array(1) { [0]=> object(stdClass)#11826 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 173

جمعية التاريخ والآثار بدول مجلس التعاون 25 عامًا من العمل الخليجي المشترك

الإثنين، 25 نيسان/أبريل 2022

كانت الجمعية حلمًا يراود مخيلة كل مؤرخ وآثاري من أبناء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وكانت فكرة تُطرح وتُتَدَاوَل في أحاديث جانبية بيننا نحن المؤرخين والآثاريين الخليجيين في كل مرة نلتقي في مؤتمرات وندوات محلية ودولية، تلك الأحاديث كانت تدور في الغالب حول الحاجة إلى منظومة تاريخية آثارية تُعنى بتاريخ دولنا وآثارها وموروثها الحضاري، وينتظم في عضويتها المختصون من أبناء دول المجلس وبناته من أساتذة الجامعات، ومنسوبي هيآت الآثار والمتاحف، وكل من له عناية بالتاريخ والآثار في دولنا مجتمعة.

ولما شاء الله لهذا الحلم أن يصبح حقيقة واقعة، وأن تظهر فكرة الجمعية إلى حيز الوجود قُدِّر لعدد لا بأس به من الزملاء والزميلات حضور ندوة للدراسات التاريخية في الجامعات الخليجية عُقدت في رحاب دولة الكويت في 15 مارس 1995م، فطُرحت فكرة الجمعية في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها أ. د. عبد المالك التميمي (رحمه الله) الذي كان – حينذاك – رئيسًّا لقسم التاريخ في جامعة الكويت، وتبارى المشاركون في كلماتهم وتعليقاتهم بالترحيب بالفكرة، وأهمية أن تكون لنا جمعية علمية تضطلع بمهام بحثيّة تخدم موروث دول مجلس التعاون الخليجي، والعمل على إبرازه وتقديمه للمعرفة الإنسانية في أحسن صورة. ومنذ ذلك اليوم شُكّلت لجنة مؤقتة برئاسة أ. د. عبد المالك (رحمه الله) من الكويت، وعضوية كل من د. فاطمة الصائغ من الإمارات العربية المتحدة، ود. سعيد الهاشم من مملكة البحرين، و أ. د. أحمد الزيلعي من المملكة العربية السعودية، ود. عصام الرواس من سلطنة عمان، و أ. د. مصطفى عقيل من دولة قطر.

وبحكم عضويتي في تلك اللجنة، ووجودي في الرياض قريبًا من الأمانة العامة لمجلس التعاون، فضلاً عما يعلمه زملائي عني من حماسي الزائد لفكرة الجمعية، ودعواتي المتكررة إلى تأسيسها فقد عهدوا إليَّ بالاضطلاع بكل مهام التأسيس، فكانت أولى خطوات التأسيس أن قمت بمكاتبة الأمانة العامة للمجلس باسم رئيسنا مرفقًا ذلك بمشروع مقترح لنظامها الأساسي الذي راعيت فيه أن يكون متماشيًا مع التطلعات المستقبلية لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، وأن يُخَوِّل لجمعيتنا العمل في ظل تلك الدول في حدود اختصاصها والمهام المنوطة بها، ومن أهداف الجمعية المنصوص عليها في نظامها الأساسي الذي تقدمت به لأمانة مجلس التعاون ما يأتي:

  • إتاحة الفرصة للعاملين في مجالات اهتمامات الجمعية للإسهام في تقدم حركة البحث العلمي في مختلف تخصصاتهم وميادين اهتماماتهم.
  • إبراز العناصر التي أسهم بها أهالي دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية (يشار إليها فيما بعد بدول مجلس التعاون، أو دول المجلس) في التاريخ بمختلف عصوره.
  • تحقيق التعاون بين أهل الاختصاص والمهتمين من رعايا دول المجلس في المجالات التاريخية والآثارية والحضارية بعامة، وتبادل الخبرات والمهارات فيما بينهم.
  • العمل على تقوية أواصر الترابط والتعاون بين دول المجلس، وتوثيق عرى المحبة والمودة وصلات القربى بين رعاياه، وذلك من خلال أبحاثها وأنشطتها العلمية.
  • تيسير تبادل الإنتاج العلمي، والأفكار العلمية في مجال اهتمامات الجمعية بين الهيآت والمؤسسات المعنية داخل دول مجلس التعاون وخارجها.
  • تقديم المشورة والقيام بالدراسات اللازمة لرفع مستوى الأداء في مجالات اهتمام الجمعية في المؤسسات والهيآت المختلفة لدول مجلس التعاون.

