array(1) { [0]=> object(stdClass)#11873 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 170

التعليم .. مشروع العصر

الثلاثاء، 01 شباط/فبراير 2022

التعليم له أهمية منذ أقدم العصور، وقد رفعت الأديان السماوية من قيمة العلم وجعلته في مقدمة متطلبات الحياة، وكان أول ما هبط به الوحي الأمين جبريل عليه السلام من رب العزة والجلال مخاطبًا الرسول الأعظم محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام قول الله تعالى (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ*خَلَقَ الْإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)، كما نردد كثيرًا المأثور الجميل (ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان)، وغير ذلك من أهمية  العلم الذي اعتبر الإسلام طلبه فريضة،  ثم أصبح العلم الآن مقياسًا  لتقدم الأمم وتفوقها وقوتها، وبدونه ترزح الشعوب في الظلام والتخلف، و أضاف العصر الحديث سمات جديدة وأهمية للعلم جعلته يدخل في تفاصيل الحياة اليومية بكل دقائقها.

والأمتان العربية والإسلامية كانتا من أوائل الأمم التي اهتمت بالعلم وحضتا عليه فقد جاء القرآن الكريم  ليكون الدستور السماوي المكتوب والذي نتلوه طيلة حياتنا ومعه السنة النبوية المطهرة، كما أن التراث العربي الذي نفخر به ، جاء مدونًا ومنه الشعر العربي المكتوب والمقروء، بل تبارى العرب في كتابة الشعر الذي خلده التاريخ في معلقات تفرد بها العرب منذ ما قبل الإسلام وقت أن كانت الأمم الأخرى تغط في ثبات عميق، وإذا كان هذا هو ماضينا فإن الحاضر يشهد بانتشار التعليم في جميع الدول العربية بدون استثناء وأصبح التعليم (كالماء والهواء) كما ردد الأديب العربي الكبير الدكتور طه حسين عندما أراد أن يتحول التعليم إلى الزاد اليومي للشعوب.

وإذا كانت الدول العربية قد اهتمت بالكم في العملية التعليمية وانتشار التعليم في الصحراء والريف والحضر، فقد يكون هذا التوجه قد نجح إلى حد كبير حيث انتشر التعليم مع محو الأمية الأبجدية بين أكثر أبناء وبنات الشعوب العربية، لكن اختلفت الصورة الآن ، فما كان مطلبًا ضروريًا بالأمس لم يعد كذلك اليوم حيث انتقلنا من مرحلة الكم إلى مرحلة الكيف، خاصة بعد أن  قفزت ثورات العلم المتتالية حتى ثورة الوقت الحالي التي تجاوزت الأمية الأبجدية، إلى الأمية الرقمية والتقنية والذكاء الاصطناعي واقتصادات المعرفة، أي عصر المعلومة التي طرق التقدم لشعوب العالم، فمن يمتلك المعلومة يمتلك القوة، لذلك انتقلت متطلبات العلم وأدواته ولم تعد للأمية الأبجدية أهمية أمام أمية المعلومة والتكنولوجيا وربما نعيش في عصر ما بعد  القراءة والكتابة إلى استخدام المعلومة في تطويع التقنيات الحديثة لخدمة حياة الشعوب، وامتلاك مصادر القوة والتقدم.

وتحاول العديد من الدول العربية جاهدة تقليص نسبة الأمية الأبجدية بين شعوبها، في حين دول العالم المتقدمة تجاوزت ذلك إلى حد بعيد جدًا وتستخدم المعلومة وما يتبعها من تقنيات حديثة في إدارة شؤون حياتها وشؤون العالم، فلا سبيل للتقدم إلا بالعلم الحديث ومصادره وبوجود مؤسسات التعليم التي تأخذ بأسباب النهضة التعليمية التي تتنافس عليها الدول المتقدمة، وعلى الدول العربية أن تبدأ بالمراحل التعليمية الأولى وتطوير المعلم الذي هو أساس العملية التعليمية، ثم تحديث المناهج الدراسية المكملة لدائرة التعليم، ثم تأتي المباني والتجهيزات التعليمية، وبعد ذلك يأتي تقييم التجارب والاستفادة من الخطوات الكبيرة التي خطتها الدول المتقدمة والأخذ بالنافع والمناسب منها.

وقد حققت العديد من مؤسسات التعليم والجامعات العربية مراكز متقدمة في معدلات الجودة، والتصنيف العالمي للجامعات، وهذه النتائج مرضية لكونها صادرة عن مؤسسات تقييم عالمية مشهود لها بالحيدة والموضوعية والتقييم بناء على مؤشرات عديدة، لكن في المقابل اختفت مؤسسات تعليمية وجامعات عربية أخرى من هذه القوائم، تراجع ترتيب بعضها في التصنيفات الدولية الأمر الذي يتطلب وقفة جادة ومراجعة العملية التعليمية برمتها للوقوف على أسباب الإخفاق الذي قاد إلى هذا التراجع المخجل، والعمل على تصحيح المسيرة التعليمية بمعالجة  مصادر الإخفاق والوقوف على الأسباب المعطلة، ودعم مواطن النجاح وتحفيزها والبحث عن حلول غير تقليدية للخروج من عنق الزجاجة بإضافة ملايين الخريجين الجدد كل عام الذين ينضمون لقطار البطالة بشهادات بعيدة عن احتياجات سوق العمل أي مجرد رخصة  لدى الخريج تفيد أنه أنهى المرحلة الجامعية وربما يكون متعثرًا حتى في القراءة والكتابة، ناهيك عن أميته في التقنية وتكنولوجيا العصر التي يحتاجها سوق العمل، وهذا ما يدعو لدراسة واقع التعليم العربي والبحث عن أسباب إخفاقاته حتى لا تكتشف العديد من الدول أنها خارج سياق التعليم وخارج احتياجات العمل، بل خارج العصر.

مقالات لنفس الكاتب