array(1) { [0]=> object(stdClass)#11873 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 174

استقلال الكويت كشف الصراع السوفيتي/ الغربي على الخليج منذ الستينيات

الأربعاء، 01 حزيران/يونيو 2022

        تتميز الكويت بمقومات جغرافية واقتصادية في منطقة الخليج العربي؛ ولذا حرصت العديد من الدول الكبرى على إقامة العلاقات السياسية والاقتصادية معها كبريطانيا وألمانيا وفرنسا وروسيا، ويعود الاهتمام الروسي بالكويت إلى فترات قديمة من الزمن، وخصوصًا خلال فترة الحكم العثماني للعالم الإسلامي، حيث وضع الروس مخططاتهم لزيارة الكويت بحجة التجارة تارة وبحجة مكافحة الطاعون تارة أخرى.

      ازداد تركيز روسيا على الكويت بعد أن تعاون الألمان مع الدولة العثمانية في طرح مشروع سكة حديد برلين – بغداد الذي ينتهي في منطقة كاظمة الكويتية، وسعت روسيا إلى منع إقامة هذا المشروع واستبداله بمشاريعها الخاصة التي تطمح إلى إنشائها في الكويت، منها الرغبة في بناء منطقة خاصة للفحم عام 1897م، وقد أعرب اللورد البريطاني هاملتون عن تخوفه تجاه المخططات الروسية في الكويت وتهديدها للمصالح البريطانية في منطقة الخليج العربي، من خلال برقية عاجلة بعثها إلى الحكومة البريطانية في الهند؛ للتركيز على التحركات الروسية في الكويت، كما أشار بومنت في رسالته أيضًا إلى الحكومة البريطانية عن أهداف روسيا في الكويت وما سيسببه ذلك من تهديد لبريطانيا.

      لم تتوقف المخططات الروسية حيث استمر الروس في تفعيل نشاطهم السياسي، فقام الإمبراطور الروسي في عام 1899م، بإرسال وفد تجاري برئاسة: أفانيسون وعباس عليوف، وكان الأهداف من هذه الزيارة ما يلي:

  • استغلال المسار في تكوين علاقات تجارية مع عدد من التجار، وهذا من شأنه أن يخدم المصالح والأهداف الروسية وتوثيق نشاطهم في الخليج العربي، حيث وصل الوفد الكويت عن طريق البصرة وخلال مسارهم أقيمت علاقات تجارية عديدة.
  • سعى الوفد التجاري إلى التحقق من وجهة نظر الشيخ الصباح حاكم الكويت من الزيارة المرتقبة للسفينة الروسية غيلياك للموانئ الكويتية.
  • التعرف على موقف الكويت تجاه مقترح روسيا الذي عرف بمشروع كابنست، وهو عبارة عن سكة حديد تمتد من طرابلس إلى الكويت، وهذا المشروع أثار قلق الحكومة البريطانية؛ لكونه يهدد مصالحهم في منطقة الخليج العربي وقد يساهم بشكل كبير في ترسيخ وجود روسيا في المنطقة؛ لذلك اعتبرت بريطانيا أن أي تدخل من أي قوة أخرى في الخليج العربي يعتبر بمثابة الحرب عليها.

      سارعت بريطانيا إلى اتخاذ إجراءاتها حيال التحركات الروسية حيث قامت بعقد اتفاقية حماية عام 1899م، مع الكويت وبموجب هذه الاتفاقية لا يمكن للكويت أن توافق على مشروع كابنست الروسي.

