array(1) { [0]=> object(stdClass)#11965 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 176

الخليجيون أكدوا بقاء واشنطن الشريك الاستراتيجي بشروط والتزامات

الخميس، 28 تموز/يوليو 2022

شكلت القمتان الأمريكية-السعودية، والأمريكية-الخليجية بمشاركة دول الاعتدال العربي خلال الفترة مابين 15-16 يوليو 2022م، محطة هامة تضاف إلى رصيد الدبلوماسية السعودية و الخليجية، فها هي المدن السعودية تحظى باستضافة قمم دولية ساهمت بتصحيح المسار و عبرت عن انطلاقات جديدة فكانت قمة العلا والمصالحة الخليجية، وقمم الرياض الخليجية و العالمية، وها هي جدة تحتضن قمة جديدة تلعب دورًا محوريًا في تغيير معادلة النفط مقابل الأمن إلى معادلة جديدة تكمن في الطاقة الإنتاجية والمسؤولية الدولية في مقابل الأمن والتنمية، وهي مفاهيم عميقة تلعب دورًا رئيسيًا في التغيير الجذري في علاقة عالم الشمال بعالم الجنوب.

السياق الدولي لقمة جدة

وبالرغم من أن الحرب الأوكرانية جاءت في البند 18 من أصل الـ20 بندًا الذي تضمنه البيان المشترك للقمة، إلا أن انعكاسات تلك الحرب تعطي أهمية كبيرة لتوقيت عقد هذا المؤتمر. فهذه الحرب هي حرب حول إعادة تشكيل النظام الدولي، وهو توقيت اختارته روسيا وفقًا لحساباتها الجيوسياسية. وجاء عقد المؤتمر بعد اندلاع تلك الحرب لعدة شهور. وبالرغم من أن الكثيرين من المحللين الغربيين اختزل تلك القمة "بأمن الطاقة" الذي يعتبر أحد أبرز التحديات التي يواجهها المعسكر الغربي حيث اتجه ذلك المعسكر منذ بداية الأزمة اتجاه دول الخليج لزيادة الإنتاج إلا أن دول الخليج التزمت بمسؤوليتها الدولية وسعت للحفاظ على استقرار الأسعار. وبعد مرور عدة أشهر على تلك الحرب، تبين صحة رهان الموقف الخليجي لاسيما في ظل الانهيارات المتتالية في المعسكر الغربي. فهاهي كندا تعين توربين الغاز الروسي لألمانيا لصيانة نوردستريم1 وسط احتجاجات أوكرانية، وهاهي الحكومات الغربية تسقط الواحدة تلو الأخرى بفعل زيادة موجات المهاجرين الروس وارتفاع أسعار الطاقة، و في 14يوليو أعلنت الخزانة الأمريكية عن رفع العقوبات عن استيراد الأسمدة و الأغذية و البذور و الأدوية و المعدات الطبية من روسيا، كما رفعت العقوبات عن مصرف الفا بنك الروسي في كازاخستان و  وعن شركة غازبروم جيرمانيا في ظل عقوبات يشوبها الكثير من الضعف في أساسها القانوني، بل هناك أخبار تفيد بأن الاتحاد الأوروبي يسير في ذلك الاتجاه.

النضوج الخليجي

"دول الخليج نضجت.. وذلك يعني بأننا طورنا علاقات استراتيجية مع عدة شركاء.. و تبقى أمريكا الشريك الاستراتيجي الأساسي" بتلك الكلمات شرح بوضوح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الموقف الخليجي من ذلك السياق الدولي الذي يمر به النظام العالمي. وتجلى ذلك النضوج من خلال تغيير معادلة النفط في مقابل الأمن إلى الطاقة  الإنتاجية و المسؤولية الدولية في مقابل الأمن و التنمية. كما أن ذلك النضوج يتمثل في العديد من الركائز أهمها عدم التدخل في الشؤون الداخلية، و عدم المساس بالشراكات العالمية، و رفض سياسة المحاور التي انجرفت اليها المنطقة العربية إبان الحرب الباردة فدفعت الثمن باهظًا، و الحفاظ على الأسعار و المسؤولية الدولية إزاء الدول النامية، والتدرج في التخلي عن الطاقة التقليدية لدعم التنافسية في الطاقة المتجددة.

