array(1) { [0]=> object(stdClass)#11873 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 170

جامعة المؤسس الأولى عربيًا في 3 تصنيفات ومن بين 101 و150 عالميًا

الثلاثاء، 01 شباط/فبراير 2022

تحميل    ملف الدراسة

يعد التعليم المحرك الأساسي في تطور الأمم، والمعيار الأهم في ارتقاء الدول، وتمثل الجامعات منارات للإشعاع الفكري والحضاري لنشر العلوم والمهارات  في شتى مجالات المعرفة، ويساهم التعليم  عالي الجودة في الارتقاء بالمجتمع، وجعله قادراً على تحقيق التنمية الاقتصادية والمجتمعية، ومن هذا المنطلق؛ فإن جامعة الملك عبد العزيز لم تأل جهداً في تحقيق التميز والريادة في كافة أنشطتها الأكاديمية والبحثية والابتكارية والمجتمعية، بما يلبي ويحقق رؤية المملكة 2030م، والتي تستهدف أن تصبـح خمـس جامعـات سعودية على الأقـل مـن أفضـل 200 جامعـة دوليـة بحلـول عـام 1452هــ (2030م). 

من هذا المنطلق؛ يتناول المقال واقع نظام إدارة الجودة في مؤسسات التعليم العالي السعودية والجهود المبذولة للحصول على الاعتمادات المؤسسية والأكاديمية، وسيتم تناول ما تبذله جامعة الملك عبد العزيز من خلال خططها الاستراتيجية التنموية نحو تعزيز ميزتها التنافسية؛ لتكون ضمن الجامعات العالمية المرموقة، وما تنتهجه الجامعة من خطوات ثابتة في تحقيق معايير الجودة والاعتمادات الوطنية والدولية.

ويتناول المقال في محوره الأول واقع نظام إدارة الجودة والاعتماد في الجامعات السعودية وفقاً للمعايير العالمية، لبيان متطلبات بناء ميزة تنافسية للجامعات السعودية في مجالات: التعليم والتعلم، والأداء البحثي، وخدمة المجتمع. وأهمية التصنيفات الدولية والوطنية للجامعات السعودية. وكذلك يستعرض المحور الثاني إدارة الجودة كميزة تنافسية مستدامة في جامعة الملك عبد العزيز، لبيان الاعتمادات المؤسسية والمهنية والبرامجية بالجامعة، والجهات المانحة للاعتمادات الدولية، والتصنيفات الدولية للجامعة على المستويين العربي والعالمي، ومشاريع الجامعة للحفاظ على إنجازاتها في مجال الجودة والاعتماد الأكاديمي، وما يتطلبه ذلك من جهود مبذولة في مجالات تهيئة البيئة الأكاديمية والتعليمية المتميزة، والبحث والابتكار ونقل المعرفة، والشراكات والتعاون الدولي، وتنمية المجتمع، والتطوير والتغيير.

المحور الأول: واقع نظام إدارة الجودة والاعتماد في الجامعات السعودية وفقاً للمعايير العالمية:

أصبح مفهوم الجودة في مؤسسات التعليم الجامعي من أهم المفاهيم الإدارية الحديثة المتبعة لاستيفاء مقومات البيئة التنافسية، باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لنموذج الإدارة الناجحة، التي تهدف إلى مسايرة المتغيرات العالمية والإقليمية والوطنية ومحاولة التكيف معها، في ظل ما يموج به العالم من تحديات معقدة بالغة التأثير في جودة التعليم، لذلك كان لزامًا على الجامعات السعودية وضع فلسفة جديدة لتطوير التعليم، تهدف إلى إدخال مفهوم الجودة الشاملة وإعادة النظر في النظام التعليمي برمته، وتكييفه ليتوافق مع عصر يتسم  بالتسارع في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتأثيرها على العملية التعليمية، وما ترتب على ذلك من زيادة التنافسية بين المؤسسات التعليمية. ومن هنا أصبح الهدف الأكبر للنظم التعليمية الجامعية ليس تقديم تعليم لكل مواطن فحسب؛ بل تأكيد تحقيق أداء عال في العملية التعليمية، من خلال الترابط والتكامل بين القائمين بالتدريس، والإداريين، والطلاب للعمل في نسق منظومي جماعي.

ترتكز مبادئ الجودة في المؤسسة التعليمية، كمنظومة متكاملة شاملة على كل مكوناتها وأبعادها ومجالاتها، ومنها: مراقبة مستمرة لمدخلات وعمليات ومخرجات المؤسسة، ومستوى الجودة الذي حققته أو الذي تعمل على تحقيقه مقارنة بالمستويات الوطنية أو الإقليمية أو الدولية، وتعرف احتياجات المستفيدين (الطلاب) والسعي لتحقيقها، والتركيز على العمل الجماعي، واتخاذ القرارات بصورة موضوعية بناءً على الحقائق، وتمكين العاملين وحفزهم على تحمل المسؤولية، ومنحهم الثقة لأداء العمل على النحو الأمثل.

وللوصول إلى الجودة التعليمية، كان لزامًا توفير العناصر الأساسية اللازمة لتحقيق تلك الجودة، والتي تتمثل في: جودة العملية التعليمية بما تشمله من جوانب ثلاثة؛ وهي: عضو هيئة التدريس، والطالب، والبرنامج الأكاديمي. ويتطلب ذلك الوقوف على مستوى جودة طرق التدريس، وجودة البحوث العلمية، وجودة خدمة المجتمع وتنمية البيئة. وتشير الجودة في العملية التعليمية إلى مجموعة من المعايير والإجراءات، التي يهدف تنفيذها إلى التحسين المستمر في المخرج التعليمي، الذي يلبي التطلعات الاستراتيجية داخل المؤسسات التعليمية وخارجها، وتشير كذلك إلى القيم، والمعلومات، والخصائص المتوقعة في هذا المخرج، وفي العمليات والأنشطة التي تتحقق من خلالها جودة العملية التعليمية، وفق أسس علمية تواكب المعايير العالمية.

كما تتطلب جودة العملية التعليمية تأهيل الطالب صحيًا وعمليًا وثقافيًا ونفسيًا؛ ليكون قادرًا على الفهم والاستيعاب، والتفاعل مع أعضاء الهيئة التدريسية، وكذلك إعداد وتأهيل أعضاء هيئة التدريس ليكونوا على قدر كبير من المهارة، لتلبية احتياجات الطلاب، كما يستلزم جودة البرامج التعليمية، والخطط الدراسية، وطرق التدريس، ومراعاة أصالتها من حيث: محتواها وأساليبها ومدى شمولها وعمقها ومرونتها، واستيعاب متغيرات وتطورات الثورة المعرفية في عصر الاتصالات، ومدى إسهامها في تكوين وصقل شخصية الطالب، وجودة البحوث العلمية وقابليتها للتنفيذ لإفادة المجتمع، ووضع برامج مجتمعية تثري العمل المجتمعي، وتساهم في تنمية البيئة. علاوة على ذلك؛ فإنه يلزم وضع نظام للمتابعة والمحاسبة والتقويم، لتحقيق أفضل معدلات أداء للمؤسسة التعليمية.

لقد حرصت وزارة التعليم بالمملكة، من خلال خططها الاستراتيجية المتتابعة، على التحول من منحى نشر التعليم وإتاحته للجميع إلى التجويد والتركيز على التطوير النوعي، فتاريخ التعليم في المملكة يمكن تقسيمه إلى ثلاث مراحل: المرحلة الأولى: هي مرحلة تعزيز قناعة المجتمع بالتعليم وبخاصة تعليم المرأة وبناء السياسات والنظام التعليمي. وركزت المرحلة الثانية على نشر التعليم والتوسع فيه كميًا مع مساواة فرص التعليم للجنسين، والسعي لمحو الأمية. أما المرحلة الثالثة، وهي الأحدث، فتمركزت أهدافها حول تحقيق الجودة، ورفع مستويات تحصيل الطلاب والطالبات وفق معايير عالمية. وهذه المرحلة أكدت عليها رؤية المملكة 2030 وبرامجها الوطنية الطموحة نحو التحول والتغير إلى المجتمع المعرفي، القائم على الثقافة الواسعة والمعلومات الكبيرة.  وقد حرصت وزارة التعليم على تفعيل توجهات الرؤية الوطنية للمملكة 2030م من خلال تعزيز وتطوير ودعم المؤسسات التعليمية والطلاب والطالبات بجميع المراحل التعليمية، وأيضًا تقديم جميع الخدمات للطلاب، لتشجيعهم وتحفيزهم.  

