array(1) { [0]=> object(stdClass)#12053 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 177

تحييد الغاز الروسي لن يتحقق قبل اكتمال محطات معالجة الغاز الخليجي عام 2024

الأحد، 28 آب/أغسطس 2022

شهد العالم خلال الأشهر الستة المنصرمة تداعيات اقتصادية كبيرة نتيجة للحرب الروسية على أوكرانيا ألقت بظلالها السلبية على كافة الاقتصادات العالمية المتقدمة والنامية على حد سواء، خصوصاً على أسواق الطاقة والغذاء التي شهدت ارتفاعاً مطرداً وأثرت سلباً على الجهود العالمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030 لاسيما المتعلقة بالقضاء على الفقر وبمحاربة الجوع، وتوفير الطاقة للجميع بأسعار ميسورة.

      وكنتيجة للغزو الروسي على أوكرانيا قامت الولايات المتحدة والدول الغربية بفرض حزمة من العقوبات الاقتصادية على روسيا بهدف تضييق الخناق على الاقتصاد الروسي وعزله على النظام المالي العالمي من أجل وقف تمويل العمليات الحربية في أوكرانيا باستخدام عوائد تصدير النفط والغاز الروسي للدول الأوروبية. وبسبب الموقف الصيني الداعم لروسيا في غزوها لأوكرانيا، فإن الدول الغربية والولايات المتحدة بدأت تنفيذ خطة لاحتواء روسيا والصين اللتان باتتا تشكلان قلقاً بسبب نزعتهما التوسعية.

      سنتناول في هذا المقال بيان التأثير المتوقع لهذا الاحتواء على الاقتصاد العالمي وهل سيحقق المزيد من الركود والتضخم بسبب احتواء الاقتصاد الصيني والروسي وانعكاسات ذلك على الصادرات والواردات للدولتين في السوق العالمية بصفة عامة، وعلى الأسواق الخليجية بصفة خاصة، ولا سيما أن حجم التبادل التجاري بين دول مجلس التعاون والصين ضخم ويزداد باضطراد، وكذلك بيان البدائل والخيارات أمام دول مجلس التعاون الخليجي في التبادل التجاري وتسويق الطاقة، وهل تستطيع الولايات المتحدة من الناحية الاقتصادية احتواء الصين وروسيا.

أولاً- تداعيات سياسة الاحتواء الأمريكي الغربي للصين وروسيا على الاقتصاد العالمي

    مع قيام روسيا بغزوها للأراضي الأوكرانية في شهر فبراير 2022م، تبنت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي جملة من العقوبات الاقتصادية غير المسبوقة على الاقتصاد الروسي تمثلت، أهمها عقوبات على البنك المركزي الروسي وصندوق الثروة السيادي، ومنع رحلات الطيران التابعة للشركات الروسية في الأجواء الأوروبية والأمريكية، كما تم منع عدد من المصارف الروسية من التعامل بنظام التحويل البنكي "سويفت" بهدف حرمانها من التحويلات المالية الدولية. علاوة على تجميد أصول مملوكة للبنك المركزي الروسي، واستهدفت العقوبات (70%) من الأسواق المالية الروسية والشركات الكبرى المملوكة للدولة بما فيها التابعة لوزارة الدفاع.

  وغني عن البيان، فإن هناك تداعيات خطيرة لسياسة الاحتواء الغربية على الاقتصاد العالمي، وباتت تهدد استقرار دول كثيرة ويمكن إيجاز أهم هذه التداعيات بالتالي:

1) التداعيات على النمو الاقتصادي:

  يشير تقرير آفاق الاقتصاد العالمي بأن الاقتصاد العالمي الذي شهد نمواً اقتصادياً تخطى (6%) عام 2021م، بفعل التعافي الاقتصادي سيشهد انخفاضاً بنسبة (2.5%) خلال العام 2022م، مقارنة بعام 2021م، ليصل إلى (3.6%). وسوف يشمل هذا الانخفاض الاقتصادات المتقدمة واقتصادات الأسواق الصاعدة والنامية التي ستحقق معدل نمو في العام الحالي يقدر بنحو (3.3%) و(3.8%) مقارنة بنحو (5.2% و6.8%) في العام المنصرم على التوالي.

