array(1) { [0]=> object(stdClass)#11631 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 169

إرهاصات لإطلاق حوار إقليمي شامل بدايته إنشاء ميثاق للخليج العربي بشأن الأمن البحري

الخميس، 30 كانون1/ديسمبر 2021

 

مع تصاعد التوترات في آسيا، والنزاعات بين الصين ومنافسيها الإقليميين، والتحديات التي تفرضها الولايات المتحدة، تنشأ وتتفاقم مخاطر عديدة تتهدد مستقبل أمن تجارة الطاقة العالمية، وتنذر بتحولات واسعة في موازين القوى العالمية، سوف تنعكس آثارها على منطقة الخليج والشرق الأوسط، ولابد من التحوُّط الحذر إزاء التطورات القادمة، والمحافظة على استدامة الأمن والسلام، ودفع الجهود لتحقيق الطموحات الهائلة التي تستحقها وتسعى إليها دول الخليج، واستشراف غد مشرق وسط هذه الأجواء الملبَّدة بالغيوم.

طريق الشاحنات من الخليج إلى شرق آسيا

على الشاحنات التي تحمل المواد الخام من الخليج إلى شمال شرق آسيا أن تسلك أكثر طرق العالم خطورة وأبعدها عن الاستقرار. فمنها عبور الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني المضطرب، قبل المرور إلى الهند وميانمار، حيث تهدد الاضطرابات المدنية وصلات خط أنابيب النفط الصينية إلى المحيط الهندي. ومنها اجتياز مضيق مالاكا والتعرض للقرصنة، ثم الاتجاه شمالاً من خلال المياه المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان لتصريف حمولاتها في موانئ الصين أو اليابان أو كوريا الجنوبية، في ظل الأسلحة النووية لكوريا الشمالية. يذهب ما يقرب من نصف الطلب العالمي لاستيراد الخام إلى دول شرق آسيا، التي تشيع فيها النزعات القومية، والصراعات الإقليمية، ومنافسة القوى العظمى ممثلة في الولايات المتحدة والصين.

عضوية إيران في منظمة شنغهاي

تتطلع إيران من خلال عضويتها في منظمة شنغهاي للتعاون إلى بناء شراكة عميقة وشاملة مع جمهورية الصين الشعبية، تجعل منها الشريك الرئيسي لها على المدى الطويل. وقد وقَّعت إيران والصين مؤخراً اتفاقية شراكة استراتيجية مدتها 25 عامًا تستثمر الصين بموجبها عدة مئات من ملايين الدولارات في مشاريع إيرانية، تشمل الطاقة النووية، وتطوير البنية التحتية. وأشارت تسريبات عن بنود سرية تضم تدريبات عسكرية صينية-إيرانية مشتركة، وتطوير الأسلحة وتبادل المعلومات الاستخباراتية. إن قبول إيران من قبل أعضاء المنظمة يعزز أهمية تعزيز التعاون بين الولايات المتحدة وحلفائها وشركائها في الشرق الأوسط. وعلى وجه الخصوص يجب أن تدق العلاقات السياسية والعسكرية والاقتصادية المتنامية بين طهران وبكين أجراس الخطر المتعدد في واشنطن والشرق الأوسط.

من شأن هذا الواقع أن يوجه تفكير واشنطن عندما يتعلق الأمر بالموقف العسكري الأمريكي في المنطقة. وقد يكون الأمر مجرد مسألة وقت حتى تبني إيران أو تحصل (بمساعدة بكين أو موسكو) على بعض الأسلحة المتقدمة والتي تستخدمها الصين وروسيا بالفعل. ويمكن للشراكة أن تزود طهران على سبيل المثال، بقدرات دفاع جوي أكثر تقدمًا وصواريخ وأنظمة سيبرانية وقدرات حرب إلكترونية. إن التكامل العسكري والاقتصادي المتزايد بين بكين وطهران يمهِّد لأن تجد التكنولوجيا المشتركة مع الصين وما قد تشمله من تطبيقات عسكرية طريقها إلى طهران. وتعمل إيران على تحسين علاقتها مع القوى الرئيسية الأخرى في منظمة شنغهاي للتعاون، بما فيها روسيا. ووافقت طهران على إجراء مناورات عسكرية مشتركة مع موسكو وبكين أواخر عام 2021م، أو أوائل عام 2022م، بناءً على مناورات بحرية ثلاثية في المحيط الهندي وخليج عمان أواخر عام 2019م.

