array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 168

نتطلع للمزيد من التعاون متعدد الأطراف لتحقيق الرخاء في دولنا والعالم

الأحد، 28 تشرين2/نوفمبر 2021

تكتسب اجتماعات قمة مجموعة العشرين اهتماماً متزايداً سنة بعد أخرى، مع تحوّلها إلى منصة تجمع قادة أهم 20 دولة في العالم، من حيث القدرات الاقتصادية. ومع التداخل الفائق بين عالمَي الاقتصاد والسياسة، باتت القضايا والمسائل السياسية تفرض نفسها بقوة على طاولة الاجتماع السنوي لمجموعة العشرين، علاوة على المسائل الاقتصادية التي كانت الجوهر الأساس في بناء هذه الآلية التي تشكل أهم منصات الدبلوماسية الاقتصادية الجماعية في عالمنا المعاصر.

   وتُعد المملكة العربية السعودية عضوًا فاعلاً ضمن مجموعة العشرين التي تضم أقوى عشرين اقتصاد في العالم، ولها دور مهم في تعزيز التعاون الدولي في إطار هذه المجموعة لإيجاد الحلول للمشكلات والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، حيث دعا الملك سلمان" حفظه الله ورعاه" إلى قمة استثنائية عقدت في الرياض عام 2020م، بعد التداعيات الاقتصادية والصحية لجائحة كورونا وركزت قمة الرياض على اغتنــام فــرص القــرن الحـادي والعشـرين للجميـع واشتملت على ثلاثة محاور تتمثل في تمكيـن الإنسان: مـن خلال تهيئة الظروف التي يتمكن من خلالها الجميع خاصـة النسـاء والشباب من العيـش والعمـل وتحقيـق الازدهار. والحفــاظ علــى كوكــب الأرض: من خلال تعزيز الجهود المشتركة لحماية الموارد العالمية. واستشـراف آفـاق جديـدة: مـن خلال تبني استراتيجيات طويلة المـدى للمشـاركة فـي منافـع الابتكار والتقـدم التكنولوجـي. ويمكن إيجاز رؤية الملك سلمان حيال تداعيات جائحة كورونا على الاقتصاد وتأثيرات التغير المناخي وتطورات أسواق الطاقة كما جاءت بكلمته في اجتماع مجموعة العشرين في روما في 31 أكتوبر 2021م، بالآتي:

أولاً-الرؤية السعودية لمواجهة تداعيات جائحة كورونا "كوفيد –19"

     شاركت المملكة العربية السعودية بصورة فاعلة في قمة العشرين بروما بإيطاليا نهاية أكتوبر 2021م، والتي ركزت على الاقتصاد، جائحة كورونا كوفيد -19، والتغير المناخي. وشهدت القمة نبرة تضامنية وحرصًا على مساعدة الدول الفقيرة لمواجهة الانبعاثات الحرارية وللاستفادة من الإجراءات الوقائية من وباء كورونا وكان لكلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز" رعاه الله" في الجلسة الأولى بعنوان " الاقتصاد العالمي والصحة" صدى بارز في أروقة قمة العشرين لأنها عكست رؤية القيادة السعودية الثاقبة في إيجاد حلول عملية وسريعة للتداعيات الصحية والاقتصادية لجائحة كورونا كوفيد -19 التي أضرت بمختلف اقتصادات العالم المتقدمة والنامية على حد سواء. وإن الأوضاع الراهنة نتيجة جائحة كورونا تتطلب من دول مجموعة العشرين أن تقوم بممارسة دورها المحوري لمواجهة التداعيات السلبية للجائحة التي أضرت بالاقتصاد العالمي وأخرت جهود الدول النامية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 لاسيما فيما يتعلق بهدف القضاء على الفقر وهدف محاربة الجوع، حيث أضافت الجائحة عشرات الملايين إلى خانة الذين يعانون من الفقر المدقع نتيجة لفقدان الكثير من العاملين لعملهم نتيجة التدابير الاحترازية والإغلاقات التي قادت إلى حصول انكماش اقتصادي غير مسبوق وصل إلى نحو (-3.3%) على الصعيد العالمي.

