array(1) { [0]=> object(stdClass)#11965 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 176

نجحت دول الخليج في حماية أمنها دون أن تكون ميدانًا لصراع القوى العظمى

الخميس، 28 تموز/يوليو 2022

اهتمت الولايات المتحدة الأمريكية بمنطقة الخليج العربي خاصة بعد الحرب العالمية الثانية (1939- 1945م)؛ لاعتبارات سياسية واقتصادية، واتخذت كافة الإجراءات التي من شأنها أن تحقق مصالحها منها:

  • محاولة الانفراد بالمنطقة وإبعاد الاتحاد السوفيتي من التغلغل إليها بشتى الطرق والوسائل، من خلال استقطاب دول المنطقة لصالح الولايات المتحدة الأمريكية وكسبها لجانبها، لاسيما وأن الاتحاد السوفيتي كان يشكل هاجسًا مقلقًا للحكومة الأمريكية ويعيق تنفيذ مخططاتها بالصورة المرسومة.
  • الالتفاف حول نفط الخليج العربي، الذي بات محورًا من محاور الصراع الدولي بين القوى العظمى، فمنابع نفط المنطقة كانت ولا تزال هدفًا مهمًا من أهداف الولايات المتحدة الأمريكية في الخليج.
  • محاولة السيطرة على مضيق هرمز؛ لكونه ممرًا مائيًا مهمًا لناقلات النفط وله أهمية عالمية كبيرة بسبب استراتيجية موقعه على مدخل الخليج العربي.
  • فتح الاستثمارات والمشاريع الأمريكية بالمنطقة، وهذا مما لا شك فيه سيشكل جانبًا اقتصاديًا مهمًا وفعالًا للولايات المتحدة الأمريكية.
  • إن قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على تثبيت وجودها بالمنطقة سيمنع أي تكتلات سياسية من شأنها أن تؤثر عليها سواء داخليًا أو خارجيًا، من خلال التعاون مع أي قوة معادية للقوة الأمريكية.
  • نشر الأفكار الاقتصادية الأمريكية كالرأسمالية وإبعاد أي فكر من شأنه أن يعيق أهداف الولايات المتحدة الأمريكية بالمنطقة كالفكر الشيوعي وغيره من التيارات الفكرية الأخرى.
  • دعم الوجود الأمريكي من خلال تثبيت القواعد العسكرية الأمريكية في مختلف أنحاء الخليج وذلك يعد عاملاً مهمًا من عوامل فرض القوة، إضافة إلى التعاون في الجانب العسكري وفرض الخبرة الأمريكية في هذا الجانب من خلال فتح باب الدورات التدريبية.
  • التدخل في مختلف القضايا التي تُعنى بها المنطقة وذلك من باب الاهتمام بشؤونها ومحاولة معالجة الإشكاليات التي تواجهها، خاصة بعد إعلان الانسحاب البريطاني من الخليج عام 1968م.

موقف أمريكا من الانسحاب البريطاني من الخليج العربي عام 1968م:

      كانت بريطانيا هي القوة المسيطرة على منطقة الخليج العربي لفترة طويلة من الزمن، غير أن نفوذها بالمنطقة ضعف بعد الحرب العالمية الثانية لعدة أسباب تمثلت في خسائرها العسكرية والمادية، فضلًا عن المقاومة السكانية المحلية للوجود البريطاني وانتشار الكثير من الجماعات الفكرية المناوئة لهم؛ لذا رغبت بريطانيا في الانسحاب من منطقة الخليج العربي والمحافظة على العلاقات الودية مع حكومات دول المنطقة.

