array(1) { [0]=> object(stdClass)#12152 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 175

الدبلوماسية البرلمانية للمجلس الوطني الاتحادي الإماراتي: الدور والممارسة

الثلاثاء، 28 حزيران/يونيو 2022

تعتبر الدبلوماسية البرلمانية إحدى الوسائل الحديثة لتحقيق الأهداف السياسية الخارجية للدول، وتسعى هذه الدبلوماسية إلى تنمية العلاقات السياسية التي تربط بين السلطات التشريعية والمكونات الدولية الأخرى من خلال العديد من الآليات البرلمانية. ولقد أصبحت الدبلوماسية البرلمانية في القرن الحادي والعشرين أحد أبرز المحركات الأساسية لإدارة المجتمع الدولي وقضاياه السياسية والاقتصادية والبيئية والأمنية والاجتماعية.

ومما لا شكَّ فيه أنَّ موضوع الدبلوماسية البرلمانية يحظى بدرجة عالية من الأهمية، ولذلك فقد تناولت العديد من الأدبيات أدوار السلطة التشريعية في رسم السياسة الخارجية، والأدوات البرلمانية المستخدمة في الممارسة الدبلوماسية وتنامي دور السلطة التشريعية في العلاقات الدولية، وموضوع الأهداف العامة والخاصة للدبلوماسية البرلمانية، ومقارنة تلك الأهداف مع السياسة الخارجية التي تمارسها السلطة التنفيذية، وموضوع العوامل المؤثرة على أداء السلطة التشريعية في الشؤون الخارجية.

ولقد أصبحت البرلمانات في الديمقراطيات الحديثة تتولى، بالإضافة إلى وظائفها التقليدية في مجال التشريع ومراقبة العمل الحكومي، القيام بأدوار طلائعية في المجال الدبلوماسي. فالدبلوماسية البرلمانية في عالم اليوم تتصدر قائمة مختلف أنواع الدبلوماسية الموازية لكونها تمارس من طرف البرلمانيين باعتبارهم يمثلون الإرادة الشعبية طبقًا لما تفرزه الممارسة الديمقراطية التي أصبحت التوجه الأكثر انتشارًا وقبولاً في السياسة الدولية، فضلاً عن استقلالية البرلمانيين وإمكانياتهم في التحرك بحريّة مما يسهل عملية التواصل فيما بينهم وتبادل وجهات النظر بعيدًا عن الالتزام بالرسميات والترتيبات البروتوكولية التي تواجه عادة الدبلوماسية الرسمية.

ويزداد العمل الدبلوماسي البرلماني أهمية في محيط دولي أصبح معولم على كافة المستويات وهي ظاهرة أفرزت تعدد الفاعلين في المجتمع الدولي بكيفية تؤسس لبيئة جديدة يصعب على الدبلوماسية الرسمية التحكم فيها. لذلك فقد أصبح العمل الدبلوماسي للحكومات في الوقت الحاضر في حاجة ماسة إلى روافد تدعمه وتساعده من أجل تنمية قدراته على دعم وتطوير العلاقات الثنائية والمتعددة الأطراف بين الدول. ولهذه الغاية يزداد الرهان على تفعيل الدبلوماسية البرلمانية لدعم الدبلوماسية الرسمية. لذا فقد فرض هذا الوضع على البرلمانات الوطنية ضرورة التدخل على مستوى الساحة العالمية، من أجل تقديم مساهمتها في إطار الجهود الدولية المبذولة من أجل تحقيق السلم والديمقراطية والأمن والتعاون والتنمية، وهي مسائل هامة وتتمتع بالطابع العالمي وذات هامش دولي للتحرك في مجال واسع يدفع البرلمانين في نشاطهم اليومي إلى التعاون مع برلماني الدول الأخرى في ميادين عديدة مثل حقوق الإنسان الأساسية وقضايا البيئة ومكافحة التطرف والإرهاب والمسائل الخاصة بالتنمية المستدامة، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في ميدان التشريع والتجارب في مجالات العمل البرلماني بصفة عامة.

