array(1) { [0]=> object(stdClass)#11826 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 173

رفضت عصبة الأمم المطامع الإيرانية وحسمت الأمم المتحدة مصير البحرين

الإثنين، 25 نيسان/أبريل 2022

تقع البحرين في الجزء الجنوبي الغربي لقارة آسيا، ويمثل الامتداد الجغرافي التاريخي للبحرين من كاظمة شمال شرق شبه الجزيرة العربية حتى حدود عمان جنوب شرقها، وهي تقع بين أهم مسطحين مائيين في خارطة خطوط التجارة البحرية العالمية القديمة، وهما مضيق هرمز وشط العرب، وكانت أهم مدنها (الخط ودارين وبقيت هجر عاصمة لها لفترات متعاقبة) وشمل الامتداد الجغرافي أرخبيل البحرين الذي يحتوي على 51 جزيرة تتفاوت في المساحات وفي انخفاضها (حيث تغطيها المياه ويطلق عليها الفشوت)؛ ما يجعلها غير قابلة للسكن، وتميز مناخها بالدفء وبصيف شديد الحرارة وشتاء دافئ رطب وندرة في الامطار، ورياح رملية.

سكن البحرين أعراق مختلفة، من دلمون حتى تايلوس وصولاً للبحرين، ولا يُعرف متى أُطلق على البحرين هذا الاسم، إلا أنه أعقب اسم تايلوس التي انتهت قبل 200 ميلادي، حيث شكل الفراغ السياسي وتوافر المياه العذبة وكثافة الغطاء النباتي ووفرة الأسماك واللؤلؤ في سواحلها عامل جذب للقبائل المهاجرة، بالإضافة إلى وجود ميناء بالغ الأهمية يمثل شريان لنقل البضائع من الهند إلى بلاد الرافدين وما يليها جغرافيًا من مراكز حضارية في إفريقيا وأوروبا، كل ذلك أدى إلى نشوء كيان سياسي، تمثل في القبائل العربية المهاجرة من بني قحطان الأزدي، ومن بني عدنان عبد قيس وبكر بن وائل وتميم.

وصل الإسلام للبحرين 630م، فترة حكم المنذر بن ساوى التميمي، وكان اسم البحرين يطلق على الإقليم المُمتد شرق شبه الجزيرة العربية، وأسم أوال يطلق على الأرخبيل، وسكنها قبيلة بكر بن وائل. وسُميت الجزر أوال نسبة للصنم الذي تعبده القبيلة، وبقي اسم البحرين يطلق على الإقليم حتى نهاية القرن التاسع عشر، واقتصر اسم البحرين على الأرخبيل فقط بعد تحديد الحدود لدول الخليج العربي إبان الانسحاب البريطاني. تعاقب الحكم الإسلامي على البحرين منذ الدولة النبوية والعصر الراشدي ثم الدولة الأموية وبعدها الدولة العباسية؛ وبعد ضعف الدولة العباسية (750 – 1258)، تعاقب عليها عدة كيانات، كانت من الضعف أنها لم تستطع مواجهة التحديات، فقد سيطر محمد بن عبد الرحيم على البحرين عبر تأسيسه لدولة الزنج (862 – 883م)، ثم القرامطة (899-1077م)، وبعدهم العيونيون (1077 – 1232م)، ثم السلغريين (1238- م) وبعدهم العصفوريون والجبور من بني عامر ابن ربيعة (1253 – 1521م) الذين انتهى حكمهم بوصول الحملة البرتغالية الثالثة 1521م، وتعيين حاكم هرمزي عليها بحكم سيطرتهم على هرمز 1507م، وتخلصت البحرين من السيطرة البرتغالية الهرمزية علي يد الثائر ركن الدين مسعود؛ الذي استعان بحاكم شيراز إمام قلي خان، وبالتعاون مع الشاه عباس الصفوي، تم طرد البرتغاليين من البحرين عام 1602م؛ إلا أن البحرين خرجت من الاستعمار البرتغالي ووقعت في الاستعمار الفارسي حيث غدر الفرس بركن الدين مسعود وقتلوه وعينوا أول حاكم فارسي على البحرين (معين الدين فالي). ومع ضعف السيطرة الفارسية وقعت البحرين في دوامة الصراع بين اليعاربة والفرس فاستطاع يعاربة عُمان بسط نفوذهم على البحرين في عهد السلطان سلطان بن سيف، واستمر نفوذ اليعاربة حتى 1718م، ووصل لحكم البحرين الشيخ جبارة الهولي لضعف الدولة الصفوية وانشغال اليعاربة بشرق إفريقيا (ممباسة وزنجبار) والهند. والشيخ جبارة الهولي أحد زعماء الهولة استمر حكمه على البحرين حتى 1736م، وبعده آل الحكم إلى آل مذكور من قبيلة المطاريش العمانية. وبالرغم من عروبة القبيلة، إلا أنها كانت موالية للفرس وتدفع الإتاوة السنوية لهم، وبالرغم من منافسة قبيلة أل حرم لهم على السلطة على البحرين، إلا أن الشيخ نصر آل مذكور المتحالف مع مير ناصر، حاكم بندر ريق، استطاع أن يتغلب على منافسيه على حكم البحرين، ومن بينهم أيضًا قبيلة النصور؛ وانفرد آل مذكور بحكم البحرين حتى وصول آل خليفة إلى البحرين 1783م.

