array(1) { [0]=> object(stdClass)#11826 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 173

الزايد صحفي بحريني انتقل أجداده من الأفلاج للبحرين وولد بالمحرق عام 1894

الإثنين، 25 نيسان/أبريل 2022

لم يبالغ المؤرخ والمصلح الكويتي الشيخ عبد العزيز الرشيد حينما وصفه بـ (نابغة البحرين ونبراسها)، ولم يبتعد أمين الريحاني عن الحقيقة حينما قال في حقه إنه: (الشاب الذي ورّدَ أدبه بوساطة المجلات العربية في الغرب والشرق، فاستقى من الموردين، فصفت روحه واشتدت لهجته)، وأنه (سلك الكهرباء بين الأدباء)؛ فمن هو عبد الله الزايد؟

هو عبد الله بن علي بن جبر الزايد، أديب وصحفي بحريني، انتقل أجداده من موطنهم الأصلي بالأفلاج في نجد إلى البحرين واستقروا فيها. ولد بالمحرق سنة1311ﻫ/1894م، وقيل سنة 1317ﻫ/1899م، وتلقى تعليمه في كتابها، ثم شغف بمطالعة الصحف العربية في سن مبكرة، وقد عمل في شبابه بتجارة اللؤلؤ، وتنقل في عدة دول عربية وهندية وأوروبية.

أسهم في الحراك الثقافي والاجتماعي في البحرين؛ فكان له دور مع مجموعة من المثقفين بإنشاء النادي الأدبي في مدينة المحرق سنة 1338ﻫ/1920م، وناصر القضايا العربية؛ وعلى رأسها القضية الفلسطينية، حيث عين عضوًا في لجنة أيتام ومنكوبي فِلَسطين في البحرين سنة 1358ﻫ/1939م؛ كما تم تعيينه عضوًا في اللجنة الاستشارية للإشراف على أول إذاعة في منطقة الخليج العربي بالمنامَة سنة 1359ﻫ/1940م.

ساهم في تأسيس مطبعة البحرين في أوائل الثلاثينيات من القرن العشرين الميلادي، ثم بعدها بسنوات أصدر أول صحيفة في البحرين تحت اسم (البحرين)، وذلك قبل نشوب الحرب العالمية الثانية بستة أشهر تقريبًا سنة 1358ﻫ/1939م، وحملت ترويستها العبارة التالية: (جريدة يومية سياسية أدبية علمية جامعة تصدر مؤقتًا كل أسبوع)، وبقيت تصدر إلى أن توقفت سنة 1363ﻫ/1944م.

كما قام مع شركائه بافتتاح أول دار سينما حديثة في البحرين عرفت بـ(مسرح البحرين) سنة 1356ﻫ/1937م، لتعرف فيما بعد بـ(السينما الوطنية)، ومما يؤكد على شهرتها أن الملك عبد العزيز آل سعود قد حضر مع مضيفه الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة أحد العروض السينمائية في قاعتها أثناء زيارته للبحرين عام 1358ﻫ/1939م. وقد توفي الزايد بعد حياة حافلة من العطاء السياسي والثقافي والاجتماعي في البحرين سنة 1364ﻫ/1945م.

حلم الاتحاد الخليجي:

من يطالع المقالات الصحفية التي كتبها عبد الله الزايد في صحيفته البحرين، يجد نضوجاً معرفياً في فكره، فقد كان شغوفًا إلى المعرفة، متعدد الأسفار، متصلاً بالعلماء والأدباء، مطلعًا على نتاجهم العلمي والأدبي؛ كما كان للفترة التي عاشها دور في اتساع مداركه السياسية؛ فقد عاصر فترة حكم الشيخ عيسى بن علي، والشيخ حمد بن عيسى، والشيخ سلمان بن حمد، وشهد معهم ما شهدته منطقة الخليج العربي من تطورات وتغيرات سياسية واقتصادية واجتماعية هائلة بسبب ما طرأ على المنطقة خاصة وعلى العالم عامة من تغيرات.