      من الجدير بالذكر أنه منذ عام 1961م، كانت هناك محاولات لقيام تعاون عسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا يهدف إلى السيطرة على المنطقة، إلا أن هذا القرار لازمه تخوف من قبل الجانبين؛ وذلك بسبب محاولات الاتحاد السوفيتي لفرض قوته في المنطقة بأية طريقة ممكنة، وفي عام 1968م اتخذت بريطانيا قرارًا حاسمًا تمثل في إعلانها عن انسحابها من دول منطقة الخليج العربي على أن يتم الخروج الفعلي في عام 1971م واكتفت بريطانيا في استراتيجيتها الجديدة تجاه المنطقة بربط مصالحها وعلاقاتها بدولها من خلال مجموعة من معاهدات الصداقة والحماية، وبذلك بات الصراع على المنطقة متاحًا أمام تنافس قطبي الحرب البادرة آنذاك: الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي.

      وبسبب الحذر الأمريكي واحتمالية نجاح الاتحاد السوفيتي في الحصول على دعم للترحيب به وتثبيت وجوده من قبل بعض قوى المنطقة كقوة عبد الكريم قاسم الموجودة في العراق، فضلًا عن الجماعات الفكرية التي تبنت الفكر الشيوعي وباتت تنتشر بشكل كبير ومخيف في مختلف أنحاء المنطقة، أدركت الولايات المتحدة الأمريكية أنها لا يمكن أن تفرض نفوذها بشكل مباشر في الخليج، فهي لم تكن مستعدة لأن تحل محل بريطانيا، وقد حاولت الحكومة الأمريكية أن تقنع بريطانيا بالعدول عن قرار انسحابها، غير أن الأخيرة أصرت على موقفها.

      كانت الولايات المتحدة الأمريكية تراقب بحذر شديد محاولات الاتحاد السوفيتي في فرض أنشطته بدول الخليج العربي، لذا باشرت في عام 1969م، بالإعلان عن تصريح أشار إليه يوجين ف. روستو ( Eugene V. Rostow) ويتمثل في اقتراح إقامة حلف دفاعي مشترك يضم كلاً من المملكة العربية السعودية، والكويت وإيران وباكستان وتركيا؛ لحفظ أمن منطقة الشرق الأوسط وبالأخص أمن الخليج العربي، وقد تم رفض هذا المقترح من قبل المملكة العربية السعودية والكويت، حيث لم تجد حكومتي هاتين الدولتين أية فائدة من شأنها أن تخدم مصالح المنطقة من وراء إنشاء هذا الحلف، بل على العكس ستتضرر المنطقة من ورائه لما سيؤدي إليه من استنزاف عسكري ومادي.

مبدأ نيكسون عام 1971م والخليج العربي:

      في عام 1971م، قدم رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ريتشارد نيكسون تصريحًا رسميًا عرف تاريخيًا بــ (مبدأ نيكسون)، وبالعودة إلى هذا المبدأ وتحليله خاصة فيما يتعلق بمنطقة الخليج العربي، فإننا نجده قد استند على الحد من التدخل المباشر للولايات المتحدة الأمريكية في الشؤون الداخلية المعنية بدول المنطقة والاكتفاء بإسناد المسؤولية الأمنية والسياسية الخاصة بها إلى بعض القوى البارزة فيها على أن تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بتزويدها ودعمها بالخبرة والمساعدة المادية والعسكرية اللازمة، ومما لا شك فيه أن قيام الولايات المتحدة الأمريكية بدعم الأنظمة السياسية للقيام بدورها وتمثيل قوتها سيخفف العبء التي كان من المفترض أن تتحمله الحكومة الأمريكية، فإسناد دور وكيل عنها سيضمن لها استمرار مصالحها من دون وجود فعلي ومباشر ودون مقاومة من شعوب المنطقة.