أغارت بعض قبائل الساحل الشرقي للخليج على سفن العتوب المتوجهة للهند عام 1782م، ونتيجة لذلك قام كل من عتوب الزبارة والكويت بالإغارة على قوارب بندر ريق وحلفائهم بني كعب في شط العرب وعلى جزيرة البحرين لتعويض خسائرهم، في 9 سبتمبر 1782م؛ وفي خضم ذلك الهجوم، أحرقوا بعض السفن وأخذوا أخرى، ومن بين ما أخذوه جالبوت كان يحوي الإتاوة التي يجمعها الشيخ نصر آل مذكور ليسلمها للفرس؛ وهذا أغضب الشيخ نصر وأعلن الحرب على الزبارة، وكان على حكم الزبارة آنذاك الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة.

وقام الشيخ نصر آل مذكور بحصار الزبارة بدعم من حاكم شيراز علي مراد خان، حيث أرسل للبحرين أسطولاً حربيًا، وضع على قيادته الشيخ محمد، ابن أخ حاكم البحرين الشيخ نصر آل مذكور، وتوجه لحصار الزبارة 1782م. واتخذ الشيخ أحمد بن محمد التجهيزات وآل النصر بعد معركة الزبارة 1782م، إلى آل خليفة، وعاد الأسطول للبحرين مُنهزما بعد مقتل قائده الشيخ محمد آل مذكور. وبعد ثلاثة أسابيع من معركة الزبارة، توجه الشيخ أحمد بن محمد آل خليفة للبحرين ودخلها عبر جزيرة المحرق 1783 م، دون مقاومة؛ وكان الشيخ نصر آل مذكور خارج البحرين.