الصين ودول مجلس التعاون

ومع ذلك، يقول تقرير "أتلانتيك كاونسل" إن الاعتراف بإيران يعقِّد الأمور بالنسبة للصين تجاه دول الخليج العربي التي تتشارك العداء ضد إيران. ويرى التقرير بأن علاقات الصين، الدولة الرائدة في المنظمة، مع دول مجلس التعاون الخليجي، أعمق بكثير وتخدم مجموعة من المصالح أكبر بكثير من تلك التي مع إيران. التقرير رجَّح في السياق أن تحذو دول شرق أوسطية حذو إيران، وهو ما قد يحدُّ من تأثير طهران على المنظمة. وفي ذات الخطاب الافتتاحي، الذي أعلن فيه الرئيس الصيني شي جين بينج، انضمام إيران إلى المنظمة، كشف كذلك بأن المملكة العربية السعودية ومصر وقطر سيصبحون شركاءً في الحوار، مما يشير إلى أن بكين تواصل الحفاظ على توازنها الدقيق في الخليج. ويخلق قبول هذه الدول العربية الثلاث تعقيدًا آخر لإيران فلكل منها علاقات أمنية عميقة مع الولايات المتحدة يمكن أن تتوتر من خلال المشاركة في منظمة تركِّز على الأمن بقيادة الصين وروسيا.

الصراع في أوكرانيا

أوكرانيا جمهورية سوفييتية سابقة، ولديها روابط ثقافية واقتصادية وسياسية عميقة مع روسيا. وبعد الانهيار السوفييتي مباشرة، كانت أولوية واشنطن هي الضغط على أوكرانيا - إلى جانب بيلاروسيا وكازاخستان - للتخلي عن ترسانتها النووية حتى تحتفظ روسيا فقط بأسلحة الاتحاد السابق. واعتبر العديد من السياسيين الروس أن الطلاق مع أوكرانيا خطأ تاريخي وتهديد لمكانة روسيا كقوة عظمى. ورأوا أن فقدان السيطرة الدائمة على أوكرانيا، والسماح لها بالهبوط في الفلك الغربي، يُعَدُّ بمثابة ضربة كبيرة لمكانة روسيا الدولية. وفي عهد بوتين وُصِفت روسيا بأنها قوة انتقامية، حريصة على استعادة قوتها ومكانتها السابقة. كان هدف بوتين دائمًا هو إعادة روسيا إلى مكانتها كقوة عظمى في شمال أوراسيا، ولم يكن الهدف النهائي إعادة بناء الاتحاد السوفيتي، ولكن استعادة روسيا عظيمة مرة أخرى.

وفي عام 2014م، قامت روسيا بضم جزء من أوكرانيا هو شبه جزيرة القرم، وحرصت على عدم السماح بأن تصبح أوكرانيا أكثر انسجامًا مع المؤسسات الغربية، وعلى رأسها الناتو والاتحاد الأوروبي. وتتمتع روسيا بعلاقات ثقافية واقتصادية وسياسية عميقة مع أوكرانيا، وتعتبر أوكرانيا من نواحيَ كثيرة نموذجًا يماثل هوية روسيا ورؤيتها لنفسها في العالم. ومن خلال الاستيلاء على شبه جزيرة القرم، عززت روسيا سيطرتها على موطئ قدم مُهِمٍّ لها على البحر الأسود. مع وجودٍ عسكري أكبر وأكثر تعقيدًا هناك، يُمَكِّن روسيا من إبراز قوتها في عمق البحر المتوسط والشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث كان لها تقليديًّا نفوذ محدود. لقد أوضح بوتين أنه لن يسمح أبدًا لأوكرانيا بأن تصبح "معادية لروسيا" وسيواصل الضغط ضد توسع النفوذ الغربي في أوكرانيا. وفي يوليو/تموز 2021م شرح رؤيته حول التاريخ المشترك للبلدين، واصفًا الروس والأوكرانيين بأنهم "شعب واحد" يشغل فعليًّا "نفس المساحة التاريخية والروحية.