وقد وقع اختيار الولايات المتحدة الأمريكية على كل من:

  • المملكة العربية السعودية
  • إيران

      ويأتي هذا الاختيار بسبب ما تتمتع به هاتين الدولتين من استقرار وأمن مقارنة بباقي دول منطقة الخليج العربي، فضلاً عن قوتيهما العسكرية والاقتصادية، وبعد قيام الحكومة الأمريكية بدراسة الاختيار بشكل أعمق وأدق، ارتأت أن تبعد المملكة العربية السعودية من القيام بدورها في حماية المنطقة وذلك للأسباب التالية:

  • توقع الولايات المتحدة الأمريكية قيام المملكة العربية السعودية برفض التعاون مع أي قوة أجنبية، فحماية أمن المنطقة مسؤولية مهمة من مسؤوليات المملكة فهي ليست بحاجة إلى ترشيح أو تزكية من قبل أي قوة – مهما تكن - للقيام بدورها، فضلاً عن النفوذ الديني الذي تتمتع به المملكة، ومقامها على مستوى الدول العربية.
  • تخوف الولايات المتحدة من قيام المملكة بتمويل الجماعات العربية المناوئة للوجود الأجنبي بأسلحتها التي ستزودها بها.

بالمقابل وجدت الولايات المتحدة الأمريكية تحقيق أهدافها لن يكون إلا من خلال التعاون مع إيران لتكون وكيلاً عنها في الخليج العربي وذلك للأسباب التالية:

  • وجود مصالح مشتركة تجمع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
  • القوة العسكرية التي تتميز بها إيران مقارنة بباقي دول الخليج العربي الأخرى.
  • حرص إيران ومبادرتها على أن تقوم بالدور الأمريكي في المنطقة.
  • قرب إيران جغرافيًا من الاتحاد السوفيتي وبالتالي فإن تعاونها مع الولايات المتحدة الأمريكية سيضمن لها وجود قوة تشكل حاجز بين الاتحاد السوفيتي ودول الخليج العربي، وبالتالي ستكون إيران بمثابة الحجرة التي تعيق تحركات الاتحاد السوفيتي، كما أن العامل الجغرافي الذي تتمتع به إيران شكل تخوفًا لدى الولايات المتحدة الأمريكية من إمكانية قيام تعاون بين الجانبين الإيراني والسوفيتي ضد الولايات المتحدة الأمريكية، وفي حال اجتماع هاتين القوتين، فإنه مما لا شك فيه ستتأثر المصالح الأمريكية في المنطقة بشكل سلبي وكبير، بل إن ذلك سيؤدي إلى أن يحل الاتحاد السوفيتي محل بريطانيا في الخليج.
  • قيام الولايات المتحدة الأمريكية بتعزيز موقف إيران في مطالباتها بالبحرين والجزر الثلاث: أبو موسى، وطنب الصغرى وطنب الكبرى، حيث لم تقم بأي دور يذكر تجاه المطالبات الإيرانية حفاظًا على علاقاتها مع إيران وحتى لا تقوم بأي موقف معارض ومعادي لتوجهات حكومة إيران التوسعية في الخليج العربي وبالتي قد يؤدي ذلك إلى تعاون إيراني ـ سوفيتي. فكان عدم اتخاذ الولايات المتحدة الأمريكية لأي موقف تجاه مطالبات إيران لإشعارها بتأييد الحكومة الأمريكية لها.

      وفي عام 1974م، صرح الرئيس الأمريكي نيكسون لحكومات منطقة الخليج العربي في اجتماع عقد في واشنطن إلى أن أمن الخليج واستمراره وإبعاد كل ما من شأنه أن يهدد استقرارها هو أحد أولويات حكومته، وأنها ستظل داعمه لشعوب المنطقة وحكوماتها حفاظًا عليها وعلى اقتصادها.

      ربما كان نيكسون يسعى من وراء هذا التصريح للحصول على دعم الحكومات العربية في الخليج العربي تمهيدًا لإعلانها عن تعيين إيران وتزكيتها للقيام بالدور الأمريكي في حماية المنطقة والحفاظ على أمنها واستقرارها، لاسيما وأن الحكومة الأمريكية كانت قد بدأت في تمويل إيران بمختلف أنواع الأسلحة والمعدات العسكرية اللازمة.