وضع الشيخ أحمد الفاتح على البحرين الشيخ علي بن فارس، وعيّن على قلعة البحرين شخصًا يُدعى عجاج، وصار يتخذ من البحرين مصيفًا له حتى توفي 1795م، ودفن في المنامة، وخلفة أبنه الشيخ سلمان، ودخلت البحرين في صراعات مع الدولة السعودية الناشئة. وبعد حصار جيش آل سعود للزبارة بقيادة إبراهيم بن عفيصان، هجر أهل الزبارة أراضيهم متوجهين للبحرين واستقروا في جو 1796م؛ ومنذ هذا التاريخ أصبح مركز الحكم لآل خليفة، وعاشت البحرين دوامة الصراع السعودي العماني للسيطرة عليها ما بين 1796 حتى 1815م،  والصعيد الداخلي أسس الشيخ سلمان مدينة الرفاع وبناء قلعة الرفاع، وانتهت هذه الصراعات بتوقيع الشيخ سلمان بن أحمد الفاتح بمعية أخيه الشيخ عبد الله على اتفاقية السلام مع المقيم السياسي البريطاني مستر بروس 1820م، وكانت في نهاية فترة حكم الشيخ سلمان حيث أعقبه أخوه الشيخ عبدالله بن أحمد الفاتح (1821- 1843م) وفي عهده تم بناء قلعة أبو ماهر في المحرق و كان الصراع الأول بين الشيخ عبد الله وأبنائه (1833- 1836م)؛ والصراع الثاني بين الشيخ عبد الله وحفيد أخيه الشيخ محمد بن خليفة بن سلمان (1842 – 1843م)؛ ما دعا بريطانيا للتدخل في شؤون البحرين على اعتبار أن الصراعات مخالفة للمعاهدة التي وقّعها الشيخ سلمان 1820م، واعتبرتها بريطانية (قرصنة) تهدد سلامة التجارة البريطانية، فهاجمت البحرين وقصفت قلعة أبو ماهر، وعقدت معاهدة مع الشيخ محمد 1861 م، إلا ّأن المواجهات العسكرية استمرت وقصفت بريطانيا قلعة أبو ماهر، ما دعا الشيخ محمد بن خليفة للخروج من البحرين وتعيين أخوه الشيخ علي بن خليفة نائبًا عنه، واستمرت المواجهات  بين الجيش المرابض في الدمام بقيادة الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة وأخيه الشيخ محمد، من جهة، وبين أهل البحرين بقيادة الشيخ علي بن خليفة، الذي عينه أخوه نائبًا عنه على البحرين قبل خروجه منها، من جهة أخرى.

عقدت بريطانيا بتمثيل من المقيم السياسي البريطاني في بوشهر الميجور بيلي مع الشيخ علي بن خليفة معاهدة 1868م؛ وبموجبها تم تعيين وكيل سياسي بريطاني مقيم في البحرين، وحصل الشيخ علي بموجب هذه المعاهدة على حكم البحرين؛ إلا ّأنه قُتل في المواجهات ورجع الشيخ محمد بن خليفة آل خليفة والشيخ محمد بن عبد الله آل خليفة إلى البحرين، وبعد ثلاثة شهور تم اعتقالهما، ونفتهما بريطانيا إلى الهند.

بقي عرش البحرين فارغًا، وبعد مشاورات بين أهل البحرين والمقيم السياسي البريطاني في بوشهر، تم اختيار الشيخ عيسى بن علي آل خليفة للحكم في البحرين؛ وكان يعيش في الزبارة ويبلغ من العمر 21 عامًا، وقبل الشيخ عيسى بدعوة أهل البحرين بإشراف بريطانيا وتوجه للبحرين بمعية قبيلة النعيم 1896م، واستقر بالمحرق، وبقي على الحكم حتى 1932م؛ وعرف بالشيخ عيسى الكبير نتيجة لطول فترة حكمه، بالرغم من محاولات بريطانيا عزله في أواخر فترة حكمه والتعامل مع ولي عهده الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة.