      وصلت السفينة غيلياك إلى ميناء الكويت في 16 مارس 1900م، واستقبلها الشيخ مبارك أمير الكويت الذي كان حريصًا على عدم معرفة بريطانيا بهذه الزيارة؛ حتى يتجنب أي صدام معها، وكانت روسيا تهدف لأن تكون هذه الزيارة توثيقًا للعلاقات الودية بينها وبين الكويت، وتوثيقًا لهذه العلاقات تمكنت روسيا من حل الخلاف الذي وقع بين الدولة العثمانية والكويت في عام 1901م، حيث تواصل القنصل الروسي في بغداد مع الشيخ مبارك؛ لحل الأزمة وأدى التدخل الروسي إلى تحقيق الصلح بين السلطان عبد الحميد الثاني والشيخ مبارك الصباح.

      استمرت العلاقات الودية بين روسيا والكويت وترسخت بعد قيام روسيا بعدة أنشطة ساهمت بشكل كبير في رفع مستوى العلاقات بين الطرفين في بداية القرن العشرين منها:

  • أرسلت روسيا في عام 1901م العالم بوغويا فلنيسكي الذي استقبل من قبل حاكم الكويت ومعاونيه وتم تبادل النقاش بين الطرفين حول عدة جوانب.
  • وصول السفينة الروسية فارياغ إلى ميناء الكويت في 8 ديسمبر 1901م، وتم استقبالها برحابة شديدة من قبل الحكومة الكويتية ممثلة في الحاكم ومساعديه.
  • وصول الطراد الروسي أسكولد إلى ميناء الكويت في 12 ديسمبر 1902م، وتم استقباله وناقش ممثلو الجانبين الروسي والكويتي جوانب التعاون في إقامة سكة حديدية تنتهي في منطقة كاظمة الكويتية.
  • وصول الطراد الروسي بويارين إلى ميناء الكويت عام 1903م، والتقى الطاقم الروسي بالشيخ مبارك.
  • تجدد التعاون بين روسيا والكويت في عام 1904م، حيث تم التواصل بين الطرفين وبموجب ذلك تم تحسين العلاقات بين الكويت والدولة العثمانية.

موقف الاتحاد السوفيتي من الأزمة الكويتية العراقية 1961م:

      في 19 يونيو عام 1961م، أعلنت الكويت عن استقلالها إثر اعتمادها انتهاء معاهدة الحماية التي عقدتها مع بريطانيا عام 1899م، ومن الجدير بالذكر أن الكويت طلبت الحماية من بريطانيا قبل عام 1899م، بسبب تخوف الشيخ مبارك الصباح من الإمبراطورية العثمانية وإمكانية ضم الكويت إليها، وبالرغم من مبادرة الكويت إلا أن بريطانيا رفضت طلب الحماية تخوفًا من حدوث أي خلافات مع العثمانيين، ولكن الأمر سرعان ما تغير إثر الرسالة التي بعثت للحكومة البريطانية من قبل الكولونيل ميد، المقيم السياسي البريطاني في الخليج الذي أصر على عقد المعاهدة؛ لأهمية الكويت في مشروع الخط الحديدي، فضلا عن أهميتها التجارية.

      سعت الكويت إلى المطالبة باستقلالها وإدارة علاقاتها الدولية بشكل ذاتي بعيدًا عن ضغط معاهدة الحماية التي قيدت حريتها في عدة جوانب، لاسيما بعد ضغط المطالبات من قبل مواطني الكويت على الحكومة، ومما ساعد الكويت للحصول على استقلالها هو التخطيط البريطاني لمسألة الانسحاب من الخليج العربي، خاصة بعد ظهور الحركات والتنظيمات الفكرية في المنطقة والمطالبة بالخروج الأجنبي من الخليج، فقامت بريطانيا بدراسة موضوع طلب شيخ الكويت بالاستقلال بشكل جدي؛ خدمة لمصالح الطرفين، وبالفعل نالت الكويت استقلالها في  19يونيو 1961م، وحلت معاهدة صداقة محل معاهدة الحماية بين الجانبين، وجاءت ردة  فعل عراقية أعلنها اللواء عبدالكريم القاسم تمثلت في الرفض التام لاستقلال الكويت مصرحًا بأن الكويت تعود ملكيتها للبصرة.

