array(1) { [0]=> object(stdClass)#11584 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 167

تفاهم السعودية وإيران أقل كلفة وأكثر فائدة للبلدين ويقطع الطريق على إشعال الحرب

الخميس، 28 تشرين1/أكتوير 2021

شهدت إيران حدثين مهمين في تاريخها الحديث كان لهما انعكاساتهما الخطيرة على ايران ومحيطها العربي، أولهما الثورة الخمينية 1979م، والأخر توقيع الاتفاق النووي مع مجموعة (5+1) التي أخرج إيران من عزلتها الدولية اقتصادياً وسياسيا، فقد نظرت إليه طهران بطريق براغماتية واعتبرته ضوءاً اخضر  للتمدد في محيطها العربي، وتحقيق حلمها الفارسي بمحاصرة الجزيرة العربية من كافة الجهات، مما اثار فزع الدول الخليجية التي صحت على أصوات تلمح  بانسحاب الاسطول الأمريكي الخامس من المنطقة وتراجع الدور الأمريكي في المنطقة، وتغير اولوياته الاستراتيجية بالتركيز على أسيا ومحاولة حصار الصعود الاقتصادي الصيني، ومما زاد الأمر تعقيدا  تصريحات الرئيس الأمريكي باراك اوباما لمجلة ذا اتلانتك بضرورة تقاسم النفوذ مع ايران!!

فالمتتبع للسياسة الخارجية الأمريكية يمكنه الخروج بنتيجة التقارب الأمريكي الايراني واثاره السلبية المحتملة على منطقة الخليج العربي خصوصا والمنطقة العربية بشكل عام، وهو ما عبر عنه البيان الصحفي الصادر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون: "بأن هناك تحركا أمريكياً إيجابياً تجاه إيران، نأمل ألا يكون على حساب الأمة العربية ومصالحها، وخصوصاً دول مجلس التعاون الخليجي"

في ضوء ما سبق، يمكن الخروج بعدة ملاحظات، أولها أن التوتر في العلاقات الخليجية-الإيرانية هو سياسي واستراتيجي، ولا يمكن فصله عن الميراث التاريخي للعلاقات بين الجانبين، التي شهدت تقدما حقيقيا على مستوى التصريحات الإيرانية المعسولة فقط.

 ثانيها رؤية إيران لدورها الإقليمي بعد عام 2005م، وحتى توقيعا الاتفاق النووي، ومساعيها نحو الهيمنة والسيطرة، على محيطها العربي.

 ثالثها سعي إيران إلى إلباس خلافها مع جيرانها العرب لباسا مذهبياً وطائفيا.

 

وتسعى هذه الورقة بدرجة رئيسية للإجابة عن الدور الاستراتيجي لإيران في منطقة الخليج العربي، وهل يشكل هذا الدور أو التحرك تهديدا للأمن الخليجي بصفة خاصة، والعربي بصفة عامة.

 

      العلاقات الإيرانية ــ الخليجية:

كما إن العلاقات الإيرانية ـ العربية ليست على وتيرة واحدة؛ فكذلك العلاقات الإيرانية ـ الخليجية، إذ لا تتقاسم دول الخليج العربي رؤية واحدة تجاه إيران، تساعدها على توازن القوى مع الجار اللدود على ضفة الخليج، وتعد السنوات التي تلت حرب الخليج الثانية وتحرير الكويت عام  (1991م) سنوات ذهبية في العلاقات الإيرانية ـ الخليجية، فقد شهدت تطورات ملحوظة في زمن الرئيس الايراني هاشمي رفسنجاني، ومحمد خاتمي من خلال اتباعهما سياسة تقوم على الانفتاح والحوار مع دول الجوار الاقليمي، شهدت زيارات رفيعة المستوى بين المسؤولين في إيران والخليج، لكن النظام السياسي في ايران بشكل عام لديه مشروعه التوسعي في المنطقة العربية، انعكست على السياسة الرسمية العامة لدول مجلس التعاون التي لم تخف شكوكها فيما يتعلق بالطموحات الاستراتيجية والسياسية الإيرانية في المنطقة.