لقد أصبحت الجودة والاعتماد الأكاديمي اتجاهاً عالمياً، نظراً للارتباط الوثيق بين نظام الاعتماد الأكاديمي ونظام الجودة في التعليم الجامعي، حيث يُعد الاعتماد الأكاديمي مقياساً للجودة، ومن ثم؛ فإن المؤسسة المعتمدة أو المعترف بها هي تلك التي تتوافر لديها متطلبات الجودة  وتعد السعودية من أوائل الدول التي تعمل في هذا الاتجاه، من خلال قيام  غالبية الجامعات الحكومية بإدخال أنظمة ضمان الجودة، بالتنسيق والاتفاق مع مؤسسات دولية لاعتماد برامج في بعض المجالات المهنية الرئيسة كالبرامج الهندسية والحاسوبية، كما قامت بعض الجامعات بإنشاء مراكز ضمان الجودة، ثم تطورت هذه المراكز لتصبح عمادة الجودة والاعتماد الأكاديمي، كما في جامعة الملك عبد العزيز ، وحديثًا تبنت المملكة عملية تطوير شاملة لتنظيم التعليم الجامعي، من خلال تنفيذ مشروع المركز الوطني للقياس والتقويم، وإنشاء المركز الوطني للتقويم والاعتماد الأكاديمي،  الذى استهدف إعداد معايير ومحكات للتقويم والاعتماد الأكاديمي. وتتولى الهيئة مهمة ضمان الجودة وأنظمة الاعتماد الخاصة بمؤسسات التعليم العالي كافة باستثناء العسكرية، من خلال وضع المعايير، والمقاييس، والإجراءات الخاصة بالاعتماد الأكاديمي، وضمان الجودة في مؤسسات التعليم الجامعي، ومراجعة وتقويم أداء المؤسسات القائمة أو الجديدة، والاعتماد بشقيه: المؤسسي والبرامجي. وفي سبيلها لتحقيق تلك المهمة، أعدت الهيئة دليلاً يتكون من ثلاثة أجزاء، ليساعد مؤسسات التعليم ما بعد الثانوي على استحداث إجراءات تضمن جودتها الداخلية، وتهيئتها للتقويم الخارجي الذي سوف تقوم به الهيئة، للتأكد من وصول هذه المؤسسات لأداء عالي المستوى. ويهدف الجزء الأول من هذا الدليل إلى تقديم نظرة عامة لنظام توكيد الجودة والاعتماد الأكاديمي، ويركز الجزء الثاني على إجراءات توكيد الجودة الداخلية، بدءًا من تقديم النصح حول كيفية إنشاء أنظمة لتأكيد معايير الجودة الداخلية للجامعة، وانتهاءً بتطوير الأنشطة داخل المؤسسات التعليمية. أما الجزء الثالث فهو يوفر تفصيلاً دقيقًا للمتطلبات والتحضيرات الواجب القيام بها، للاستعداد للمراجعات الخارجية. بالإضافة إلى عدد من الوثائق التي أُعدت كأدلة مهمة للتحسين المستمر في الجودة. وبعد حصول الجامعة على الاعتماد الأكاديمي غير المقيد، فإن الهيئة تقوم بإعادة النظر كل سبع سنوات في كل من اعتماد المؤسسات التعليمية القائمة حديثًا والموجودة مسبقًا، واعتماد البرامج التعليمية المقدمة من قبل هذه المؤسسات. ولقد بدأ عدد من المؤسسات التعليمية القائمة حاليًا بإشراك عدد من الوكالات العالمية المعنية بالاعتماد الأكاديمي في تقويم برامجها التعليمية. ورغم ذلك تحرص الهيئة على إعادة النظر في تلك البرامج.

وتعتمد المؤسسات الجامعية في المملكة؛ في تطبيق وتفعيل مؤشرات جودة الأداء؛ على عدة أساليب، منها: أسلوب التقويم الذاتي، وأسلوب التقويم الخارجي، وأسلوب المقارنات المرجعية، وأسلوب تقويم الأقران، وأسلوب الجودة الشاملة، وأسلوب الاعتماد الأكاديمي. ويتم ذلك من خلال ثلاث مراحل رئيسة، هي: المرحلة الأولى: وتعنى بنشر ثـقافـة الجـودة بين عناصر المؤسسة التعليمية من خلال عقد النـدوات وورش العمل والحلقــات النقاشية، وتحديد الآليات ووضع السياسات والإجراءات اللازمة لتنفيذ عمليات ضمان الجودة التعليمية، ومتابعة إنشاء قاعدة بيانات متكاملة لكل أوجه العمل، بهدف تحديد المرتكزات الأساسية في التطبيق العملي. وتركز المرحلة الثانية على القيام بالفعاليات والتطبيقات التي تؤدي إلى ضمان الجودة على المستوى الأكاديمي، وذلك عن طريق تصميم النماذج الخاصة بتوصيـف البـرامج والمقررات الأكاديمية للمرحلـة الجامعية الأولية والعليا بالكليــات، وتصميم الاستبيانات التي تساعد على متابعة العملية التعليمية والخدمات الجامعية، وتعـرف المعاييـر الأكاديمية والعلامات المرجعية الخاصة بالبرامج الأكاديميـة.  وفي المرحلة الثالثة، يتم متابعة الخطط التنفيذيــة لبرامج ضمان جودة الأداء الجامعي، والقيام بأعمال الرقابة الداخلية للجـودة، ورصد تنفيذ آليـات ضمان الجـودة، ومتابعـة تقويــم وتطويـر العملية التعليمية، والسعي للحصول على طلب الاعتماد الأكاديمي المؤسسي والبرامجي من الهيئات المحلية والعالمية.

كما حرصت العديد من الجامعات السعودية على إنشاء وتوثيق وتنفيذ أسس ومبادئ نظم إدارة الجودة (ISO 9001)، وتعمل الجامعات باستمرار على تحسين فعاليته وفقًا لمتطلبات الأيزو. وترتكز نظم إدارة الجودة على ثمانية مبادئ أساسية، وهي: العميل؛ وهو بؤرة الاهتمام، والقيادة وإشراك العاملين في المنشأة، ومنهجية العمليات، والإدارة بمنهجية المنظومات، والتحسين المستمر، واتخاذ القرار بناءً على حقائق، والشراكة المربحة. ويتم تطبيق متطلبات نظام الأيزو في الجامعة من خلال عدة مراحل، هي: مرحلة التقييم (تحليل الفجوة)، ومرحلة التدريب والتوعية بالنظام، ومرحلة توثيق وتصميم نظام الجودة، ومرحلة التطبيق، ومرحلة المراجعة والتدقيق، ومرحلة المراجعة والتقييم النهائي، وبعد ذلك تحصل الجامعة التي تخطت تلك المراحل بنجاح على شهادة الأيزو من معهد المواصفات البريطانيBSI  .

ولقد كان للاعتماد الأكاديمي وفق أنظمة الجودة أثر عظيم في جودة مخرجات العملية التعليمية، فهي لها دور كبير في زيادة قدرة المؤسسة التعليمية على التميز وتحسين سمعتها على المستوى الوطني والإقليمي والدولي، كما ترفع مستوى القدرة التنافسية لخريجي الجامعة، وتوفر بيئة أكاديمية ونفسية واجتماعية داعمة للإبداع والتميز والابتكار، وتساعد على إيجاد ارتباط مؤسسي بين القطاعين العام والخاص من جهة؛ وبين مؤسسات التعليم العالي من جهة أخرى، علاوة على تحسين نوعية وكفاءة التعليم الجامعي ومواءمته لمتطلبات المجتمع.