أنهى الرئيسان الأمريكي جو بايدن، والروسي فلاديمير بوتين، الشهر الماضي، قمة افتراضية بالغة الحساسية سعت واشنطن من خلالها إلى تفادي تصعيد عسكري في أوكرانيا، فيما هدفت موسكو عبرها إلى تحديد «خطوط حمراء« استراتيجية. وتطرقت القمة إلى التوتر في أوكرانيا، والاستقرار الاستراتيجي، وأزمة بيلاروسيا، والأوضاع في أفغانستان وسوريا، والاتفاق النووي الإيراني، وغيرها، وقد تعهد البلدان باستمرار العمل والتواصل لاحتواء الأزمات العالمية، وفي صدارتها أوكرانيا. ذكر البيت الأبيض أن الرئيس جو بايدن أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن الولايات المتحدة مستعدة لاتخاذ إجراءات اقتصادية قوية في حالة غزو روسيا لأوكرانيا، وقال بايدن: "إن الأشياء التي لم نفعلها في 2014م، نحن مستعدون للقيام بها الآن"- مما يشير إلى أن هذه الإجراءات الجديدة ستشكل حزمة أكبر من عقوبات عام 2014م، والتي فشلت في منع روسيا من احتلال شبه جزيرة القرم. ويعتزم بايدن الاتصال بقادة بريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا بعد محادثاته مع بوتين.

قال مصدران مطلعان إن روسيا أقامت خلال الأشهر القليلة الماضية خطوط إمداد، بما في ذلك الوحدات الطبية والوقود، والتي يمكن أن تستمر في صراع طويل الأمد إذا اختارت موسكو غزو أوكرانيا. وتقدِّر نتائج المخابرات الأمريكية الأخيرة أن روسيا يمكن أن تبدأ هجومًا عسكريًا في أوكرانيا في غضون أشهر حيث تحشد ما يصل إلى 175 ألف جندي على طول الحدود. وقال مصدَرٌ إن الإدارة ما زالت تعتقد أن بوتين لم يتخذ قرارًا بشأن ما إذا كان سيشن هجومًا عسكريًا ضد أوكرانيا.

المنافسة بين القوى الإقليمية

ينظر البعض إلى الصراع في أوكرانيا على أنه جزء من التنافس الجيوسياسي المتجدد بين القوى الغربية وروسيا. وبالنسبة للعديد من المحللين، يمثل الصراع تحولًا واضحًا في البيئة الأمنية العالمية من فترة السيطرة الأمريكية أحادية القطب إلى فترة تبرز فيها المنافسة المتجددة بين القوى العظمى. وتؤدي التنافسات بين القوى الإقليمية إلى ثلاث نتائج ملموسة: فهي تثير الحاجة إلى تعزيز القدرة العسكرية؛ وتجتذب قوى خارجية للتدخل في خلافات إقليمية؛ وتدعو إلى بذل جهود دبلوماسية لبناء تحالفات وتحالفات مضادة.

(1) تطوير القدرة العسكرية

بالنسبة للصين يمكن أن يصبح تطوير القوة العسكرية هدفًا ملحًا يواكب النمو الاقتصادي، وفقا للنظرية الكلاسيكية الداعية إلى دولة غنية وجيش قوي. وفي الواقع تعمل الصين اليوم بنشاط على تطوير عناصر القوة العسكرية. وتعزز الصين من قدراتها النووية والباليستية وقواتها البحرية والجوية على الرغم من اختفاء التهديدات ضد الصين. وتعمل اليابان أيضًا على بناء قدرتها الدفاعية، بما في ذلك قدرة الردع؛ وقامت بتصميم مشروع الدفاع الصاروخي الباليستي لمواجهة الصواريخ الصينية. وتَعتبر اليابان أن الصين تمثل تهديدًا مباشرًا "يجب مراقبته بعناية"، وتحاول تعزيز مكانتها كقوة عسكرية. وذلك ما يعكسه انتشارها العسكري في المحيط الهندي جنبًا إلى جنب مع الأمريكيين في سياق الحرب ضد الإرهاب، ومرة أخرى في جنوب شرق آسيا لمبادراتها الإنسانية في أعقاب كارثة تسونامي. وتفضل اليابان مبدأ الدفاع الفعال بدلاً من مبدأ الحد الأدنى من القدرات.