وانطلاقًا من هذه الأهداف حدّد مشروع النظام الأساسي للجمعية عددًا من المهام والمناشط التي منها:

  • تشجيع إجراءات البحوث العلمية في مجال اهتمامها، وما يتصل بها من مجالات المعرفة، ونشر نتائج هذه البحوث، وتوزيعها وتبادلها مع الهيآت المعنية في دول مجلس التعاون.
  • عقد المؤتمرات والندوات والحلقات الدراسية لبحث القضايا المتصلة بمجالات اهتمام الجمعية، ومن ذلك عقد لقاء سنوي مفتوح على مختلف العصور التاريخية والآثارية والقضايا المتصلة بهما.
  • إصدار مجلة دورية تُعني بنشر البحوث والدراسات التي تتصل بمجالات اهتمام الجمعية وتخصصات أعضائها.
  • إصدار نشرة إخبارية دورية تُعنى بنشر الأخبار العلمية والاجتماعية لأعضاء الجمعية ونشاطات جمعيتهم.
  • التركيز على أهمية منطقة الخليج، ومكانتها الدولية، والأدوار التاريخية والحضارية التي أدتها طوال تاريخها، والتصدّي بالأدلة العلمية الدامغة للمحاولات التي تنال منها، وتنتقص من مكانتها.
  • السعي لتحقيق قدر من التنسيق بين الخطط الدراسية الجامعية لمقررات مواد التاريخ والآثار في دول المجلس.

 

 حصلت الفكرة بحمد لله على مباركة الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي وتأييدها لها بموجب خطاب معالي الأمين العام في 20/06/1995م، وعلى تأييد ومباركة أغلب الجامعات الخليجية التي كاتبتها أيضًا، وكذا مباركة عدد من المؤسسات والهيآت المعنية بالتاريخ والآثار على مستوى دول المنطقة.

وللحقيقة والتاريخ فإننا وجدنا عونًا منقطع النظير من قبل الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي التي كان على رأسها – حينذاك – معالي الشيخ فاهم بن سلطان القاسمي، ومن قطاع الإنسان والبيئة بالأمانة العامة للمجلس، وبصورة خاصة من مديره العام سعادة الدكتور الأديب عبد العزيز بن عبد الله الجلال الذي كان خير معين ومآزر لي شخصيًّا ولمشروعنا، وقد التقيته في مكتبه مرات عدّة، وفي كل مرة ألقاه ألمس منه الشيء الكثير من أوجه الدعم والتشجيع، فجزاه الله عنا وعن جمعيتنا أحسن الجزاء.

وقامت أمانة مجلس التعاون بتعميم مشروعنا المتضمن فكرة تأسيس الجمعية، ومشروع نظامها الأساسي على الجامعات الخليجية، فكانت ردود معظمها إيجابية ومشجعة ومؤيدة لقيام هذا المشروع.

كما تلقينا رسالتي تأييد ومباركة من رئيس اتحاد المؤرخين العرب الذي كان – حينذاك – أ. د. سعيد عبد الفتاح عاشور: الأولى بتاريخ 03/04/1996م، والثانية بتاريخ 12/11/1996م، وإن كان قد توجّس خيفة في بداية الأمر من تأسيس الجمعية ظنًا منه (رحمه الله) أنها ستكون على حساب الاتحاد إلا أن تخوّفه زال بعد تواصلي معه، خصوصًا وهو يعلم حماسي وتشجيعي للاتحاد، ودعمي لمسيرته، ودوري في انتقاله من بغداد إلى القاهرة أثناء احتلال العراق للكويت، فضلاً عن أنني عضو في مجلس أمناء الاتحاد الذي يرأسه.