أولاً: المتطلبات اللازمة لبناء ميزة تنافسية للجامعات السعودية

تنبع الميزة التنافسية في التعليم الجامعي من قدرة الجامعة على استثمار مواردها المادية والبشرية والتنظيمية لتمييز نفسها عن أقرانها ومنافسيها من الجامعات، وتحقق لنفسها التفوق والتميز عليهم من خلال مجموعة من المهارات، والتكنولوجيا، والموارد، والقدرات التي تستطيع ادارة الجامعة استثمارها لخلق قيم ومنافع للمستفيدين أعلى مما يحققه المنافسين، والسرعة في التجديد؛ بحيث يصعب تقليدها، وتأكيد حالة من التميز والاختلاف فيما بين الجامعة ومنافسيها.  ويقدم مفهوم نظام ضمان الجودة والاعتماد وسيلة حيوية نحو بناء مرتكزات أساسية للقدرة التنافسية للمؤسسة التعليمية؛ لذلك فقد بات من الضروري أن تطبق الجامعات السعودية مرتكزات هذا النظام ومحدداته، لتتمكن من إيجاد القيمة المضافة لعناصر النظم التعليمية ببرامجها الأكاديمية، هيئاتها التدريسية وطلابها. ومن ثم؛ تتحدد المتطلبات اللازمة لبناء ميزة تنافسية للجامعات في وظائف الجامعة الثلاث الأساسية وهي: التعليم والتعلم، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع وتنمية البيئة.

أ) تميز التعليم والتعلم.

تُعد المخرجات التعليمية المتميزة أحد السمات المهمة لتميز الجامعات، بحيث يكون الخريج قادرًا على القيام بدوره ومهامه الوظيفية في العمل، ويمكن تحقيق ميزة تنافسية للجامعات السعودية في التعليم والتعلم من خلال تميز التدريس الجامعي، والذي يُعد من أهم مداخل تحقيق الميزة التنافسية، من خلال أعضاء هيئة التدريس المتميزين أكاديمياً، ومهنياً، وبحثياً. بالإضافة إلى تميز الطالب، وتميز المقررات الجامعية والتأهيل العلمي والثقافي، وتميز البرامج التعليمية.

ب) تميز الأداء البحثي.

يًعد التميز في الأداء البحثي من أهم المتطلبات اللازمة لبناء ميزة تنافسية للجامعات السعودية، الذي يكون له التأثير الأكبر في التصنيفات العالمية للجامعات، وبناء سمعتها الدولية، حيث يُعد ذلك مؤشران مهمان لتحقيق الميزة التنافسية للجامعات التي تساهم في حل مشكلات المجتمع وتطوير قطاعاته. كما يكون للبحوث العلمية بعد استراتيجي آخر وهو؛ أن الاستثمار في البحوث يؤدي إلى ابتكار منتجات جديدة ذات قيمة مضافة، وبالتالي تحقيق التنمية الاقتصادية للمجتمع. ويتم تحقيق ذلك من خلال تدريب الباحثين على النشر العلمي، ووضع القواعد اللازمة لجعل النشر العلمي شرطًا للحصول على درجات الماجستير والدكتوراه والترقيات العلمية، والتشجيع على البحوث العلمية وتخصيص الميزانيات اللازمة لها والكوادر القادرة على الإشراف عليها.

ج) تميز خدمة المجتمع وتنمية البيئة.

 تعد الخدمة المجتمعية للجامعات مدخلاً مهماً لتحقيق ميزة تنافسية، ومن أهم مجالات تحقيق تميز الخدمة المجتمعية للبحوث العلمية التطبيقية التي تقوم على تحديد وحل مشكلات المجتمع، والتعاون مع مؤسسات الإنتاج بفتح قنوات الاتصال بينهما، وتوثيق العلاقة من خلال إنشاء جهاز فني يشترك فيه لجنة ممثلة عن الجامعة ومؤسسات الإنتاج، والتعليم المستمر القائم على المعرفة، والخدمات الاستشارية لحل مشكلة محددة، أو نقل التقنية وتطويعها للمجتمع، أو بتطوير الإنتاج وتسويقه، والتطوير المستمر للأداء الاقتصادي والإداري.

ويتطلب استيفاء عناصر تحقيق الميزة التنافسية في الجامعات اتباع الاتجاهات الحديثة للإدارة، وتشمل إدارة الجودة الشاملة، وإدارة عمليات الاعتماد الأكاديمي، والإدارة الاستراتيجية، والتخطيط الاستراتيجي، وإعادة هندسة العمليات الإدارية، وإدارة الأزمات، والحوكمة، والإدارة الإلكترونية.

 

ثانيًا: أهمية التصنيفات الدولية والوطنية للجامعات السعودية

يهدف تصنيف الجامعات عالميًا إلى ترتيب الجامعات من حيث جودة التعليم، والمستوى الأكاديمي، ومستوى البحث العلمي. ويعتمد ذلك على مجموعة ثوابت حسب نوع التصنيف، ومن تلك المعايير: السمعة الأكاديمية، ومعدلات التخرج، والاستشهادات البحثية، والأوراق المنشورة، وعالمية أعضاء هيئة التدريس والطلاب، ونسبة الطلاب إلى أعضاء هيئة التدريس، والفائزون بالجوائز، والتمويل المقدم للطلاب، والتدويل، وتوظيف الخريجين، والسمعة العلمية، وغيرها من المعايير. ومع ذلك، لا يوجد تصنيف يشمل جميع المعايير المذكورة.

وتلعب التصنيفات الجامعية العالمية دورًا مهمًا في تصميم السياسات الوطنية للتعليم الجامعي على المدى البعيد، فهي تؤثر بشكل مباشر في الخطط الاستراتيجية لمؤسسات التعليم الجامعي، وسياساتها المؤسسية لبناء اقتصاد معرفي أكثر تقدمًا. وتتمثل أهمية التعرف على ترتيب الجامعات عالميًا في إثراء البحث العلمي، حيث يعمل التصنيف العالمي على زيادة تنافسية الجامعات في نشر المزيد من البحوث العلمية والعناية بجودتها، واعتماد أساليب حديثة في إنتاج مناهج أكاديمية تواكب التطورات العصرية، وفتح المجال أمام الطلاب الدوليين لاختيار أفضل جامعات العالم للدراسة بها. علاوة على أهمية التصنيفات العالمية بالنسبة لسوق العمل على المستوى الدولي، حيث تسعى الشركات والمؤسسات العالمية إلى جذب الكفاءات من خريجي الجامعات ذات التصنيف العالي.

وتعنى العديد من المؤسسات الأكاديمية العالمية بتصنيف الجامعات حول العالم، وأصبح العديد من تلك التصنيفات معتمدة من مؤسسات أكاديمية متعددة حول العالم. ومن أشهر تلك التصنيفات تصنيف التايمز البريطاني THE، وتصنيف شنغهاي" Shanghai Ranking ، وتصنيف كيو أس QS. ويعتمد تصنيف التايمز البريطاني على ثلاثة عشر مؤشرًا للأداء المؤسسي، شملت خمسة مجالات، هي: التدريس (بيئة التعلم) ويمثل 25%؛ والبحوث (الحجم والدخل والسمعة) ويمثل 30%؛ والاستشهادات (تأثير البحث) ويمثل 30%؛ والنظرة الدولية (أعضاء هيئة تدريس، طلاب وبحث) ويمثل 7.5%؛ ودخل الصناعة (نقل المعرفة) ويمثل 7.5%.

ويعد تصنيف شنغهاي  من بين التصنيفات العالمية التي تعتمد على معايير ومؤشرات مختلفة، حيث تُعطي كل جامعة معدلاً (أو درجة) يرتبها ضمن أفضل 500 جامعة حول العالم، وهو معدل يعتمد على جودة التعليم، ويشمل: الخريجين الفائزين بجائزة نوبل أو جوائز فيلد للرياضيات (10%)، ونوعية أعضاء هيئة التدريس: ونسب الفائزين منهم بجائزة نوبل، أو جوائز فيلد للرياضيات (20%)، وكثرة الرجوع أو الاستشهاد بأبحاثهم (20%)، ومخرجات البحث العلمي: الأبحاث المنشورة في أفضل مجلات الطبيعة والعلوم (20%)، والأبحاث المذكورة في كشاف العلوم الاجتماعية والكشاف المرجعي للعلوم الموسع (20%)، وحجم الجامعة: أداء الجامعة بالنسبة لحجمها (10%). ويرتب هذا التصنيف فقط أول (500) جامعة على مستوى العالم، حيث أنه التصنيف الأكثر اعتماداً على مستوى العالم.

