لدفع عملية الإصلاح السياسي في الكويت، لكن ينبغي أن يكون استقبال تلك النخب السياسية الجديدة في الساحة الكويتية استقبالاً مفتوحاً يصغى إليه باهتمام، لأن إهمال تلك النخب الجديدة والأدوار السياسية للشباب الكويتي سيزيد من تعقيد عملية الإصلاح السياسي وسينشئ بيئة تتسم بالانغلاق والإبقاء على الوضع الراهن للأفكار والآراء السياسية للنخب السياسية التقليدية في الكويت من دون التجديد والتنويع والابتكار. فالتنوع في الرأي داخل أوساط النخب السياسية الكويتية، وإقامة التحالفات المطلوبة، والكيفية التي ستؤثر بها هذه النخب في الوضع السياسي في الكويت سوف تعزز من عملية الإصلاح السياسي المأمول.

 استنتاجات

إن الكويت بلد زاخر بالنخب السياسية، ويحيط بها العديد من التحديات الداخلية والخارجية. وفي ضوء التباين الواضح لمفهوم الإصلاح السياسي لدى تلك النخب واختلاف سبل تحقيق التغيير السياسي المطلوب، والانغلاق وعدم الانفتاح على النخب السياسية الجديدة والدور الشبابي الكويتي، والديمومة في عملية الاستقطابات الفئوية والقبلية والطائفية في الخطاب الإصلاحي السياسي في الكويت سوف تضعف القدرة على إدامة عملية التغيير السياسي، وسوف تجعل هذا التحدي أكبر وأصعب من أي وقت مضى.

إن تغييب الإرادة السياسية لدى النخب والتسارع في إحداث إصلاحات سياسية من دون دراسة ووعي كامل للأوضاع السياسية والاقتصادية والثقافية في الكويت سوف يقللان إلى حد كبير من احتمالات تحقيق الإصلاح السياسي المنشود لدى كل من القيادة السياسية والنخب السياسية فيها. لقد بات لزاماً اليوم أن تتبنى النخب السياسية أساليب عمل غير تقليدية ورؤية إيجابية بغية تحقيق التقدم الذي تستحقه الكويت والتجربة الديمقراطية فيها التي تتميز بروح وانفتاح غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط.

 

مجلة آراء حول الخليج