فبالنسبة الى المملكة العربية السعودية تأرجحت العلاقة بينها وبين إيران بين التصادم والتفاهم، ومرت بمد وجزر  وقطع للعلاقات الدبلوماسية عاكسة تفاعلات سياسية ودينية مؤثرة على العلاقة بين البلدين بدأت في أزمة دبلوماسية في عام 1944م، عندما القت السلطات السعودية القبض على إيراني قام برمي الكعبة المشرفة بالقاذورات وبعد التحقق معه واعترافه بجريمته اقيم عليه حد الإعدام، وتم سحب البعثات الدبلوماسية حتى عام1946م، ثم عادت هذه الأزمة للظهور مجدداً عندما قامت السلطات الإيرانية بأعمال غوغائية في مكة المكرمة نتج عنها وفيات عدداً من الحجاج ورجال الأمن السعودي في أعوام 1987- و 1989م،وغيرها، ثم شهدت العلاقات بين البلدين فترة من الازدهار في عهدي رفسنجاني وخاتمي، ولكن إيران عادت لممارسة نهجها المفضل عندما نفذت السلطات السعودية في يناير من 2016م، حد القصاص بسبعة وأربعين ارهابياً أحدهم كان عميلاً لإيران كون جماعة ارهابية وحرض اتباعه على قتل عدد من رجال الأمن السعوديين، الأمر الذي دعا إيران للاحتجاج والتدخل في الشأن السعودي واعتداء عملائها على الاعتداء على السفارة السعودية في طهران والقنصلية السعودية في مشهد وإحراقهما وسرقة محتوياتهما، وهو ما دفع الحكومة السعودية على قطع علاقاتها الدبلوماسية بإيران، كما كانت زيارة الشيخ عيسى بن حمد أمير البحرين للسعودية في عام 1968م، سبباً في توتر العلاقات السعودية ـ الايرانية، التي نظرت لهذه العلاقة بأنها اعتراف بحكومة البحرين الجديدة، التي اعلنت استقلالها في عام1971م، فهددت إيران بضمها، لكنها واجهت رداً حاسماً من الملك فيصل رحمة الله، فعادت العلاقات للتوتر حتى وفاة الملك فيصل عام 1975م، وقد تكرر هذا السيناريو مجدداً في عام 2011م، عندما قامت قوات درع الجزيرة بحماية البحرين من الأعمال الإرهابية المدعومة من إيران، ولم تكن البحرين هي البلد العربي الوحيد الذي تسبب في توتر العلاقات الإيرانية السعودية، فقد استمر الخلاف حول ملفات المنطقة الساخنة من لبنان الى سوريا  والعراق وصولا الى اليمن، بسبب  التدخل الإيراني في شؤون هذه الدول وتحكمه في مصيرها ومقدراتها وقراراتها والتبجح علناً باحتلال أربعة عواصم عربية.

وتتخذ البحرين ذات الموقف السعودي، فالتهديدات الإيرانية المتكررة باحتلال البحرين، ودعم الحركات الانفصالية، والارهابية، وتهريب المتفجرات، وغيرها دفعت حكومة البحرين لهذه الموقف.

ورغم هذه المعطيات – نظرياً-فلا يستبعد الباحث وجود تقارب سعودي إيراني في المنظور القريب، أو المتوسط، عطفاً على المتغيرات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية التي تحتم التقارب ولو مؤقتا.

ورغم احتلال إيران لجزرها الثلاث تبدو دبي العاصمة الاقتصادية، صاحبة الدور الأبرز في العلاقة مع إيران فقد أصبحت دبي وخصوصا بعد الحصار الاقتصادي المفروض على إيران أهم مركز للنشاطات التجارية خارج إيران، وبعد الاتفاق النووي لن تفرط دبي في العلاقات الاقتصادية مع إيران خصوصا بعد انفتاحها على الغرب.

فيما شهدت العلاقات  العلاقة الإيرانية ـ العمانية تقارباً على حساب العلاقات العمانية - الخليجية ازعج بقية دول الخليج، حيث لا تتشارك عمان  مع دول مجلس التعاون رؤية الخطر الإيراني على هذه الدول، أو الدول العربية بشكل أعم،  ومع وصول السلطان هيثم بن طارق إلى سدة الحكم، والتطور الإيجابي في العلاقات العمانية ـ السعودية، قد يشهد الموقف العماني من إيران، بعض التغيرات، لصالح انتمائها العربي والخليجي، ورغم مساعي إيران للانفراد بمصير المضيق الدولي للطاقة، مضيق رأس السلام- هرمز- دون سواها، دو أن تقيم اعتبارات للأحقية التاريخية لسلطنة عمان، التي لم يشفع لها استضافة المحادثات السرية بين إيران  والمجموعة (5+1) بسلامة اراضيها وتاريخها من الاعتداءات الإيرانية، التي تسعى من خلال ذلك لجلب ميزة أخرى تضاف إلى الميزات الجيوسياسية والجيوستراتيجية للموقع البحري أو المائي لإيران، الممتد من بحيرة قزوين شمالاً، مروراً بشط العرب شرقاً، وبالخليج العربي إلى بحر العرب والمحيط الهندي جنوباً، بهدف توظيفها اقتصاديّاً وسياسياً في الضغط على جيرانها الخليجيين خصوصاً الدول التي لا تمتلك سوى إطلالة بحرية واحدة على الخليج، كالكويت والبحرين وقطر.

وقد شهدت العلاقات الكويتية - الإيرانية  نتيجة للتقارب الحدودي عبر مراحل تطورها حالاتٍ من الصعود والهبوط شأنها شأن العلاقات الدولية عامةً، وقد كانت مسيرة تلك العلاقات إيجابية في أغلب مراحلها رغم التوتر فقد أسهم هذا القرب الجغرافي في إثارة عدد من المشكلات بين الجانبين، خاصةً فيما يتعلق بالحدود البحرية وما تحتويه من ثروات طبيعية ولاسيما النفط والغاز .وتعد النزاعات المرتبطة بحقل "الدرة" النفطي الواقع في المنطقة البحرية المشتركة بين كل من السعودية، والكويت، وإيران، مثالًا ذا دلالة في هذا السياق، رغم  تقليل الرئيس أحمدي نجاد  من أهمية الخلاف، قائلاً: "إنه لا يوجد أي خلاف غير قابل للحوار والحل بين الدولتين، ولازالت الكويت تعيش في المنطقة الرمادية في علاقاتها مع إيران.