      من الجدير بالذكر أن المطالبات العراقية للكويت تعود إلى فترات طويلة، وبعد ظهور النظام الجديد في العراق في خمسينات القرن العشرين، تنبأ المسؤول البريطاني ريتشز بأن هذا النظام سيستمر في المطالبة بضم الكويت. وبعد اندلاع ثورة 14 يوليو 1958م، كان متوقعًا أن يقل التركيز العراقي على الكويت، إلا أن النظام الجمهوري الجديد لم يكن مختلفًا عن النظام الملكي في مطالباته بالكويت وتخطيطه لضمها، فقامت الحكومة العراقية الجديدة بمحاولة لضم الكويت للاتحاد العربي، كما أن اللواء عبد الكريم القاسم رحب بأمير الكويت الشيخ عبد الله السالم، إثر زيارته للعراق عام 1960م، وأشاد بالإنجازات التي شهدتها الكويت في ظل حكم آل صباح، كما أنه كان حريصًا على إظهار الود والتسامح مع الشيخ، وأبلغه بضرورة التعاون وإقامة مشاريع مشتركة بين الجانبين في مختلف الجوانب.

       أبدى الشيخ عبد الله السالم راحته خلال هذه الزيارة وأحس بتراجع العراق عن تجديد مطالبها في الكويت؛ ولذا سارع إلى دعوة وزير الخارجية العراقي لزيارة الكويت ومناقشة مسألة الحدود، حيث مناقشة مسألة الحدود، ستثبت وتؤكد مسألة استقلال الكويت، وبالتالي ضمان حكومة الكويت بعدم تجدد المطالب العراقية، إلا أن توقع الكويت لم يكن في محله، فقد أثارت حكومة العراق رأيًا مغايرًا بعد إعلان استقلال الكويت، فقام عبد الكريم القاسم بإرسال برقية تهنئة إلى شيخ الكويت؛ لاعتباره أن اتفاقية الحماية هي اتفاقية غير شرعية وكان لا بد من إلغائها لاسيما وأنها عقدت دون علم الدولة العثمانية، وأشار اللواء قاسم إلى أن الكويت جزءًا لا يتجزأ من العراق، وتم اعتبار شيخ الكويت قائمقام تابعًا لولايات البصرة. أصر اللواء عبد الكريم القاسم على موقفه، وأشار إلى وجود وثائق تاريخية تعكس وتثبت تبعية الكويت للبصرة؛ لذا أصدر أوامره بتحرك القطاعات العسكرية لاستعادة الكويت.

      أعلنت الكويت استنكارها للتصريح العراقي، وإصرارها على استقلالها وعلى إثر الموقف العراقي وتصريحاته إضافة إلى الإجراء العسكري الذي تم اتخاذه، تم الإعلان عن حالة طوارئ في الكويت، وتباينت ردود الأفعال العربية والدولية تجاه تصريح اللواء عبد الكريم قاسم ، وكرد فعل قام أمير الكويت الشيخ عبدالله السالم بطلب المساعدة من بريطانيا التي اتخذت موقفًا عسكريًا مباشرًا تمثل في إنزال قواتها العسكرية المكونة من 5000 جندي على الحدود الكويتية، وذلك أثار الموقف العراقي الذي غضب وأراد إبعاد بريطانيا وإلزامها على عدم التدخل لاسيما وأن اتفاقية الحماية بين الجانبين قد انتهت.

      وفي ذات الوقت طلبت الكويت المساعدة من المملكة العربية السعودية، ولم تتوان المملكة في مسألة تقديم المساعدة حيث باشرت في إنزال قواتها أيضًا على الحدود الكويتية والوقوف إلى جانب الجيش الكويتي في أزمته؛ وذلك انطلاقًا من عدم شرعية المطالب العراقية في الأراضي الكويتية.