(2) اجتذاب القوى الخارجية

على الرغم من انتهاء الحرب الباردة والدعوات المتكررة للانسحاب أو فك الارتباط، فقد أثيرت نزعات إقليمية ترى في تواجد القوة العسكرية الأمريكية ضمانة للاستقرار. تستنكر بكين باستمرار هذا النهج، وتعبِّر عن استيائها من حقيقة أن الولايات المتحدة لا تزال منخرطة في المنطقة، لا سيما في جنوب شرق آسيا واتخاذ موقفها إلى جانب تايوان. وفي حين أن الولايات المتحدة ملتزمة بذلك، فإن القوى الأوروبية ملتزمة أيضًا، ولكن فيما يقتصر بشكل عام على المجال السياسي.

(3) التحالفات الإقليمية

هدف الصين هو تحقيق استراتيجية إقليمية من شأنها أن تقلل من نفوذ الولايات المتحدة في المنطقة. هناك بعض النقاش حول شكل جديد من "القيم الآسيوية"، يتبنى فكرة استبعاد الغرباء من المنتديات الإقليمية. على المستوى الإقليمي البحت، يتعين على بكين بناء شبكة من التحالفات وفقًا لتقييم الأولويات الاستراتيجية، أو وفقًا للتناقضات الأساسية والثانوية. وهكذا فإن الهند التي تشكل اليوم تهديدًا ثانويًا يتم التعامل معها على الرغم من أن بكين لم تتخل عن شراكتها المفضلة مع باكستان وبورما، وسيلتها التقليدية للسيطرة على القوة الهندية. على العكس من ذلك يبدو أن اليابان تشكل تهديدًا رئيسيًا بشكل متزايد، على الرغم من التعاون الاقتصادي الوثيق بين البلدين.

من جانبها تحاول دلهي البقاء على مقربة من طوكيو ودول جنوب شرق آسيا والولايات المتحدة مع الحفاظ على روابط وثيقة مع موسكو. وفيما تفسره بكين على أنه استعدادًا لحصار بحري، أرسلت دلهي سفنًا حربية إلى المحيط الهادئ، وبحر الصين الجنوبي، واليابان، وفيتنام، وكوريا الجنوبية، والفلبين، وشاركت في تسيير دوريات في مضيق ملقا. في الوقت نفسه، على الرغم من الرغبة المعلنة في التقارب مع الهند، لا تزال الصين تغازل باكستان إذ وقعت معها معاهدة صداقة جديدة. وهي تتضمن عنصرًا مهمًا من التعاون العسكري: هناك خطة مشتركة لتطوير طائرة تدريب جديدة، وأخرى للصين لبناء ميناء جديد على المحيط الهندي، ومشروع لبكين لتزويد مفاعل نووي ثانٍ لـمحطة توليد الكهرباء.

عقد وزراء خارجية الهند والولايات المتحدة والإمارات وإسرائيل لقاءً افتراضيًا في أكتوبر/تشرين الأول 2021م، على أنه نواة لتشكيل رباعية جديدة لتوسيع التعاون في الشرق الأوسط وآسيا. ويشمل التعاون مجالات التنمية الاقتصادية والقضايا العالمية، بما في ذلك مجالات التجارة، ومكافحة تغير المناخ، والطاقة، وتعزيز الأمن البحري.

كيف يمكن تثبيت استقرار منطقة الخليج

لا تتوقف الهجمات البرية والبحرية في الخليج العربي، وتستمر التوترات من حوله، وفي الوقت ذاته تحدث تحولات واسعة في التحالفات تتجلى في التباعد المستمر للولايات المتحدة، أو التقارب الجديد بين إسرائيل والدول العربية، أو التحالف الثلاثي بين أمريكا وبريطانيا وأستراليا، أو التغييرات في شرق آسيا. وهنا تبرز فكرة الأمن الجماعي لدول الخليج. ويتطلب ذلك رؤية الأطراف المعنية للطريقة التي يعتمد بها أمنهم على بعضهم البعض. يجب الاعتراف بأن "أمن كل طرف هو الشغل الشاغل للجميع"، كما يعبِّر العديد من خبراء الأمن. لقد أظهر النظام الإيراني، بهجماته على الدول المجاورة أنه لا يمكن لأي دولة أن تكون آمنة دون أن تشعر جميع الدول حولها بالأمان.