ويصدر تصنيف كيو أس QS عن المؤسسة البريطانية سيموندس التي تأسست عام 1990م، ولها مكاتب رئيسة في كل من: لندن، وباريس، وسنغافورة، ومكاتب فرعية أخرى. وهي مؤسسة تعليمية مهنية بدأت في عام 2004م، وصدرت لها أول قائمة عام 2005م. واحتلت جامعة هارفارد المركز الأول للخمس السنوات الأولى، واستحوذت الجامعات الأمريكية والبريطانية على المراكز العشرة الأولى في القائمة. يهدف تصنيف كيو أس إلى تحديد الجامعات ذات المستويات التي ترقى من خلال أدائها لرسالتها في مجتمعاتها إلى بلوغ مستوى عالمي، لتكون ضمن أرقى الجامعات العالمية. وتصدر كيو اس QS تقريراً سنويًا تصنف فيه أكثر من 30 ألف جامعة حول العالم مرتبة حسب 10 مؤشرات مختلفة، هي: السمعة الأكاديمية (تحظى بـ 30٪ من النسبة المقدّرة)، والسمعة (20٪)، ونسبة أعضاء هيئة التدريس إلى الطلاب (15٪)، وانتشارها عبر شبكة البحث الدولية (10%)، ومعامل تأثير بالويب (5%)، ونسبة الموظفين الحاصلين على درجة الدكتوراه (5%)، واقتباسات لكل ورقة (5%)، والأوراق لكل كلية (5%)، ونسبة أعضاء هيئة التدريس الدوليين (2.5%)، ونسبة الطلاب الدوليين (2.5%).

المحور الثاني: إدارة الجودة كميزة تنافسية مستدامة في جامعة الملك عبد العزيز

لقد حرصت جامعة الملك عبد العزيز على تحقيق العالمية والاستدامة، وذلك من منطلق رؤيتها المستمدة من رؤية المملكة ٢٠٣٠، وتضمنت خطتها الاستراتيجية الثالثة "تعزيز" هدفها الثالث في أن تكون ضمن أفضل (١٠٠) جامعة عالمية، بتعزيز قدرتها لمواكبة واسـتيعاب التطـورات والتغيـرات المعرفية والتقنيـة العالمية المتسارعة، بتحديث منظومتها التعليميـة، وجــودة الأداء البحثــي، وترســيخ ثقافــة الإبداع والابتكار. وتتمتع جامعة الملك عبد العزيز وغيرها من جامعات المملكة بمؤهلات وكفاءات يتم الاعتماد عليها كمؤشرات للتصنيفات العالمية والإقليمية، مثل: مجال جودة التعليم، والبيئة التعليمية، والاعتماد الأكاديمي، والتوظيف، والبحوث، ومخرجات البحوث، ونقل المعرفة، والشراكات المجتمعية المستدامة، والنشاط الدولي بتبادل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس. على النحو الذي يحقق مستهدفات رؤية وزارة التعليم، لتفعيل دور الجامعات في ريادة التقدم وتحقيق التنمية المستدامة. وهو الأمر الذي يجعل العديد من الجامعات السعودية مؤهلة للحصول على مكانة متميزة عالميًا وإقليميًا ووطنيًا ضمن العديد من التصنيفات العالمية.

لقد ظهر واقع جديد يحتم ضرورة بناء معايير على المستوى الوطني والدولي من أجل ضمان جودة مخرجات مؤسسات التعليم العالي على جميع المستويات، والتطوير المستمر لها، وضمان الجودة في أقسامها وبرامجها العلمية، وفي أساليب قياس الأداء والإجراءات الإدارية فيها. وذلك نتيجة ما طرأ على عالمنا من أهمية المعرفة كموجه للنمو في سياق الاقتصاد العالمي، وثورة المعلومات والاتصالات، والتحولات الاجتماعية العالمية، وانتشار مؤسسات التعليم العالي الحكومية والخاصة، وما نتج عنها من ظاهرة التنافسية والانفتاح العالمي. لقد حتم ظهور هذا الواقع الجديد في مجال التعليم الجامعي ضرورة بناء معايير على المستوى الوطني والدولي، لضمان جودة مخرجات مؤسسات التعليم العالي، والتطوير المستمر لها، وضمان الجودة في أقسامها وبرامجها العلمية، وفي أساليب قياس الأداء والإجراءات الإدارية. واستجابة لذلك؛ تم إنشاء هيئة تقويم التعليم والتدريب، التي تتمتع بشخصية اعتبارية والاستقلال المالي والإداري، ليناط بها مهام وضع معايير ضمان جودة العملية التعليمة والممارسات على المستويات المؤسسية والمهنية والبرامجية. حيث تهدف هيئة تقويم التعليم والتدريب إلى تحقيق جودة برامج التعليم المستمر، والوصول بالجامعات إلى مستوى من الجودة يؤهلها للاعتماد والاعتراف الوطني والدولي، من خلال مجموعة من المعايير البرامجية والمؤسسية، للرؤية، والرسالة، والحوكمة، والقيادة، والإدارة، والتعليم والتعلم، والطلاب، وهيئة التدريس، والموظفين، والموارد المؤسسية، والبحث، والابتكار، والشراكة المجتمعية.

مثلت الجودة الأكاديمية عنصراً مهماً في الخطط الاستراتيجية لجامعة الملك عبد العزيز في العقدين الأخيرين، وهدفت الجامعة إلى تحقيق الجودة التعليمية والبحثية والمجتمعية في كل خدماتها، وتقليل الهدر وتحقيق كفاءة العمل باستمرار، ومواكبة التطورات المحلية والعالمية والتجارب الرائدة، والتحسين المستمر لمدخلاتها وعملياتها ومخرجاتها. وحققت الريادة محلياً وإقليمياً في تجربة الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة العملية التعليمية، وبذلت جهود حثيثة لتطبيق معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي فيها، وأثمرت عن حصول الجامعة على أكثر من ستين اعتماداً برامجياً ومهنياً على المستويين العربي والدولي.

لقد حرصت جامعة الملك عبد العزيز على مراعاة وتطبيق معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي، فأنشأت الجهات التنفيذية والوحدات الإدارية المختصة، وكان منها إدارة الاعتماد الأكاديمي تحت وكالة الجامعة للتطوير، ثم أنشئ مركز الجودة والاعتماد الأكاديمي، وعمادة الجودة والاعتماد الأكاديمي في عام 1438هـ. كما أنشأت اللجنة العليا للاعتماد الأكاديمي برئاسة معالي رئيس الجامعة، واللجنة الدائمة لمشرفي وحدات الجودة بالكليات والمعاهد بالجامعة لضمان مشاركة وتفعيل الجودة والاعتماد الأكاديمي في جميع المستويات الإدارية لمنظومة الجودة بالجامعةـ وربط جميع قطاعات الجامعة بتلك المنظومة، وتحقيق التكامل والتواصل المستمر بين الإدارة العليا بالجامعة وبين جميع قطاعات الجامعة المهتمة بالجودة والاعتماد الأكاديمي. وتمثلت رؤيتها في تحقيق الريادة في الجودة والاعتماد الأكاديمي وطنيًا ودولياً، ومن خلال رسالتها التي يشارك في تحقيقها جميع قطاعات الجامعة، والتي تتمثل في توجيه قطاعات الجامعة لتحقيق مخرجات لتعلم وخدمة المجتمع من خلال تطبيق منظومة متكاملة للجودة والاعتماد الأكاديمي.

ولضمان توحيد إجراءات ضمان الجودة في جميع قطاعات جامعة الملك عبد العزيز بنفس القدرة والكفاءة، فقد حرصت الجامعة على تصميم وإقرار نظام الجودة الداخلي للبرامج الأكاديمية (IQAS) Internal Quality Assurance System))، ويحتوي على جميع السياسات والإجراءات التي من شأنها ضبط وتنفيذ معايير وممارسات الجودة والاعتماد الأكاديمي في جميع قطاعات الجامعة. والذي يُعد مرجعًا إجرائيًا لكل منسوبي الجامعة فيما يتعلق بالجودة والاعتماد الأكاديمي. وتأكيداً لأهمية ضمان الجودة التعليمية وتجويد مخرجاتها؛ استحدثت الجامعة جائزة معالي رئيس الجامعة للتميز في الأداء الجامعي، وهي جائزة سنوية تهدف إلى حث وتشجيع جميع القطاعات في الجامعة على التنافس في تحسين ورفع جودة العلمية التعليمية، والتوعية والتحفيز ونشر ثقافة الجودة بشكل عام.