تميزت فترة حكم الشيخ عيسى الطويلة بتشكيل الدولة الحديثة؛ فعلى الصعيد المحلي: أتخذ عدة قرارات أهمها تغيير نظام الحكم الوراثي في البحرين حيث جعل ولاية العهد تذهب للابن الأكبر للحاكم؛ وبذلك أصبح حكام البحرين بعد هذا القرار من نسل الشيخ عيسى، وجاء هذا القرار على خلفية الصراعات الداخلية التي فقد على أثرها والده الشيخ علي بن خليفة، وأسس نظام البلديات والمكتب الجمركي ودائرة الشرطة وإدارة التعليم النظامي الحكومي للبنين والبنات وإنشاء النظام الصحي وبناء المستشفيات وإصلاح المحاكم، وأعتُبر العصر الذهبي للغوص؛ فأقرت قوانين تساند الغواص. وقد شهد عهد الشيخ عيسى اضطرابات ومطالب إصلاحية قادها الشيخ عبد الوهاب الزياني 1919م، والتف البحرينيون حوله، وتمثلت مطالبه في إصلاح جهاز الشرطة وتشكيل مجلس وطني للإشراف على القضاء وتأسيس جمعية وطنية. المطالبة ببعض الإصلاحات المحلية وبعد رفض الوكيل السياسي ديلي للمطالب، عقد الشيخ عبد الوهاب مؤتمرًا وطنيًا 1920م، طالب فيه المحتجون إنشاء مجلس للشورى والالتزام بالشريعة الإسلامية وتحسين محاكم الغوص، وعدم أحقية بريطانيا في التدخل في شؤون البحرين، إلا ّأن الوكيل السياسي البريطاني الميجور ديلي  تعامل مع المحتجين بعنف؛ واعتقل الشيخ عبد الوهاب الزياني ورفاقه، ونفاهم إلى الهند، وكان الشيخ عيسى بن على مؤيدا للمطالب لكونها مطالب شعبية وتكرس الحكم المحلي، وتقلل من السيطرة البريطانية وهذا ما حدى ببريطانيا لاتخذ موقف من الشيخ ومحاولة عزلة خصوصًا بعد أن تقدم بشكوى للحكومة البريطانية يؤكد فيها القسوة التي يبديها وكيل بريطانيا السياسي الميجور ديلي، وعمدت بريطانيا للتعامل مع ولي عهد البحرين، الشيخ حمد بن عيسى، في محاولة لعزل الشيخ عيسى بن علي عن الحكم.  

وعلى الصعيد الدولي، وقع الشيخ عيسى بن علي مع بريطانيا معاهدتين، عُرفت الأولى بمعاهدة الممانعة الأولى 1880م، ووقعها من الجانب البريطاني المقيم السياسي في بوشهر الكولونيل روس؛ وضمت بنودها إلزام البحرين بعدم إبرام أي معاهدات أو مفاوضات إلا ّمع بريطانيا وعدم إقامة قنصلية أو وكالات دبلوماسية أو محطات للفحم إلا ّبعد موافقة بريطانيا، كما أن الاتفاقية تلزم بريطانيا بالدفاع عن البحرين ضد أي تدخل أجنبي وحماية استقلالها ومصالحها السياسية والاقتصادية، وأن تنوب بريطانيا عن البحرين في العلاقات الخارجية. ووقعت هذه الاتفاقية على خلفية النشاط البحري العثماني في المحيط الإقليمي للبحرين حيث رست مجموعة من السفن العثمانية في المياه البحرينية وصرح قائد عثماني بأن البحرين تتبع الدولة العثمانية وهذا ما أقلق بريطانيا وحدا بها لأخذ الضمانات من حاكم البحرين، وبهذه الاتفاقية دخلت البحرين بشكل رسمي تحت الحماية البريطانية وكان بداية الاستعمار البريطاني الذي امتد لأكثر من قرن ونصف. وعلى إثر تجدد النشاط الأسطول العثماني، وتواجد الأسطول الفرنسي في المياه البحرينية، فقد تم عقد اتفاقية المُمانعة الثانية 1892م، ومثل بريطانيا الرائد تالبوت وقد أُضيف بندان جاء فيهما: يُمنع على البحرين تعيين وكيل لأي دولة دون موافقة بريطانيا ويمنع على البحرين بيع أراضيها أو رهنها أو التنازل عنها لاي دولة سوى بريطانيا. أصبح الوجود البريطاني في البحرين مُمثلا في ثلاثة أجهزة: المقيم السياسي والوكيل السياسي والقواعد العسكرية؛ وعلى رأس هذه الأجهزة يتربّع المقيم السياسي، حيث كانت الحكومة البريطانية في الهند تدير مستعمراتها عبر المقيمين السياسيين.