 

ولما تكاملت لدينا ردود الجهات المعنية، واستقبلنا عشرات الاستمارات من الزملاء والزميلات الذين رغبوا الانتظام في عضوية الجمعية دعونا إلى أول اجتماع للجمعية العمومية، وهو الاجتماع التأسيسي الذي عُقد في فندق " إميريال سويتس" بمدينة دبي تحت مظلة مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في 22 محرم 1418هـ/29 مايو 1997م وحضره من الزملاء والزميلات 51 عضوًا أغلبهم من أساتذة الجامعات، وحضره من الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي الدكتور عبد العزيز بن عبد الله الجلال، مدير عام قطاع الإنسان والبيئة، واستغرق الاجتماع يومين توزّع ما دار فيهما على أربع جلسات تحدّث فيها كل من أ. د. أحمد بن عمر الزيلعي الذي ألقى كلمة الافتتاح مشيرًا إلى فكرة الجمعية، وتواصله مع الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، ومع الجهات ذات العلاقة، ومع زملائه وزميلاته من أهل الاختصاص في الأقسام والهيآت المعنية، وخلاف ذلك من الخطوات والإجراءات الممهّدة لذلك الاجتماع التأسيسي، ثم تلاه في الحديث أ.د. عبد المالك التميمي الذي رحب في كلمته بالأعضاء، وشكرهم على استجابتهم، ثم شكر الأمانة العامة لمجلس التعاون على دعمها ومباركتها لمشروع الجمعية، وشكر كذلك السيد جمعة الماجد لإسهامه في تيسير ذلك الاجتماع، وكانت الكلمة الثالثة لسعادة أ.د. عبد الرحمن الطيب الأنصاري التي ألقاها نيابة عن المشاركين، وفيها عبّر عن فرحتهم بتحقيق فكرة الجمعية، وتطلعاتهم إلى مستقبلها، ووعدهم بالنهوض بها، وشكر أعضاء اللجنة التأسيسية على تحمّلها تحقيق فكرة الجمعية، والترتيب لذلك الاجتماع. أما الكلمة الأخيرة فكانت لسعادة الدكتور عبد العزيز الجلال مدير عام قطاع الإنسان والبيئة بمجلس التعاون الخليجي، وفيها أوضح مؤازرة مجلس التعاون ومباركته لتأسيس هذه الجمعية، كما أوضح حدود الإمكانات التي يمكن أن يقدّمها المجلس للجمعية. ومن أهم القرارات التي اتخذتها الجمعية العمومية في هذا الاجتماع التأسيسي ما يأتي:

  • مناقشة مشروع النظام الأساسي للجمعية والمصادقة عليه وإقراره.
  • إقرار رسم الاشتراك السنوي للعضوية وقدره 300 ريال سعودي، ثم زيد المبلغ فيما بعد (بداية من عام 2018م) إلى 500 ريال سعودي أو ما يعادلها بعملات دول مجلس التعاون الخليجي.
  • أقرّت الجمعية العمومية أن يكون مقرّ الجمعية دولة الإمارات العربية المتحدة مؤقتًا حتى يستقر الرأي لاحقًا في تحديد المقر بشكل دائم، وسنأتي إلى موضوع المقر لاحقًا.
  • جرى الاتفاق على أن تكون لقاءات الجمعية في فصل الربيع، ويفضّل أن تكون في شهر إبريل، وهو الشهر الذي اعتمدناه موعدًا لملتقانا السنوي على مدى أكثر من عشرين عامًا، وفعلاً استمرت الجمعية في عقد ملتقياتها السنوية في شهر إبريل من كل عام، ولم تتغير إلا في زمن كتابة هذا المقال حينما زحف رمضان على إبريل فلم يكن أمامنا من حلّ إلا اختيار شهر ميلاديّ آخر قبله أو بعده، وسيكون ملتقى جمعيتنا (وهو الملتقى الحادي والعشرون) في الأسبوع الثاني من شهر مايو.
  • وجرى في هذا الاجتماع اختيار أعضاء مجلس الإدارة التأسيسي، وهم نفس الأعضاء الذين أشرت إليهم سابقًا في اللجنة التأسيسية المؤقتة، والجديد الذي أضيف إلى مجلس الإدارة في هذا الاجتماع هو اختيار مناوبين أو نواب لهم بنفس الترتيب من دول مجلس التعاون الخليجي وهم:
  • د. عبيد بن بطي من الإمارات العربية المتحدة نائبًا عن عضو مجلس الإدارة د. فاطمة الصائغ.
  • د. أمل الزيّاني من مملكة البحرين مناوبة عن عضو مجلس الإدارة د. سعيد الهاشم.
  • أ.د. ضيف الله الزهراني من المملكة العربية السعودية نائبًا عن عضو مجلس الإدارة أ.د. أحمد بن عمر الزيلعي.
  • د. سعيد محمد الهاشمي من سلطنة عمان نائبًا عن عضو مجلس الإدارة د. عصام الرواس.
  • د. إبراهيم شهداد من دولة قطر نائبًا عن عضو مجلس الإدارة أ.د. مصطفى عقيل الخطيب.
  • د. مهزع الديحاني نائبًا عن عضو مجلس الإدارة أ.د. عبد المالك خلف التميمي.