   إن القراءة المتأنية لخطاب الملك سلمان في مجموعة العشرين الأخيرة توضح لنا حجم الجهد الكبير الذي قامت به المملكة على صعيد مواجهة جائحة كورونا التي مضى عليها (21) شهراً ورؤية الملك بأن تحقيق التعافي الكامل من هذه الجائحة يستلزم التضامن الإنساني المرتكز على تضافر جهود الجميع في توفير اللقاحات للدول النامية المنخفضة الدخل، حيث لم تستطع المبادرة العالمية لتقاسم لقاحات كوفيد 19 (كوفاكس) التي يقودها التحالف العالمي للقاحات والتحصين(Gavi) في توفير اللقاحات التي تعهدت الدول الغنية لتوفيرها للدول الفقيرة التي تكافح للتقليل من تداعيات جائحة كورونا على اقتصاداتها الوطنية، حيث تم  إعطاء(5,5) مليار جرعة لقاح، إلا أن (80%) منها ذهبت إلى البلدان ذات الدخل المرتفع والمتوسط"، ولم تحصل الدول الفقيرة سوى على أقل من مليون جرعة لحد الآن.

   وقد ترجمت رؤية خادم الحرمين الشريفين على أرض الواقع في توفير اللقاحات داخل المملكة، حيث وجه ـ حفظه الله ـ بتوفير اللقاحات لكل من يسكن أرضها من مواطنين ومقيمين، وكذلك تأمين الرعاية الصحية الفائقة الجودة لكافة المصابين بفايروس كورونا، وهذا يعكس الحس الإنساني للملك سلمان الذي يعكس القيم العربية والإسلامية التي لا تميز بين البشر بصرف النظر عن انتماءاتهم العرقية والدينية والمذهبية.

   وإدراكاً للأثر السلبي الناتج عن إجراءات مكافحة الفيروس على السكان والاقتصاد الوطني لاسيما القطاع الخاص، فقد وجه الملك سلمان  باتخاذ السياسات المالية، والتدابير الاقتصادية، وخطط الضمان الكفيلة بمواجهة الآثار الاجتماعية والاقتصادية للجائحة، تضمنت تنفيذ إجراءات بهدف التحفيز الاقتصادي، مقدمة ضمانات لتغطية  (60%) من مدخول المواطنين المتضررين العاملين في القطاع الخاص، وسمحت لأصحاب الأعمال بتأجيل دفع ضرائب القيمة المضافة، والإنتاج والدخل لمدة ثلاثة أشهر، إضافة إلى تقديم باقة دعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة حسب الحاجة بلغت (177) مليار ريال، فيما ضخت لوزارة الصحة (47) مليار ريال، وأمرت بتوفير العلاج المجاني لجميع المصابين وإجراء فحوصات واسعة النطاق بين فئات عشوائية من السكان بقصد الاكتشاف المبكر للحالات، وإطلاقها تطبيقاً إلكترونياً يوفر نتائج الفحوص.وساهمت التدابير المتخذة لتنشيط الاقتصاد السعودي في تحقيق معدلات نمو اقتصادي موجبة خلال الربع الأول والثاني والثالث من العام الحالي جعلت صندوق النقد الدولي يتوقع نمواً للاقتصاد السعودي بنحو (2.8%) لعام 2021م، وهذا يعكس مدى نجاعة السياسة الاقتصادية للقيادة الرشيدة للمملكة في تخطي الانكماش الذي شهده الاقتصاد السعودي في عام 2020م.