      اتخذ الاتحاد السوفيتي موقفًًا تجاه هذه الأزمة، وبالعودة إلى العلاقات بينه وبين النظام الجمهوري العراقي فقد كانت العلاقات وثيقة وقوية جدا فوقف الاتحاد السوفيتي إلى جانب اللواء عبدالكريم قاسم الذي تمكن من إنهاء النظام الملكي العراقي المدعوم من قبل عدد من الدول الغربية، ولذلك فمن المرجح أن قاسم توقع استمرارية دعم الاتحاد السوفيتي له بعد إعلانه لرفض استقلال الكويت وضمها للعراق وربما توقع أيضًا أن الدعم البريطاني للحكومة الكويتية في أزمتها، سيساعد على  ضمان قيام الاتحاد السوفيتي باتخاذ موقف مغاير، لاسيما أن بريطانيا لطالما كانت مهددة لمصالح الاتحاد السوفيتي في الخليج العربي، هذا فضلاً عن منافسة الولايات المتحدة الأمريكية لهم أيضًا.

      رفعت الكويت شكوى إلى مجلس الأمن، وذهب وفد كويتي برئاسة عبد العزيز حسين وتم طلب عقد جلسة عاجلة لتسوية الأمر مع العراق بشكل سلمي، بعيدًا عن أية اشتباكات عسكرية من شأنها أن تهدد أمن المنطقة، وطلبت الكويت من الأمم المتحدة أن تساعدها في الحصول على تعهد من حكومة العراق بعدم المطالبة بأراضي الكويت بشكل نهائي، وقامت بريطانيا بدعم الموقف الكويتي في هذا الجانب.

      من جانبه وقف الاتحاد السوفيتي موقفًا معاديًا ضد الكويت، وانعكست هذه المعارضة في رفض الاتحاد السوفيتي لمسألة حضور الوفد الكويتي لجلسات مجلس الأمن ؛ لكون الكويت ليست عضوًا في المجلس، واستخدم الاتحاد السوفيتي أيضًا حق الفيتو لرفض طلب بريطانيا، وأدى موقف الاتحاد السوفيتي إلى تصعيد الأزمة وتضخيمها وتعقيدها بشكل أكبر مما كانت عليه، لاسيما أن اعتراض الاتحاد السوفيتي لم يمكن الكويت من الحصول على موقف إيجابي من قبل مجلس الأمن، رغم موافقة ما يزيد عن خمسين دولة على ضرورة احترام السيادة الكويتية في أراضيها، وإبعاد الخطر العراقي عنه لعدم أحقيته بمطالباته.

      إن اتخاذ الاتحاد السوفيتي لهذا الموقف السلبي بالنسبة للكويت قد يكون بسبب رغبته في إبعاد بريطانيا من أي أمر من شأنه أن يعزز من مكانتها لدى دول منطقة الخليج العربي، فمن الطبيعي أن حل الأزمة لصالح الكويت، سيحقق جانبًا إيجابيًا لعلاقاتها في مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية مع بريطانيا، وسيوثق جانب السيطرة البريطانية في منطقة الخليج وبالتالي سيؤدي ذلك إلى التأثير على أهداف الاتحاد السوفيتي ورغبته في إبراز نشاطه بالمنطقة من خلال تدخله في شؤونها حتى لو كان التدخل سلبيًا، طالما أنه لا يعزز الوجود الغربي فيها، ولذلك استغل الاتحاد السوفيتي فرصة تقدم الجمهورية العربية المتحدة المكون من سوريا ومصر بطلب خروج القوات البريطانية من حدود الكويت، حتى يتم حل الأزمة بين البلدين بشكل ودي ودون أي تدخل أجنبي، وأيد الاتحاد السوفيتي هذا الرأي بشدة.