حيث خاض العالم كله حربين عالميتين في أقل من ربع قرن، وشهد العالم العربي حركات سياسية في كل صقع من أرجائه، وكان لظهور النفط في منطقة الخليج آثاره البعيدة المدى على المنطقة وعلى العالم كله، وزاد من ذلك حالة التقدم الكبير في العلوم والتكنولوجيا الذي شهده القرن العشرين الميلادي؛ فكان لتلك التغيرات دور كبير في تكوين شخصيته، واتساع مداركه، التي جعلته يدعو إلى إنشاء اتحاد بين إمارات الخليج العربي في فترة مبكرة؛ وذلك أثناء الحرب العالمية الثانية؛ وأعلن عن دعوته في مقالاته الصحفية التي دونها بنفسه، فكان سباقًا في رؤيته التي طبقها لاحقًا قادة دول الخليج العربي حين تأسيسهم لمجلس التعاون عام 1401ه/1981م وحتى وقتنا الحاضر.

المقالة الأولى

في مقالته الأولى حول هذا الأمر كتب الزايد في افتتاحية صحيفته في العدد 187، الصادرة في 20 رمضان 1361ه/1 أكتوبر 1942م، مقالًا بعنوان: (الوحدة العربية أمنية طالما تطلع إليها العرب). ذاكرًا الأسباب الداعية للوحدة العربية بشكل كامل بعد نهاية الحكم العثماني عن البلاد العربية، قائلاً: "من أمد بعيد ومفكرو الشعوب العربية وقادة الرأي فيها يشعرون بضرورة تكوين اتحاد شامل بين تلك الشعوب التي هي في الحقيقة أمة واحدة بل شعب واحد. لقد دفعتهم أشياء كثيرة للتفكير في هذه الوحدة، وأهم تلك الأسباب اتحاد الغرض، وتشابه المصالح وارتباطها بروابط اللغة والدين والعادات".

عوائق الوحدة العربية

ثم بين الأسباب المانعة من قيام الوحدة في البلاد العربية بعد نهاية الحكم العثماني؛ قائلًا: "وكم حاولوا الوصول إلى تحقيق هذه الأمنية ولكن كانت هناك موانع تقف حجرة عثرة في سبيلها، ومن تلك الموانع مجريات الحوادث السياسية الدولية. هذا إذا استثنينا التنافس أو على الأصح التحاسد الذي كان قائماً بين الشعوب العربية نفسها على الزعامة".

ثم بين أهمية هذه الوحدة في هذه الفترة التي يعيشها حيث كانت البلاد العربية ترزح تحت وطأة حكم المستعمر الغربي قائلًا: "إنهم بهذه الوحدة؛ إذا كونوها يأمنون ولا ريب خطر الاستعمار خصوصاً الاستعمار الاستغلالي الذي يريده المحور، والذي لم تشن هذه الحرب إلا من أجله، إنهم حينئذ باتحادهم لن يسمحوا لأي قوة أن تمس حقوقهم وكرامتهم ومصالحهم بسوء، إنهم بهذه الوحدة سوف يستطيعون العيش فوق هذه الأرض متمتعين بحقوقهم الطبيعية الشرعية كما هي حال الأمم المستقلة. إذا قلنا إن هذه الوحدة تضمن استقلال الشعوب العربية ويتبع ذلك استقلال الأمم الشرقية وسلامتها، يمكننا أيضاً أن نؤكد أن هذا الاتحاد يساعد على توسيع مصالح تلك الشعوب بشكل يجلب لها ثروة واسعة من الوجهة الاقتصادية فيعم الرخاء ويزيد الرفاه. وليس ذلك فحسب بل إن هذا التضامن سيساعد على استتباب الأمن والسلام في العالم، إذ أنه سيحد من مطامع الدول، تلك المطامع المبنية على فكرة الاستعمار والاستثمار".

