array(1) { [0]=> object(stdClass)#12251 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

هل جاءت انتخابات البحرين بالجديد؟

السبت، 01 كانون2/يناير 2011

منذ طرح الملك حمد بن عيسى آل خليفة لمشروعه الإصلاحي عام ‏2001 والذي عبر من خلاله عن تحول ديمقراطي تمر به مملكة البحرين، فقد خاضت 3 تجارب انتخابية مثلت نقطة تحول في مسار العلاقة بين نظام الحكم وقوى المعارضة، وعلى الرغم من أن نتيجة الانتخابات لم تأت بالشيء الجديد أو الجوهري الذي يمكن معه القول إنها تغيرات جذرية إلا أنها تعد إرهاصات ديمقراطية، فجمعية الوفاق فازت بـ 18 مقعداً والمستقلون 15 مقعداً والإخوان المسلمون المتمثلون في جمعية أصالة حصلوا على 3 مقاعد والسلفيون 4 مقاعد.

 يرجع الاختلاف الوحيد هنا عن المجلس السابق إلى أن جمعية الوفاق الوطني التي تعد أكبر جمعية سياسية معارضة في البحرين عززت رصيدها بفوزها بمقعد إضافي عن الانتخابات السابقة، حيث حصدت ثمانية عشر مقعداً من أول جولة‏، بما يعني فوزها بكل المقاعد التي تقدمت للمنافسة فيها غير أن تركيبة المجلس الجديد لن تختلف كثيراً عن تركيبة المجلس السابق.

وقد شارك في هذه الانتخابات خمسة تيارات سياسية رئيسية هي‏:‏ جمعية الوفاق الوطني‏(شيعية‏)‏ وكتلة وعد‏ (يسار قومي‏)، وجمعية المنبر التقدمي‏ (يسار‏)‏ وجمعية الأصالة الإسلامية ‏(سلفية‏)، وجمعية المنبر الوطني الإسلامي‏ (إخوان مسلمين‏)، فضلاً عن المرشحين المستقلين‏.‏ في حين قاطعت الانتخابات بعض القوى السياسية المعارضة‏، مثل حركة أحرار البحرين وحركة حق وجمعية العمل الإسلامي وتيار الوفاء الإسلامي‏، وهي جمعيات سياسية لا تحوز قاعدة اجتماعية واسعة‏.‏ ولم تتسم هذه الانتخابات بمقاطعة القوى الرئيسيةلها مثلما حدث في انتخابات ‏2002، بل يمكن القول إنها تمثل استمراريةلانتخابات ‏2006، وقد تجاوزت مستويات مشاركة المواطنين ‏67 في المائة‏ وفقاً لما أشار إليه وزير العدل خالد بن علي آل خليفة‏.‏

ورغم أن القوانين الداخلية في البحرين تمنعنشأة وتكوين الأحزاب السياسية‏، غير أن هناك صيغاً بديلة يجري استخدامها وهيالجمعيات السياسية‏، وهي التجربة الوحيدة في منطقة الخليج التي يسمح فيها لجمعياتأهلية بأن تقوم بأدوار سياسية‏، ويشارك معظمها في الانتخابات‏.‏

وتعد خسارة الإسلاميين في تلك الانتخابات الأبرز (ممثلين في الإخوان والسلفيين)، حيث كان لهما معا خمسة عشر مقعداً في البرلمان السابق‏، هبطت إلى سبعة مقاعد فقط، أي أكثر من النصف، ولم يتمكنا من المحافظة على مقاعدهم أو بنسبة كبيرة منها على أسوأ الفروض‏، في حين استطاع التيار الشيعي زيادة عدد مقاعده إلى ثمانية عشر بدلاً من سبعة عشر في البرلمان الماضي‏.‏ وعلى الرغم من أن تلك الثمانية عشر مقعداً للتيار الشيعي متمثلة في جمعية الوفاق الوطني الإسلامي ‏(شيعة وسط‏)‏ إلا أنها لا تمثل الأغلبية في البرلمان الجديد مما يعطي الفرصة للمستقلين والسنة الغالبية لشغلهم ‏22‏ مقعداً وهو الشيء الذي ترحب به الحكومة البحرينية في مواجهة المعارضة الشيعية‏.‏

ويلقي الرأي العام السني البحريني باللوم في خسارة الإسلاميين السنيين في الانتخابات على الإخوان المسلمين والسلفيين في عدم التنسيق بينهما وتوزيع الدوائر على أقوى مرشحيهم بدلاً من الدخول في منافسة بينهم في دوائر عديدة مما أدى إلى فوز المرشحين المستقلين في هذه الدوائر بعدما نفد صبر الناخبين من المشاهد التي لم يرضوا عنها خلال مراحل ما قبل التصويت‏، علماً بأن التنسيق بين الكتلتين كان واضحاً وبشكل جيد في الانتخابات البرلمانية السابقة‏.‏

كما أن التيار الشيعي في البحرين حظي بدعم إيراني ضخم في المجالات المختلفة‏، سواء كان في المجال المادي أو في مجال التخطيط وحشد الأصوات أو حتى في المجال الإداري لتجميع الناخبين وإعداد وسائل المواصلات لنقلهم من منازلهم إلى صناديق الانتخابات والعودة‏، وذلك لضمان عدم خسارة أي مقاعد من المقاعد التي كانوا يشغلونها في البرلمان السابق على أقل تقدير مما أدى إلى فوزهم بها‏، بالإضافة إلى مقعد جديد آخر، الأمر الذي كانت تهدف إليه إيران إلا أن الهدف الرئيسي الآخر الذي كانت تأمله لم يتحقق وهو الحصول على ‏21‏ مقعداً لتكون الغلبة للمعارضة الشيعية في البرلمان‏.‏

كما أن وضع المرأة في البرلمان الجديد لم يتغير عن سابقه اللهم باستثناء فوز المرشحة للمجلس البلدي فاطمة سلمان في الجولة الثانية في إحدى دوائر المحرق، لتكون بذلك أول امرأة تفوز في انتخابات البحرين بعد أن كان التمثيل النسائي في البحرين قاصراً على التزكية أو التعيين.

وبذلك نجد أن الانتخابات في البحرين لم تأت بالجديد او تغيير ملحوظ عن سابقتها إلا أنها تعد استكمالاً لحلقة من حلقات الإصلاح الديمقراطي الذي بدأ منذ عام 2001.

مقالات لنفس الكاتب