array(1) { [0]=> object(stdClass)#12053 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 168

"قـــــــوة" الدول ومكانة دول مجلس التعاون الخليجي

الأحد، 28 تشرين2/نوفمبر 2021

كما هو معروف، فإن "الدولة"(The State) – أي دولة-تعرف بأنها عبارة عن: مجموعة كبيرة من السكان، يقيمون – بصفة دائمة-على إقليم معين من الأرض، وتنظم أمورهم العامة حكومة ذات سيادة. وأي دولة تعنى وجود كيان ذي قوة.  وتظل "قوة " الدولة -أي دولة -"الخشنة"، أو الصلبة، أو الأساسية (Hard Power) متركزة أساسًا في "العناصر" الستة التالية:1-نوعية وكم السكان 2– الموقع الجغرافي والواقع الطوبوغرافي 3– الموارد الطبيعية 4– قدرات السكان التقنية والصناعية 5 – الإمكانات العسكرية ... إضافة إلى أهم هذه العناصر، وهو: نوعية نظام حكمها وإدارتها (النظام السياسي) ومدى استقراره وجودته. وعند محاولة "قياس" مدى قوة أي دولة، على الساحة الدولية (ونسبة لأقرانها) تؤخذ هذه العناصر الستة في الحسبان الأول، أساسًا واصلاً ... باعتبارها تكون (مجتمعة) ما يسمى بـ "القوة الخشنة" للدولة، أو قوتها الصلبة أو المادية، الأساسية.

    بالإضافة إلى ذلك، هناك أيضًا "عناصر" هامــــة متفرعـــة أخـــرى لـ "القوة" ... وإن كانت أقل أهمية، من عناصر القوة الصلبة المذكورة أعلاه.    فبالإضافة إلى "القوة الخشنة"، هناك " قوى" أخرى، هي:

   ا – "القوة الناعمة" (Soft Power): وهي عبارة عن: اصطلاح سياسي يستعمل الآن للإشارة إلى: أن لأي دولة قوة معنوية وروحية... تتجسد في: ما تطرحه وتقدمه من قيم وعقائد ومبادئ وأساليب إنسانية حضارية، وثقافة وأدب وعلم وفن، ومساعدات اقتصادية وإنسانية واجتماعية.... تلقى – من قبل الآخرين – الرضا والاستحسان والتقدير، ومن ثم الدعم والتأييد، لمصادرها. إضافة إلى مدى التزامها بحقوق الإنسان الأساسية، ومدى تطبيقها بخاصة لما يسمى بـ "المبادئ الخمسة المبجلة إنسانيًا وعالميًا"، والتي تعتبر، في ذات الوقت، حقوقًا أساسية للإنسان، وهي: الحرية والعدالة والمساواة، والديمقراطية (الشورى)، والتكافل الاجتماعي ....  وغير ذلك. 

                                          ****

   وتعرف "حقوق الإنسان" بأنها: مجموعة الحقوق الطبيعية التي يمتلكها الإنسان بوصفه إنسانًا، واللصيقة بطبيعته، الملازمة له، مهما حيل بينه وبين التمتع بها. وما أعطى حقوق الإنسان هذه الأهمية التي تحظى بها في كل العالم الآن هو وضعها في أنظمة وقوانين محلية ودولية ملزمة، مستندة لمواثيق واتفاقيات ومنظمات داعمة لها بإخلاص. وقد سنت الأمم المتحدة معظم القوانين الدولية التي تقر هذه الحقوق، وتكفل حمايتها، انطلاقًا من كون هذه المنظمة هي المنظمة العالمية التي تعمل لخدمة كل البشرية، والمحافظة على الأمن والسلم الدوليين. وقد ورد ذكر حقوق الإنسان في سبعة مواضع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يعتبر دستور العالم والعلاقات فيما بين دوله المعاصــرة. وأصدرت الأمم المتحدة يوم 10 / 12 / 1948م، ما يعرف بـ "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان"، الذي صاغته لجنة حقوق الإنسان بالمنظمة، والذي تبنته كل الدول الأعضاء في هذه المنظمة. وقد اقتبست معظم دساتير دول العالم الكثير من أحكام هذا الإعلان. ولم تكتف الأمم المتحدة بإصدار هذه الوثيقة العالمية الكبرى، بل أبرمت عدة مواثيق ومعاهدات، تتضمن الاعتراف الفعلي بحقوق الإنسان بكل تفاصيلها، وضرورة احترامها.     