إن التعريف بالدبلوماسية البرلمانية كمصطلح من مصطلحات العلوم الاجتماعية، فلا يوجد تعريف جامع مانع له ولا يمكن تقديمه بالدقة اللازمة من خلال تعريف قانوني واضح، وعليه فإذا افترضنا أن الدبلوماسية البرلمانية هي مسار يتبناه البرلمانيون بصفة فردية أو عن طريق المؤسسة التشريعية أو المنظمات البرلمانية للاهتمام والعمل بالمواضيع ذات الصلة بالعلاقات الدولية)، فهنا يمكن الإشارة إلى التعريف الذي طرحهDaniel Philippe Hays للدبلوماسية البرلمانية حيث اعتبر مسارها يعتمد على مستويين:

- مسار ثنائي الأطراف: علاقات ثنائية الأطراف مع برلمانات الدول الصديقة.

- مسار متعدد الأطراف: مؤتمرات واجتماعات الاتحادات، المنظمات والجمعيات

البرلمانية.

وهنا يمكن توضيح الفرق بين الدبلوماسية البرلمانية، ودبلوماسية البرلمانات: فهناك الكثير من أدبيات الدبلوماسية تفرق بين الدبلوماسية البرلمانية، ودبلوماسية البرلمانات. فالأولى تعني مواقف البرلمان في الاتحادات البرلمانية الدولية والإقليمية، أو في جمعيات الصداقة، أو في المؤتمرات والندوات البرلمانية والدولية. أما دبلوماسية البرلمانات فتعنى المواقف التي يتخذها البرلمان إزاء قضية معينة يعبر عنها إما في بيان سياسي أو قرار، أو تقرير، وكذلك يعني بها الاتصالات الثنائية البرلمانية أي زيارات الوفود الأجنبية للبرلمان، وزيادة ممثلي البرلمان لبرلمانات الدول الأجنبية. فكل ما يعبر عن البرلمان في إطار ثنائي مباشر يطلق عليه دبلوماسية البرلمانات، وكل ما يعبر عنه البرلمان في إطار جماعي مشترك مع برلمانات دول أخرى يطلق عليه الدبلوماسية البرلمانية. ومن المهم أن ندرك أنَّ السلطات التشريعية تختلف في صياغة أهداف الدبلوماسية البرلمانية، وهذا التباين ناتج عن الاختلاف السياسي والأيديولوجي. وحيث أنَّ أهداف الدبلوماسية البرلمانية تختلف من برلمان إلى آخر، حيث تسعى الأهداف العامة للدبلوماسية البرلمانية إلى تحقيق المصالح الاقتصادية والسياسية والأمنية، وحفظ الأمن القومي، وهذا ما يتوافق في معظم الأحيان مع أهداف السياسة الخارجية التي تنفذها الحكومات، وتعمل الدبلوماسية البرلمانية في إطار السياسات والأهداف العليا للدولة في المجال الخارجي. وبشكل عام، يمكن إيجاز تلك الأهداف فيما يلي:

1-الحفاظ على الأمن القومي في ظل تنوع مصادر التهديد عبر استخدام الوسائل والأدوات الدبلوماسية، وتقييم ومراقبة تنفيذ خطط السياسة الخارجية التي يتم وضعها من قِبَل السلطة التنفيذية على مستوى العلاقات الدولية والإقليمية.

2-تحقيق أمن واستقرار النظام السياسي القائم من خلال تحسين العلاقات السياسة والدبلوماسية مع الدول الأخرى.

3-تنمية الاقتصاد المحلي عبر الانفتاح الاقتصادي، وتحقيق مبدأ حرية التجارة الدولية، وحرية انتقال الاستثمارات ورؤوس الأموال والقوى العاملة، ورفع متوسط دخل الفرد، وتنويع النشاط الاقتصادي ومصادر الدخل القومي.

4-تحقيق التكامل والتعاون مع المنظمات والتكتلات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والثقافية والاجتماعية، والتكامل مع الهيئات الدولية والإقليمية والدينية والعرقية.

5-حماية المصالح الوطنية في الخارج من خلال التنسيق مع السلطة التنفيذية والتعاون مع المنظمات البرلمانية الصديقة.

6-الدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية، ومحاربة كافة أشكال العنصرية، وتعزيز التعاون بين الأمم وكذلك البحث عن حلول للمشكلات التي تواجهها المجتمعات كالأقليات، البيئة والتغير المناخي، المخدرات، التطرف والإرهاب.