ولعب المقيم عدة أدوار في البحرين، أبرزها الدور السياسي، حيث كان يمثل الخارجية البحرينية ويشرف على تنفيذ بنود المعاهدات كما يحق له التدخل في العلاقات بين مشايخ الخليج العربي؛ وحظي بصلاحيات عسكرية وسياسية واسعة تخوّله فرض الحرب و السلام، والوكيل السياسي الذي استحدث في معاهدة 1868م، واستمرت إلى 1947م، عندما تم نقل المُقيمية من بوشهر إلى البحرين؛ وكانت مهمته رفع الأعباء الإدارية عن المقيم السياسي البريطاني، إلا ّأن الوكلاء امتدت سلطتهم للشؤن الداخلية وتعاملوا مع البحرين بقبضة من حديد، و كثرت شكاوي الشعب، ومن الحاكم البحريني، خاصة حين تولى كلايف ديلي (1921- 1926م) الوكالة وتسلطه على الشؤون الداخلية بشكل مفرط وأساء للبحرينيين من خلال القسوة في مواجهة الاضطرابات الشعبية 1919م؛ وبفرض قانون المستعرات والسيطرة على الجمارك، وكان الجهاز الثالث للحكومة البريطانية القواعد العسكرية المتمثلة في القاعدة البرية في الهملة والقاعدة الجوية في المحرق والقاعدة البحرية في الجفير، وعاشت البحرين فترة الحماية البريطانية ازدواجية الحكم، حيث كان إلى جانب الحكم البريطاني يوجد حكم محلي متمثل في الشيخ والأجهزة الإدارية الناشئة والقضاء، وعلى رأس السلطة الحاكم المتمثل في الشيخ عيسى بن على آل خليفة، والمستشار السياسي البريطاني؛ حيث تم تعيينه بطلب من الشيخ حمد بن عيسى الكبير حين كان وليًا للعهد إبان زيارته للندن، حيث أُعجب بالتنظيم فيها، وتم ترشيح تشارلز بلجريف (1926 – 1956م) لهذه المهمة.