تصحيح المسار أم العودة إلى جادة الصواب

اعتاد الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب على توجيه الاتهامات و الهجوم على الدول الإسلامية و العربية كجزء من خطابه الشعبوي  خلال حملته الانتخابية، إلا أن حال وصوله إلى السلطة قام بزيارته الشهيرة لثلاث عواصم أخذت طابعًا دينيًا ضمت كل من الفاتيكان و إسرائيل و المملكة العربية السعودية لتأكيده على الأهمية الدينية لتلك العواصم. ومن الواضح أيضًا أن أهمية تلك الدول لا تقتصر على الجانب الروحي بل تشمل الأهمية الجيوسياسية و الإقليمية. وبالرغم من الاختلاف الجذري بين الرئيسين الأسبق والحالي جو بايدن، إلا أنه انتهى إلى حيث  بدأ  ترامب، فها هو بايدن دشن زيارته لمنطقة الشرق الأوسط إلى إسرائيل، ليغادرها و يلتحق بالقمتين السعودية و الخليجية-العربية. وقد حرص على نشر مقال قبل زيارته حمل عنوان "لماذا أنا ذاهب" أكد فيه أن زيارته من أجل إعادة توجيه العلاقات و ليس قطعها ، فلا يمكن قطع علاقات امتدت إلى ما يقرب 80 عامًا حينما بدأت في 1933م، مع اتفاقية الامتياز للتنقيب عن البترول بين حكومة المملكة وشركة ستاندرد أويل اوف كاليفورنيا (سوكال) ولقاء روزفلت و الملك عبدالعزيز في عام 1945م. و الحقيقة أن تلك القمة هي انطلاقة جديدة لتصويب المسار، لاسيما في ظل الأزمات الداخلية التي تواجهها الإدارة الديمقراطية الحالية والتي وقعت فريسة سهلة لسياسات اليسار المتطرف والذي لعب دورًا هامًا في تبني سياسات متطرفة إزاء المناخ دفع ثمنها الجميع بما في ذلك صانعي تلك السياسات. فالرئيس الأمريكي يواجه تحدي اقتراب التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل مع تراجع كبير لشعبية الحزب، بالإضافة إلى تداعيات جائحة كورونا و الغزو الروسي و تفاقم أزمات الغذاء و الطاقة و التضخم، في ظل منافسة عالمية مع المحور الصيني-الروسي. كانت تلك التحديات كبيرة وزادتها سواء السياسات الأمريكية في المنطقة مع بدايات الإدارة الديمقراطية الحالية التي أكد بايدن فور استلامه للسلطة بأن لن يكرر أخطاء الماضي الأوبامي، و كان تصريح تبعته سياسات أكدت استمرار و طغيان السياسة الأوبامية والتي بدأت بإيقاف صفقات السلاح مع السعودية، و انسحاب متعثر من أفغانستان، وسحب منظومة الباتريوت من السعودية لتكون أمن المنشآت النفطية صيدًا سهلاً للهجمات الحوثية، بل إخراج الحوثيين من قائمة الإرهاب،  و ترك عربدة إسرائيل إزاء الفلسطينيين دون رقيب أو حسيب، و تنامي حروب الظل الإسرائيلية-الإيرانية حتى صرحت إسرائيل بأنها في حرب مباشرة و لا تعترف بحروب الوكالة أو الظل مع إيران، في ظل كل تلك الفوضى كانت الإدارة الديمقراطية تستمع لتيار يطالب بتخفيف التواجد العسكري والسياسي الأمريكي لصالح المحيطين الهادي و الهندي، وكان تخفيف جاء لصالح تلك القوى المنافسة التي سارعت بتعزيز تواجدها في منطقة الشرق الأوسط لاسيما الصين و روسيا. ليعود الرئيس الأمريكي مجددًا إلى نقطة الصفر و يصرح على هامش مؤتمر جدة "بأننا لن نترك فراغًا للصين و روسيا في المنطقة." لذلك جاءت قمة جدة لتصحيح تلك الأخطاء و التي تجلت بوضوح في بنودها العشرين في البيان المشترك