7-تحسين العلاقات مع المنظمات البرلمانية سواء الدولية أو الإقليمية، والمشاركة في تطوير أداء المنظمات الدولية للمساهمة في الدفاع عن القضايا الوطنية والقومية، وتلك التي تهم المجتمع الدولي.

8-تحقيق السلام والشراكة بين المجتمعات والبرلمانات، وتطوير الممارسات البرلمانية في الدول الأخرى.

نشأة الدبلوماسية البرلمانية في المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات وآليات عملها:

وعند النظر إلى حالة دولة الإمارات العربية المتحدة سنجد أن الدبلوماسية البرلمانية للمجلس الوطني الاتحادي، قد تأخرت نسبيًا في القيام بدورها، على الرغم من أن المجلس الوطني الاتحادي بدأ نشاطه في 12 فبراير عام 1972م، وكان لهذا التأخير أسبابه، ولعل أهمها كون اهتمامات المجلس في مرحلته الأولى قد انصبت في تنظيم الهيكل الداخلي للمجلس، وبنائه المؤسسي واللائحي، بالإضافة إلى انشغال المجلس بالقضايا الداخلية العامة، لا سيما وأن دولة الإمارات العربية المتحدة كانت في بداية مرحلة الاتحاد، وتحتاج إلى الكثير من العمل في الجانب التشريعي. وانطلاقاً من تبني البرلمان الإماراتي للطابع الحيوي للدبلوماسية البرلمانية التي بدأت تتكرس حديثاً في السياسة الدولية، فإن البرلمان الإماراتي نجح ممثَلاً في المجلس الوطني الاتحادي بشكل رسمي وفعلي لبداية العمل في الدبلوماسية البرلمانية في شهر مارس عام 1975م، عندما انضم المجلس الوطني الاتحادي إلى الاتحاد البرلماني العربي ثم الاتحاد البرلماني الدولي في عام 1977م، وكان لابد من تنظيم العمل الخارجي للمجلس من خلال إنشاء جهاز منوط بهذه المهمة، ولذلك تم إنشاء الشعبة البرلمانية وهي الجهاز المعني بالدور السياسي للبرلمانات، وتمثل الشعبة البرلمانية الإماراتية المجلس الوطني الاتحادي في مجالس ومؤتمرات الاتحادات والهيئات البرلمانية العربية والإسلامية والدولية وغيرها من المنظمات الدولية. وتتكون الشعبة البرلمانية من جميع أعضاء المجلس، الذين يمثلون الجمعية العمومية للشعبة، ويعد رئيس المجلس رئيساً للشعبة ورئيساً للجنة التنفيذية، وأمين عام المجلس وهو الأمين العام للشعبة البرلمانية الإماراتية.

وقد أقر المجلس الوطني الاتحادي النظام الداخلي للشعبة البرلمانية في جلسته الثالثة بتاريخ 19 ديسمبر 1975م، في دور انعقاده العادي الثاني من الفصل التشريعي الثاني. كما تم انتخاب أول لجنة تنفيذية للشعبة البرلمانية في الجلسة الثانية في دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث بتاريخ 22 مارس 1977م.

وتجتمع الجمعية العمومية للشعبة البرلمانية مرة على الأقل كل عام خلال شهر يناير بناء على طلب الرئيس وتكون اجتماعاتها صحيحة بحضور أغلبية الأعضاء. وتأتي ممارسة الشعبة البرلمانية الإماراتية في الدبلوماسية البرلمانية من خلال عضوية الاتحادات البرلمانية العربية والإقليمية والدولية.

  • الاتحاد البرلماني العربي

حيث انضم المجلس الوطني الاتحادي إلى الاتحاد البرلماني العربي في 16 مارس 1975م، في المؤتمر الثالث للاتحاد البرلماني الدولي، والذي عُقد في السودان بموافقة وإجماع 10 برلمانات عربية، ويعد المؤتمر الرابع للاتحاد البرلماني العربي الذي عُقد في القاهرة في يناير 1976م، بداية لأول مشاركة خارجية للمجلس الوطني الاتحادي ضمن أعماله في الدبلوماسية الخارجية.

