array(1) { [0]=> object(stdClass)#11631 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 169

عصر جديد في الخليج بعد قمتي العلا والرياض

الخميس، 30 كانون1/ديسمبر 2021

يأتي عام 2022م، في ظل ظروف مختلفة، وغير متطابقة في مناطق العالم، فهناك مناطق تستبشر بمقدمه، وترى فيه دلالات مبشرة، وأخرى تجد فيه معاناة واستمرارًا للظروف المعقدة حيث مازال فيروس كوفيد 19 يهيمن على العالم بعد تحوره وإصراره على البقاء، وتبعاته على الصحة والاقتصاد والسفر والاستثمارات ومعدلات النمو، كذلك هناك من يرى أن صراع القوى الكبرى على قيادة العالم سوف يعيد الحرب الباردة مع زيادة المحاور والأحلاف العسكرية.

أما على مستوى منطقة الخليج فهناك مؤشرات متنوعة مهدت لقدوم عام 2022م، وأهمها النظرة المتفائلة التي تفتح نافذة الأمل بعد انقشاع غبار سنوات عجاف، وبدأ هذا التفاؤل بعد انعقاد القمة الخليجية الحادية والأربعين بمدينة العلا السعودية في الخامس من يناير عام 2021م، التي وضعت خارطة طريق لترتيب البيت الخليجي برؤية خليجية، وإنهاء فترة عارضة في تاريخ دول المجلس كانت قد شهدت اختلافات مؤقتة لكن الحمد لله بفضل حكمة القيادة تم تجاوزها، والانطلاق إلى الأمام برؤية متعددة الأهداف تمثلت في إجراء مصالحة خليجية شاملة والبناء عليها لتأمين المنطقة من حالة السيولة التي يمر بها الشرق الأوسط، وملء الفراغ الذي يلوح في الأفق، وسد الثغرات التي تسعى للتسلل منها قوى إقليمية ذات أجندات خاصة تريد أن تتخذ من دول المجلس ساحة لتنفيذ مخططاتها، وبعد هذه التوطئة التي أسست لها قمة العلا بدأت دول مجلس التعاون تتحرك نحو التلاحم على كافة المستويات بما يصب في مصلحة الشعوب، فبعد الدعوة لإرساء أسس استقرار المنطقة والنأي بها عن الصراعات وتحصينها من الأمواج العاتية التي أرادت أن ترتطم بالسفينة الخليجية وأجاد قادتها بتحصينها، ثم بدأت ترجمة حالة الوفاق مع الزيارات المتبادلة لقادة دول المجلس، ولعلنا نذكر منها زيارة جلالة السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان إلى المملكة في يوليو الماضي واستقبله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في نيوم، ثم جاءت جولة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى الدول الخليجية الخمس والتي بدأت بسلطنة عمان في السادس من ديسمبر الماضي وكان من ثمارها الاقتصادية ما يعزز التعاون الذي يخدم الشعوب، وتمثل في افتتاح الطريق والمنفذ البري الذي يربط المملكة بالسلطنة بمسافة تتجاوز 564 كيلومترًا بتكلفة مليار و907 ملايين و570 ألف ريال لخدمة العبور البري بين البلدين واختصار المسافة بينهما بحوالي 800 كيلو مترًا ومن ثم زيادة التبادل التجاري والاستثمارات بين البلدين الشقيقين الجارين، وفتح الباب واسعًا أمام حركة البضائع بين المملكة والسلطنة وصولًا إلى الموانئ العمانية ،وما هذا المشروع إلا غيضًا من فيض في مسيرة التعاون البناء الذي يصب في الوحدة الخليجية والذي يقود بمشيئة الله إلى الاتحاد الخليجي المنشود الذي اقترب، حيث أسفرت زيارة سمو ولي العهد لبقية دول الخليج عن  نتائج مماثلة وتشكيل مجالس مشتركة لتفعيل العلاقات الثنائية والجماعية الخليجية.