       في نهاية سبعينيات القرن العشرين كانت الولايات المتحدة الأمريكية تراقب بحذر شديد محاولات الاتحاد السوفيتي لإقامة مختلف أنواع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية مع حكومات منطقة الخليج العربي، كما أنها لاحظت أن بعض حكومات المنطقة بدأت في تغيير نظرتها تجاه بلورة علاقاتها الخارجية، لذلك قامت بالتدخل لمنع تلك المحاولات بشتى الطرق، ولم ينحصر هذا التدخل على الولايات المتحدة فحسب بل تدخلت بريطانيا أيضًا، وقام تعاون بين الطرفين لمنع كل ما من شأنه أن يعزز نشاط الاتحاد السوفيتي في منطقة الخليج العربي، الذي سيضر بمصالح الحكومتين الغربيتين، وقد ساهمت عدة عوامل في عرقلة وتأخير إقامة علاقات بين دول الخليج العربي والاتحاد السوفيتي يمكن حصرها فيما يلي:

  • تأجيج الولايات المتحدة لشعوب وحكومات المنطقة تجاه فكر الاتحاد السوفيتي المؤيد للشيوعية، ومحاولة تذكيرهم الدائم لسلبية هذا الفكر وتأثيره عليهم من جوانب عدة دينية واجتماعية.
  • وجود قواعد عسكرية أجنبية غربية (بريطانية وأمريكية) في عدد من دول المنطقة، وذلك له دور في حماية مصالح تلك الدول ضد الاتحاد السوفيتي في المنطقة.
  • اعتماد دول منطقة الخليج العربي على الجانب التقني والتكنولوجي في القطاع النفطي على التعاون مع شركات النفط التابعة للولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والاستفادة من خبراتها.

الولايات المتحدة والغزو السوفيتي لأفغانستان عام 1979- 1989م

      حاولت الولايات المتحدة الأمريكية المحافظة على قوة صورتها أمام دول منطقة الخليج العربي إلا أن هذه الصورة اهتزت بعد الموقف الأمريكي تجاه حرب أفغانستان التي امتدت لعشر سنوات من 1979 وحتى 1989م، حيث رأت دول المنطقة أن الحكومة الأمريكية فشلت في إيقاف الحرب التي شكلت تحديًا كبيرًا لهم، ومما يجب الإشارة إليه أن الحكومة الأمريكية في تلك الفترة حاولت انتهاج سياسيات جديدة تجاه دول الخليج العربي خاصة بعد قيام الثورة الإيرانية وسقوط الشاه الإيراني واحتجاز مجموعة من الرهائن الأمريكان، وحتى لا يظهر الموقف الأمريكي بحالة ضعف، خاصة وأن تمكّن الاتحاد السوفيتي من السيطرة على أفغانستان سيؤثر سلبًا على أمن الخليج العربي بحكم موقع أفغانستان الجغرافي القريب منها.

       كانت الحكومة الأمريكية ترى أن هذا الغزو ليس إلا تمهيدًا لعملية أكبر على مستوى منطقة الخليج العربي والسيطرة على اقتصادها؛ لذلك قامت الولايات المتحدة الأمريكية بتكثيف نشاطها وتدخلها في شؤون الخليج العربي خاصة وأن اضطراب الأوضاع في إيران أجبر الولايات المتحدة على الاهتمام بتوثيق علاقاتها مع دول المنطقة وبخاصة المملكة العربية السعودية؛ بسبب مركزها ونفوذها الديني والسياسي.

      أدت حرب الاتحاد السوفيتي على أفغانستان إلى قيام الرئيس الأمريكي جيمي كارتر  بالإعلان عن مبدأه عام 1980م، حيث استند على تأكيد استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لقوتها العسكرية من أجل حماية مصالحها في منطقة الخليج العربي، وأعلنت الحكومة الأمريكية بشكل صريح أن أي اعتداء على الخليج العربي من قبل أية دولة أجنبية خارجية سيعد اعتداء على المصالح الأمريكية في المنطقة وسيتم استخدام القوة العسكرية لردع هذا الاعتداء وإبعاده.