وتماشياً مع الثورة الرقمية والذكاء الاصطناعي، فقد قامت الجامعة بتوفير البنية التقنية اللازمة، التي تمكنها من ضمان جودة أنشطتها وقياس أداءها، وكان من أبرز الأنظمة التي تعمل على تقييم معايير وممارسات الجودة داخل الجامعة نظام "ضمان وتقويم جودة الأداء الجامعي (EQAUP-Plus) وهو نظام إلكتروني يمكن كافة قطاعات إدارة الجامعة من التقدم للاعتماد الأكاديمي الوطني والدولي لبرامجها، كما يمكن القطاعات من قياس جودة تطبيق ممارسات الجودة ومؤشرات الأداء التي تتبناها هيئة تقويم التعليم والتدريب. كما وفرت الجامعة نظام مستشار الجودة والاعتماد الأكاديمي الذكي (Chatbot) الذي يمكن المهتمين في مجال الجودة والاعتماد الأكاديمي من الحصول على إجابات عن استفساراتهم، ويهدف لبناء قاعدة معرفية للجودة والاعتماد الأكاديمي.

وفي ذات السياق، تقوم جامعة الملك عبد العزيز بتفعيل عدد من المبادرات تساهم في نشر ثقافة الجودة والاعتماد الأكاديمي، حيث تقيم فعاليات أسبوع الجودة سنويًا؛ بالتزامن مع اليوم العالمي للجودة؛ ويشمل محاضرات وورش عمل متخصصة متاحة لمنسوبي الجامعة والمجتمع، كما يتم تكريم الجهود المتميزة في مجال الجودة والاعتماد الأكاديمي بالجامعة، كما تقوم الجامعة بعقد رزنامة من البرامج التدريبية على مدار العام، تقدم من متخصصين في الجودة والاعتماد الأكاديمي.

ولترسيخ ثقافة الجودة في المجتمع الجامعي كممارسة لجميع أنشطتها التعليمية، والبحثية، وكذلك الخدمة المجتمعية، واستمرار لجهود الجامعة المتميزة للاستفادة من كفاءاتها في هذا المجال؛ فقد أطلقت مبادرة "فرسان الجودة للاستثمار الفعال للموارد البشرية" لتأهيل الكفاءات المتميزة للمساهمة في خطط الجامعة، لضمان جودة المنتجات والخدمات التعليمية والإدارية، وترسيخًا لثقافة العمل التطوعي بين منسوبي الجامعة، للمساهمة في نهضة الجامعة، ولإعلاء قيم الانتماء والولاء فيها ـ

أولا: الاعتمادات بجامعة الملك عبد العزيز

حرصت الجامعة على الانضمام إلى عضوية العديد من الهيئات الدولية المرموقة في مجال الجودة والاعتماد الأكاديمي، للاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في مجال الجودة والاعتماد الأكاديمي، وتبادل الخبرات حيث انضمت جامعة الملك عبد العزيز إلى عضوية المؤسسة الأوروبية لإدارة الجودة EFQM، وعضوية الشبكة الدولية لوكالة ضمان الجودة في التعليم العالي INQAAHE.

أ) الاعتماد المؤسسي والمهني والبرامجي

تكللت الجهود بحصول جامعة الملك عبد العزيز على الاعتماد المؤسسي في مايو 2015م من هيئة تقويم التعليم والتدريب. وتعمل الجامعة على تجديد هذا الاعتماد في عام 2022م. كما حرصت على اعتماد برامجها الأكاديمية أو المهنية، لضمان جودة مستوى الخدمات التعليمية المقدمة. ولم تكتف بالاعتماد الوطني، بل سعت العديد من قطاعات الجامعة للحصول على الاعتمادات الدولية، لتأكيد أنها تضاهي المؤسسات العالمية في تقديم الخدمات الأكاديمية أو المهنية لطلابها، من خلال رؤية الجامعة وخطتها الاستراتيجية الطموحة. وقد بلغت عدد البرامج الأكاديمية المعتمدة في جامعة الملك عبد العزيز (61) برنامجًا، وبلغ عدد البرامج المهنية المعتمدة برنامجين.  

ب) الجهات المانحة للاعتمادات الدولية التي تم الحصول عليها

تعددت الجهات المانحة للاعتمادات الدولية التي تم الحصول عليها، ويوضح الشكل التالي أسماء الجهات الدولية التي حصلت قطاعات جامعة الملك عبد العزيز على الاعتماد منها.

وفي أغسطس 2019م؛ حققت جامعة الملك عبد العزيز إنجازًا أكاديميًا جديدًا، بحصول كلية طب الأسنان فيها على الاعتماد لبرامجها الدراسية من هيئة الاعتماد الأمريكية كودا ( CODA ) المختصة بتقييم برامج كليات طب الأسنان، ويُعد ذلك أول برنامج دولي يتم اعتماده خارج الولايات المتحدة الأمريكية. وكان هذا الاعتماد تتويجًا للجهود التي بذلتها كلية طب الأسنان بجامعة الملك عبد العزيز في خدمة التعليم الطبي، حيث حرص القائمون عليها على الارتقاء ببرنامجها وطنياً وإقليمياً وعالمياً، من خلال أحدث النظم التقنية في كل المجالات التعليمية، والبحثية، والتشخيصية، والعلاجية.

وعلى المستوى الوطني؛ حرصت جامعة الملك عبد العزيز على اعتماد برامجها الأكاديمية من قبل المركز الوطني للتقويم والاعتماد الأكاديمي، الذي يعتمد معايير تقييم موضوعية تناظر المعايير المعمول بها في المؤسسات العالمية المانحة للاعتماد الدولي. وقد حصلت الجامعة على ثلاثة اعتمادات برامجية، لثلاثة برامج أكاديمية، في ثلاثة كليات مختلفة وهي: كلية الطب، وكلية طب الأسنان، وكلية العلوم الطبية التطبيقية، وفق الخطة الموضوعة من الجامعة بالاتفاق مع المركز الوطني، حيث نُفذ بروتوكول تعاون وتدريب لقطاعات الجامعة ككل؛ كأحد أهداف الجامعة؛ لرفع مستوى كفاءات منسوبيها، وزيادة الوعي بالاعتماد الأكاديمي.

كما وقعت الجامعة، في20 ربيع الأول 1443هـ، / 26 أكتوبر 2021م، اتفاقية تعاون مع هيئة تقويم التعليم والتدريب لاعتماد عدد (110) برنامج أكاديمي بالجامعة ما بين بكالوريوس، وماجستير، ودكتوراه، الأمر الذي يعد مشروعًا طموحًا يضع الجامعة في المرتبة الأولى وطنيًا من حيث عدد الاعتمادات الوطنية للبرامج الأكاديمية، بما يعزز مكانتها في الحفاظ على ريادتها في التصنيفات الوطنية، والإقليمية، والدولية.

ومنذ عام 2012م، وضعت جامعة الملك عبد العزيز التصنيف العالمي لبرامجها في بؤرة مستهدفاتها، لما لذلك من أثر إيجابي ينعكس على سمعة الجامعة والمملكة في الريادة العالمية في البحث والتعليم. ولذلك؛ حرصت الجامعة على تحقيق العالمية والاستدامة تماشيًا مع مستهدفات رؤية المملكة ٢٠٣٠، من خلال تحديث وتطويـر منظومتها التعليميـة، وجــودة الأداء البحثــي، وترســيخ ثقافــة الإبداع والابتكار. وقد شارك جميع الأكاديميين في جميع الكليات، والعمادات، والمراكز البحثية في تحديد الهدف الاستراتيجي الذي نص على أن تكون الجامعة ضمن أفضل ١٠٠ جامعة عالمية. لذلك دشنت جامعة الملك عبد العزيز مجموعة ورش عمل لشرح أهمية التصنيفات للجامعة، وأهميتها على المستوى الشخصي لكل منسوبي الجامعة.

وخلال السنوات العشر الماضية، ركزت جامعة الملك عبد العزيز جهودها في توفير الضوابط والإجراءات والمعايير اللازمة للتصنيفات العالمية، من خلال مسارات ثلاثة رئيسة: الأول؛ "مسار التميز" عبر بناء مجموعة متسقة ومتماسكة من قيم التميز يشترك فيها جميع المنسوبين، والثاني "مسار المشاركة" الذي اشتمل على شراكات بحثية وأكاديمية في مجال التعليم والدعم المالي مع منظمات خارجية وأفراد. والثالث "مسار التبسيط" لكافة الأمور المتعلقة بالجامعة، حيث ركزت الجامعة على تبسيط هيكلها التنظيمي، والعمليات والإجراءات الإدارية بها وحوكمتها، مما يتيح لمنسوبي الجامعة وطلابها إنجاز مهامهم بسهولة ويسر.