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على صندوق النقد الدولي، تقرير آفاق الاقتصاد العالمي، أبريل 2022

  أما على صعيد الأقاليم سيكون أقل معدل نمو اقتصادي في أمريكا اللاتينية والكاريبي (2.5%) وفي منطقة اليورو (2.8%)، بينما سيكون حجم الانخفاض أقل بآسيا الصاعدة والنامية (5.4%) وفي الشرق الأوسط وآسيا الوسطى (4.6%).

 

جدول (1) توقعات النمو الاقتصادي بحسب مناطق العالم للفترة (2021-2023) %

المنطقة

2021

2022

2023

العالم

6.1

3.6

3.6

الولايات المتحدة

5.7

3.7

2.3

منطقة اليورو

5.3

3.8

2.3

الشرق الأوسط وآسيا الوسطى

5.7

4.6

3.7

آسيا الصاعدة والنامية

7.3

5.4

5.6

إفريقيا جنوب الصحراء

4.5

3.8

4.0

أمريكا اللاتينية والكاريبي

6.8

2.5

2.5

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على صندوق النقد الدولي، تقرير آفاق الاقتصاد العالمي 2002، أبريل 2022م

2) ارتفاع معدل التضخم  

     سيبقى التضخم المرتفع متفشياً في الاقتصادات المتقدمة، مما يُجبر معظم المصارف المركزية الغربية على تبني سياسة نقدية متشددة ويُبقي معدل النمو الاقتصادي ضعيفاً خلال الربع الثالث من عام 2022م، وسيصل معدل التضخم في بعض الدول الصناعية، لاسيما في أوروبا وأمريكا الشمالية إلى ذروته متخطياً (8%) خلال هذا الربع.

شكل (2) معدل التغير في أسعار المستهلك (معدل التضخم) في الولايات المتحدة (يناير 2021 -يوليو 2022م) %

المصدر: من إعداد الباحث بالاعتماد على بيانات جهاز الإحصاء الأمريكي

 

    وتجدر الإشارة إلى أن معدل التضخم المسجل في الاقتصاد الأمريكي في يونيو 2022م، قد تخطى التوقعات مسجلاً (9.1%) للمرة الأولى منذ نوفمبر 1981م، في إشارة على تزايد الضغوط على المستهلك وتراجع الأجر الحقيقي الذي يتقاضاه العامل مقارنةً بما كان يستلمه قبل عام 2021م، ويرجع ارتفاع معدل التضخم إلى ارتفاع تكلفة الوقود وإيجارات المنازل وأسعار الأغذية.

   أما بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي فقد وصل فيها معدل التضخم إلى (8.9%) في يوليو 2022م، نتيجة للأزمة الأوكرانية التي رفعت أسعار الطاقة والتي بدورها دفعت بالتضخم للارتفاع، حيث وصل إلى نحو (8.9%) في شهر يوليو وتخطى الــ (10%) منتصف 2022م، في ثمانية دول هي: (استونيا 22%، ليتوانيا 20.5%، لاتفيا 19%، سلوفاكيا 12.5%، اليونان 12%، سلوفينيا 10.8%، بلجيكا 10.5%، و10.3% في لوكسمبورغ).