   ولم تقتصر الجهود المبذولة للحد من تداعيات جائحة كورونا على الصعيد الوطني، بل اشتملت على جهود على الصعيد العربي والدولي، حيث أعلنت السعودية عن إسهامها بمبلغ (500) مليون دولار لمساندة الجهود الدولية للتصدي للفيروس. وتضمنت جهود المملكة على المستوى العالمي تقديم (10) ملايين دولار دعماً لمنظمة الصحة العالمية، واستجابة للنداء العاجل الذي أطلقته لجميع الدول، بهدف تكثيف الجهود وتعزيز التضامن الإنساني من أجل اتخاذ إجراءات عالمية لمحاربة انتشار جائحة كورونا. كما قدمت المساندات الطبية والتعليمية والمواد الغذائية وغير الغذائية للعديد من دول العالم، حيث قدمت حزمة من المساعدات والمستلزمات الصحية لجمهورية الصين الشعبية، تمثلت في أجهزة للتنفـس الصناعي، وأجهزة مضخات محاليل، ومضخات وريدية، وأجهزة صدمات قلبية، وأجهزة لمراقبة المرضى، وبعض الأغطية والملابس الوقائية، والكمامات. كما دعمت المملكة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الجمهورية اليمنية بأجهزة خاصة لمكافحة الجائحة، وأدوية، ومستلزمات طبية بقيمة 3 ملايين دولار، ودراسة إقامة مشروع بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية بمبلغ 10ملايين دولار، للتأكد من التأهب الدائم، وتشخيص الحالات، وتجهيز غرف للعزل. وقدمت لفلسطين مساعدات بأكثر من 3 ملايين دولار.

   وجماع القول فإن تجربة المملكة في مواجهة جائحة كورونا تُعد من التجارب الرائدة في إدارة الأزمات، حيث أدخلت مفاهيم مبتكرة إدارتها، وقدمت للعالم نموذجاً متميزاً في تعاملها مع تداعيات الموقف صحياً، واجتماعياً، واقتصادياً، متفرداً بقيمه الإنسانية فلم تفرق بين مواطن ووافد على ثراها، وإلى أبعد من ذلك امتدت جهود المملكة خارجياً لتساند الأسرة الدولية حمايةً لملايين البشر من خطر الجائحة.

الرؤية السعودية في مواجهة تحديات التغير المناخي

   كما ويستشف من كلمة الملك سلمان مشاركة المملكة لدول العالم قلقها من تحديات التغير المناخي، وتداعياته الاقتصادية والاجتماعية. ومواصلة المملكة لدورها الفاعل بتزويد العالم بالطاقة النظيفة، من خلال دعم المزيد من الابتكار والتطوير، والدعوة إلى حلول أكثر استدامة وشمولية، تأخذ بعين الاعتبار ظروف كل دولة.

       كما وترجمت رؤية الملك سلمان حيال التغير المناخي في تبني مبادرات على الصعد الوطنية والإقليمية والدولية منها قمة الشرق الأوسط الخضراء التي تهدف إلى توفير الدعم لسياسات صفر الانبعاثات الشرق أوسطية.

 

وفي هذه القمة التي شارك فيها رؤساء وصناع القرار في العالم، تبنت المملكة خريطة لسياسات تصفير الانبعاثات والوصول إلى الحياد الكربوني الصفري بحلول 2060م، وحفظ الطبيعة والإنسان ومواجهة تحديات التغير المناخي. وتشكل هذه الانطلاقة السعودية نقلة نوعية في الإعلان عن أكبر دولة منتجة للنفط في منظمة الأقطار المصدرة للنفط " أوبك" وعالمياً بتبني سياسة الحياد الكربوني.

   ووفقاً لتصريح لوزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان تعتزم السعودية على إنتاج وتصدير نحو خمسة ملايين طن من الهيدروجين بحلول عام 2030م، والسعي لأن تكون المملكة مصدراً موثوقاً به لكل أنواع الطاقة. ولديها إمكانات لإنتاج ودمج أشكال الطاقة الجديدة في اقتصاد المملكة وصادراتها، وستكون قادرة على تصنيع السيارة الكهربائية. كما انضمت المملكة العربية السعودية إلى التعهد العالمي بشأن الميثان، وأطلقت محطة دومة الجندل لطاقة الرياح، ومحطة سكاكا للطاقة الشمسية، وتبني المملكة لمبادرة الاقتصاد الدائري للكربون.

   كما وتقوم شركة أرامكو السعودية في الوقت الحاضر بتنفيذ مشاريع تجريبية لإنتاج وقود الطيران والبنزين من مزيج لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون والطاقات المستدامة، وفي حال نجاحها وقبول هذا الوقود من قبل المستهلكين، سترفع الشركة مستواها وزيادة طاقاتها الإنتاجية... والتقاط ثاني أكسيد الكربون في هذه الحالة هو من انبعاثات مصانع الإسمنت، أو من الهواء.