     ويمكن أن نضيف إلى القوتين الصلبة والناعمة ما يلي:

 ب – التأييد الدولي: المستمد من صداقات وتحالفات دولية معينة، أو يمكن تعيينها، معلنة أو سرية. فقد توجد في بعض الحالات (مثلا) دولة تصنف "صغيرة" على سلم القوة الدولية، ولكنها تحوز، في تلك الحالات، قوة ونفوذ الدولة "الكبيرة". وذلك بفضل قوتها الذاتية، وبفضل مساندة ودعم دولي من قوى دولية كبرى.

جـ – الرضا الشعبي والتماسك (الانصهار) الوطني لشعب الدولة المعنية، وإن كان بالإمكان إدراج هذا العنصر ضمن عنصر كم ونوع السكان الخشن.

                                        ****

                                         

    إن أهم ما يحدد وضع (ومكانة) أي دولة – في أي وقت – على الساحة الدولية، هو: أولاً: عناصر "القوة الصلبة"، ثم القوة الناعمة، وما يليها من قوى.  ويظل لـ "القوة الناعمة" تأثيرًا كاسحًا ..... يضارع أحيانًا، وفى بعض الحالات، إثر وتأثير القوة الخشنة، وغيرها.  ولا تكتمل قوة أي دولة، ويستتب وضعها على الساحة الدولية (على أي حال) إلا بتوفر قدر (معقول) من "القوة"، بأنواعها وعناصرها المختلفة، وبشقيها المادي (الخشن) والمعنوي (الناعم). ويمكن، في الواقع، اعتبار أن: تأييد (ورضا) الناس والرأي العام للدولة – أي دولة – فيما يتعلق بعناصر القوة الناعمة، يعطي الدولة قوة ونفوذا .... بينما سخط (ومعارضة) الناس والرأي العام، على دولة ما معينة في هذا الشأن، ينقص من قدرها، ويهز مكانتها، ويضعف موقفها..... لهذا، فإن على الدولة التي تريد حقًا حماية وتنمية "مكانتها"، أن تحمي وتنمي قوتها الصلبة، والناعمة كذلك، وتحرص على كسب التأييد الشعبي، وتحاول جهدها الحصول على أكبر قدر ممكن من التأييد الدولي الايجابي، وأن تتجنب العداوات، بأنواعها.

                                          ****

     وبناء على مدى قوتها (في العناصر الستة، المشار إليها، إضافة إلى ما لديها من قوة ناعمة) تصنف الدول على "سلم القوة الدولية" تنازليًا (حسب الأهمية) إلى سبع فئات، هي كالتالي: 1 – الدولة العظمى (القطب/ Superpower) 2 – الدولة الكبرى 3 -الدولة الكبيرة 4 – الدولة المتوسطة 5 -الدولة الصغيرة 6 – الدولة الصغرى 7 – الدويلة.  وبحيث يمكن تحديد "مكانة" كل دولة في العالم، في تاريخ محدد، على هــذا الأساس.

     ولا شك أن "نفوذ" الدولة – أي دولة – ومدى قدرتها على تحقيق أهداف سياساتها، يعتمد على: مدى قوتها، وموقعها على "سلم القوة الدولية".  فكلما علا هذا الموقع كانت القدرة أكبر، والعكس صحيح.  ودائما ما يكون للدولة العظمى النفوذ الأقوى، والتأثير الأوسع في مجريات العلاقات الدولية في وقتها. ويكون للدولة الكبرى قدرة أكبر من قدرة الدولة الكبيرة، وأقل من قدرة الدولة العظمى، وهكذا.