ثانيًا: التصنيفات الدولية لجامعة الملك عبد العزيز على المستويين العربي والعالمي

حرصت جامعة الملك عبد العزيز على دعم قدرتها التنافسيّة في: الأبحاث، والتطوير، ونقل التقنية، والابتكار، والتفاعل مع المجتمع بمؤسساته المختلفة. وفي سبيل تحقيق ذلك، اعتمدت الجامعة مجموعة من القيم التي تؤطر جميع أنشطتها التعليمية والبحثية والمجتمعية. فطورت الجامعة مبادراتها وأعمالها التنفيذية دون الإخلال بالقيم المؤسسية، وتطلب ذلك جهداً مضاعفاً في فترة زمنية وجيزة. مما ساعد على حصول الجامعة على مراكز متقدمة في التصنيفات العالمية، حيث حققت الترتيب الأول إقليمياً ووطنياً، والترتيب (109) عالميًا وذلك في عام 2021م، وفقًا لتصنيف كيو أس QS World Ranking العالمي. كما جاءت في الترتيب الأول إقليمياً ووطنياً، والترتيب (190) عالميًا وفقا لتصنيف Times Higher Education العالمي في عام 2021م، كما جاءت في الترتيب الأول إقليمياً ووطنياً، وتراوح ترتيبها بين (101-150) على مستوى الجامعات عالميًا وفقًا لتصنيف شنغهاي العالمي Shanghai Global Ranking في عام 2021م. كما هو موضح في الشكل التالي:

وتحرص جامعة الملك عبدالعزيز على الحفاظ على هذه المكانة المرموقة بين جامعات المملكة والوطن العربي والعالم، وذلك من خلال استدامة عمليات الجودة فيها،  بتحقيق عدة آليات منها الحوار المستمر، والتعاون بين مؤسسات التعليم وهيئات اعتماد الجودة والمنظمات، لترسيخ مفاهيم الجودة والاعتماد الأكاديمي، ونشر ثقافة الجودة والاعتماد الأكاديمي، وتحسين نظم جودة التعليم فيها،  والمساهمة في تطوير منظومة التعليم في المملكة بشكل عام، وتعزيز التعاون والعمل المنهجي بين الجامعات، وهيئة تقويم التعليم والتدريب، والهيئات الدولية، وإطلاق برامج لتعزيز البحث المشترك.

 

ثالثًا: استراتيجية جامعة الملك عبد العزيز للحفاظ على إنجازاتها في مجال الجودة والاعتماد الأكاديمي

أ) تهيئة البيئة الأكاديمية والتعليمية المتميزة

 انطلقت جامعة الملك عبد العزيز تطور برامجها الأكاديمية والتعليمية وتستكمل مرافقها ومنشآتها في سباق مع الزمن للقيام بواجبها الوطني في خدمة المجتمع ودعم الاقتصاد القائم على المعرفة من خلال التركيز على نواتج التعلم، مع الحفاظ على الجودة  والتميز لأكثر من خمسين عاماً، أصبحت خلالها جامعة المؤسس بفضل الله إحدى الجامعات الرائدة، ليس فقط على المستوى المحلي والإقليمي، بل إنها حققت مكانة عالمية جعلتها في مصاف الجامعات العالمية المرموقة بحمد الله، محققة بذلك رؤية الوطن ومستجيبة لتطلعات قيادته الرشيدة وأبنائه البررة.

إن التطوير عملية متواصلة لا تتوقف، لذا حرصت الجامعة بتوفيق من الله، ثم بدعم ولاة الأمر حفظهم الله، على الاستمرار في تحقيق التميز في شتى برامجها وخدماتها، واضعة نصب أعينها أهداف وبرامج رؤية المملكة 2030م، فخطت خطوات متسارعة في تطوير البرامج والتخصصات في الأقسام العلمية والكليات والمعاهد، والحصول على الاعتمادات الأكاديمية لبرامج البكالوريوس، أو الدراسات العليا، حرصًا على تجويد المخرجات التعليمية، كي تتوافق مع تطورات واحتياج سوق العمل. كما حرصت الجامعة على المتابعة المستمرة للعملية التعليمية، وقياس مخرجاتها، ليكون خريج الجامعة خريجاً منافساً، ويكون الخيار الأول لجهات التوظيف. وفي سبيل الارتقاء بمستوى الطلاب؛ فقد حرصت الجامعة على ابتعاث طلابها المتميزين إلى أفضل الجامعات العالمية لقضاء فصل دراسي أو أكثر، وإشراكهم في المنافسات والمعارض العالمية المتميزة، مثل: منافسة علماء نوبل الشباب. كذلك تطبق الجامعة -منذ ثلاث سنوات-اختبار نهاية البرنامج Exit Exam، الأمر الذي كان له أكبر الأثر في متابعة جودة نواتج العملية التعليمية في جميع البرامج الدراسية.

ولمواءمة مخرجات الجامعة مع احتياجات سوق العمل، فقد استحدثت الجامعة -منذ أكثر من أربع سنوات-"مركز مواءمة مخرجات الجامعة مع احتياجات سوق العمل" ويقوم المركز بالتنسيق مع جهات العمل، ورصد المهارات المطلوبة وتقديمها لطلبة الجامعة، ليكون خريجي الجامعة في صدارة المطلوبين في سوق العمل. وقد تم تحديد فترة (٦) أشهر -كحد أقصى-من تاريخ التخرج لحصول الخريج على فرصة عمل في مجال تخصصه. وقد حققت الكثير من كليات الجامعة هذا الشرط، بل أن طلبة بعض الكليات (مثل الكلية التطبيقية، وكلية الدراسات البحرية، وكلية السياحة، وكلية الهندسة) وقعوا عقود عمل قبل تخرجهم.

كما حرصت الجامعة على استقطاب الطلبة الدوليين من خارج المملكة، وذلك من خلال برنامجًا طموحًا -منذ عدة سنوات لاستقطاب الطلاب الدوليين، وقد رعت الجامعة هذا البرنامج؛ ولاسيما بعد صدور قرار مجلس الوزراء رقم (94) بتاريخ 29 / 3/ 1431 هــ، المتضمن الموافقة على ضوابط قبول طلاب المنح الدراسية لغير السعوديين في مؤسسات التعليم العالي في المملكة العربية السعودية ورعايتهم.

 

كما تسعى جامعة الملك عبد العزيز لمواكبة التغير الذي طرأ على التعليم العالي في القرن الواحد والعشرين والتحديات الكثيرة التي يمر بها مما زاد من ضرورة رفع جودة التعليم اعتماداً على المعايير الأكاديمية العالمية تحصيلاً وتدريباً. وفي سبيلها لتحقيق ذلك، حرصت الجامعة على دعم وتحفيز مبتعثيها للانخراط في أفضل الجامعات العالمية، حيث ابتعثت الجامعة مؤخراً (234) مبتعثًا إلى أفضل (50) جامعة عالمية، و (43) مبتعثًا إلى أفضل (100) جامعة عالمية، (335) مبتعثًا إلى أفضل (200) جامعة عالمية، بحسب تصنيف التايمز لعام 2021م، والذي يعد أحد أبرز قوائم تصنيفات الجامعات بشكل عام وأحد أهم مصادر الطلاب الدوليين لتقييم اختياراتهم الجامعية لكل من يرغب في الدراسة بالخارج. كما تتطلع الجامعة إلى جني ثمرات هذا الابتعاث والمتمثلة بخريجين مسلحين بالعلم والخبرة الكافية للمشاركة في بناء نهضة الوطن وحضارته.

كما يُعد برنامج الإشراف المشترك بجامعة الملك عبد العزيز برنامجاً فريداً من نوعه في الجامعات السعودية. وقد أنشئ خصيصاً لإتاحة الفرصة لمعيدات الجامعة اللواتي لا تسمح ظروفهن بالسفر لإكمال دراستهن العليا في الخارج. فكان هذا البرنامج الذي يعطيهن الفرصة للحصول على درجة الدكتوراه من عدد من الجامعات العالمية العريقة بنظام الإشراف المشترك، وهن في رحاب جامعة الملك عبد العزيز، وذلك دون الحاجة إلى سفرهن خارج الوطن كما هو الحال في الابتعاث. لذلك قامت الجامعة بتوقيع عقود مع عدد من الجامعات البريطانية التي يسمح نظامها بالإشراف المشترك.