يختلف الأمن الجماعي عن الدفاع الجماعي ضد عدو مشترك، وليس ضد أعضاء المجموعة نفسها. مَثَّلَ التحالف الاستراتيجي بين دول مجلس التعاون الخليجي فئة الدفاع الجماعي لأنه كان يهدف بوضوح إلى مواجهة إيران. وبقي أن يتفق الكل حول ماهية التهديد الأمني النهائي. ويوجد الآن وكلاء عسكريون لإيران في جميع أنحاء المنطقة مثل حزب الله في لبنان، أو قوات الحشد الشعبي في العراق، أو الحوثيين في اليمن. وهؤلاء الفاعلون العسكريون الذين تربطهم صلات ودية بطهران غالبًا ما يكونون منغمسين بشدة في السياسة المحلية ويمثلون تهديدًا أمنيًا وتحديًا دائمًا للحكومات المعنية.

انتقلت بؤرة الصراع إلى الخليج كمنطقة جيوسياسية في السنوات الأخيرة. لم يعد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني يضع الدول العربية في مواجهة الدولة اليهودية، حتى بعد اشتباكات مايو 2021م، مع حماس. بدلاً من ذلك، تشير اتفاقية أبراهام 2020م، بين إسرائيل والبحرين والإمارات العربية المتحدة - نتاج انسحاب أمريكي طويل الأمد من الشرق الأوسط - إلى معارضة مشتركة من جانب الموقِّعين لإيران. كما أن الوجود المفترض للإطار الإقليمي الذي تشكله دول مجلس التعاون الخليجي الست وإيران والعراق يساعد الحكومات على قبول فكرة أنه لا توجد دولة بمفردها تمثل مشكلة بل يجب أن تكون جزءًا من الحل. ومن المرجح أن تكون البداية باليمن، التي تمثل ساحة حرب دموية بالوكالة، كموضوع لمحادثات أمنية، مما قد يؤدي إلى ترتيب أمني في وقت لاحق. إن مبادرةً تعكس الرغبة في تخفيف حدة الصراع وتمهد لتدابير بناء الثقة في عملية مفتوحة يمكن أن تؤدي إلى نوع من إضفاء الطابع المؤسسي، يضمن الاستقرار والأمن للجميع.

- الأمن البحري

يُعَدُّ الأمن البحري عنصرًا حاسمًا في الخليج العربي يحكمه تقاطع المصالح التجارية والأمنية والسياسية. وتتعدد مجالاته من ترسيم الحدود والمناطق الاقتصادية الخالصة إلى الروابط البحرية وممرات الشحن إلى الاهتمامات البيئية وآثار تغير المناخ. وهذا يعني أن على الدول المطلة على الخليج أن تعالج كل هذه المسائل بطرق عملية قبل التطرق إلى الأمور الأمنية الصعبة كما هو الحال في الشؤون العسكرية. أدت حوادث الممرات المائية إلى إطلاق تحالفين دوليين في المنطقة: أولاً، التحالف الدولي لأمن وحماية حرية الملاحة البحرية وضمان سلامة الممرات البحرية “IMSC” الذي أنشئ في عام 2019م، ويقع مقره في مملكة البحرين، موطن الأسطول الأمريكي الخامس، ويهدف إلى حماية وتأمين الملاحة البحرية في الممرات المائية في الوطن العربي من الهجمات والقرصنة والعمل من أجل تعزيز التدفق الحر للتجارة، وردع التهديدات التي تواجه السفن وتعزيز الوعي بالمجال البحري ومراقبته في الخليج العربي، ومضيق هرمز، وبحر عمان، ومضيق باب المندب والبحر الأحمر. وثانيًا، البعثة الأوروبية للمراقبة البحرية في مضيق هرمز “EMASOH” وينطلق عنصرها العسكري من القاعدة البحرية الفرنسية في أبو ظبي، وترمي إلى ضمان بيئة آمنة للملاحة البحرية وإلى تهدئة التوترات الإقليمية الراهنة، في سياق متابعة الأنشطة والمبادرات الحالية الأخرى في مجال الأمن البحري في المنطقة.

- الأمن النووي.