الشراكة الاستراتيجية و السلام الدائم

جاء تأكيد الشراكة الاستراتيجية في البند 2 من البيان المشترك والتأكيد على الدور المركزي للمنطقة في ربط المحيطين الهندي و الهادي بأوروبا و إفريقيا و الأمريكيتين، أما البند 3 فقد أعاد التأكيد على أهمية حفظ أمن المنطقة و استقرارها، والذي ألحق في البند 4 الذي تناول بالتفصيل كافة المطالب الفلسطينية و العربية بضرورة إقامة سلام عادل و شامل و دائم بحل الدولتين و القدس الشرقية و الدور الرئيسي للوصاية الهاشمية و أهمية دعم الاقتصاد الفلسطيني

التنمية و الاستدامة

احتلت الرؤية التنموية مكانًا محوريًا في البيان الختامي لاسيما في البنود 5، 6، 7 و التي نصت جميعها على أهمية التنمية المستدامة و مستهدفات المناخ و الربط الكهربائي، و تحقيق أمن الطاقة و التأكيد على مبادرة السعودية الخضراء و الشرق الأوسط الأخضر.

الأمن الإقليمي والعالمي  والقضايا الإقليمية

أكدت القمة بأن تحقيق الأمن الإقليمي هو جزء لا يتجزأ من الأمن العالمي لاسيما خلال البنود 8-9-10، و التي تناولت أمن المنشآت النفطية و أمن الممرات، وتطبيق معاهدة عدم انتشار الأسلحة و مكافحة الإرهاب. و يتحقق ذلك بوصول إلى تسويات كافة القضايا الإقليمية و التي تناولت في البنود من 11-إلى البند 19، بما في ذلك سيادة العراق، و هدنة اليمن، و حل سياسي شامل للازمة السورية، و سيادة لبنان، و حل الأزمة الليبية، و استقرار السودان، و حل أزمة سد النهضة، و الحل السلمي للازمة الأوكرانية، و إعادة بناء أفغانستان حتى لا تتحول مجددًا منبعًا للإرهاب و التطرف.

أمريكا..الشريك الأساسي

بالرغم من التأكيد الخليجي على أهمية الشراكات المتعددة، إلا أن الخليجيين أعادوا الكرة في الملعب الأمريكي بتأكيدهم على أن الولايات المتحدة الأمريكية ستبقى الشريك الاستراتيجي الأساسي و الرئيسي لدول الخليج إلا أن الشراكات الاستراتيجية لها شروط و التزامات وذلك ما ترغب أن تؤكد عليه دول الخليج في أهمية رسوخ تلك الشراكة التي تحقق المصلحة لكلا الطرفين و ألا تترك لعبث السياسيين المتطرفين سواء كانوا مما يطلق عليهم بمعسكر المحافظين الجدد إتباع الثورات التروتسكية و الذين لا تزال تأثيراتهم و امتداداتهم قائمة حتى في المعسكر الليبرالي و اليساري حيث يطلق عليهم البعض بالليبرالية الفاشية أو اليسار المتطرف. وقد توجت تلك الشراكات بتوقيع 18 اتفاقية أمريكية-سعودية في مجالات الطاقة و الاستثمار و الاتصالات و الفضاء و الصحة. وتلعب مجالات التعاون العلمي دورًا رئيسيًا في تعزيز العلاقات الأمريكية-الخليجية، فلا تزال الولايات المتحدة الأمريكية الوجهة الأولى للخليجيين للسياحة و السفر و التعليم و الاقتصاد وهي مجالات يراهن عليها كثيرًا في مستقبل العلاقات الأمريكية-الخليجية.

مقالات لنفس الكاتب