و حاز بلجريف على عدة مناصب، حيث بدأ عملة كمستشار مالي ثم مستشار سياسي وعسكري ورئيس للقضاء ومؤسس لجهاز الشرطة، وانتهى دوره بعزل الشيخ سلمان بن حمد له بعد اضطرابات شعبية 1956م. ومن بين أجهزة الحكم المحلية القضاء المتمثل في القضاء الشرعي الجعفري والسني للنظر في الأحوال الشخصية، والقضاء المحلي للنظر في القضايا الجنائية والقضاء البريطاني الذي أقر عبر معاهدة 1861م، مع الشيخ محمد بن خليفة بن سلمان بن أحمد الفاتح؛ بهدف حماية الرعايا البريطانيين (الهنود) حيث يطبق عليها القضاء المدني المطبق في بريطانيا؛ وكان القضاء البريطاني في البحرين أحد أسباب الاضطرابات الشعبية التي قادها الشيخ عبد الوهاب الزياني 1919م، حيث قدم عدة مطالب شعبية تمثلت في معارضة تطبيق القوانين المدنية البريطانية المخالفة للشريعة الإسلامية، وطالب بتشكيل مجلس وطني للأشراف على القضاء وإصدار لائحة إصلاحات تشمل جهاز الشرطة، كما طالب بتأسيس جمعية وطنية، وتعامل الوكيل السياسي كلايف ديلي بقسوة مع المحتجين ورفض كل مطالبهم مما دعى الشيخ عبد الوهاب الزياني لعقد مؤتمر وطني 1920م، أعاد فيه صياغة المطالب حيث نادى بتأسيس مجلس منتخب للشورى واحترام الشريعة الإسلامية والتزام بريطانيا بالمعاهدات التي تلزمها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية، و تشكيل محكمة للغواصين، وأبدى كلايف ديلي قسوة في التعامل مع المحتجين. وتجددت المطالب الشعبية في 1938م، حينما طالب المحتجون بإنشاء مجلس وطني للمعارف والعدل والنقابات العمالية، حيث أصبح في البحرين مصانع بعد اكتشاف النفط 1932م، وهنا تعامل مستشار الحكومة تشارلز بيلجريف مع المطالب الشعبية بنفس أسلوب الوكيل كلايف ديلي من قسوة ورفض للمطالب وكان ذلك في فترة حكم الشيخ حمد بن عيسى الكبير (1932 – 1942م)، وفي فترة الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945م) توقفت المطالب الشعبية، واهتم الشعب البحريني بالحرب؛ ما أسهم في بلورة الحالة الوطنية فكانت فترة وعي وصحوة واختمار الرؤى، حيث صدرت عدة جرائد ونشأت أندية ساهمت في الارتقاء بمستوى الوطنية، ومن بينها الخميلة والوطن والقافلة والميزان وصوت البحرين، كما برزت العديد من أسماء الوطنيين والمثقفين البحرينيين ومنهم من كتب بأسماء مستعارة. وشاركت المرأة البحرينية بمقالات في الجرائد والمجلات، وشهدت المجلات البحرينية مشاركات من الدول العربية. وتمخض عن ذلك الوعي نشوء الهيئة التنفيذية العليا 1954م، وضمت أطياف المجتمع البحريني؛ وتحولت في 1956م، إلى هيئة الاتحاد الوطني التي طالبت باستقلال البحرين من الحماية البريطانية. وتم محاكمة أعضاء الهيئة ونفيهم للسجون البريطانية في سانت هيلانه على يد تشارلز بلجريف وكان ذلك آخر عمل قام به حيث أقاله الشيخ سلمان بن حمد (1942-1961م)؛ وعمد إلى تحقيق المطالب الشعبية بتأسيس المجلس الإداري بوصفه السلطة التنفيذية في البحرين والذي تضمن ستة وعشرين دائرة، وزيادة البلديات من اثنتين إلى ست، واستحداث مكتب الإنماء الاقتصادي ومكتب البترول.

تحول المجلس الإداري إلى مجلس الدولة 1970م، وإلى مجلس الوزراء 1971 م، بعد استقلال البحرين في عهد الأمير الشيخ عيسى بن سلمان (1961 – 1999م). وقبل حصول البحرين على استقلالها، تم تسوية المطالب الإيرانية بالبحرين، حيث عمدت إيران إلى تقديم أدله لعصبة الأمم 1928م، إلا ّأن عصبة الأمم رفضت المطلب الإيراني ، حيث اتخذت إيران  إجراءات مستفزة تجاه مطالبها في البحرين؛ مما دعى لضرورة وضع تسوية حاسمة فكانت اللجنة المُرسلة من الأمم المتحدة لتقصّي رأي أهل البحرين في مصيرهم 1970م، حيث وصل الوفد للبحرين في ذلك العام، وخرج بتقرير بعد أن التقى بكافة أطياف الشعب البحريني وجاء في التقرير أن الغالبية الساحقة للشعب البحريني يريد دولة عربية مستقلة تحت حكم آل خليفة، وفي خطاب ألقاه الشيخ عيسى حاكم البحرين في الإذاعة البحرينية بعد مصادقة مجلس الأمن على استقلال البحرين وجه سموّه الشكر للشعب البحريني على ما أبداه من وفاء لوطنه وعروبته، وتوالت بعدها حركة التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البحرين، حيث بُنيت مدن جدية كمدينة عيسى، وتطورت المسارات الاقتصادية وتشكلت المنظومة السياسية الجديدة للحكم، وتأسس مجلس الوزراء 1971م، وأول مجلس وطني شعبي منتخب 1973م، وتمخّض عنه أول دستور بحريني، وتطورت القوانين المنظمة للاقتصاد والتعليم والصحة والعلاقات الخارجية، وعلى إثر خلاف سياسي داخلي بين مجلس الوزراء والمجلس الوطني؛ قدم مجلس الوزراء استقالته، وتم حل المجلس الوطني نتيجة لتلك الاستقالة 1975م، وإيقاف العمل بالدستور مقابل تفعيل قانون الطوارئ.

جلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة تبنى المطالب الشعبية ضمن مشروعه الإصلاحي الذي كان يمثل (حلم ملكي شعبي) جسّد المشروع رؤية جلالته في صورة مع الرؤى التي يطمح لها شعبه، حيث استقبل جلالته وفودًا من كل المناطق البحرينية في مجلسه واستلم منهم مطالبهم الخاصة بمناطقهم وبوطنهم.

ونزل المشروع الإصلاحي بعد قيام جلالة الملك بخطوات تمهيدية للمشاركة الشعبية في الحلم الملكي الشعبي فكان قرارات شجاعة واستثنائية، حيث أعلن جلالته العفو العام 2001م، عن كافة سجناء الرأي وعودة المُبعدين السياسيين وإلغاء قانون أمن الدولة الذي كان يتبع وزارة الداخلية والاستعاضة عنه بمحكمة النيابة العامة التي أصبحت تحت إشراف وزارة العدل، وضمان الحريات، ووُضع قانون الصحافة، والتصويت على ميثاق العمل الوطني 2001م، الذي خرج من لجنة مكونة من ستة وأربعين عضوًا، من بينهم ست نساء قاموا بصياغة المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، وجاء التصويت في الرابع عشر والخامس عشر من فبراير 2001م، بنسبة مشاركة شعبية بلغت 4,98% تمثل أعلى مشاركة شعبية في النظم الديمقراطية، وخرج التصويت بإجماع المواطنين على الموافقة بنسبة 4,98%، وشاركت المرأة بنسبة كبيرة.

ووردت في المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد بن عيسى جميع المطالب الشعبية، حيث جاء الأمر الملكي بعودة الحياة النيابية بصيغة المجلسيّن (مجلس نواب مُنتحب ومجلس شورى معين من الملك)، وتطوير المجلس البلدي، وقُسِّمت البحرين إلى خمس محافظات، لكل محافظة عشر دوائر ولكل دائرة نائب بلدي منتخب من الشعب، كما عُين محافظ لكل محافظة، ومنحت المرأة كافة حقوقها السياسية، حيث مثلت في التصويت وفي الترشح للمجلس النيابي والبلدي، وحظيت بتمثيلها في مجلس الشورى (الكوتا)، وتقلدت المناصب الوزارية والقضائية وغيرها. وتضمن المشروع الإصلاحي تأسيس المجلس الأعلى للمرأة وأجهزة الرقابة المالية والمحكمة الدستورية لضمان نزاهة القضاء، ولمراقبة تنفيذ المشروع الإصلاحي، عُينت لجنة لمتابعة مسيرته برئاسة ولي العهد الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، وجرت أول انتخابات وطنية وبلدية في 2002م، وإعادة العمل بالبرلمان بصيغته الجديدة (المجلسيّن)، وإنشاء المؤسسات المستحدثة، وإصدار المراسيم الأميرية الجديدة؛ خصوصًا مع تغيير مسمى البحرين من دولة إلى مملكة، وما تبعها من تغييرات؛ وحدثت تغييرات دستورية بإضافة بنود جديدة، وتغيير مصطلحات في دستور 1973م، والذي أُعيد تفعيله وتحديثه. 

مقالات لنفس الكاتب