ومر انضمام المجلس الوطني الاتحادي للاتحاد البرلماني العربي بعدة ملابسات؛ حيث إنه مع تأسيس الاتحاد في 19 يونيو 1974م، دُعيَت البرلمانات العربية المنتخبة فقط للمؤتمر التأسيسي، ولم يكن في تصور الاتحاد البرلماني العربي أن يتم دعوة البرلمانات غير المنتخبة انتخابًا شعبيًا تمثيليًا. لكن المجلس الوطني الاتحادي حاول من خلال إصراره على أن يكون له دور فاعل بين البرلمانات العربي، ومواقفها تجاه أبرز القضايا، وقام بعرض وجهة نظره للاتحاد من خلال تأكيده على أن دستور دولة الإمارات المتحدة قد ترك لكل إمارة طريقة اختيار النواب الذين يمثلونها في المجلس الوطني الاتحادي، ولم ينص على أن يأتي أعضاء المجلس بالتعيين.  ومع المساندة التي حصل عليها المجلس الوطني الاتحادي من بعض البرلمانات العربية نجح في الانضمام إلى الاتحاد البرلماني العربي. وبذلك اعتبرت دولة الإمارات العربية المتحدة من أوائل الدول العربية التي انضمت للاتحاد البرلماني العربي؛ حيث لم يسبقها في منطقة الخليج العربي سوى الكويت والبحرين، وعربيًا كل من السودان ومصر وفلسطين وسوريا والأردن، ولبنان وموريتانيا واليمن. وتولت دولة الإمارات العربية المتحدة رئاسة الاتحاد البرلماني العربي في أعوام 1978، و1989 و2020م، ولعب المجلس الوطني الاتحادي منذ انضمامه للاتحاد البرلماني العربي دورًا كبيرًا في الحفاظ على كينونة هذا الاتحاد على الرغم من الظروف الصعبة التي مر بها هذا التجمع البرلماني العربي نتيجة تفاقم الأوضاع العربية، فقد توقف الاتحاد عن عقد مؤتمراته لمدة عامين في نهاية السبعينيات، كما تأجلت عقد مؤتمراته لفترات طويلة نتيجة عدم وجود مقر ثابت للاتحاد. بالإضافة إلى أن دولة الإمارات دخلت من خلال الشعبة البرلمانية في لجان مصغرة لعودة الأعضاء العرب لهذ البرلمان، ففي العام 1988م، دخلت الإمارات ووفود كل من تونس والأردن في لجنة خاصة لتصفية الأجواء العربية، وعودة مصر للاتحاد البرلماني العربي بعد مقاطعة الدول العربية لها عقب توقيع اتفاق كامب ديفيد مع إسرائيل.

  • البرلمان العربي

شارك المجلس الوطني الاتحادي في الاجتماع الأول للبرلمان العربي والذي عقد في القاهرة في ديسمبر 2005م، كما كان المجلس الوطني الاتحادي من الوفود العربية الأولى التي عملت على مناقشة النظام الداخلي للبرلمان العربي. وقد ساهمت الشعبة البرلمانية الإماراتية بشكل فعال في وضع التعديلات على النظام الداخلي للبرلمان العربي.

ويعتبر البرلمان العربي جهاز برلماني تابع لجامعة الدول العربية، أعضاؤه منتخبون من قبل الشعب البرلمانية في البرلمانات الوطنية العربية، ورئيسه منتخب، وله أدوار انعقاد دورية، ومقره في القاهرة. وتنتخب الجمعية العمومية في المجلس الوطني الاتحادي في بداية كل دور انعقاد أربعة أعضاء للبرلمان العربي بالأغلبية النسبية في أول كل دور انعقاد.

  • اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي:

شاركت الشعبة البرلمانية لدولة الإمارات العربية المتحدة في جميع الاجتماعات التحضيرية لإنشاء اتحاد مجالس الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي والتي بدأت عام 1996م، وكانت تُعقد على هامش مؤتمرات الاتحاد البرلماني الدولي، إلى أن تم إعلان قيام هذا التجمع البرلماني الإقليمي في 17 يونية 1999م؛ حيث شارك المجلس في اجتماع اللجنة التنسيقية بطهران عام 1998م، وتم فيه صياغة مشروع النظام الأساسي للاتحاد، كما تولى المجلس الوطني الاتحادي رئاسة الاتحاد عام 2010م.