ومن هنا بدأت انطلاقة الجمعية التي مضى على تأسيسها حتى الآن 25 عامًا دون توقف، وارتفع عدد أعضائها من 51 عضوًا الذين حضروا اجتماع الجمعية التأسيسي الذي أشرنا إليه للتو إلى 850 عضوًا وعضوة من أساتذة الجامعات وأخصائيي الآثار، وجميعهم ممن يحملون جنسية دول مجلس التعاون الخليجي، وهؤلاء هم الأعضاء العاملون فقط، وهم غير أعضاء الشرف والأعضاء المنتسبين الذين ينصّ عليهم النظام الأساسي للجمعية.

دارة الملك عبد العزيز والجمعية:

حينما بدأنا نبحث عن مقر دائم للجمعية واجهتنا معضلة لوائح وزارات الشؤون الاجتماعية في دول مجلس التعاون الخليجي التي تنصّ في اشتراطات العضوية بها على أن يكونوا من أبناء الدولة التي يحملون جنسيتها، ويجوز قبول 25% فقط ممن يحملون جنسيات أخرى غير جنسية أهل دولة المقر، ومن اللوائح ما تشترط الإقامة الدائمة للأعضاء، ومنها ما تعدّ الأعضاء الذين لا يحملون جنسيتها أعضاء منتسبين، وليسوا أعضاء عاملين، وحتى لوائح الجامعات فيها من العراقيل والاشتراطات ما يحول دون تسجيل جمعيتنا في أي جامعة من جامعات دول المجلس، فما كان مني إلا أن اتّجهت إلى دارة الملك عبد العزيز التي وجدت منها كل عون وتشجيع ومساندة ممثلة في أمينها العام معالي الدكتور فهد بن عبد الله السماري الذي رفع الأمر مشكورًا إلى رجل نذر نفسه لخدمة العلم وطلابه، ورعاية الثقافة والمثقفين، رجل معروف بدعمه وتشجيعه ومساندته لكل من له عناية بالتاريخ والتراث الوطني الذي أحبه وعشقه قارئًا وناقدًا وراويًا ومحدّثًا بوقائعه وأحداثه، ذلكم هو ملك البلاد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله وأبقاه حينما كان أميرًا للرياض ورئيسًا لمجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز (وهو رئيس مجلس إدارتها حتى اليوم رغم مهامه العظام ومسؤولياته الجسام). فكان أن سعى مشكورًا إلى استصدار توجيه سامٍ بأن يكون مقر الجمعية في دارة الملك عبد العزيز بالرياض، والعمل تحت مظلتها، ومنذ ذلك الوقت ارتكزت الجمعية إلى جدار مكين، وحظيت بدعم الدارة وتشجيعها ومؤازرتها، وصرفها بسخاء على أربعة ملتقيات وندوات علميّة أقامتها الجمعية في ضيافتها؛ منها اثنان في الرياض، والثالث في جدة، والرابع في المدينة بمناسبة اختيارها عاصمة للثقافة الإسلامية، وساهمت الدارة في طباعة عدد من إصدارات الجمعية، وأتاحت لنا الدارة الاستفادة من مرافقها؛ فخصّصت لنا موظفًا من موظفيها، وتكفّلت بكل ما نحتاج إليه من تكاليف الشحن الجوي والبري والإرساليات البريدية، وفضلاً عن ذلك فهي المرجعيّة التي ننطلق في مختلف مناشطنا تحت مظلتها، وبالجملة فهي الجهة الوحيدة التي هي مصدر شرعيّتنا، ومنها نستمد كل عون نحتاج إليه، وكل مساعدة نطلبها منها.