وأما قطر فهي ترتبط بعلاقات استراتيجية مع إيران في عدة مجالات، اقتصادية وأمنية وعسكرية، مغردة خارد السرب الخليجي، وقد نمت هذه العلاقة بعد الأزمة الخليجية.

المشروع الاستراتيجي الايراني في منطقة الخليج العربي:

بداية لابد لنا من وقفة سريعة مع كلمتي "مشروع" و "استراتيجي" استخدمت كلمة المشروع في المجال السياسي في خمسينيات القرن الماضي، لوصف حزمة من السياسات والإجراءات التي تتخذها الدولة من أجل تغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية مستقبلية، فما تتكون الاستراتيجية من عدد من الخطوات التراكمية التي تساهم في تحقيق الأهداف المخططة والمقصودة، ويعتبر المشروع الإيراني في المنطقة من أكثر المواضيع إثارة للجدل والنقاش سواء بين المختصين أو العامة نظراً لحساسية هذا الأمر وانعكاساته الحالية والمستقبلية على دول المنطقة وشعوبها من ناحية، ومن ناحية أخرى لزيادة الوعي وارتفاع حرية التعبير الذي وفرته المستحدثات الاتصالية في الآونة الأخيرة.

فعبر تاريخها القريب والبعيد كانت وما تزال إيران في  حالة صراع  وتدافع مع محيطها العربي خصوصاً نتيجة إحساسها بالعزلة الثقافية والدينية، ولعقدة الاستعلاء وكراهية العرب لدى العقلية الفارسية، ولتفوقها العسكري، ولهذا يمكن وصف إيران بأنها من الدول ذات الطموح الاقليمي بالنظر إلى امتلاكها لإمكانات القوة  المشار إليها أعلاه - الموقع الجغرافي- المساحة – السكان- اعطتها قيمة جيوبولوتيكية كبرى  كما منحتها قدرتها  العسكرية والاقتصادية وما ما جرى في المنطقة خصوصاً بعد الاضطرابات العربية والاتفاق النووي الإيراني والاستدارة الأمريكية باتجاه تخفيض اهتمامها أو انتهاجها مقاربة مختلفة مع دول الخليج في معالجة ملفات المنطقة، جعلتها إحدى القوى الاقليمية العظمى.

وكخطوة في إنجاح مشروعها الإقليمي سعت إيران لتأسيس حزب الله في لبنان ليكون ذراعها العسكري الذي تعاقب به من يخرج عن طوعها، أو يخالفها الرأي حتى وإن كان من أتباع المذهب الشيعي، و استخدمت إيران القوة الناعمة للترويج لهذا الحزب في العالم العربي كمرحلة أولى، عندما صورته بالمقاومة اللبنانية للعدو الاسرائيلي، ليسهل اختراق الشعوب السنية، والتسويق بمهنية لإيديولوجيا التشيع الصفوي من خلال العزف على الأوتار الحساسة، كتحرير المقدسات، وبيان فساد الأنظمة العربية ذات التوجه الأمريكي، وكان الهدف الرئيس في هذه المرحلة التأسيس لرافعة تساهم في تحقيق حلم الهلال الشيعي، الذي يعتبر الخطوة الأولى لتسيد العالم الإسلامي.

وكانت الخطوة الأهم في تحقيق المشروع الفارسي في المنطقة العربية، عندما بدأت إيران بجارها العراق، وخصمها اللدود في عهد الرئيس صدام حسين، الذي حدث تحول استراتيجي بعد سقوط حكمه، وتنفيذ حكم الإعدام بحقه، تمثل في نقل العلاقات الايرانية العراقية إلى مرحلة جديدة لم تعرفها في تاريخ البلدين منذ أكثر من نصف قرن الى اليوم، فقد أصبح العراق العربي ساحة لإيران وعملت بقوة على دعم قيام نظام (صوري) موال لها، من خلال شبكة علاقات وتحالفات معقدة واسعة، ساهمت في خروج العراق من منظومة التأثير الخليجي من خلال:

1- إبقاء العراق خارج معادلة القوى الاستراتيجية في المنطقة.
2- المحافظة على الصبغة الدينية للحكومة العراقية.
3- دعم المرجعيات الشيعية الموالية لإيران.
4- الهيمنة الأمنية ودعم المليشيات الشيعية.
5- ربط الاقتصاد العراقي بالاقتصاد الإيراني.