  • الاتحاد البرلماني الدولي:

انضم المجلس الوطني الاتحادي إلى الاتحاد البرلماني الدولي في 20 سبتمبر 1977م، وذلك في المؤتمر الرابع والستين للاتحاد البرلماني الدولي، والذي عُقد في العاصمة البلغارية صوفيا. وجاء انضمام المجلس الوطني الاتحادي إلى الاتحاد البرلماني الدولي، نتيجة لتطلعات المجلس لمد نشاطه الخارجي، ومن الأمور الأساسية التي ساهمت في استكمال انضمام المجلس للاتحاد هو إعداد لائحة داخلية للشعبة البرلمانية الإماراتية، فطبقًا لميثاق الاتحاد البرلماني الدولي، فإن الاتحاد يتألف من شعب برلمانية قومية، وتتكون الشعبة من أعضاء البرلمان في الدولة التي تريد الانضمام. وعليه قام المجلس الوطني الاتحادي بإعداد نظام داخلي للشعبة البرلمانية الإماراتية ليتسنى له الانضمام للاتحاد البرلماني الدولي. ويعتبر والاتحاد البرلماني الدولي منظمة برلمانية دولية تهدف إلى جمع ممثلي برلمانات الدول ذات السيادة. وتأسس عام 1889م، وعقد أول مؤتمر للاتحاد البرلماني الدولي في باريس سنة 1889م. ومقره مدينة جنيف السويسرية.

  • الاجتماع الدوري لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون الخليجي

ويشارك المجلس الوطني الاتحادي في هذا الاجتماع الدوري لرؤساء البرلمانات الخليجية، بواقع انعقاد مرة كل عام قبل انعقاد القمة الخليجية، وينعقد بالتناوب في الدول الخليجية التي تستضيف القمة الخليجية. وتنتخب الجمعية العمومية للمجلس الوطني الاتحادي عضوين للجنة التنسيق البرلماني والعلاقات الخارجية المنبثقة عن الاجتماع الدوري لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالأغلبية النسبية في أول كل دور انعقاد.

  • الزيارات البرلمانية

وتعد الزيارات البرلمانية من التقاليد البرلمانية الراسخة والمتبعة في كثير من برلمانات دول العالم، وتساعد هذه الزيارات في توطيد العلاقة بين الدول من خلال تقريب وجهات النظر وتوحيد المواقف، والاطلاع على آخر المستجدات السياسية في تلك الدول.

موقع الدبلوماسية البرلمانية في بنية المجلس الوطني الاتحادي:

عند التطرق إلى أساليب عمل المجلس الوطني الاتحادي في مجال الدبلوماسية البرلمانية لدولة الإمارات العربية المتحدة، لابد من الإشارة إلى بنية المجلس الداخلية وهيئاته التي تؤثر في أعمال الدبلوماسية البرلمانية، حيث يتشكل المجلس من أجهزة محددة لكل منها دور واختصاص وهي على النحو التالي:

- رئيس المجلس: يمثل الرئيس المجلس في اتصالاته بالهيئات الأخرى، ويتحدث باسمه ويشرف على جميع أعماله، ويراقب هيئة مكتبه ولجانه، كما يتولى الإشراف على الأمانة العامة للمجلس، ورئيس المجلس الوطني الاتحادي هو رئيس الشعبة البرلمانية، ورئيس لجنتها التنفيذية.

- هيئة مكتب المجلس: تتشكل هيئة المكتب التي ينتخبها المجلس من بين أعضائه من رئيس المجلس ونائبين للرئيس ومراقبين اثنين. وتختص هيئة المكتب فيما يتعلق بشأن الدبلوماسية البرلمانية بالموافقة على خطة عمل الشعبة البرلمانية حيال المشاركات الخارجية.