مجلس الإدارة والأمانة العامة للجمعية:

يتكون مجلس إدارة الجمعية من ستة أعضاء عددهم بعدد دول المجلس يُنتخبون بالاقتراح المباشر من قبل الجمعية العمومية بناءً على ترشيح زملائهم من أبناء الدولة الواحدة، بالإضافة إلى أمين عام الجمعية التي ينصّ نظامها الأساسي على أن يكون من أبناء دولة المقر، ويُنتخب عادة من قبل الجمعية العمومية وبذلك يصبح عدد أعضاء مجلس الإدارة سبعة أعضاء، لدورة واحدة مدتها ثلاث سنوات قابلة للتجديد.

وفيما عدا الأمين العام الذي أشرنا إلى أنه يُنتخب مباشرة من قبل الجمعية العمومية يختار أعضاء مجلس الإدارة الستة من بينهم رئيسًا لمجلس الإدارة، ونائبًا للرئيس، وأمينًا لسر المجلس، وأمينًا للمال، وأمينًا للبحث والنشر العلمي، وأمينًا للعلاقات الخارجية، وتُعدّ رئاسة مجلس الإدارة رئاسة دورية مدتها ثلاث سنوات فقط يتداولها المرشحون واحدًا تلو الآخر بحسب الترتيب الهجائي المعمول به في الأمانة العامة لدول مجلس التعاون، ويقتصر دور رئيس مجلس الإدارة على ترؤس المجلس في حين انعقاده، وترؤس اجتماع الجمعية العمومية. ويتمتع مجلس الإدارة بجميع الصلاحيات المنصوص عليها في نظام الجمعية الأساسي، وله اتخاذ القرارات والتوصيات تجاه الموضوعات التي يعرضها عليه الأمين العام بما فيها المصادقة على التقرير المالي والتقرير الإداري، والتوصية بعرضهما مع أي توصيات أخرى مقترحة على الجمعية العمومية العادية – أما الإدارة الفعلية للجمعية في دولة المقر فيتولاها الأمين العام بما في ذلك تمتعه بتصريف الأمور المالية، والإشراف على مطبوعات الجمعية، والترتيب للمؤتمرات والندوات والملتقيات العلمية، والتوقيع على جميع المكاتبات والمخاطبات التي تصدر عن الجمعية، وترؤس تحرير مداولات الملتقى العلمي السنوي، ورئاسة تحرير مجلة الخليج للتاريخ والآثار، وخلافهما من الكتب المحررة التي تصدر عن الجمعية. وإنفاذ القرارات والتوصيات التي يتخذها مجلس الإدارة، وإبلاغها إلى من يلزم، وللأمين العام الحق في اختيار نائب يساعده في جميع المهام المنوطة به، وينوب عنه في حالة غيابه في كل صلاحياته، ويجري اختيار نائب الأمين العام بترشيح من الأمين العام، وموافقة مجلس الإدارة لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد.

النشاط العلمي:

عقدت الجمعية منذ تأسيسها واحدًا وعشرين ملتقًى علميًّا سنويًّا بحضور سنوي يتراوح ما بين 120 – 160 مشاركًا من أعضاء الجمعية وعضواتها توّزعت على دول مجلس التعاون بواقع ثلاثة ملتقيات في الإمارات العربية المتحدة، وستة ملتقيات في مملكة البحرين، وأربعة ملتقيات في المملكة العربية السعودية، وثلاثة ملتقيات في سلطنة عمان، وملتقيين اثنين في دولة قطر، وثلاثة ملتقيات في دولة الكويت، بالإضافة إلى ثلاث ندوات متخصصة منها اثنتان في المملكة العربية السعودية ، الأولى بمناسبة مرور 22 سنة على بيعة الملك فهد (رحمه الله)، والثانية بمناسبة اتخاذ المدينة المنورة عاصمة للثقافة الإسلامية، والثالثة في الكويت بمناسبة اتخاذها عاصمة للثقافة العربية. وصدرت البحوث التي ألقيت في هذه الملتقيات والندوات بعد تحكيمها في عدة مجلدات علمية متخصصة لا يستغن أي باحث في التاريخ والآثار عن الرجوع إليها. وتصدر الجمعية كذلك مجلة علميّة محكمة عنوانها: مجلة الخليج للتاريخ والآثار، وهذه لا يقتصر النشر فيها على دول مجلس التعاون، وإنما هي مفتوحة لكل من يرغب النشر فيها وفق الضوابط العلميّة وطرائق التوثيق المدوّنة على غلافها. وقد صدر منها حتى الآن ستة عشر مجلدًا، وهي معتمدة للترقية لدى الأقسام العلمية المتخصصة في الجامعات الخليجية، لكونها مستوفية لجميع ضوابط المجالس العلمية التي تنص عليها لوائحها في اعتماد المجلات العلمية المحكمة لترقيات أعضاء هيآت التدريس بها، وكذلك ما ينشر في الكتاب السنوي، وفي مداولات الندوات المتخصصة محتسب ضمن الحد الأدنى لترقيات أعضاء هيآت التدريس في الجامعات لكونه ينشر وفق الضوابط العلمية المعتمدة في الجامعات، وللجمعية محاولات سابقة في نشر عدد من الكتب العلمية المحكمة، ولكنها توقفت الآن بسبب قصور مواردها المالية.