ثم جاءت القمة الخليجية الثانية والأربعين التي انعقدت بالرياض في الرابع عشر من ديسمبر الماضي، لتؤكد على رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وتترجم لما أقرته قمة العلا واستكمال إعادة البناء الخليجي، فكانت مخرجات هذه القمة متجانسة مع متطلبات المرحلة ومواكبة لخطط التنمية الخليجية، ومسايرة للتعاون والتكامل الذي ينشده القادة لخدمة الشعوب وزيادة المكتسبات التي بدأت قبل أكثر من 40 عامًا مع تأسيس مجلس التعاون لدول الخليج.  

يتبقى القول، بعد قمتي العلا والرياض عامي 2021م، لقد أصبحت الطريق الخليجية ممهدة أمام قفزات من التعاون البناء، وتوافق المواقف الخليجية والتنسيق تجاه القضايا الإقليمية والدولية، ونضج في السياسات الخارجية يقودها زعماء المرحلة الراهنة لاستكمال مسيرة جيل المؤسسين لمجلس التعاون، فقد جاءت مخرجات قمتي الخليج في عام واحد (2021م) متجاوبة مع التحديات التي تواجه المنطقة في الوقت الحاضر والمستقبل برؤية طموحة شابة واعية وحكيمة لزعماء دول المجلس، رؤية واقعية تدرك التحديات والمخاطر وتتعامل معها بعقل وروية وليس عنتريات شعاراتية، وتتمثل هذه الرؤية في تأمين المنطقة من المخاطر وفي مقدمتها البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، والخطر الحوثي الجاثم على اليمن وضرورة إنهاء الانقلاب الحوثي وعودة الشرعية واحترام حقوق وخيارات الشعب اليمني والقرارات الدولية، وقضية استقرار الخليج بعد المتغيرات في موازين القوى الدولية، وتبدل التحالفات التي سادت المنطقة منذ بدايات سبعينيات القرن العشرين، وأيضًا مؤشرات بزوغ عصر جديد للنظام الدولي غير المعتاد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ولقد واكب ذلك متغيرات سوق الطاقة العالمي وخططت دول المجلس للتعامل مع هذه المتغيرات بخطط موازية وبرامج تتيح تنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الاقتصادية، مع إدراك تطور الثقافة المجتمعية في الخليج واحتياج الشباب  الذين هم أكثرية شعوب دول مجلس التعاون، إلى حياة عصرية تتفاعل فيها التطورات مع الثوابت لإنتاج ثقافة محلية متجددة  تناسب معطيات العصر بروح وتقاليد المنطقة لتتفاعل وتتعايش مع العالم المعاصر بدون انغلاق وتشرنق، بل بروح التسامح والتعامل مع الآخر.

في دول مجلس التعاون الخليجي ننظر إلى عام 2022م، على أنه عام جني الثمار ما بعد مرحلة الوفاق والاتفاق بعد قمتي العلا والرياض، عام الانطلاق إلى آفاق أرحب، وتعاون أكثر فائدة وخطوات  متسارعة نحو تكامل خليجي يقود إلى الاتحاد المنشود، تكون مرتكزاته تنمية حقيقية واستقرارًا في الداخل وسلامًا في الخارج، هذا السلام المنشود ترسيه قوة خليجية موحدة مدركة للتحديات قادرة على التعامل مع إدارة الأزمات بمفهوم استراتيجي وتسليح نوعي يراعي متطلبات التفوق العددي والنوعي، قائم على التكنولوجيا وتقنيات العصر، مع الدعوة للسلام ، وأن تتعايش إيران مع جيرانها وفق مبدأ الجوار والمصالح، والتفاهم مع المجتمع الدولي الداعي لإخلاء المنطقة من أسلحة الدمار الشامل والابتعاد عن السلاح النووي الذي ليس سلاحًا للحروب أو الهجوم على الدول، وضرورة الوصول إلى اتفاق يحفظ للمنطقة أمنها واستقرارها، وكذلك نأمل ونعمل لتبتعد منطقة الخليج عن العسكرة والتحالفات والاستقطابات التي تجدد الحرب الباردة ، وأن تتفرغ المنطقة للعمل والبناء.

مقالات لنفس الكاتب