لقد كان الزايد واقعيًا في طرحه لمشروع الوحدة، وأن المشروع إذا أريد له النجاح فلابد من عدم التسرع في تطبيقه بشكل كامل؛ بل لابد من التدرج في عملية تطبيقه، حيث كتب قائلا: "نحن لا نطمع في أن يصبح اتحاد شعوب العرب كالاتحاد السويسري أو الأمريكي في طرفة عين، غير أن الذي نرجوه هو أن يوضع منهاج لهذه الوحدة ذو مواد عدة تنفذ تدريجياً ولو استغرقت عشرات السنين".

الحلم بالوحدة الخليجية

ومن هذه المقدمة، يحاول الزايد أن يصل إلى الفكرة التي يرغب في طرحها، فعندما طرح (فكرة الوحدة بين الدول العربية بشكل كامل)، كان مدركًا للعوائق السياسية التي تمنع من تطبيقها؛ لوقوع أغلب الدول العربية آنذاك تقع تحت حكم الدول الاستعمارية، مثل: فرنسا وبريطانيا وإيطاليا؛ لذلك تدرج في مقالته ليصل إلى هدفه من كتابة المقال وأن هناك وحدة أخرى يمكن تطبيقها وهي (الوحدة بين إمارات الخليج العربي)؛ لان المسيطر على هذه الإمارات الخليجية –ما عدا المملكة العربية السعودية - واحد، وهي (الحكومة البريطانية)؛ فطرح فكرته على شكل تساؤلات ليحفز القارئ نحو هدفه؛ قائلًا: "نحن - هنا في الخليج - إذ نذكر الوحدة العربية ونصبوا إلى رؤية شعوبنا المتقدمة متحدة متضامنة، يحز في نفوسنا أن نرى هذا الانقسام الشنيع بين إماراتنا، والتباعد الفظيع بين أمرائنا ورؤسائنا. حالٌ لا نعتقد أن رجال بولندا أو هولندا وبلجيكا يتمنون مثلها لألمانيا برغم فضائها وقسوتها ونكباتها التي صبتها عليهم. أفي كل بلدة أمير لا يمت إلى جاره بصلة سياسية أو اقتصادية أو عسكرية! إنه أمر تتقزز له النفس وتذوب عند استعراضه الأفئدة. شعب واحد، ودين واحد، ولغة واحدة، ومصالح مشتركة، إذن فما هو الموجب للتفرق، ولهذا الانقسام والتقاطع والتقطع".

ثم بين الزايد في مقالة آنفة الذكر دعوته إلى قيام اتحاد خليجي يبدأ من الكويت وينتهي بسلطنة عمان: "لقد سبق وكتبنا في هذا الشأن مراراً وتكراراً، ولكن صوتنا لم يسمع بالرغم من أن اعتقادنا راسخ من أن بريطانيا العظمى تشجع وتؤازر هذه الوحدة بين بلدان الخليج من الكويت إلى رأس الخيمة بل وإلى سلطنة مسقط. غير أن أحداً من الناس لا يمكن أن يطمع في أن تقوم الحكومة البريطانية بإجبار الأمراء على الاتحاد إذا كانوا لا يريدونه".