جدول (2) معدل التضخم بدول الاتحاد الأوروبي %

البلد

يونيو

2021

يناير

2022

فبراير

2022

مارس

2022

ابريل

2022

مايو

2022

يونيو

2022

يوليو

2022

بلجيكا

2.6

8.5

9.5

9.3

9.3

9.9

10.5

10.4

ألمانيا

2.1

5.1

5.5

7.6

7.8

8.7

8.2

8.5

أستونيا

3.7

11.0

11.6

14.8

19.1

20.1

22.0

22.7

إيرلندا

1.6

5.0

5.7

6.9

7.3

8.3

9.6

9.6

اليونان

0.6

5.5

6.3

8.0

9.1

10.5

12.0

11.5

أسبانيا

2.5

6.2

7.6

9.8

8.3

8.5

10.0

10.8

فرنسا

1.9

3.3

4.2

5.1

5.4

5.8

6.5

6.8

إيطاليا

1.3

5.1

6.2

6.8

6.3

7.3

8.5

8.4

قبرص

2.2

5.0

5.8

6.2

8.6

8.8

9.1

10.6

لاتفيا

2.7

7.5

8.8

11.5

13.1

16.8

19.0

21.0

ليتوانيا

3.5

12.3

14.0

15.6

16.6

18.5

20.5

20.8

لوكسمبورغ

3.4

4.6

7.8

7.9

9.0

9.1

10.3

9.3

مالطا

0.2

4ز1

4.2

4.5

5.4

5.8

6.1

6.5

هولاندا

1.7

7.6

7.3

11.7

11.2

10.2

9.9

11.6

النمسا

2.8

4.5

5.5

6.6

7.1

7.7

8.7

9.3

البرتغال

-0.6

3.4

4.4

5.5

7.4

8.1

9.0

9.4

سلوفينيا

1.7

6.0

7.0

6.0

7.4

8.7

10.8

11.7

سلوفاكيا

2.5

7.7

8.3

9.6

10.9

11.8

12.5

12.8

فنلندا

1.9

4.1

4.4

5.8

5.8

7.1

8.1

7.9

     ومن المتوقع أن يدعم التراجع الحاد في سعر صرف اليورو السياحة والتصدير لمنطقة اليورو خلال الصيف الجاري، إلا أنه سيرفع في نفس الوقت معدل التضخم الذي يؤرق البنك المركزي الأوروبي الذي يواجه مشكلة في تشديد السياسة النقدية، لأن أسعار الفائدة على الديون الإيطالية الجديدة سترتفع بنسبة كبيرة، وربما تدخل إيطاليا في دائرة الشكوك الاستثمارية بين المصارف حول مدى قدرتها على سداد الديون، وتتسع بذلك دائرة الشكوك بين المستثمرين لتشمل سندات منطقة اليورو برمتها، وبالتالي فإن البنك المركزي الأوروبي سيجد نفسه أمام خيارات صعبة في اجتماعه القادم، مثلاً بين خيارات التضخم وتفادي الوقوع في كارثة مالية تُهدد سندات الدين الأوروبية برمتها.

3) التداعيات على أسواق الطاقة:

   ساهمت الحرب الروسية على أوكرانيا في زيادة أسعار الطاقة نتيجة لتقليل الاعتماد الأوروبي على استيراد النفط والغاز من روسيا، وقيام الأخيرة بوقف توريد الطاقة لبعض الدول الأوروبية، وكذلك إيقاف الولايات المتحدة استيرادها للنفط الروسي والبحث عن بدائل لهما، الأمر الذي أدى إلى زيادة الطلب في ظل قلة الفائض في طاقات إنتاج النفط والغاز، حيث وافق تحالف أوبك بلس على رفع الإنتاج ليصل خلال شهر يوليو وأغسطس إلى 648 ألف برميل يومياً أو ما يعادل سبعة في المئة من الطلب العالمي، وذلك بدلاً من الكمية التي كانت مقرر سلفاً وهي 432 ألف برميل يومياً.

  وتشير تقارير بأن تدفقات النفط السعودي والعراقي إلى أوروبا عبر مصر وصلت إلى (1.2) مليون برميل يومياً خلال شهر يوليو، وهذا قاد إلى رفع تدفقات نفط الشرق الأوسط إلى أوروبا إلى (2.2) مليون برميل يومياً الأمر الذي سوف يساعد مصافي النفط الأوروبية على تخطي الإمدادات الروسية.

   وتجدر الإشارة إلى ارتفاع أسعار النفط الخام قد شهدت ارتفاعاً مطرداً بنسبة 52.5% ما بين نهاية ديسمبر 2021 ويوليو 2022م، وبدء التصاعد بالأسعار للبرميل من خام برنت اعتباراً من شهر مارس الذي وصل فيه السعر لأكثر من (117) دولار محققاً زيادة بنسبة (20.7%) مقارنة بالسعر في شهر فبراير، ووصل السعر إلى أعلى مستوى له في شهر يونيو، (122.7) دولار.