 

كما عنيت جامعة الملك عبد العزيز بتطوير مستوى جودة أداء كافة منسوبيها من طلاب وأعضاء هيئة التدريس، تم إنشاء مركز تطوير التعليم الجامعي، الذي يتبنى مسؤولية الارتقاء بالمستوى التعليمي والتعلمي بالجامعة. ويُعد المركز أحد أهم ركائز عملية التطوير الأكاديمي، وذلك من خلال تنظيمه الأنشطة والملتقيات، وحلقات النقاش، التي تُعْنى بتجويد العملية التدريسية والبحثية والتعلمية لكل من طلاب الجامعة، وأعضاء هيئة التدريس، ومن في حكمهم من المحاضرين والمعيدين.

ب) البحث والابتكار ونقل التقنية

يُعد محور البحث والابتكار أحد الركائز الأساسية من أجل الوصول بالجامعة إلى التصنيف العالمي المتقدم، وتحقيق الرؤية المستقبلية للمملكة 2030م، وتحقيق الهدف الاستراتيجي للجامعة بأن تكون ضمن خمـس جامعـات سعودية مـن أفضـل 200 جامعـة دوليـة بحلـول عـام (1452هــ -2030م). ولقد اتجهت العديد من التصنيفات العالمية للجامعات إلى وضع معاييرها لتقييم الجامعات، وتحديد ترتيبها على المستوى الدولي، وتقييم حجم وجودة الإنتاج الفكري لهذه الجامعات. ومن ثم فإن هذا المحور، وبما يتضمنه من أهداف استراتيجية وتنفيذية ومبادرات، يسهم في دعم قدرة الجامعة التنافسيّة في الأبحاث والتطوير، ونقل التقنية والابتكار، والتفاعل مع المجتمع بمؤسساته المختلفة.

ويشكل محور البحث والابتكار ونقل التقنية دعامةً أساسيةً ضمن الخطط الاستراتيجية لجامعة الملك عبد العزيز، فالبحث والابتكار عملية ديناميكية بمستويات تطوير متعددة، ومستمرة، لمواءمة التوجّه العالمي لبناء اقتصادات قائمة على المعرفة، ونقل التقنية، بما يدعم توطين الصناعات السعودية. وتنفِّذ الجامعة تحت هذا المحور مبادرات ومشاريع وبرامج متعددة، تسعى إلى توجيه وتوظيف البحث العلمي لإنتاج بحوث تطبيقية، تخدم أغراض التنمية المستدامة، والقضايا المجتمعية المعاصرة، وفقًا لرؤية المملكة 2030م، وعلى نحو يعزز من الشراكات البحثية مع قطاع الأعمال، ويدعم المبتكرين والمطوّرين في شتى المجالات، ويسوق مخرجاتهم من خلال الشراكات الوطنية، والإقليمية، والدولية، مما يساهم في تنمية الأنشطة التجارية الاستثمارية.

ويتطلب ذلك تطوير بيئة داعمة لأنشطة البحث والابتكار وريادة الأعمال، من خلال الارتقاء بالإمكانات التجهيزية للبحث العلمي، وفقاً للمعايير القياسية، والاستثمار الأمثل لإمكانات المراكز البحثية، وتنمية مهارات البحث العلمي لأعضاء هيئة التدريس والباحثين، وتوفير الخدمات الإدارية والمالية الداعمة للبحث العلمي. كما يُعنى المحور باستحداث وتطوير برامج دراسات عليا متخصصة، توائم احتياجات سوق العمل، وتحقق مستهدفات رؤية المملكة 2030م.  ويساهم في تحقيق ذلك تنويع مصادر المنح والدعم لطلاب الدراسات العليا، وتعزيز كفاءة الاستثمار والإنفاق لبرامج الدراسات العليا، باستحداث شراكات محلية ودولية.

ولقد تكللت هذه الجهود بتضاعف المخرجات البحثية التي حققتها الجامعة خلال الفترة من: 2016-2021م، حيث بلغت بحوثها المنشورة في مجلات مصنفة (24860) بحثًا، نشر منها 52.6% بالمستوى Q1، و26.2% بالمستوى Q2، و15.8% بالمستوى Q3، و5.4% بالمستوى Q4. كما هو موضح في الشكل المقابل.

كما أحرزت الجامعة (362) براءة اختراع، وجاءت في المرتبة (33) على مستوى العالم ضمن قائمة أفضل مئة جامعة لتسجيل براءات الاختراع في العام 2020م. كما بلغ أعداد المخترعين في عام 2021م (155) مخترعًا، قدموا (187) اختراعًا، و(400) فكرة ابتكارية، بالإضافة إلى 250 براءة اختراع تحت التطوير.  كما هو موضح في الشكلين التاليين:

كما تُعدُّ المراكز البحثية أحد مقومات التقدم الحضاري والتقني، وذلك نتيجة ما تقدمه من منجزات ثقافية وعلمية، وما تنجزه من مشروعات استراتيجية للتقدم والتنمية، التي تُعد مخرجاتها مؤشرات دالة على منجزات بحثية مبتكرة. ومن هذا المنطلق؛ حرصت جامعة الملك عبد العزيز على إنشاء (27) مركزاً بحثيًا في مختلف المجالات، لتعمل على تطوير المسيرة العلمية والبحثية التي تدعم الأهداف التنموية لرؤية المملكة 2030م، وتسهم في بناء اقتصاد المعرفة، وتعزز توطين وتطوير التكنولوجيا لدعم الصناعة الوطنية. 

كما حرصت الجامعة على إصدار مجلات علمية متخصصة رصينة مصنفة في التخصصات التي تتميز فيها الجامعة، مثل: الرياضيات، والكيمياء، والطب، وأبحاث التغير المناخي، والهندسة، والاقتصاد الاسلامي، وغيرها. وأصبح بعضًا من هذه المجلات من المجلات المصنفة على مستوى العالم.

واستهدفت جامعة الملك عبد العزيز في خطتها الاستراتيجية الرابعة (2022 – 2025م) مواءمة مخرجاتها البحثية مع الأولويات الوطنية للبحث والابتكار التي أعلنتها وزارة التعليم وهي في مجالات: الحج والعمرة، والصحة العامة، والإنشاء والتعمير، وإنتاج وإدارة المياه، والطاقة المتجددة، والاستدامة البيئية والزراعة، والتعدين والنفط والغاز، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي.

وحرصت الجامعة على دعم البحث والابتكار من خلال توفير معامل عالية التجهيز، بمعايير تقنية عالمية، كما يسرت آليات الدعم التمويلي للمشروعات البحثية من مصادر تمويلية متعددة، لخلق بيئة بحثية تنافسية محفزة. كما أبرمت شراكات دولية فاعلة، للوصول إلى نواتج عالية الجودة لبحوث علمية تسفر عن براءات اختراع مبتكرة، وقد أسهم ذلك في تنشيط البحوث التي تضاعف أعدادها في العشر سنوات الأخيرة، واتضح ذلك من خلال المخرجات البحثية للجامعة، وزيادة أعداد طلاب الدراسات العليا بشكل كبير، وفتح برامج دراسات عليا جديدة، واستقطاب كفاءات وشراكات فاعلة لمجموعات بحثية أنجزت العديد من البحوث ذات العائد الداعم لرفعة الجامعة وخدمة الوطن، وقد ساهم في تحقيق هذه النهضة البحثية للجامعة طلاب الدراسات العليا، وأعضاء هيئة التدريس العائدين من البعثات.

 

ج) الشراكات والتعاون الدولي

عقدت الجامعة (83) اتفاقية لشراكات وتعاونيات خارجية، أسفرت عن (1806) منجزات في المجالات الطبية، والهندسية، والبيئية؛ والتطبيقية، والاقتصادية، والإنسانية. كما تم احتضان (400) شراكة لريادة الأعمال، باستثمارات بلغت مليوني ريال. وفي مجال الاستثمار؛ عقدت شركة وادي جدة للتقنية شراكات استثمارية لتطوير الاقتصاد المعرفي مع شركات للاتصالات والتقنية، والأبحاث والتصوير الجزيئي الطبية، والقرية الطبية. ولمزيد من الاهتمام ببراءات الاختراع، أنشأت الجامعة "مركز الاقتصاد المعرفي ونقل التقنية"، يعنى بالتنسيق مع القطاعات الصناعية لتحويل بعض هذه البراءات إلى منتجات صناعية. ويمكن توضيح الاتفاقيات والشراكات الدولية لجامعة الملك عبد العزيز في الشكل التالي:

 

وقد حققت الاتفاقيات والشراكات الدولية إنجازات متعددة وفقًا لأهداف مشاريعها، حيث تم تطوير العملية التعليمية، ونقل وتوطين التقنيات، وتدريب الطلاب والفنيين على أحدث التقنيات في شتى المجالات، بالإضافة إلى المشاريع البحثية المشتركة وما ساهمت فيه من نقل الخبرات المتبادلة، ونشر الأوراق العلمية، وتسجيل براءات الاختراع.