- الشعبة البرلمانية: هي الجهاز المعني بالدور السياسي للبرلمانات، والذي يتمثل أساسًا في مجالات عمل الدبلوماسية البرلمانية. وتمثل الشعبة البرلمانية الإماراتية الدولة في مجالس ومؤتمرات الاتحادات والهيئات البرلمانية العربية والإسلامية والدولية وغيرها من المنظمات البرلمانية الدولية. وتتألف الشعبة البرلمانية من جميع أعضاء المجلس الوطني الاتحادي. ويشكلون في مجموعهم "الجمعية العمومية للشعبة" وتختص الجمعية العمومية للشعبة بالتالي:

  • انتخاب أعضاء مجالس ومؤتمرات الاتحادات بالأغلبية النسبية في أول كل دور انعقاد على النحو التالي:
    • سبعة أعضاء للاتحاد البرلماني الدولي أحدهم من النساء.
    • خمسة أعضاء للاتحاد البرلماني العربي ولجنته التنفيذية.
    • خمسة أعضاء لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي.
  • انتخاب أربعة أعضاء للبرلمان العربي بالأغلبية النسبية في أول كل دور انعقاد ويطلق عليهم "مجموعة البرلمان العربي".
  • انتخاب عضوين للجنة التنسيق البرلماني والعلاقات الخارجية المنبثقة عن الاجتماع الدوري لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالأغلبية النسبية في أول كل دور انعقاد.
  • انتخاب أعضاء لجان الصداقة بالأغلبية النسبية في أول كل دور انعقاد، بما لا يقل عن خمسة أعضاء لكل لجنة.

- الأمانة العامة: للمجلس أمانة عامة تتكون من الأمين العام والأمينين العامان المساعدين ومديري الإدارات والموظفين. والأمانة العامة هي جهاز فني وإداري وتقوم بدور حيوي معاون للمجلس على أداء اختصاصاته الخارجية، ويمكِن أعضاءه من مزاولة مهامهم النيابية بفاعلية وكفاءة عالية في كل ما يتعلق بنشاط المجلس الداخلي والخارجي.

التحديات التي تواجه عمل الدبلوماسية البرلمانية في دولة الإمارات:

إذا كانت البرلمانات تسعى بقوة إلى تعظيم دورها السياسي من خلال تحليل وتقييم ما لديها من معلومات سياسية وإعداد الدراسات المناظرة للأجهزة الرسمية في قضايا وموضوعات السياسية الخارجية إلا أنه في بعض الأحيان يكون هناك بعض المعوقات والتحديات لممارسة هذا الدور مثل:

- تؤدي الدبلوماسية البرلمانية إلى تعدد وتشعب الآراء والأفكار حول الموضوع السياسي نظراً لأن أعضاء البرلمانات ينتمون إلى أحزاب ذات توجهات مختلفة أو إلى تيارات فكرية متباينة أو لكونها تنتمي إلى أصحاب اتجاهات متعددة؛ مما يؤدي إلى صعوبة اتفاقهم على موقف أو رأي سياسي مشترك، وذلك على العكس من عمل الحكومات في المجال الدبلوماسي الذي تستند فيه إلى الأساس العلمي لتقييم وتقدير موقفها السياسي.

- عدم قدرة الدبلوماسية البرلمانية على تنفيذ قراراتها وتوصياتها.

-  يشكو الدبلوماسيون الرسميون من أن الدبلوماسية البرلمانية قد تشكل عامل ضغط عليهم لاتباع موقف معين، في حين أن هذا الموقف لا يعبر عن مصلحة الدولة وفق خطط الدبلوماسية الرسمية، وإن هذه الدبلوماسية قد تؤيد مضطرة مواقف الدبلوماسية البرلمانية استشعارًا لحرج الرأي العام، مما يؤدي إلى تعارض مواقف الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية البرلمانية، وهذا يزيد من التحديات الملقاة على عاتقها بشأن مصالح الدولة العليا.

-  كما أن من التحديات الهامة أمام عمل الدبلوماسية البرلمانية أنه لا يمكن القول هناك قواعد، وبروتوكولات، واتفاقيات ومعاهدات خاصة بالعمل الدبلوماسي البرلماني، فمازال العمل الدبلوماسي البرلماني يعتمد على الاجتهاد والأدوار التي يتبناها كل برلمان على حدة، ومن ثم لا يوجد ما يمكن أن نطلق عليه" قانون الدبلوماسية البرلمانية".

- عدم قدرة الدبلوماسية البرلمانية على توفير أجهزة فعالة للمتابعة والرصد لما أدت إليه

قرارات وتوصيات هذه الأعمال.

مقالات لنفس الكاتب