       أدركت الكويت أن حصولها على موقف داعم من قبل الاتحاد السوفيتي هو الذي سيحقق لها الاستقلال التام وسيحررها من مطالب العراق؛ لذا سارعت إلى كسب ود الاتحاد السوفيتي ومحاولة ضمان دعمه لها بعد تأييده لطلب الجمهورية العربية المتحدة، وباشرت الكويت في إرسال رسالة إلى حكومة الاتحاد السوفيتي مبادرة بطلب إقامة علاقات صداقة بين الطرفين، إلا أن هذا الطلب قوبل بالرفض التام.  

      تعزز الموقف العراقي بعد إصرار الاتحاد السوفيتي على طلب خروج القوات البريطانية حفاظًا على استقرار الخليج وسلامة أمنه.  ومن الجدير بالذكر أن الأزمة تعقدت بشكل كبير وأصبح صراعًا بين القوى العظمى في العالم؛  نتيجة لتدخل الولايات المتحدة الأمريكية التي وقفت إلى جانب الكويت، واعتبر الاتحاد السوفيتي أن تدخل كل من الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا جاء انطلاقًا من الخوف على مصالحهما في المنطقة ورغبتهما في إبعاد محاولات الاتحاد السوفيتي للتعاون مع دول المنطقة في أي جانب سياسي أو اقتصادي، وصعد الاتحاد السوفيتي موقفه بعدما أعلنت صحافته أن استمرار وجود القوات البريطانية وتدخل الولايات المتحدة الأمريكية لن يهدد أمن الخليج فحسب، وإنما هذا التهديد سيشمل الشرق الأوسط بشكل كبير ولابد من الاتحاد السوفيتي أن يقف موقفًا صارمًا تجاه الغرب، وعدم السماح لهم بكل ما من شأنه أن يشكل زعزعة في الاستقرار والأمن.   

      لم تتوقف الكويت في محاولاتها لكسب موقف الاتحاد السوفيتي؛ لتيقنها التام بأن الدعم السوفيتي للعراق هو سبب أزمتها، فحاول العديد من مسؤولي الكويت التواصل مع حكومة الاتحاد السوفيتي لإقامة العلاقات معها، إلا أن جميع المحاولات قوبلت بالرفض القاطع واستمر الاتحاد السوفيتي في دعمه للواء عبد الكريم قاسم الذي قام بقطع علاقات العراق الدبلوماسية مع جميع الدول الرافضة لضم الكويت إلى بلاده، كما أن شعوره بضمان دعم جيش الاتحاد السوفيتي له جعله يهدد الكويت بغزوها وضم أراضيها بالقوة العسكرية.

      ظلت الأزمة بين شد وجذب وصراع على المصالح بين القوى العظمى منذ بدايتها عام 1961م وحتى 1963م، غير أن موقف الاتحاد السوفيتي الداعم للعراق انقلب بسبب ما سببه عبدالكريم قاسم من تنكيل وعنف ضد أصحاب الفكر الشيوعي بالعراق، وذلك أثار غضب الاتحاد السوفيتي الذي اتخذ موقفًا عنيفًا ضد قاسم الذي انتهت حكومته بعد الانقلاب عليها في الثامن من فبراير 1963م، وتوقفت على إثر ذلك المطالبات العراقية بضم الكويت، واستغلت الكويت فرصة لقاء مسؤوليها بممثلي الاتحاد السوفيتي في واشنطن في 15  فبراير 1963م، وأسفر اللقاء بنتائج إيجابية بسبب سياسة الود التي أبدتها الكويت، وناقش الطرفان مسألة الإعلان عن استقلال الكويت كما تناول الجانبان أيضًا موضوع إقامة العلاقات الدبلوماسية بينهما.