شكل (3) السعر الفوري لخام برنت في أوروبا في 2022   دولار أمريكي

 

ثانياً-تداعيات الاحتواء الأمريكي الأوروبي لروسيا والصين:

    ستكافح روسيا العثور على مشترين بديلين لنفطها، وسيُحجم منتجو دول الخليج عن زيادة الإنتاج بدرجة كبيرة؛ ما يزيد التضخم العالمي. وسيجبر حظر الاتحاد الأوروبي على النفط الروسي روسيا على إيجاد مُشترين إضافيين من غير الدول الغربية لنفطها. ومن المحتمل أن تُضيق العقبات الفنية واللوجستية والامتثال للعقوبات المجال أمام شركات التكرير الصينية والهندية وغيرها لشراء المزيد من النفط الخام الروسي بسعر مُخفض؛ الأمر الذي سيجبر منتجي النفط الروسي على إغلاق المزيد من الإنتاج خلال الربع الثالث من 2022م.

  وتجدر الإشارة إلى أن قادة الاتحاد الأوروبي اتفقوا، في مايو 2022م، على حظر أكثر من ثلثي واردات النفط الروسية، وتخطط بريطانيا للتخلص التدريجي من واردات الخام الروسي بحلول نهاية العام الجاري. كما طلبت المفوضية الأوروبية في 20 /7/ 2022م، من دول الاتحاد الأوروبي خفض الطلب على الغاز طوعاً بنسبة 15% في الأشهر الثمانية المقبلة لتقليص الإمدادات الروسية، ويدرس التكتل إجراء تخفيضات إلزامية في حال الضرورة، عبر الحدّ من تدفئة بعض المباني وتأجيل إغلاق محطّات الطاقة النووية وتشجيع الشركات على تقليل احتياجاتها.

     ويشير تقرير لشركة غاز بروم إلى أن صادرات الغاز الروسي تراجعت بنسبة 27.6٪ في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، وأن الصادرات للدول غير الأعضاء بمنظمة كومنولث الدول المستقلة بلغت 61 مليار متر مكعب بين يناير ومايو 2022م، أي أقل بمقدار 23.2 مليار متر مكعب عن نفس الفترة من عام 2021م، وأن الشركة أنتجت ما مجموعه 211.4 مليار متر مكعب من الغاز في هذه الفترة، بانخفاض نسبته 4.8٪ عن عام 2021م.

   وتجدر الإشارة إلى أن الاقتصاد الروسي بات يواجه تحديات كبيرة تحت وطأة العقوبات المالية والتجارية وكذلك ضوابط التصدير فضلاً عن خروج ما يقرب من (1000) شركة أمريكية ومتعددة الجنسيات. كما يتوقع المحللون انخفاضاً بنسبة رقم مزدوج في الناتج المحلي الإجمالي الروسي في سنة 2022م، وكذلك تضخماً مرتفعاً يُقدر بنحو 20% في .2022م، ومن المتوقع أن تقضي الحرب الروسية على أوكرانيا على المكاسب الاقتصادية التي حققتها روسيا خلال الخمسة عشر سنة المنصرمة.

  كما توقعت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية أن ينخفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 8% عام 2022م، كما ستواجه الأسر الروسية ارتفاعاً بالأسعار، ووفقاً لتقرير صادر عن شركة أبحاث الطاقة ستفقد روسيا ما يصل 85 مليار دولار من إيرادات النفط والغاز هذا العام، نتيجة للخصم الكبير على خام الأورال الروسي، حيث يتم تداوله منذ أبريل عند مستوى يتراوح من 30-40 دولار للبرميل، وهو أقل من سعر خام برنت القياسي، الذي تخطى الـــ (100) دولار للبرميل بعد الغزو الروسي لأوكرانيا.