المقالة الثانية: الفدرالية العربية 

والحقيقة أن الزايد لا ينفك إلا ويذكر موضوع الوحدة بين البلاد العربية وأهميتها بشكل عام بين فينة وأخرى في مقالاته؛ ويستشهد بالحكام والزعماء العرب الذين يطالبون بالوحدة، مثل مقالته الافتتاحية التي كتبها في صحيفته بعنوان (الوحدة العربية حقيقة مؤكدة لا مناص من وقوعها عاجلًا أو آجلًا) في العدد 250، بتاريخ 19 ذي الحجة 1362ه/16 ديسمبر 1943م؛ ليؤكد فيها ما سبق وطرحه على القارئ الخليجي بأهمية الوحدة على الدول العربية حكومة وشعبًا. حيث أشاد الزايد في مقالته بخطاب الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود الذي ألقاه على كبار وفود حجاج بيت الله الحرام بمكة المكرمة سنة 1362هـ/1943م، والذي بين أهمية وحدة العرب، وقد نشرت صحيفة أم القرى - الصحيفة الرسمية للحكومة السعودية - نص الخطاب الملكي كاملًا في عددها 989، بتاريخ 11 ذو الحجة 1362هـ/8 ديسمبر 1943م، فقد وجد الزايد في خطاب الملك عبد العزيز آل سعود المعلن والمنشور بغيته في تأييد ما كان ينادي به بضرورة وحدة الكيان العربي بشكل كامل، ثم أخذ مرة أخرى يعدد مزايا هذا الاتحاد الذي يعود بالخير على الحكومات العربية وشعوبها؛ وكأنه يذكرنا بدعوته نحو (خليج واحد). مبينًا أن الوحدة العربية بين الدول العربية لا تعني نزع السيادة السياسية من حكامها حيث كتب قائلا: "إن الوحدة العربية لا تعني أن يتنازل كل عاهل عن حكمه، بل تعني اتفاقاً شاملاً في الاقتصاديات وتوحيد ما للجمارك من رسومات وتماثل مناهج المدارس والدراسات، وإيجاد رابطة عسكرية بحيث تكون الجنود في كل تلك الأقطار تجري حسب تدريب واحد، ونظام واحد، وقيادة واحدة. وتمضي تلك الأقطار فيما بينها معاهدة على أن تكون كتلة واحدة في سبيل دفع العدو الطامع".

المقالة الثالثة: بواكير الدعوة للوحدة الخليجية

في هذا المقال كان الزايد أكثر وضوحاً في طرح فكرته نحو (اتحاد الخليج) حيث كتب في افتتاحية صحيفته، عدد 264، الصادرة بتاريخ 28 ربيع الأول 1363ه/23 مارس 1944م، عنواناً لافتاً وقوياً هو: (وحدة الإمارات العربية؛ هل يكون الخليج دولة متحدة؟)؛ لنقرأ ما كتبه الزايد في مقالته المذكورة: "وفي افتتاحيتنا اليوم آثرنا أن نبحث موضوع الاتحاد بين البلدان العربية في الخليج، ونعني بها مسقط وتوابعها ورأس الخيمة والشارقة ودبي وأبو ظبي وقطر والبحرين والكويت. عدا إمارات صغيرة لم نذكرها لصغرها، وهي تعد بالعشرات في الساحل العماني. مراراً وتكراراً كتبنا في هذا الموضوع الذي يهمنا بوجه خاص، وقد وقف محرر هذه الجريدة شخصيًا على آراء الكثير من أمراء الخليج وشيوخه. كما أنه متأكد من أن بريطانيا العظمى لا تعارض هذا المشروع، فيما لو أبدى شيوخ الإمارات رغبتهم في هذا الاتحاد. بل إنها على الراجح ستبادر إلى المساعدة والمعونة. نعيد هنا ما كررناه مراراً، وهو إن اتحاد الإمارات العربية في الخليج لا يعني أن يتنازل أي أمير عن عرشه، أو يفقد شيئاً من نفوذه، أو ينقص شيئاً من دخله، بل بالعكس فإن الحروب بين الإمارات ستزول وتنعدم، ويحل محلها سلم وأمان دائمين. وبهذا السلم والأمان سيصبح مركز كل عائلة مالكة في أي إمارة وطيدًا ثابتًا لا يتزعزع".

برنامج الاتحاد ومبادئه:

وبعد ذلك قدم الزايد برنامجاً متكاملاً لشكل هذا الاتحاد، ويكون على سبعة مبادئ، وهي وفق ما كتبه: "يبنى الاتحاد المطلوب على سبعة مبادئ استخلصناها من أفواه نبهاء عرب الإمارات ومنهم بعض الأمراء الحاكمين.