      حاولت الولايات المتحدة الأمريكية بعد اضطراب علاقاتها مع إيران القيام باستغلال دول المنطقة واستخدام أجزاء من أراضيها لتكون قواعد عسكرية تنطلق منها عملياتها ضد إيران، غير أن موقف دول المنطقة كان حازمًا تجاه المطالب الأمريكية، فالمملكة العربية السعودية رفضت أن ينطلق منها أي نوع من أنواع الهجوم العسكري ضد إيران كما رفضت عُمان أيضًا السماح للقوات الأمريكية ورفضت التجاوب مع مطالبها في استغلال أراضيها ضد الأراضي الإيرانية، وبسبب مواقف دول المنطقة الرافضة، لجأت الولايات المتحدة إلى اتخاذ سياسة الانتشار السريع القائمة على الرد السريع والمباشر ضد أي هجوم من خلال توزيع قواتهم العسكرية بمختلف أنواعها البرية والبحرية والجوية في منطقة الخليج العربي بحيث تتمكن من صد أي هجوم في فترة زمنية وجيزة.

موقف الولايات المتحدة تجاه مجلس التعاون 1981م:

      رأت دول منطقة الخليج العربي أن سياسة الانتشار السريع ستفتح المجال أمام القوات الأمريكية بالوجود المباشر في أراضيها، وأنه لابد من هذه الدول أن تنتبه لأراضيها وأن تخطط للحفاظ على أمنها وأن تتحمل مسؤولياتها بنفسها دون تدخل خارجي من قبل أي قوة أجنبية، وأعلنت المملكة العربية السعودية عن ضرورة اعتماد دول المنطقة على قوتها الذاتية وأن لا تسمح للدول الكبرى من استغلال أراضيها؛ لتكون ساحة صراع دولية، وأيدتها سلطنة عُمان في ذلك خاصة فيما يتعلق بحفظ أمن مضيق هرمز ونفط المنطقة، وشجعت السلطنة على قيام تعاون بين أقطار المنطقة من خلال إنشاء مجلس تعاون يضم دول الخليج العربي ويركز على عدة أهداف منها:

  • التعاون السياسي القائم على حفظ أمن واستقرار الخليج، وتناول مختلف قضايا المنطقة والتشاور فيها.
  • الحفاظ على أمن واستقرار أراضي دول المنطقة من أي قوة خارجية.
  • التعاون بين دول المنطقة في رفع مستواها التجاري والثقافي والعلمي والتقني وتحقيق التقدم في مختلف الجوانب التي من شأنها أن ترفع مستوى اقتصادها.
  • توثيق العلاقات بين دول المنطقة واعتماد قرارات جماعية هادفة، وتحقيق التقدم لشعوبها في مختلف الجوانب والمجالات.

      الجدير بالذكر أن فكرة إنشاء مجلس تعاون يضم دول الخليج  تعود إلى عام 1970م، في أول خطاب للسلطان قابوس بن سعيد البوسعيدي، حيث دعا إلى ضرورة التعاون بين دول المنطقة، وفي عام 1976م، وجه الشيخ جابر الأحمد الصباح أيضًا دعوة لحكومات المنطقة بضرورة الوحدة بين دول المنطقة، وفي نهاية 1976م، وجهت سلطنة عُمان دعوة لعقد مؤتمر في مسقط إلى وزراء خارجية كل من المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة وإيران؛ للاتفاق على سياسة أمنية موحدة للخليج العربي، وفي 1981م، تم الاتفاق مبدئيًا على قيام المجلس في مؤتمر القمة الإسلامية بالطائف بالمملكة العربية السعودية، بحيث يضم جميع الدول المذكورة باستثناء إيران والعراق بسبب تصاعد الصراع العسكري بين هاتين الدولتين عام 1980م، وتم اتخاذ مدينة الرياض مقرًا للمجلس، وفي 25 مايو 1981م، وتحديدًا في قمة التأسيس بأبوظبي تم الإعلان رسميًا عن قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