ثالثاً: تداعيات الاحتواء على الاقتصادات الخليجية

   تشهد دول الخليج المصدرة للطاقة في الوقت الحالي تأثيرات اقتصادية إيجابية؛ نظراً لارتفاع الإيرادات الناتجة عن صادرات النفط والغاز التي يمكن استخدامها لتعزيز التنويع الاقتصادي التي شرعت به هذا الدول لبناء اقتصادات تنافسية في مرحلة ما بعد اقتصاد الهيدروكربون.

   وتوقع تقرير المستجدات الاقتصادية لدول منطقة الخليج الصادر عن البنك الدولي، نمو الاقتصادات الخليجية بنسبة 5.9% عام 2022م، مع احتمال استمرار هذا التعافي بالمدى المتوسط، مدفوعاً بالقطاعات النفطية وغير النفطية. كما أوضح التقرير بأن الاقتصادات الخليجية نجحت في التعافي بقوة من جائحة كورونا عام 2021 ومطلع 2022م، وذلك يعود لنجاح حملات التطعيم بجميع أنحاء دول المجلس الست، وتخفيف القيود التي فرضتها الجائحة واستئناف النشاط الاقتصادي القوي، والتطورات التي طرأت على سوق المنتجات الهيدروكربونية، علاوة على النمو في القطاعات الاقتصادية غير النفطية.

جدول (3) معدل النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي (2021 و2022)

الدولة

2021

2022 *

نسبة الزيادة %

البحرين

2.6

3.5

0.9

الكويت

2.3

5.7

3.4

عُمان

2.1

5.6

3.5

قطر

3.0

4.8

1.8

السعودية

3.3

7.0

4.7

الإمارات العربية المتحدة

2.8

4.7

1.9

 

*عام 2022 توقعات                              

   وتشهد دول مجلس التعاون بعد التعافي من التأثير المزدوج لجائحة كورونا وانهيار أسعار النفط فوائض قوية في أرصدة ماليتها العامة وأرصدتها الخارجية إلى مستويات ما قبل الجائحة في ضوء الزيادة في أسعار الطاقة وأيضاً في إيرادات التصدير، فعلى سبيل المثال تجاوزت الفوائض المحققة في الموازنة العامة السعودية خلال النصف الأول من 2022م، البالغة (36) مليار دولار، كامل التقديرات الحكومية المسبقة عن فائض عام 2022م، التي قدرتها بـــ (24) مليار دولار. وبلغت الإيرادات النفطية للمملكة خلال النصف الأول من العام الحالي (115) مليار دولار محققة ارتفاعاً بنسبة (75%) قياساً بالفترة ذاتها من عام 2021م، حيث بلغت (66.3) مليار دولار. كما سجلت موازنة الإمارات فائضاً قدره (9.9 مليار دولار) خلال الربع الأول من 2022م، مقابل فائض بنحو (4.3 مليار دولار) خلال الربع نفسه من العام الماضي. وارتفعت إيرادات الإمارات خلال الربع الأول من العام إلى (33.7 مليار دولار)، مقابل نحو (24 مليار دولار) في الفترة نفسها من 2021م.

  حققت الموازنة العامة لقطر في الربع الأول من العام الجاري فائضاً بقيمة 3.7 مليار دولار مقابل (55) مليون دولار في الربع المناظر من عام 2021م. كما سجلت الإيرادات العامة بالربع الأول من عام 2022م، زيادة سنوية نسبتها 43.8% الى 17.9 مليار دولار، منها 16.3 مليار دولار إيرادات النفط الخام والغاز الطبيعي.

   أما فيما يتعلق بتأثير الاحتواء على العلاقات التجارية بين مجلس التعاون والصين التي شهدت تطوراً مطرداً خلال العقدين المنصرمين حتى تخطت (179) مليار دولار عام 2019م، فلن يؤثر كثيراً، صحيح أن الصين سوف تستورد المزيد من النفط الروسي والغاز الرخيص جداً كبديل لجزء من النفط والغاز القادم من دول الخليج، غير أنها ستعوضه بضخ المزيد من النفط والغاز إلى أوروبا، لأنه ليس مصلحة دول الخليج وروسيا التخلي عن اتفاق أوبك بلس الذي ساهم في تحقيق التوازن في أسواق الطاقة العالمية.