  • إزالة الحواجز الجمركية عن منتوج الإمارات.
  • إلغاء جوازات السفر بين الإمارات بالكلية.
  • ينشأ مجلس اتحاد قوامه الأمراء خاصة، ينتخب بمعدل عضوين لكل مائة ألف، وعضو لكل ما نقص عن ذلك. والمجلس ينتخب رئيسه، ويجب أن يكون أحد الحكام المتربعين على سدة الحكم ببلادهم.
  • يوحّد البرنامج الدراسي في جميع الإمارات، ويكون للمعارف وزير واحد فيها جميعاً، ومجلس معارف منتخب من الجميع، وتكون الكتب المدرسية واحدة، والعطلات والفسحات والألعاب متماثلة.
  • تخصّص للسفر ولنقل البريد سفن تجارية تسافر كل يوم، ابتداءً من الكويت إلى مسقط، هذه السفن ستزيد ولاريب صلة الإمارات العربية بعضها ببعض. فإذا أضفنا إلى ذلك ما ينتظر من التقدم للطيران، فإننا نعتقد أن هذه الإمارات التي تبدو متباعدة سوف تصبح وكأنها مدينة واحدة.
  • مصروفات الاتحاد، يعتقد بأن من الأوفق أن تجنى من ضريبة جمركية، فالبلاد التي تفرض على شيء ما مثلاً خمسة بالمئة، يمكنها أن تجعل ذلك سبعة [بالمئة]، الاثنان [بالمئة] للوازم الاتحاد.
  • تؤسس قوة عسكرية متماثلة في التدريب، في كل إمارة من الإمارات، وتكون لها قيادة موحدة في البر، كما تكون هناك قيادة للبحر، ولابد من وجود أسطول صغير موحد بين الإمارات ليحمي السواحل ويخفرها".

وواقع الحال فبالنظر في النظام الأساسي لمجلس التعاون الخليجي الذي تأسس بعد أربعة عقود من كتابة هذه المقالة يلاحظ توافقاً لبعض ما طرحه الزايد؛ لكن بشكل موسع، حيث حدد المجلس أهدافًا تقضي بـ"تحقيق التنسيق والتكامل والترابط بين الدول الأعضاء في جميع الميادين وصولاً إلى وحدتها، وتوثيق الروابط بين شعوبها، ووضع أنظمة متماثلة في مختلف الميادين الاقتصادية والمالية والتجارية والجمارك والمواصلات، وفي الشؤون التعليمية والثقافية، والاجتماعية والصحية، والإعلامية والسـياحية، والتشـريعية، والإدارية، ودفع عجلـة التقـدم العلمـي والتقني في مجالات الصناعة والتعدين والزراعة والثروات المائية والحيوانية، وإنشاء مراكـز بحـوث علميـة وإقامـة مشـاريع مشـتركة، وتشـجيع تعـاون القطاع الخاص".

وبذلك نجد الزايد في مقترحه الأول موافقًا مع بعض المواد الواردة في الاتفاقية الاقتصادية الموحدة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ والتي جاءت في (28) مادة؛ نذكر على سبيل المثال ما ورد في المادة الثانية من الفصل الأول حول التبادل التجاري ما نصه: "تعفى من الرسوم الجمركية والرسوم ذات الأثر المماثل كافة المنتجات الزراعية والحيوانية والصناعية ومنتجات الثروات الطبيعية ذات المنشأ الوطني".

أما المبدأ الثاني: فقد سمح للمواطن الخليجي في السنوات الماضية بالانتقال بين دول مجلس التعاون الخليجي بالهوية الوطنية بدلًا من جواز السفر الخاص به.

وتوافق المبدأ الرابع المتعلق بالتعليم مع لائحة المجلس حيث عملت دول مجلس التعاون الخليجي جهدها لكي تؤسس منظومة التربية والتعليم في إطاري التعاون والتكامل؛ فشملت: تقويم المناهج الدراسية، والتقويم التربوي، والإشراف التربوي، وغيرها، بما يحقق أهداف المجلس من خلال العمل على توحيد الفكر والمسارات التربوية، وتجنب الصراعات والتناقضات، والتركيز على الجهود واستثارة الهمم، وبناء المناهج وتنفيذها وتطويرها.