وقد تعددت منجزات الشراكات الدولية لجامعة الملك عبد العزيز، فكان منها: (115) شراكة في مجال نقل وتوطين التقنية، و (94) نشاطًا تفاعليًا من خلال ورش عمل واللقاءات العلمية، و(376) ورقة علمية، و(11) براءات اختراع، و(145) نشاطاً تطويرياً، و(1009) نشاطاً تدريبياً.

كما أنشأت الجامعة مركزاً بحثياً متميزاً في مجال الذكاء الاصطناعي بالتعاون مع جامعة اكسفورد البريطانية. واستقطبت العديد من الطلبة الدوليين المتميزين من (٨١) جنسية، شملت طلاب من: الصين، والهند، وماليزيا، وكوريا، وبريطانيا. الذين التحقوا ببرامج الدكتوراه والماجستير في التخصصات التي تتميز بها الجامعة، تحت إشراف أعضاء هيئة من الجامعة، ونشروا العديد من منجزاتهم البحثية.

د) تنمية المجتمع

عنيت جامعة الملك عبد العزيز ببناء شراكة بين القطاعات الوطنية والدولية، للمساهمة في الارتقاء بالمجتمع، من خلال برامج متميزة تواكب تطلعاته. وقد صاغت الجامعة بعناية رؤيتها الطموحة؛ للريادة في خدمة المجتمع، بتقنيات حديثة، ومعايير عالمية. وحرصت على تحديث مركز الخدمات الطبية، وتطوير المستشفى الجامعي لخدمة المجتمع، وتقديم الخدمات الطبية والصحية المتكاملة بأرقى المستويات، وبأحدث التقنيات والأساليب العلمية بما يخدم جميع فئات المجتمع.

كما حرصت الجامعة على مشاركة عشائر الجوالة في موسم الحج سنوياً، وقيامها بعمليات المسح الميداني لمواقع حملات الحج بالمشاعر المقدسة، ورسم خريطة توضح المواقع الفعلية لحملات الحج، وإرشاد الحجاج التائهين، وتوصيلهم إلى مخيماتهم. وقد كرمت جمعية الكشافة العربية السعودية عشائر الجوالة بجامعة الملك عبد العزيز، وكرمتهم بدرعين من دروع التميز في خدمة حجاج بيت الله.

وتترأس الجامعة لجنة رعاية الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة بجامعات دول مجلس التعاون الخليجي، وتحتضن مقر الأمانة العامة للجنة نظير ما تقدمه من خدمات متطورة لطلابها، واستشارات وبحوث لباقي الجامعات في هذا المجال. كما تم تطوير عيادة طب أسنان في مستشفى طب الأسنان الجامعي لتكون متخصصة لخدمة ذوي الإعاقة، ويعمل فيها أطباء متخصصون في هذا المجال. بالإضافة إلى التمكين التقني للمحتوى الإلكتروني للجامعة بما يضمن التوافق مع قارئ الشاشة للمستخدمين من ذوي الإعاقة البصرية.

كما أولت جامعة الملك عبد العزيز عنايتها بالشراكات المجتمعية، ووقعت عددًا من اتفاقيات التعاون مع كل من: جمعية حماية المستهلك، وجمعية البر بجدة، ومكتب بصمة أثر للخدمات الاستشارية، ومركز رواد القيادة، وشركة أعمالكم للسياحة. وأقامت العديد من الأنشطة والفعاليات المجتمعية، منها: البيئة الجامعية، الجامعة الخضراء، والإرشاد الأكاديمي ما قبل الجامعي، وزيارات لمدارس الثانوية العامة، والمشاركة في معارض الإرشاد الأكاديمي.

 

هـ) التطوير والتغيير

تأسست جامعة الملك عبد العزيز في عام 1387 ه / 1967م بصفتها جامعة أهلية، هدفها نشر التعليم العالي في المنطقة الغربية من المملكة العربية السعودية. ومنذ ذلك الوقت، سعت الإدارة العليا لجامعة الملك عبد العزيز بتفاني للإفادة من الميزانية المتاحة لها، ورعاية المواهب الأكاديمية فيها، لتحسين جودة منظومتها. وقد تباينت الأهداف العامة لخططها الاستراتيجية خلال الفترات المتعاقبة. فاستهدفت خطتها الاستراتيجية الثالثة (2016 -2021م)، التي حملت شعار «تعزيز»، تحقيق "العالمية والاستدامة" استكمالًا لما بدأته كل من: خطتها الاستراتيجية الأولى (2005 -2010م) والتي ركزت على "التوسع والجودة "، وخطتها الثانية (2011 -2015م) التي ركزت على "التطوير والريادة ". وقد حرصت الجامعة فور إطلاق رؤية المملكة 2030، وما انبثق عنها من برنامج التحول الوطني 2020 على مواءمة خطتها الاستراتيجية الثالثة مع كل من أهداف ومبادرات رؤية المملكة، وبرنامج التحول الوطني، وسعت إلى تحقيق الأهداف الطموحة للجامعة في نشر العلم، ودعم الاقتصاد المعرفي لخدمة الوطن، والمشاركة الفاعلة في مسيرة الخير والنماء لبلادنا المباركة. ومن ثم؛ أطلقت الجامعة العديد من البرامج والمبادرات الاستراتيجية، وطوَّرت الخُططِ التنفيذيةِ لخطتها الاستراتيجية، واستحدثت العديد من الكيانات تجسيدًا وتفعيلاً لهذه المواءمة، واستجابةً للواجب الوطني وأولويات المرحلة التي حددتها القيادة الوطنية الحكيمة، للمشاركةً في بناء وتطوير الموارد البشرية الوطنية، تحقيقًا لمستهدفات الشراكة المجتمعية والتنمية المستدامة. ويوضح الشكل التالي تعاقب التغيير والتطوير في الخطط الاستراتيجية لجامعة الملك عبد العزيز وصولاً إلى تحقيق أهداف الابتكار والازدهار.

وحرصت جامعة الملك عبد العزيز في الآونة الأخيرة؛ على وضع خطة استثمارية تستهدف في المقام الأول اقتراح بدائل لاستثمار موارد الجامعة البشرية والتقنية والبنى التحتية، وتحويل مخرجاتها من تقنيات وابتكارات وبراءات اختراع وملكيات فكرية إلى مشاريع ذات جدوى اقتصادية، مع الاستفادة من تجارب بعض الدول المتقدمة؛ وذلك لتحقيق مصادر تمويلية إضافية ومتنوعة، تسهم في توفير عوائد لتطوير وتنمية المشاريع الاقتصادية والاجتماعية. كما تعمل الجامعة على تقويم جدوى تخصصاتها الحالية، من خلال دراسة مسحية عن مستقبل الوظائف في المملكة، باستقصاء أراء المتخصصين المعنيين والمهنيين التقنيين حول البرامج، وإتاحة مقاعد دراسية أكبر في التخصصات المطلوبة لسوق العمل، وخفضها في التخصصات غير المطلوبة، مع دمج بعض البرامج التعليمية وإنشاء برامج جديدة تتوافق مع متطلبات التنمية الوطنية.

الخاتمة

وختامًا، فإن جامعة الملك عبد العزيز تعد بمواصلة جهودها كي تكون مؤسسة متميـزة عالميـًا باسـتدامة وشـراكة مجتمعيـة، تساهم بفاعلية في تحقيق رؤية المملكة 2030م، من خلال طرح العديد من البرامج الأكاديمية والمهنية المبتكرة، والمبادرات والمشروعات البناءة، التي تعزز جهود التنمية المستدامة في مختلف المجالات الحياتية لوطننا المزدهر المأمول.  كما تلتزم الجامعة بدورها الداعم لرقي المجتمع من خلال توفير بيئة محفزة للتعليم والبحث والابتكار، وإعداد كوادر علمية ومهنية متميزة، قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل الحالية والمستقبلية، ليكون لها دور فاعل في تحقيق التنمية المجتمعية المستدامة.

مقالات لنفس الكاتب