العلاقات الدبلوماسية بين الكويت والاتحاد السوفيتي عام 1963م

       رغم الرفض المتوالي الذي أبداه الاتحاد السوفيتي تجاه التعاون مع الكويت بسبب موقفه الداعم للواء عبد الكريم قاسم، إلا أن هذا الرفض سرعان ما تبدل إلى قبول عندما أدرك الاتحاد السوفيتي أن مصالحه في منطقة الخليج العربي تتطلب التعاون مع الكويت وتبديل الموقف السابق، فكان لابد من توثيق العلاقات الدبلوماسية التي ربما تفتح الباب للاتحاد السوفيتي لإقامتها أيضًا مع باقي دول المنطقة خاصة بعد المحاولات الأمريكية؛ لإبعادهم من المنطقة وسعيهم لأن تكون القوة العظمى المهيمنة فيها.

      اتفق كل من الكويت والاتحاد السوفيتي على ضرورة إقامة العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء بينهما، وكانت الكويت قد صرحت أنها تعمد إلى اتباع سياسة الحياد في علاقاتها السياسية مع جميع الدول، وذلك أثار الموقف البريطاني الذي باشر بتحذير الشيخ عبد الله السالم من خطورة إقامة العلاقات مع الاتحاد السوفيتي، فذلك الخطر سيهدد المنطقة على المدى البعيد، كما تخوفت الولايات المتحدة الأمريكية من هذه العلاقات أيضًا، ورغم هذه المواقف الرافضة إلا أن الكويت أصرت على التعاون مع الاتحاد السوفيتي وتمت إقامة العلاقات الدبلوماسية بعد تبادل المذكرتين بين الجانبين في واشنطن عام 1963م،  وقد أكدت الكويت باعتمادها لهذه العلاقات في العاصمة الأمريكية على مبدأ حيادتها وعدم تحيزها لقوة دون أخرى.

لقد حققت الكويت أهدافًا من وراء إقامتها للعلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد السوفيتي تتمثل فيما يلي:

  • تمكنت الكويت من الانضمام للأمم المتحدة بعد إزالة الاتحاد السوفيتي للفيتو المرفوع سابقًا ضد الكويت.
  • حافظت الكويت على علاقاتها مع الدول الغربية إلى جانب الاتحاد السوفيتي بعد إعلانها للحياد في علاقاتها السياسية وبالتالي حققت التوازن المطلوب في التعامل مع الدول الأجنبية.
  • حصلت الكويت على الاعتراف بها دولة مستقلة وفتحت السفارات على أراضيها من قبل عدد من الدول منها: بلغاريا وبولندا.
  • تطورت العلاقات بين الكويت والاتحاد السوفيتي لتشمل جوانب أخرى منها: الثقافية والتجارية.

الخاتمة:

تناولت الدراسة الحديث عن العلاقات السياسية بين الاتحاد السوفيتي والكويت خلال الفترة من 1961 وحتى 1963م، وتوصلت إلى ما يلي:

  • أوضحت الدراسة أن الكويت نالت استقلالها عام 1961م، وفي نفس العام انتهت معاهدة الحماية البريطانية لها التي عقدت بين الجانبين عام 1899م.
  • ركزت الدراسة على مطالب العراق بقيادة اللواء عبد الكريم قاسم وإصراره على ضم الكويت للعراق باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من البصرة.
  • سلطت الدراسة الضوء على موقف الاتحاد السوفيتي في الأزمة العراقية ــ الكويتية عام 1961م، حيث كان موقفهم الداعم للعراق سببًا في تعقيد الأزمة وتصعيدها، وعدم حصول الكويت على استقلالها واستقرارها بعيدًا عن ضغط العراق عليها.
  • بينت الدراسة أن الأزمة انتهت عام 1963م، بمجرد تغير موقف الاتحاد السوفيتي تجاه اللواء عبد الكريم قاسم وسقوط نظامه نتيجة عمليات التنكيل التي أثارها ضد شيوعي العراق.
  • ركزت الدراسة على دخول العلاقات بين الكويت والاتحاد السوفيتي مرحلة جديدة بعد إعلان قيام العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين وتطورها لتشمل العلاقات التجارية والثقافية.
مقالات لنفس الكاتب