    أما على الصعيد الإقليمي تبنت المملكة " مبادرة الشرق الأوسط الأخضر" والتي بموجبها سترسم السعودية خريطة خضراء لحماية الأرض والطبيعة، وستقود المملكة الجهود الإقليمية لتحقيق المستهدفات العالمية لمكافحة التغير المناخي. حيث ستدعم هذه المبادرة جودة حماية الأجيال وحماية الأجيال القادمة من خلال زيادة الاعتماد على الطاقة النظيفة وتحييد الآثار الناتجة من الصناعات الاستخراجية والتحويلية للنفط وحماية البيئة.

 

ثالثا ً-رؤية المملكة لأسواق الطاقة العالمية:

     بينت كلمة الملك سلمان سعي المملكة العربية السعودية لتحقيق التوازن في أسواق الطاقة والذي سينعكس إيجاباً على الاقتصاد العالمي، وتم ترجمة هذه الرؤية في قيادة السعودية مع روسيا لمبادرة أوبك بلس التي تشكل أحد أدوات دبلوماسية الطاقة المتعددة الأطراف التي نجحت في السيطرة على أسواق النفط التي شهدت تدهوراً بلغ أوجه في أبريل عام 2020م، حينما وصل سعر برميل النفط إلى (17) دولار، وبفضل الحنكة الاقتصادية للقيادة السعودية تم وضع ترتيبات ضمنت مصالح الدول المنتجة في سعر عادل لبرميل النفط مع ضمان تدفق المعروض من النفط الخام لتأمين احتياجات الدول المستهلكة لتحقيق الازدهار الاقتصادي، وبفضل ذلك استطاعت جميع دول العالم من تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة متجاوزة حالة الانكماش التي مرت بها خلال العام 2020م، ومن المتوقع أن يحقق الاقتصاد العالمي نمواً خلال العام 2021م، بنحو (5.4%).

   وصفوة القول فإن ما يميز رؤية خادم الحرمين الشريفين المطروحة في كلمته في مؤتمر مجموعة العشرين بروما (2021م) لتحقيق الرخاء والرفاهية للشعوب هي الرؤية الشمولية لمواجهة التحديات الاقتصادية والتنموية المرتكزة على مبادئ التضامن الإنساني، والشراكة العالمية في التنمية التي أكدت عليها مؤتمرات الأمم المتحدة للتعاون الإنمائي الدولي بدءًا من مؤتمر مونتيري (2002م) ومروراً بمؤتمر الدوحة لمتابعة توافق مونتيري (2008م) وانتهاءً بمؤتمر أديس أبابا (2015م)، علاوة على أجندة الأمم المتحدة التنموية المتمثلة بالأهداف الإنمائية للألفية وأهداف التنمية المستدامة 2030م).

  وختاماً فقد دأبت المملكة العربية السعودية على الالتزام بأهداف التنمية المستدامة 2030 في تعزيز الشراكة العالمية للتنمية، حيث قدمت المساعدات الإنسانية والتنموية والخيرية البالغة (47.6) مليار دولار أمريكي وفق بيانات منصة المساعدات السعودية لـــ (157) دولة من منح وقروض ميسرة لكل دول العالم في مختلف القارات دون تمييز على أساس لون أو دين أو عرق، وكانت المملكة دوماً من أكبر عشرة دول في العالم تقديماً للمساعدات في مختلف القطاعات لاسيما الصحة والتعليم والبنى التحتية، والبيئة والقطاعات الإنتاجية. وستبقى المملكة العربية السعودية تسير على ذات النهج الذي رسمه الملك سلمان والذي جاءت ملامحه في خطابه أمام قمة مجموعة العشرين بإيطاليا 2021م، والتي أكدت على ضرورة وأهمية التعاون المتعدد الأطراف الهادف إلى تحقيق الأمن والاستقرار اللذان يشكلان المدخل لتحقيق الرفاهية والتنمية والرخاء في أنحاء العالم.

مقالات لنفس الكاتب