وفيما يتعلق بالمبدأ السابع الذي تمحور حول إنشاء قوة عسكرية خليجية برية وبحرية؛ فكان ذلك ما تحقق على أرض الواقع؛ ففي عام 1982م، وكانت أولى الخطوات المهمة لتشكيل القوات العسكرية المشتركة لدول مجلس التعاون حيث صدر قرار بإنشاء (قوة درع الجزيرة)، ثم تم تطوير هذه القوة على عدة مراحل زمنية، تتناسب مع المتغيرات في البيئة الأمنية، ومصادر وأنواع التحديات، والتهديدات التي قد تواجه دول مجلس التعاون، ومن ثم جرى تطويرها في عام 2006م إلى قوات (درع الجزيرة المشتركة).

وفيما يتعلق بالدفاع البحري المشترك؛ فقد بارك المجلس الأعلى في دورته الخامسة والثلاثين (الدوحة، ديسمبر2014م) قرار أصحاب السمو والمعالي وزراء الدفاع بدول المجلس في الدورة الثالث عشرة 11 و12 نوفمبر 2014م، بإنشاء (مركز العمليات البحري الموحد)، على أن يكون مقر المركز في مملكة البحرين، وتم افتتاح المركز بالفعل في 4 فبراير 2016م.

ثم ختم الزايد مقالته كما بدأها، بأن هذه المبادئ لم تكن من أفكاره بل هي في الأساس مبادئ استشفها من حكام الإمارات العربية في الخليج العربي، ومن أهل الحل والعقد فيهم؛ ثم وجه اقتراحاً لحكامها بالمبادرة لعقد مؤتمر حول ذلك، ما نصه: "تلك هي القواعد التي يرى من اجتمعنا بهم من أمراء الخليج، ونبلائه، ونبهائه. أنه يجب أن يبنى عليها الوحدة بين إمارات الخليج، نحن ممن يؤيد هذا المشروع المؤمل المنتظر، والمكون من السبع مواد التي ذكرت آنفاً. والأمل الآن معقود على أن يتقدم الأمراء أجمع فيعقدوا مؤتمراً بينهم يتم فيه بحث الموضوع مجتمعين، كما سبق وبحثوه منفردين".

موقف السلطات البريطانية في البحرين من دعوته

لم يكن الزايد يعلم حينها أن هذه المقالة ستؤدي إلى حجب صحيفته من قبل السلطات البريطانية في البحرين معتبرين ذلك تدخلاً في الشأن السياسي في الخليج العربي. وفي هذا كتب المؤرخ البحريني مبارك الخاطر في كتابه (نابغة البحرين) ما نصه: "فلما كان عام 1944م أراد الزائد أن ينشر موضوعًا، يحث فيه الإمارات العربية المتناثرة على ضفاف الخليج بالاتحاد في دولة واحدة. وكالعادة أرسلت النسخة الأولى من الجريدة إلى الرقابة، ثم أعيدت إلى المطبعة، وقد شطب قلم الرقيب على جل الموضوع، فقام الزائد بإدخال تعديل على الموضوع. وأرسله إلى الرقابة مرة أخرى، فعاد الموضوع وقد شطب قلم الرقيب على أهم نقاطه، ففقد أهميته. كان الوقت ضيقاً، فاليوم هو الخميس، وفي نهايته تخرج الجريدة إلى الأسواق. لذا لم يسع الزائد إلا أن يتجاهل تعديل الرقابة الثاني للموضوع، ويأمر بإصدار الجريدة، وبها الموضوع كاملاً، مما اعتبرته السلطة المسؤولة في البلاد مساساً بسياستها؛ فصدر الأمر بإيقافها عن الصدور. إلا أن الزائد تواصل مع المسؤولين إلى اتفاق. وهو أن يصدر عددين أو ثلاثة من الجريدة، ثم يوقفها تطبيقًا لأمر إيقافها.

ويظهر من هذا الاتفاق أنه جاء لصالح السلطة المسؤولة بالدرجة الأولى. فمن جانبها أتى الاتفاق لها بتوقيف الجريدة عن الصدور بلا تعسف، وبالتالي بلا ضوضاء. أما من جانب الزائد، فإنه وإن كان لا يستطيع إلغاء قرار المنع فقد استفاد من تأخيره، ليتواصل مع قرائه، وليقول لهم ما شاء من تعلة للتخفيف من حزنهم بإيقاف صدور جريدتهم الوحيدة؛ وليعدهم باستئناف صدورها مرة أخرى".