 

وكانت سوريا هي المحطة التالية لإيران، فمنذ بدأت الأحداث في سوريا، ألقت إيران بكل ثقلها وراء النظام، وتعهدت بعدم السماح بسقوطه، حيث دفع  الظهور العلني الأول للإيرانيين في الساحات السورية في معركة القصير بريف حمص وتصرح بعض القادة الإيرانيين بأن سوريا هي "المحافظة الخامسة والثلاثين الإيرانية إلى وصف ذلك بأنه "احتلال إيراني لسوريا" لم ينكره رجل إيران القوي، سليماني، الذي لم يتورع عن القول إن طهران تحكم أربعة عواصم عربية، هي بغداد ودمشق وبيروت، واليمن، ويطمح في أن يضم إليها صنعاء قربياً، إدراكاً منه للارتباط الوثيق بين ميلشيا الحوثي وإيران التي قدمت له أشكالاً متعددة من الدعم المالي والفني والسياسي لتعطيل المساعي الاقليمية والمحلية الهادفة لاستقرار اليمن، والممهدة لتحقيق الأطماع التوسعية الإيرانية في جنوب الجزيرة العربية، لما لليمن من خصوصية دينية وتاريخية للفرس، مستخدمة مساراً استراتيجياً في زرع الشقاق وتغذيت الصراعات والفوضى والأزمات وإيقاظ الفتن لتحقيق عداً من الأهداف، منها:

1- تصدير الثورة الخمينية للعالم الإسلامي وخصوصاً اليمن نظراً للتقارب المذهبي الاثني عشري والمذهب الزيدي.
2- تغذية الصراع الطائفي في جنوب المملكة العربية السعودية.
3- السيطرة على منطقة باب المندب كأحد أهم المعابر البحرية للتجارة الدولية.

 

ولهذا تسعى إيران برمي ثقلها في كافة ملفات المنطقة حتى لا يمكن تجاوزها في أي تسويات مستقبلية في الملف السوري واليمني، لمحاصرة الخليج العربي بين فكي الكماشة الفارسية، وهذا يؤكد أن المشروع الإيراني مرتبطاً بشكل عضوي بالخليج العربي بالدرجة الأولى، نظراً لما يشكله من قيمة استراتيجية وحيوية ودينية للعالم، ولهذا تطالب الخارجية الإيرانية وغيرها من الجمعيات والجماعات والوسائل الإعلامية الإيرانية بتسمية هذا الخليج بالخليج الفارسي!! وهذا يؤكد الطموح الإقليمي الإيراني في السيطرة على هذا الإقليم الذي يراه المشروع الإيراني جزءاً رئيساً في الأمن القومي الإيراني ومجالاً حيوياً لا يمكن التنازل عنه، وهنا تتبادر للذهن عدة اسئلة؛ ما الذي يميز هذه المنطقة دون سواها؟ ولماذا تحظى هذه المنطقة بأولوية مطلقة في السياسية الخارجية الإيرانية؟

هذه التساؤلات أجاب عنها "كيهان برز كار" مدير أحد المراكز البحثية الإيرانية بقوله:" يعد الخليج من المناطق  ذات الأهمية  القصوى في التنمية والأمن  ومصالح إيران القومية، فالخليج هو الطريق الرئيس لارتباط إيران بالعالم الحر، ولتصدير الطاقة، واستيراد البضائع، وحفظ أمن الطاقة، ونقطة اتصال بآسيا الشرقية والجنوبية، ومن ناحية أخرى فإن حضور إيران الفعّال في القضايا السياسية والأمنية للخليج –الفارسي- والعراق والعالم العربي يزيد من قدرة إيران في القضايا الإقليمية، وفي علاقاتها مع الدول الكبرى" وهو ما سيجعل إيران شريكا أساسياً مع القوى العظمى في الجلوس على طاولة المفاوضات – إيران أمريكا- إيران – الاتحاد الأوربي- ... وهذا سيرفع من قيمة إيران كرقم صعب لا يمكن تجاوزه في جميع شؤن المنطقة.

وهذه الأهمية الاستراتيجية تتماهي مع نظرية نظرية سبايكمان أو نظرية الأطراف – سبايكمان من أهم المتعمقين والمفكرين في السياسة العالمية والمتخصصين في الاستراتيجيات الدولية والجيوبوليتكس-ومضمون هذه النظرية أن هناك تحول نوعي في موازين القوى لصالح الدول الآسيوية التي تقع على أطراف المسطحات المائية إذا امتلكت موارد طبيعية كالطاقة النفطية، ومن بين هذه الدول (الصين وإيران والباكستان والهند والسعودية والعراق) على ان تتزامن هذه المعطيات مع تحولات دولية وإقليمية ذات تأثير على ميزان القوى.

فقد ساهم ما عرف "بالربيع العربي" والتحولات في العلاقات الدولية، والتوقيع على الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة (5+1) في قبول إيران كشريك إقليمي جديد-رغم بقاء سياساتها التوسعية على حساب جيرانها العرب-كل هذه المتغيرات اعطت إيران الضوء الأخضر للمضي قدماً بتحقيق مشروعها المستطيل الشيعي الذي كانت تحلم منذ اندلاع الثوة الخمينية في إيران1979م.