الجمعية والعمل الخليجي المشترك:

بجهود مشكورة ومأجورة بمشيئة الله سبحانه وتعالى من الأستاذ الدكتور سعد بن عبد العزيز الراشد حينما كان وكيلاً لوزارة التربية والتعليم للآثار والمتاحف، وبدعم من قطاع شؤون الإنسان والبيئة بالأمانة  العامة لمجلس التعاون صدرت الموافقة على طلبي حضور الاجتماع السنوي للوكلاء المسؤولين على الآثار والمتاحف بدول مجلس التعاون الخليجي الذي عقد في الرياض في عام 1429هـ/2008م، واستماع المجتمعين مشكورين إلى شرح مطول من جانبي عن حاجة جمعيتنا إلى دعم حكومي من قبل الجهات المعنية في دول مجلس التعاون الخليجي، وبعد دراسة طلبي من قبل الوكلاء المشار إليهم، وبعد الاستماع إلى حديثي المتضمن التعريف بجمعيتنا، وبنشاطاتها، وجهود أعضائها في خدمة تاريخ المنطقة وآثارها وتراثها الحضاري وافق المجتمعون على دعم الجمعية باستضافة ملتقياتها السنوية كل عام في دولة من دول مجلس التعاون الخليجي بحسب الترتيب المتبع في الأمانة العامة لمجلس التعاون بالرياض، وتعدّ هذه الموافقة بمثابة اعتراف بجمعيتنا من قبل تلك الهيئة العليا، بوصف مناشط الجمعية جزءًا من العمل الخليجي المشترك، فتتابعت استضافة ملتقيات الجمعية من قبل دول المجلس، وتتابعت دعوة الأمين العام إلى حضور اجتماعات الوكلاء المسؤولين عن الآثار كل عام، ودعوة أعضاء مجلس الإدارة إلى حضور مختلف الفاعليات التاريخية والآثارية التي تعقدها دول المجلس على ترابها، وأصبح لزامًا علينا نحن في الجمعية رفع تقرير سنوي للأمانة العامة لمجلس التعاون لعرضه على الاجتماع السنوي التالي للوكلاء المسؤولين عن الآثار والمتاحف بدول المجلس، وكنا نقدم أنفسنا في كل محفل نحضره، وكل فاعلية نشارك فيها على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي على أننا جزء من العمل الخليجي المشترك، و من المجتمع المدني الذي هو في العادة متمم ومكمل للعمل الحكومي، وأن جمعيتنا - ولله الحمد - لها السبق في هذا الميدان منذ تأسيسها قبل 25 عامًا، ويكفيها فخرًا ذلك العدد من الزملاء والزميلات الذين ينتظمون في عضويتها، ويلتقون في مناسبات كثيرة إخوة متحابين ومتعاونين مما عزّز ويعزز اللحمة الخليجية بين أبناء وبنات دول مجلس التعاون الخليجي والعمل معًا يدًا بيد على الارتقاء بالبحث العلمي في ميدان التاريخ والآثار في دول مجلس التعاون، وذلك من أهم أهداف الجمعية التي ينصّ عليها نظامها الأساسي.

مقالات لنفس الكاتب