      أيدت الولايات المتحدة الأمريكية فكرة إنشاء المجلس بحكم إمكانية قيام تعاون مستمر ودائم بينها وبين دوله، وأعلنت الحكومة الأمريكية عن عدم تدخلها بأهدافه وأن دعمها له، سيكون انطلاقًا من إيمانها الكبير بدوره الإيجابي وأنها ستشارك في تعزيز هذا المجلس دوليًا، وبلا شك فالولايات المتحدة تهدف من وراء هذا الدعم إلى الحفاظ على مصالحها الاقتصادية المتمثلة في نفط الخليج العربي فضلاً عن المصالح السياسية؛ لكونها قوة عظمى لها وزنها على مستوى العالم.

      يعد مجلس التعاون لدول الخليج العربية من أكثر تنظيمات منطقة الشرق الأوسط السياسية التي ارتبطت بعلاقات متميزة مع الولايات المتحدة الأمريكية خاصة في بداية سنوات تأسيسه؛ لاعتقادها بأن دول المجلس ستكون مسؤولة عن جانب المحافظة على أمنها السياسي والاقتصادي اعتمادًا على قوتها الذاتية، فلم تعد الولايات المتحدة بحاجة إلى تعيين دولة معينة لتكون وكيلاً عن مصالحها في منطقة الخليج العربي خاصة بعد الثورة الإيرانية واحتجاز الرهائن الأمريكان، والغزو السوفيتي لأفغانستان واحتمالية تأثيره على المصالح الأمريكية.

      لقد وجدت الولايات المتحدة الأمريكية غاياتها وأهدافها ومآربها في ضرورة المحافظة على العلاقات الودية مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، واستمرارية دعمه وتعزيز مواقفه على المستوى العالمي، وإبعاد كل ما من شأنه أن يعكر صفو العلاقات بين الطرفين.

الخاتمة:

        بعد الحرب العالمية الثانية تغيرت الموازين الدولية، وضعف الموقف البريطاني في منطقة الخليج العربي، فقرر الانسحاب منه والاكتفاء بمعاهدات الصداقة والحماية مع دول المنطقة، وفي ظل الحرب البادرة بين القطبين السوفيتي والأمريكي، كان على الخليج أن ينتبه لأمنه حتى لا يكون ميدانًا للصراع بين القوتين العظمتين، وقد حاولت الولايات المتحدة الأمريكية أن تفرض نشاطها في هذه البقعة الاستراتيجية، ومما سبق نستنتج ما يلي:

  • أدى إعلان بريطانيا عن انسحابها من الخليج العربي عام 1968م، إلى قلق الولايات المتحدة الأمريكية على مصالحها بالمنطقة، خاصة في ظل محاولات الاتحاد السوفيتي للتغلغل فيها.
  • حاولت الولايات المتحدة الأمريكية أن ترتبط بالمنطقة من خلال تعيين وكيل عنها يدير مصالحها السياسية والاقتصادية مقابل تقديم الدعم العسكري والمادي، وقد وجدت غايتها في إيران غير أن الثورة الإيرانية التي قامت لاحقًا أدت إلى تغيير المخططات الأمريكية تجاه المنطقة.
  • كان الغزو السوفيتي لأفغانستان عام 1979م، سببًا في الإعلان عن مبدأ كارتر الذي تمت الإشارة فيه بشكل صريح إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية ستقوم برد عسكري على كل قوة تهدد أمن الخليج العربي وتهدد موارده وتؤثر على مصالح الولايات المتحدة الأمريكية في أراضيه.
  • أيدت الولايات المتحدة الأمريكية قيام مجلس التعاون لدول الخليج العربية عام 1981م؛ لإيمانها بدوره في حماية مصالحها من خلال دعم مشاريعه وخططه تعزيز العلاقات الودية بينها وبين حكومات دول المجلس.
مقالات لنفس الكاتب