فالمشروع الإيراني في منطقة الخليج تحديداً يستهدف كل دولة من الدول الست سواء منفردة، أو بشكل ثنائي؛ في تركيبتها الاجتماعية والأمنية والسياسية والاقتصادية، ومحاربة قيام سوق نفطية خليجية مشتركة، وتسعى من خلال هذه العملية لعدة أمور أهمها العمل على تفتيت مجلس التعاون والقضاء على هذه الاتحاد وإن كان لا يشكل تهيداً حقيقياً لإيران لكنها تسعى لتكون هي المضلة لهذه الدول من خلال ربطها اقتصادياً وسياسياً بإيران،  بعد عزل السعودية عن محيطها الخليجي من خلال اللقاءات والاجتماعات الثنائية كزيارة ظريف للكويت وقطر بعد توقيع الاتفاق النووي، وهذا استراتيجية إيرانية قائمة على:

- الحيلولة بين التكامل بين حلفائها الاستراتيجيين – سوريا-لبنان-العراق-اليمن-وبين بقية الدول العربية، وخصوصاً الخليجية، ولهذا لم نر أي تعاون بينهما.
- العمل على تشجيع التفتيت داخل كل دولة تمثل مصلحة أو تهديداً لإيران، عن طريق الانقسام المذهبي، الحوثي في اليمن، ودعم الأقليات الشيعية في دول الخليج.
- رفض تواجد أي قوات أجنبية في المنطقة حتى لو كانت عربية أو إسلامية.

 

الرؤية الإيرانية 2025:

يعد عام 1979م، حداً فاصلاً في تاريخ منطقة الخليج العربي، بنجاح الثورة الخمينية في الوصول إلى سدة الحكم في إيران، بعد الاطاحة بنظام الشاه، الذي لا يختلف كثيراً عما بعده، سوى بتغليف هذه الثورة بالبعد الديني وتخصيصها بالمذهب الاثني عشري الذي شكل إطاراً عاماً للدولة، ومنه نبعت فكرة الخلاص ولم شيعة الشتات في أرض الميعاد، ولهذا رتبوا معاملاتهم وكتبوا تاريخهم واسسوا عقائدهم الدينية والتعليمية والعسكرية والأمنية، ذات الارتباط الوثيق بالمشروع القومي الفارسي، الذي تبنى الرؤية الإيرانية المستقبلية 2025م،  المنبثقة من نظرية "أم القرى"  والداعمة لها، وقد تم التكتم عليها،  وسحب الكتب التي تحدثت عنها من الأسواق، ومنع طباعتها مجدداً، حتى عادت مؤخراً للظهور بعد تعانق المشروعين الأمريكي والإيراني واللقاءات السرية التي تمت قبل غزو افغانستان2001م، وقبل غزو العراق 2003م،  وما نتج عنهما من احتلال العراق من قبل أمريكا وتسليمه على طبق من ذهب لإيران، لقاء الخدمات الجليلة التي قدمها نظام ولاية الفقيه للمعتدي الأمريكي على العراق، وافغانستان، ثم تفجر الثورات العربية وما نتج عنها من تمزق وضعف للأمة العربية والتلويح بإعادة تقسيمها، وإشغال البقية الأخرى بأزمات داخلية اجتماعية ودينية وسياسية واقتصادية، وبدأ التلميح والتصريح بمشروع أم القرى عبر بعض الكتابات الصحفية، وخطب الجمع التي دعا فيها  خطيب الجمعة في أحد الحسينيات في مشهد لتغيير قبلة المسلمين من مكة المكرمة، إلى مشهد!!

    وهو كلام يتناغم مع جوهر النظرية، بتحويل إيران لقبلة للمسلمين، الذين يجب عليهم الدفاع عنها ونصرتها، فيما هي أيضا تقوم بنصرتهم والدفاع عنهم، لكن بعد التمدد في اراضيهم ونهب خيراتهم، وهدم معتقداتهم، واستبدالها بأساطير ولاية الفقيه!!، لأنها وحدها من يمتلك النظام الإسلامي الصحيح، وهي المفوضة من رب العالمين والموقعة عنه بحماية المقدسات الإسلامية – قم ومشهد-بعد هدم المقدسات الإسلامية-مكة والمدينة-!! ولهذا لا تؤمن ولاية الفقيه بالحدود الصلبة بين الدول الإسلامية، وترى أن حدودها يجب بسطها على كامل العالم الإسلامي، وحتى تنتقل هذه الاستراتيجية من اطارها النظري إلى بعدها العملي شرعت إيران في تنفيذها عملياً باحتلالها ثلاثة عواصم عربية وهدم الرابعة واشعال الفتن في دول الجوار العربية، واختراق دول القرن والشمال الأفريقي، بالإضافة لإندونيسيا وماليزيا.