    وكل هذا يؤكد أن الدول "تتفاوت" في مدى قوتها. وهذا التفاوت تترتب عليه نتائج هامة، ويختلف من وقت لآخر، ومن حالة لأخرى، سواء فيما بين دول العالم، أو بالنسبة للدولة الواحدة المعنية. وإن سلمنا بأن العلاقات الدولية هي "صراع وسعي الدول من أجل القوة"، يصبح هذا التفاوت في قوة الدول، وما يترتب عليه، في ساحة العلاقات الدولية، أمرًا طبيعيًا، ومتوقعًا. كما أن "تحليل عناصر قوة الدولة" يمكن أن يكون مدخلاً منطقيًا لدراسة الوضع العام لدولة معينة، أو لتكتل دولي معين، كما سوف نرى أدناه.

                                         ****

مدى "قوة" دول مجلس التعاون الخليجي:

     يلزم "تطبيق" هذا المدخل العلمي المبسط لمعرفة وتحديد مدى قوة كل من دول مجلس التعاون الخليجي على حدة، أو غيرها، في الوقت الحاضر (2021م)، إجراء بحث ميداني ومكتبي موسع، لـ "قياس" درجة كل عنصر من عناصر القوة الخشنة (تقريبيًا) في كل من هذه الدول. وكذلك عناصر القوة الناعمة، فيها، ومحاولة معرفة مدى توفر كل من هذه العناصر، في كل دولة.  كما يمكن "جمع" كل قوى الدول الست (الخشنة والناعمة) معًا لمعرفة وتحديد مدى قوة هذا الكيان المسمى بـ "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، على الساحة الدولية، والذي هو الآن عبارة عن: منظمة دولية حكومية إقليمية شاملة، أو، بكلمات أخرى، اتحادًا "كونفدراليًا".

   وليت مراكز البحث العلمي بهذه الدول تقوم بمثل هذا البحث... بهدف: معرفة "القوة " التقريبية لهذه الدول، متفرقة، ومجتمعة، وسبل دعم هذه القوة، وتطويرها، كمًا وكيفًا. فهذا الموضوع يستحق المزيد من الاهتمام. ولو حاولنا هنا، وبمنتهى الاختصار، التكهن (لا أكثر) بمدى هذه القوة، يمكننا الخروج ببعض الملاحظات (أو الاستنتاجات الأولية جدا). ولعل أهمها يمكن تلخيصه أدناه. إذ أن مما يلاحظ على هذه الدول الست (الإمارات، البحرين، السعودية، عمان، قطر، الكويت) فيما يتعلق بمدى القوة الذاتية والجماعية ما يلي:

  • وجود تفاوت واضح في مدى قوة كل من هذه الدول الست، نسبة لبعضها البعض. ولكن، يبدو أن خمس منها لكل منها "وزن" شبه متساو، مع الأربع الأخرى. أي أن التفاوت في مدى القوة فيما بينها ضئيل، ولكنه موجود.

2ـ ولا شك، أن المملكة العربية السعودية هي أكبر و"أقوى" هذه الدول، على الإطلاق. والتفاوت في مدى القوة فيما بينها، وبين الخمس الأخريات كبير، نسبيًا. وإن أردنا إعطاءها مرتبة تقريبية على "سلم القوة الدولية"، فلن تحصل السعودية على أقل من مرتبة "الدولة المتوسطة"، على مستوى العالم. بينما ستحصل كل من الدول الخمس الأخرى على مرتبة "الدولة الصغرى". وربما تستحق عمان فقط مرتبة "الدولة الصغيرة". ويعتقد الكاتب أن السعودية تستحق مرتبة "الدولة الكبرى"، على المستوى الإقليمي، أي في الإقليم الذي توجد فيه، وهو منطقة الشرق الأوسط.

3ـ إن القوة الخشنة لكل من هذه الدول، إضافة إلى ما لدى كل منها من قوة ناعمة، تعطي أهمية إقليمية وعالمية خاصة لهذه الدول الست، خاصة بالنسبة للعالمين العربي والإسلامي، ولمستهلكي الطاقة النفطية. وقد حققت كل من هذه الدول نهضة حضارية كبرى لشعبها. وارتفع فيها مستوى المعيشة. إضافة إلى وجود ارتفاع ملحوظ في هذه الدول، في مجالات التعليم، والصحة، والثقافة، والوعي، والفن.

4ـ إن هذا التكتل العربي الدولي مجتمعًا، ومتجسدًا في "مجلس التعاون لدول الخليج العربية"، أصبح، في الوقت الحاضر، أهم، و"أقوى" المناطق العربية، خاصة بعد انخفاض "قوة" المناطق العربية الأخرى (العراق، الشام، مصر، شمال إفريقيا).