وكانت النتيجة أن توقفت الصحيفة عن الصدور في سنتها السادسة عام 1363ه/1944م. ثم عاودت الظهور مرة أخرى في سنة 1375ﻫ/1956م في محاولة لإحيائها بعد رحيل مؤسسها الأول سنة 1364ﻫ/1945م، لكن هذه المرة بإسهام من ابنه علي بن عبد الله الزايد، وحمد بن مبارك الفاضل، وراشد بن صباح الجلاهمة، واهتمت الصحيفة بالشأن المحلي، ومناصرة القضايا الوطنية والقومية، بالإضافة إلى الأدب والشعر، لكن لم تستمرَّ طويلاً، فصدر منها بضعة أعداد ثم احتجبت بشكل نهائي.

وتحقق الحلم:

بعد إغلاق الصحيفة بسنة واحدة، بدأ الزايد يعاني من المرض الذي راح يلازمه، وهو على فراش مرضه الأخير؛ فكتب هذه الأبيات:

          مللت الحـــــــــياة وكثر الســـــــــــهر      ورمت الممات وسكنى الحفر

          ففي المــــــوت بعد عن النـــائبات    إذا ما الــــــــــــزمان جفا أو غــــــدر

         وفي الموت قصف لسهم القضاء    وفي الموت كسر لسيف القدر

ثم تكلم عن أمانيه التي سعى إلى تحقيقها في حياته:

               أروم الأمـــــــــــاني وأسعـــــــــــــــى لها      فألقــــــــــى ســــــــراباً وشؤماً وشــر

وعلى الرغم من هذه النظرة التشاؤمية عند الزايد إلا أن بعض أمانيه تحققت على أرض الواقع بعد رحيله بأربعة عقود؛ فبعد استقلال دول الخليج العربي خلال السبعينيات الميلادية؛ أدركت الدول الخليجية أهمية قيام تجمع بينهم في إطار واحد؛ فشهدت هذه الدول حراكًا سياسيًا منذ عام 1971م، إلى عام 1980م؛ نتج عنه عقد مؤتمر لوزراء خارجية دول الخليج العربي في مسقط بتاريخ 19 رجب 1401ه/23 مايو1981م، وضعت من خلاله اللمسات الأخيرة لقيام المجلس، ومن ثم عقد مؤتمر القمة الأول لحكام الخليج العربي في أبو ظبي في 21 رجب 1401ه/25 مايو1981م؛ الذي اعتبر مؤتمر تأسيسي تم التصديق النهائي على نظامه الأساسي؛ واعتبر هذا التاريخ هو ميلاد المجلس رسمياً وقانونياً.

 

 

 

ملاحق الصور

 

مقالة الزايد بعنوان (الوحدة العربية أمنية طالما تطلع إليها العرب).

صحيفة البحرين، العدد 187، الصادرة في 20 رمضان 1361ه/1 أكتوبر 1942م.

مقالة الزايد بعنوان (الوحدة العربية حقيقة مؤكدة لا مناص من وقوعها عاجلًا أو آجلًا)

صحيفة البحرين، العدد 250، الصادرة في 19 ذي الحجة 1362ه/16 ديسمبر 1943م

مقالة الزايد بعنوان (وحدة الإمارات العربية؛ هل يكون الخليج دولة متحدة؟)

صحيفة البحرين، العدد 264، الصادرة بتاريخ 28 ربيع الأول 1363ه/ 23 مارس 1944م.

خطاب الملك عبد العزيز آل سعود في وفود حجاج بيت الله الحرام سنة 1362ه/1943م.

صحيفة أم القرى، العدد 989، تاريخ 11 ذو الحجة 1362هـ/ 8 ديسمبر 1943م.

الهيكل التنظيمي العام للأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربي، والذي جاء موافقاً للمبادئ السبع التي كتبها الزايد قبل أربعة عقود من إنشاء مجلس التعاون الخليجي.

مقالات لنفس الكاتب