array(1) { [0]=> object(stdClass)#11873 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 169

عام جديد وتحالفات متغيرة

الخميس، 30 كانون1/ديسمبر 2021

ننظر إلى الخلف لنودع عامًا انقضى وتصرمت أيامه وهو عام 2021م، ونتطلع إلى الأمام لنستقبل العام الميلادي الجديد 2022م، ونتمنى أن يكون القادم أفضل، ونستشرف في مؤشرات المستقبل ثنايا وميض نأمل أن يتحول إلى ضوء في نهاية النفق لينير طريق الشعوب العربية حتى تسير على هدى لاختيار المناسب والمفيد، وتترك الغث من القول والعمل .. العالم يهرول إلى الأمام سعيًا لتحقيق ما يريد في زمن النانو والفيمتو ثانية وليس لديه من الوقت لإهداره في الجدل العقيم على شاشات القنوات الفضائية، أو عبر شبكات التواصل الاجتماعي لأن للوقت قيمة ، لذلك لابد من التعامل معه بتخطيط، وتقدير موقف دقيق لبلوغ الأهداف والاستفادة من الساعات بل الدقائق.

العام المنصرم شهد احتدام المواجهة بين الولايات المتحدة والصين، ومهما اختلف تفسير هذا الصراع فهو في جوهره صراع من أجل تقسيم عالم الألفية الثالثة وسوف تكون هذه هي النتيجة الحتمية للصراع الذي تخوضه واشنطن والحلفاء الجدد مع الصين وحلفاء الألفية الثالثة، حيث لم تعد أوروبا وحلف الناتو هم حلفاء واشنطن كما كان منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وكذلك لم تعد روسيا رأس الحربة ضد أمريكا حيث تغيرت موازين القوى، وتبدلت مواقعها، واختلفت قدراتها الخشنة والناعمة حيث يلعب فيها الاقتصاد دورًا مهمًا إلى جانب بقية أدوات الصراع التقليدية.

وصراع  النفوذ الدولي ليس جديدًا، بل قديمًا لكنه يتجدد كلما تغيرت مصادر القوة وتوفرت مقومات قيادة جديدة لزعامة العالم، وكان العالم في العصر الحديث قد شهد عدة اتفاقيات سرية منذ منتصف الخامس عشر لبسط النفوذ على اليابسة، وكانت جميع هذه الاتفاقيات من وراء ظهر العرب، بل كانوا هم المستهدفين منها في أكثر الأحيان، و بدأت هذه الاتفاقيات باتفاقية نورديسبلاش في 7 يونيو عام 1494م، لتقسيم العالم المكتشف حديثًا آنذاك بين القوى الاستعمارية التي كانت موجودة وهي البرتغال وتاج قشتالة (إسبانيا)، ثم جاءت اتفاقية سايكس ـ بيكو عام 1916م، وهي المعاهدة السرية بين بريطانيا وفرنسا وبمباركة الامبراطورية الروسية لتقاسم النفوذ في المنطقة العربية، ومعاهدات أخرى تلت ذلك من أهمها معاهدة سيفر عام 1920م، الخاصة بالدولة العثمانية، واتفاقية لوزان عام 1923م، التي تنازلت تركيا بموجبها عن 80% من مساحة أراضيها، وسوف تنتهي هذه الاتفاقية العام القادم (2023م) ما يجعل تركيا تتأهب الآن لما بعد انتهاء مدة سريانها العام المقبل التي تراها أنها مجحفة في حقها.

وملامح التحالفات الجديدة بدأت تظهر في جنوب شرق آسيا وفي المحيطين الهندي والهادي ولعل تحالف "أوكوس" الذي تم الإعلان عنه العام الماضي بين الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، واستراليا مؤشر له خطورته في مواجهة الصين والتواجد العسكري النووي بالقرب من حدودها، وكذلك انضمام إيران إلى مجموعة شنغهاي للاستقواء أمام أمريكا، كل ذلك إرهاصات لقيام تحالفات جديدة غير التي كانت سائدة منذ تشكل العالم المعاصر بعد أن حطت الحرب العالمية أوزارها في منتصف أربعينيات القرن العشرين.

وقد سبق بداية وجود هذه التحالفات الجديدة محاولات لتفريغ المنطقة العربية بعدة مخططات منها المخطط الأكبر وهو استغلال ما يسمى بثورات الربيع العربي وإشعال الحروب الأهلية وتسريح الجيوش ودعم جماعات الإسلام السياسي والجماعات الإرهابية، وقد حدث قبل تسريح الجيش العراقي، وإيجاد صراعات مفتعلة في المنطقة لإهدار قوتها وتمزيق شعوبها، حتى إذا جاء وقت تقسيم النفوذ الجديد يجد المنطقة وكأنها أرض فضاء وهذا ما سيحدث قريبًا بين الصين وأمريكا فلا مانع أمام تقدم الصين إلى قمة العالم، ولا مجال لأمريكا إلا بقبول مشاركة الصين قمة العالم، وهذا ما سينعكس على خريطة العالم المستقبلية وتقسيم النفوذ بين واشنطن وبكين بعد انتهاء عصر القطب الواحد، ولعل تغلغل الصين في إفريقيا   دون رفض أمريكي في القارة السمراء هو تكريس لنفوذها المستقبلي وما إنشاء مشروع سكة حديد  صيني يربط غرب إفريقيا بشرقها، ويربط تشاد بساحل البحر الأحمر في إريتريا لنقل اليورانيوم من تشاد إلى بكين، والدعم الصيني ـ الإسرائيلي لسد النهضة الإثيوبي هو مؤشرات لخريطة نفوذ للعالم القادم .. يتبقى السؤال: ما هو المشروع العربي للحفاظ على الأراضي والمصالح العربية كحد أدنى إن لم يكن للدول العربية طموح للمشاركة في قيادة العالم الجديد.

مقالات لنفس الكاتب