     ونحن هنا نتوقف أمام استراتيجية أم القرى التي تزعم أن المعتقد الشيعي هو الصحيح الذي يجب أن تأطر عليه العالم الإسلامي أطرا!! وهذا غير حقيقي فهو مذهب  مليء بالخرافات والإضافات التي لم يأت بها الإسلام، كما يجب الإشارة والتأكيد أن السنة هي الأمة وما عداها فهي ملل ونحل يؤخذ منها ويرد، كما يوجد داخل هذا المذهب عدد من علمائه الرافضين لفكرة الولي الفقيه، فضلاً عن كثير من الخرافات والأحاديث التي تم تأليفها لتضفي الشرعية على الخطوات التي يتخذها الساسة وتطويعها دينياً لتحظى بالرضا والقبول في العقل الجمعي الشيعي،  فتم اقصاؤهم من الواجهة، أو اغتيالهم كمحمد باقر الحكيم وغيره، فنظام الولي الفقيه يرى في الاغتيالات وسيلة مشروعة لتصفية الخصوم، ومثلما استخدموا القوة في سبيل تحقيق مشروعهم، فقد استخدموا القوة الناعمة من خلال الإعلام الذي سخره الولي الفقيه في الداخل والخارج لتمرير مشروعه وكسب اتباعه، وكذلك التعليم لم يسلم من التحريف والتوجيه، فقد تم عسكرة مناهج التعليم في إيران، فالكتب المدرسية تم حشوها بالقصص والأفكار المختلقة لتهيئة عقول الطلاب للعدو المفترض، والذي يجب الاستعداد لمواجهته من خلال الاصطفاف خلف نظام ولاية الفقيه، وعدم الاستماع للطرف الأخر أو تقبل ما يصدر عنه، فهو العدو المتربص، ولهذا تعمل هذه المناهج الدراسية على التنشئة العسكرية الممزوجة بالقومية الفارسية واستعلائها على العرب ونظرتها الدونية لهم، واستدعاء الشعور بالثأر منهم لإسقاطهم الإمبراطورية الفارسية، وسلب الخلافة من آل البيت، وقتل الحسين، وغيرها من قصص المظلومية والهولوكوست الشيعي على مر التاريخ، التي اصلت العداء والحقد في نفوس النشء تجاه كل ما هو عربي وإسلامي، وبالتحديد معادة الإسلام ثقافة، والعرب عرقا سامياً مقابل العرق الفارسي الآري، وهو ما شجع الدعوة إلى تحديث وتجديد – التاريخ الإيراني العريق- مما الحقه به الأعراب المتخلفون، ولهذا يتم التركيز على هذه النقاط وغيرها، في المنابر الإعلامية والتعليمية والحوزات الدينية:

- تميز العرق الفارسي(الآري) عن غيره
- إيران الكبرى.
- الأمه الإيرانية ذات التاريخ والحضارة.
- الفتح – الاعتداء العربي –الإسلامي.
- العداء للشيعة (المظلومية).
- الوهابية.
- الإسلام السلفي ومعاداته لإيران.

وبهذا استطاعت الثورة الخمينية تحويل إيديولوجيا التشيع الصفوي إلى عقيدة تستند على تفويض إلهي بالاستيلاء على اراضي الغير لبناء دولة الوعد الإلهي وعودة المهدي المنتظر-والذي سيطول انتظاره!!، مالم يقم الولي الفقيه –ولي أمر المسلمين-بالسيطرة على العالم السني الذي يشكل 85% من العالم الإسلامي وإخضاعه تحت الرايات الشيعية السوداء، وهذا يفسر لنا السلوك الإيراني تجاه دول الجوار افغانستان، والعراق ثم سوريا ولبنان فهي من دول الجوار بعد احتلال العراق وسوريا، وكذلك دول الخليج بما فيها اليمن.

المستقبل بين إيران ودول الخليج:

    انطلاقاً من الثورة الإيرانية فقد رأت إيران نفسها قبلة للعالم الإسلامي، واصبح من واجباتها قيادة هذا العالم، وقد مثلت الظروف الدولية والتحالف الاستراتيجي الأمريكي الخليجي حاجزاً متيناً لم يكن من السهل على إيران الاقتراب منه، فضلاً عن اختراقه، لكنها سنة الله في الكون، فقد تقهقر الحليف الأمريكي شرقاً بحثاً عن مصالحه الاستراتيجية، بعد ضمان أمن اسرائيل نتيجة للأوضاع المتردية في المنطقة العربية بعد الربيع العربي واحتراب شعوبها وخراب ديارها واستحالت عودتها لسابق عهدها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى العثور على بدائل للطاقة ونفط الخليج، وبروز قوى إقليمية كإيران وتركيا، وقناعة الولايات المتحدة الأمريكية أن وجودها العسكري في هذه المنطقة الملتهبة أصبح مُكلِفَا دونما فائدة، وبعد الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة  (5+1) - التي أوصت بها لجنة بيكر-هاملتون والتي أنشأها الكونغرس الأمريكي، وأصدرت تقريرها الشهير في خريف عام 2006م، مطالباً بالانفتاح على "محور الممانعة" وهو ما تبناه الرئيس الأمريكي، باراك أوباما وهو مستمر في ترجمتها من خلال سعيه إلى التقارب مع إيران، من بوابة حل قضية ملفها النووي. هذه المقاربة التي يطغى عليها السلوك النفعي القائم على التقارب مع من يعتقد أنه الطرف الأقوى، أو الصاعد في معادلة الصراع، التي ما عاد الأمريكيون يرونها إلا من زاوية الانقسام السني-الشيعي-ورفع العقوبات تدريجياً، والتفاهمات السرية بين الغرب وإيران، فقد شعرت الأخيرة بقوتها وتفكك قيودها وزوال الموانع التي كانت تكبح جماحها، فالحليف يمم وجه شرقاً، ومصر لم تعد تلك الدولة الفاعلة إقليمياً، ودمشق وبغداد تحت الوصاية الفارسية، لذا سارعت إيران لحصار  دول الخليج  العربي من اتجاهاته الأربع، وعمدت في البداية عبر ميلشياتها الارهابية بمحاولة إثارة الفتنة الطائفية بتفجير عدد من المساجد التي يؤمها الشيعة، ولكن سرعان ما انكشفت وتبددت هذه المحاولة، وقبل ذلك حركت حليفها الحوثي في الجنوب لاحتلال اليمن والانقلاب على الشرعية، فتم مواجهتها بعاصفة الحزم، ولم تكتف إيران بهذا بل سارعت إلى محاولة إنهاك السعودية في أكثر من اتجاه بدءاً من مشاغباتها في الحج والمطالبة بتدويل المدينتين المقدستين لدى المسلمين، مروراً بمؤتمر غروزني وإخراج السعودية من عصبة أهل السنة والجماعة، وانطلاقاً من العقيدة الخمينية، ونظرية أم القرى بتفاصيلها المختلفة ومنها: "أن العالم الإسلامي أمة واحدة" وأن جمع هذه الأمة تحت راية "دولة أم القرى" والتي مركزها إيران، فعلى الشعوب الإسلامية أن تنتفض في وجه حكوماتها وتتحد تحت هذه الراية، وأن تساند الشعوب الجهود التي تقوم بها إيران لأنه نصر وتوحيد للأمة.

لذا أقول إن هذه المعطيات وغيرها تجعلنا نسمع طبول الحرب تقرع، ومن لم يسمعها فهو أصم، وخصوصاً بعد الاتفاق النووي مع الغرب، وهو ما وصفه توماس فريدمان ب «الزلزال الجيوسياسي» وكتب ذلك في مقالة له في صحيفة The New York Times، تنبأ فيها أن هذا الاتفاق سيكون له أثر أكبر من كامب ديفيد والثورة الإيرانية معاً، في إعادة ترتيب الشرق الأوسط!! من خلال إطلاق يد إيران في المنطقة والتغاضي عنها فهي الأداة التي سيمزق بها الغرب الشرق الإسلامي!!.

فالمشروع الإيراني استراتيجي طويل المدى، يعتمد على النفس الطويل واستغلال الفرص التي قدمتها الظروف الدولية والإقليمية لإيران على طبق من ذهب، وهي حتماً لن تفرط فيها بحال، ويشير الكاتب البحريني عادل علي عبد الله في كتابه "محركات السياسة الإيرانية في منطقة الخليج العربي" إلى أن مكامن قوة إيران تأتي من تصورها لمشروعها القيادي للأمة الإسلامية من خلال ثلاثة أركان:

1) وجود مشروع أيديولوجي استراتيجي معلن.

2) الوفرة الاقتصادية مع وحسن التدبير.

3) حسن توقع واقتناص للفرص عندما تلوح والإعداد للقادم بما يناسبه.

وهو ما تستغله إيران بامتياز، وتسخر جميع الظروف لمصالحها، وخدمة لمشروعها التوسعي، وبالنظر ل محددات العلاقات الخليجية-الإيرانية ومنها:

الموقع الجغرافي: حيث تتقاسم إيران مع دول الخليج العربي حدوداً بحرية طويلة، تسعى إيران لفرض نفوذها على هذه السواحل وتسعى لاختراقها بين فترة وأخرى وإثارة المشاكل بين الجانبين، كما حدث مؤخراً في حقل الدرة البحري.

الامتدادات السكانية والاجتماعية ، وهي نتيجة طبيعية للتجاور وانتقال الأفراد والعائلات ورغم انصهارهم في مجتمعاتهم الجديدة إلا أنه لم يلغ الولاء لبلدهم الأم، كما هو الحال في الكويت مثلاً، وقد استشعرت دول الخليج هذا الخطر عند رفضها مطالبة احمدي نجاد بإلغاء التأشيرة بين دول الخليج وإيران والسماح بالتملك العقاري بين دول الخليج وايران.في أول حضور لرئيس إيراني لقمة خليجية في الدورة الثامنة والعشرين لمجلس التعاون الخليجي في الدوحة  2007م، حيث قدم نجاد مشروعا من 12 فقرة رأى فيه الخليجيون اخطر المشاريع لا سباب اهمها الخوف من الهيمنة الإيرانية على الخليج وتغيير الطابع الديمغرافي لهذه الدول.

الروابط التجارية والاقتصادية: تُعد إيران شريكًا تجاريًّا مهمًّا لقطر وعمان –ولكنها الشريك   التجاري الأول لدبي، التي أصبحت أهم مركز للنشاطات التجارية خارج إيران.

