array(1) { [0]=> object(stdClass)#11584 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 167

دول الخليج والحياد الإيجابي

الخميس، 28 تشرين1/أكتوير 2021

تفاعل العالم مع الإعلان عن تشكيل تحالف ثلاثي بين الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وأستراليا وكانت النتيجة السريعة لهذا التحالف هو تخلي أستراليا عن التعاقد مع فرنسا حول شراء مجموعة غواصات يصل ثمنهم إلى 90 مليار دولار، واستبدال هذه الصفقة بأخرى مع واشنطن للحصول على غواصات متطورة تعمل بالوقود النووي وتحمل مواصفات أكثر حداثة  وقادرة على البقاء مدة أطول تحت الماء دون رصدها من الجيوش المعادية، ما اعتبره البعض تحول في سياسة واشنطن ولندن حيال الصراع مع الصين من ناحية، وتجاه حلف شمال الأطلنطي من ناحية أخرى، مع اجترار التصريحات والمواقف السابقة لرؤساء فرنسا وأمريكا التي حملت تراشقًا حول  اتهامات أمريكية لشركاء الأطلسي، مقابل سعي أوروبا كي تنشئ جيشًا خاصًا بها للدفاع عن القارة في إشارة  إلى إمكانية الاستغناء عن حلف شمال الأطلسي الذي تشكل عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية باعتباره ذراعًا للقوى المنتصرة على جانبي الأطلسي، ما دعا  الكتلة الشرقية في حينه بزعامة الاتحاد السوفيتي إلى الإعلان عن قيام حلف وارسو، ومن ثم بدأت الحرب الباردة بين الكتلتين الأكبر في العالم واستمرت حتى تفكك الاتحاد السوفيتي وهدم سور برلين الذي كان إيذانًا بانتهاء الصراع بين الكتلتين ،وتمكنت الكتلة الغربية من إشهار سيطرتها خاصة بعد حرب الخليج الثانية وإنهاء الغزو العراقي لدولة الكويت.

ومع بداية الألفية الثالثة ظهرت بوادر عودة الحرب الباردة مجددًا وإن تغير أطرافها، حيث دخلت الصين بدلًا من الاتحاد السوفيتي على خط المواجهة مع الولايات المتحدة، ولاح تقارب بين موسكو وبكين، بينما بدا ثمة تباعد بين أعضاء حلف شمال الأطلسي وزيادة هوة التباعد بين ضفتي الأطلسي، وإن ظهر تقارب بين بريطانيا وأمريكا أي التقارب الانجلوـ سكسوني بعد "البريكست "،الذي اعتبرته دول الاتحاد على حسابها وخصمًا من رصيدها، لذلك بدأ يعلو الصوت الأوروبي بضرورة تبني إيجاد قوة مستقلة بعيدًا عن حلف "الناتو" وارتفعت هذه النبرة مع شكوك أوروبية في سلوك بريطانيا، وعزز هذه الشكوك ما ردده  الرئيس الأمريكي السابق  دونالد ترامب  تجاه المساهمات الأوروبية  في الناتو والتي يراها غير مناسبة، ثم جاء الإعلان عن تحالف "أوكوس" في شهر سبتمبر الماضي الذي اعتبرته فرنسا طعنة من الخلف، ما يزيد من التوتر بين ضفتي الأطلسي، الذي تبدو دوله ليسوا في موقف موحد مع الولايات المتحدة حيال الصين ولا يبادلون واشنطن المخاوف نفسها تجاه بكين لأسباب اقتصادية، وزيادة التبادل التجاري بين الطرفين ما جعل أمريكا تشك في الاعتماد على حلف الناتو في أي مواجهات عسكرية في المستقبل لذلك لجأت إلى تغيير وجهتها إلى منطقة الباسيفيك والمحيطين الهادئ والهندي لمواجهة الصين بحلفاء جدد وفي منطقة الصراع القريبة من الصين ومن هنا ظهر تحالف "أوكوس" .

وفيما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي وهذه المتغيرات، فإنها تريد أن تقيم علاقات متوازنة مع جميع الأطراف تساعد على تحقيق التنمية المستدامة، وتساهم في تنفيذ الرؤى والخطط التنموية والاقتصادية بعيدة المدى، والاستفادة من توطين التكنولوجيا واقتصادات المعرفة، وتحقيق الاستقرار الأمني والتوازن العسكري في منطقة الخليج وعدم التصعيد وتخفيض حدة سباق التسلح، وإخلاء المنطقة من السلاح النووي، وأن تحافظ على مستوى علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية التي ترتبط  معها بعلاقات تاريخية واستراتيجية، ولا تريد استبدال قوة بقوة أخرى بقدر ما تريد عدم جر المنطقة إلى الاستقطاب، وفي المقابل تحتفظ دول مجلس التعاون الخليجي بعلاقات اقتصادية وتبادل تجاري كبير مع الصين حيث يبلغ إجمالي حجم التبادل التجاري بين الجانبين أكثر من 180 مليار دولار حسب إحصائيات العام قبل الماضي لتكون الشريك التجاري الأول لدول المجلس، كما تستورد الصين من دول مجلس التعاون أكثر من32%من احتياجاتها النفطية، وعلى مستوى العلاقات الاقتصادية بين المملكة العربية السعودية والصين ، فقد تم توقيع 35 اتفاقية تجاوزت قيمتها 28 مليار دولار قبل عامين.

وعلى جانب مهم ، فإن مواقف المملكة العربية السعودية واضحة من الأحلاف التي بدأت تطفو على سطح العلاقات الدولية في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وظهر ذلك في رفضها لحلف بغداد الذي دعت إليه أمريكا في أكتوبر عام 1951م، وقد أعلنت المملكة منذ البداية رفضها لسياسة الأحلاف مع الغرب، وأكدت أن سياستها الخارجية قائمة على مبدأين أساسيين هما: التضامن العربي ذو الطابع الإسلامي، والحياد وهذا ما أعلنه الأمير فيصل بن عبد العزيز ولي العهد ووزير الخارجية آنذاك  في معرض رده على الدعوة الأمريكية للانضمام إلى حلف بغداد وقال "إن الحياد هو إحدى الدعامات التي ترتكز عليها سياسة المملكة العربية السعودية، ونحن نأمل أن يتحقق بالنسبة للشرق الأوسط بأسره"

وهذا ما تكرر تجاه مبادرة اسطنبول التي تم إطلاقها من العاصمة التركية في يونيو من عام 2004م، و كان هدفها المعلن هو المساهمة في الأمن على المدى الطويل على المستويين العالمي والإقليمي من خلال عرض تعاون عملي في مجال الأمن بين دول الشرق الأوسط الموسع والناتو، ومع ذلك لم توقع السعودية وسلطنة عمان على هذه الاتفاقية التي انضمت إليها 4 دول من دول مجلس التعاون الست.

كل هذه المؤشرات تؤكد وضوح السياسة الخارجية للمملكة التي تنأى بنفسها عن التحالفات سواء على المستوى الدولي أو الإقليمي وكذلك رفضها لسياسة المحاور، وتظل داعمة للسلام الدولي والإقليمي ورفض سباق التسلح وتدعو دائمًا وبثبات إلى ضرورة إخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل وتراهن على القوة الذاتية مع القوة الجماعية لدول مجلس التعاون الخليجي والتي من أجلها تأسست قوة درع الجزيرة، كما أنها تعزز تعاونها العربي والإسلامي لمواجهة الإرهاب وإعلان الحرب عليه، أو مناصرة الشرعية المنسجمة مع القانون الدولي كما هو الحال لمناصرة الشرعية في اليمن.

مقالات لنفس الكاتب