مع وجود برامج الطاقة الذرية النشطة في دولتين ساحليتين - إيران والإمارات - وقريبًا سيتم تشغيلها في المملكة العربية السعودية، أصبح الملف النووي الذي ركز في العقدين الماضيين على إيران فقط قضية إقليمية. إن أي حادث سوف يتسبب في ضرر جماعي، فموقع مُفاعل بوشهر الإيراني أقرب بكثير إلى العواصم العربية منه إلى طهران، كما أن محطة البركة للطاقة النووية في الإمارات العربية المتحدة قريبة من الدوحة والبحرين وميناء الدمام السعودي.

الإعداد لخطواتٍ عملية للانفتاح

تتغير الأمور في الشرق الأوسط، وتشعر السعودية والإمارات بتراجع دعم واشنطن في أعقاب هجمات عام 2019م، مما شجع الاتجاه إلى خفض التوترات مع طهران في رغبة واضحة لتغليب السلام. كانت المحادثات الإيرانية ــ السعودية التي عقدت في العراق في وقت سابق من عام 2021م، بمثابة رد أيضًا على تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة ووعده بتعامل أكثر تباعداً مع الرياض. كان لدى إيران والسعودية فترة من التعاون في التسعينيات، عندما جرت زيارات دبلوماسية ووقعت اتفاقيات أمنية. وبالتالي، لا يجب النظر إلى العداء بين الدولتين على أنه أبديٌّ، خاصة بعد أن شرعت إسرائيل في حقبة جديدة فيما بعد رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو، والمحادثات الجارية في فيينا بهدف إحياء الاتفاق النووي لعام 2015م.

قدم الرئيس الإيراني المنتهية ولايته حسن روحاني مسعى هرمز للسلام في الأمم المتحدة في عام 2019م. ودعت المبادرة إلى حوار إقليمي واسع حول قضايا مثل أمن الطاقة وحرية الملاحة والنقل الحر للنفط والموارد الأخرى مع إعادة التأكيد على الالتزام بـميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما مبادئ عدم الاعتداء وعدم التدخل. وقد لقي المشروع استحساناً من الكويت وعمان وقطر، بينما ظلت البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات متشككة. اعتمد الاقتراح الإيراني على المفاهيم الروسية السابقة للأمن الجماعي للخليج العربي. بالنسبة لموسكو، فإن اقتراح مثل هذا النظام الإقليمي لمعالجة الاهتمامات المشتركة مثل الإرهاب والتطرف وأمن الطاقة يسمح لروسيا بالتوسط بين الدول الشريكة دون الظهور وكأنها تفرض نفسها كقوة خارجية.

خاتمة

قدمت موسكو رسمياً مفهومها الأمني لمنطقة الخليج إلى مجلس الأمن الدولي في عام 2020م، مؤكدة بالمثل على الالتزام بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن وقد يكون من المفيد إطلاق حوار إقليمي شامل بدايته إنشاء ميثاق للخليج العربي بشأن الأمن البحري، حيث تؤكد الدول الساحلية من جديد المبادئ الأساسية لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وإذا كانت المحادثات في فيينا تخلق مجالًا جديدًا لالتقاط الأنفاس للاتفاق النووي لعام 2015م، فهناك أيضًا مجال لإضفاء الطابع الإقليمي على بعض بنود الاتفاقية من خلال معالجة قضايا السلامة النووية من الاستعداد للكوارث من خلال حماية المدنيين إلى الإنذار المبكر. هناك مساحة واسعة للحوار بين الدول الثلاث التي لديها برامج نووية حالية أو وشيكة - إيران والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة – وكذلك الدول المجاورة. بالإضافة إلى ذلك، سيسمح هذا بمشاركة الدول التي تقود المحادثات النووية خارج الدول الست، على سبيل المثال اليابان وكوريا الجنوبية، وهما رائدتان للصناعة النووية. يجب أن تكون الخطوة العملية الأولى هي إقناع طهران بالانضمام إلى اتفاقية الأمان النووي.

 

 


مجموعة حاملة الطائرات الأمريكية تتجه نحو الخليج المضطرب مع تصاعد التوترات

 

 

 

 

إيران وروسيا والصين تجري مناورات بحرية مشتركة في المحيط الهندي

 

 

 

 

الرئيسان فلاديمير بوتين وجو بايدن خلال قمتهما الافتراضية في 7 ديسمبر 2021

 

 

مقالات لنفس الكاتب