الروابط المعنوية "المذهبية": والتي تتمثل في الارتباط المعنوي بين أبناء الطائفة الشيعية في عدد من الدول الخليجية وبين إيران باعتبارها أكبر دولة شيعية في العالم.

ومع ذلك، يمكن القول: إن ثمة أربعة سيناريوهات يمكن استشرافها لشكل العلاقات الخليجية-الإيرانية خلال المستقبل المنظور:

1. سيناريو الحرب بالوكالة: ومحاولة كل طرف استنزاف الطرف الأخر، وجره لمستنقعات تنهك قواه، وتقضي على طموحه، بعيداً عن المواجهة المباشرة، نتيجة لعدم التوصل لتسويات وحلول منطقية وعادله في الملفات العالقة بين الجانبين.
2. سيناريو الصدام المباشر وهو احتمال بعيد فإيران جربت حرب الثماني سنوات مع العراق، وخرجت منها بتجربة فريدة، وهي اعتماد الحرب خارج حدودها، وهي ذات النهج الإسرائيلي في حروبها مع جيرانها، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى دول الخليج دول سلام وتسعى قدر الإمكان للنأي بنفسها عن الصراعات ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.
3. سيناريو التقارب والانفتاح: رغم صعوبة تحقيقه نظرياً، إلا أنه الخيار الأفضل للطرفين، من خلال الايمان التام بحتمية التعايش بين الطرفين، فلا إيران تستطيع إزاحتنا من التاريخ والجغرافيا، ولا نحن كذلك نستطيع إخراج إيران واستبعادها من جوارنا، فنقاط التقارب لدينا أكثر من نقاط التحارب والتخاصم، عندما ينظر لها الجميع بعين المصلحة والمكسب والخسارة، وهذا مرهون بتخلي إيران عن مشروعها وأحلامها الفارسية، وتقديم ما يثبت حسن نواياها، وإلا فالطرفين سوف يتم استنزافهما وإنهاكهما، وستصب مدخراتهما في خزائن تجار السلاح ورعاة الحروب.
4. سيناريو "المد والجزر": وهو الأقرب في الوقت الراهن نتيجة عدم التوصل لحل عدد من الخلافات والملفات الساخنة بين الطرفين، شريطة أن يبقى محصوراً داخل الحدود لا يتجاوز تصريحات كلامية.

 

خاتمة

تفرض محددات العلاقات الخليجية-الإيرانية  (الموقع الجغرافي، الامتدادات السكانية والاجتماعية، الروابط التجارية والاقتصادية، الروابط المعنوية "المذهبية":  على دول مجلس التعاون الخليجي وكذلك على إيران أن يبلورا منهجًا تعاونيًّا تصالحيًّا لإدارة علاقاتهما، فنقاط التقارب والالتقاء كثيرة بين الطرفين، فالجميع غير مستثنى من خطط الغرب ومكائده، ولكنها مجدوله، وعلى الطرفين النظر بعقلانية للأمور، فالغرب لن يغفر لإيران سعيها لامتلاك سلاحاً نووياً، ولذلك لم يرحب بدخولها للنادي النووي، وإذا كانت الدول العربية مرت بربيع عربي، فإيران مرشحه لتسونامي فارسي، لكن بعد أن يستخدمها الغرب كأداة لتقطيع أوردة المنطقة وتقسيمها، غير أن حقائق التاريخ وشواهد الحاضر تُنبئ بأن المستقبل قد يحمل منعطفات حرجة في المسار الراهن للعلاقات الخليجية-الإيرانية  نتيجة للعقلية الفارسية المسكونة بالاستعلاء على العرقيات الأخرى وهذا ما يحاول الغرب استثماره وتنميته في العقلية السياسية الإيرانية، كما استغلوا جنون العظمة لدى الرئيس الراحل صدام حسين –رحمه الله- وعمل عليها الإعلام الغربي بحرفية تامه لتحقيق ما يريده صناع القرار السياسي.

والسؤال الذي يفرض نفسه هل من الممكن قيام علاقات استراتيجية بين البلدين؟

أو هل يرغب البلدان في إقامة علاقات استراتيجية بينهما؟

من وجهة نظري أن السعودية ترغب حتماً في ذلك وتمد يدها للسلام مع الجميع، وفي ذات الوقت ترفض وبحزم المساس بسيادتها وأمنها، في مقابل عقلية إيرانية متقلبة ترتكز على مشروع غير قابل للتحقيق، فالطريق الأفضل لكلا الجانبين تطبيع العلاقات من خلال تقديم إيران ما يبرهن على سلامة نواياها وتغير عقلياتها، وبراغماتيتها، فاتفاق مع السعودية على غرار الاتفاق النووي مع مجموعة (5+1) أقل كلفة وأكثر فائدة للبلدين قاطعة الطريق بذلك على أعداء الإسلام بإشعال وإدارة الحرب في بلاد المسلمين، التي لا يوجد فيها طرف رابح.

الكرة في ملعب إيران.

مقالات لنفس الكاتب