5ـ إن عضوية المملكة العربية السعودية في هذا التكتل الخليجي العربي تعطيه قوة مضاعفة، وأهمية أكبر. كما أن هذه العضوية تسهم في حماية أمن واستقرار المملكة العربية السعودية.

6ـ إن تحول "مجلس التعاون الخليجي" لاتحاد فيدرالي، هو أمر مستبعد الآن، وربما غير مناسب في ظل الظروف المحلية والإقليمية والعالمية الراهنة. وتحول المجلس إلى اتحاد فيدرالي سيعنى تحوله لاتحاد أقوى. وهذا ما سيضاعف قوة هذا التكتل، على كل المستويات.

7ـ إن الارتباط الاستراتيجي الحالي لهذا التكتل الدولي بالولايات المتحدة الأمريكية، له، دون شك، مزايا، منها دعم "قوة" هذا التكتل، على المستوى الدولي. وله عيوب أيضًا... تميل لإضعاف موقف هذا التكتل في العالمين العربي والإسلامي، في بعض الجوانب.

8ـ إن لدى هذا التكتل العربي الخليجي مجتمعًا، عناصر مرموقة من القوة الناعمة. ولكن، يبدو أن معظم هذه العناصر غير مفعلة، كما يجب. لذلك، تتعرض أغلب دول هذا التكتل لبعض الانتقادات الدولية على ذلك، تضعف موقفها، وتؤثر على مكانتها الدولية بالسلب.

                                  ****

    ولكن الضعف النسبي، المتعلق بالقوة الناعمة لدول هذا التكتل، يمكن تلافيه، تدريجيًا، وعلى المدى الطويل، إذا تم القضاء على "الإسلاموية"، أي الجماعات المتطرفة، التي تنتسب إلى المسلمين، وتؤمن بمبادئ تدعي أنها إسلامية، وهي أبعد ما تكون عن الإسلام الصحيح. وإذا تم توضيح المواقف الإيجابية الحقيقية لهذه الدول تجاه مسألة حقوق الإنسان، والقيم النبيلة، بشكل سليم. ومعروف أن دول هذا التكتل هي من أكثر دول العالم محاربة للإرهاب. ولكن، بما إنها دول إسلامية، فإنها تتعرض، مثلها مثل بقية الدول الإسلامية الأخرى، إلى الأذى الناتج عن ظاهرة "الإسلاموفوبيا"، أي كراهية بعض الناس للإسلام، واعتباره مبدأً إرهابيًا.

     ومعروف، أن من أهم أسباب قيام وتنامي ظاهرة " الإسلاموفوبيا" هذه هو أعمال الإسلامويين، وأفعال تنظيماتهم الشريرة. إضافة إلى تصرفات بعض العرب والمسلمين المتشددين (ظاهرة "الغربوفوبيا" – إن صح الوصف) من جهة، وتحامل وحقد المتشددين في الغرب على العرب والمسلمين، من جهة أخرى.  أي أن سببها يعود – في الواقع –   إلى طرفي العلاقة ..... وإن كان هناك تفاوتًا في مدى القوة، ومدى الحقد والكيد، والكيد المضاد.

    وتظل الإسلاموية (بمعناها ومضمونها السلبي) هي المسبب الرئيس لـ " الإسلاموفوبيا"، في كل مكان، ووراء تشويه صورة الإسلام والمسلمين والعرب، في أعين غالبية العالم.  ولن تقف الإسلاموفوبيا، ما لم يتوقف التطرف الإسلامي لبعض الجماعات الإسلامية (الإسلاموية). ورغم أن كل العالم يدرك أن "لإسلامويين" لا يمثلون إلا قلة قليلة بين المسلمين الإسلاميين، يصر الحاقدون على ربط الإرهاب وخرق حقوق الإنسان بالإسلام والعرب ...متناسين هذه الحقيقة، ومتجاهلين وجود فئات متطرفة في كل بلد، تقريبًا. 

         

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*عضو مجلس الشورى السعودي سابقا، أستاذ العلوم السياسية.

مقالات لنفس الكاتب