  وغني عن البيان، فإن دول مجلس التعاون ستبقى على ذات المسافة في تعاملها مع الولايات المتحدة والغرب من جانب، وروسيا والصين من جانب، لاسيما، أنها قد قطعت شوطاً كبيراً في نسج اتفاقات في مجالات الاقتصاد والاستثمار تعزز المصالح الاقتصادية لكلا الجانبين، انطلاقاً من رؤيتها الثاقبة في أن التنوع والتوازن في التعامل الاقتصادي مع الدول المؤثرة في المشهد الاقتصادي العالمي يشكل إثراءً وتعزيزًا لمسيرة بناء اقتصادات خليجية تنافسية تحقق الاستدامة بكافة جوانبها.

رابعاً- التحديات التي تواجه الاحتواء الأمريكي الأوروبي لروسيا والصين:

   يواجه سعي الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لتحجيم واحتواء روسيا والصين اقتصادياً بما يجعل هذين البلدين يحجمان من مطامعهما التوسعية من وجهة نظر الغرب للسيطرة على مناطق النفوذ الغربية وبناء قطب اقتصادي مناهض للغرب. ويمكن إيجاز أهم هذه التحديات بالآتي:

1- ارتفع حجم التجارة بين روسيا والصين في النصف الأول من عام 2022م، بنسبة 27.2% إلى 80.67 مليار دولار، حيث صدرت الصين بضائع إلى روسيا بقيمة 29.55 مليار دولار بزيادة 2.1% مقارنة بالنصف الأول من عام 2021م، وزادت الصادرات من روسيا إلى الصين بنسبة 48.2% إلى 51.125 مليار دولار، معظمها من موارد الطاقة والمعادن. ومن المتوقع أن يبلغ حجم التجارة بين روسيا والصين في نهاية العام الجاري إلى 200 مليار دولار مع اتجاه روسيا نحو الشرق بسبب العقوبات الغربية، وهذا بالتأكيد سوف يقلل من القدرات الغربية لتحجيم مصادر قوة الاقتصاد الروسي.

2- مدى قبول كبار موردي النفط للصين والهند، وفي مقدمتهم السعودية، بعدم منافسة النفط الروسي المخفض السعر، وهو الأمر الأكثر ترجيحاً، إذ من المتوقع أن تقوم المملكة وباقي دول الخليج بتبادل أدوار مع روسيا والتوجه نحو الأسواق الأوروبية لتعويض النفط الروسي، نظراً لرغبة السعودية في الحفاظ على علاقتها القوية مع روسيا، ومن ثم الإبقاء على "أوبك بلس "كتحالف متماسك قادر على ضبط أسعار النفط العالمية، ويحقق مصالح الدول المنتجة.

3- عدم قدرة بعض دول الاتحاد الأوروبي عن الاستغناء الكامل على النفط الروسي في نهاية العام 2022م، كهنغاريا وسلوفاكيا، حيث يُسمح لهما، بموجب الاتفاق الحالي، بالاستمرار في شراء النفط الخام الروسي حتى نهاية 2023، وفقًا للتعاقدات الحالية. كذلك استمرار دول أخرى خارج الاتحاد مثل صربيا ومقدونيا الشمالية بشراء النفط والغاز الروسي.

   وفي الختام يمكن القول بأن خطة الاحتواء التي تقوم بها الولايات المتحدة ومن وراءها الاتحاد الأوروبي وبريطانيا لروسيا يمكن أن تتحقق بالنسبة لتحييد النفط الروسي، غير أن تحييد الغاز الروسي من أسواق الطاقة في أوروبا لن يتحقق إلا في سنتين بعد اكتمال بناء محطات معالجة الغاز المسال في ألمانيا الذي سيتدفق لها الغاز القادم من دول الخليج مطلع 2024م، وكذلك استقرار الأوضاع في كل من نيجيريا وليبيا اللتان تمتلكان موارد للطاقة من النفط والغاز، وكذلك التوسع في الطاقات الإنتاجية للغاز بالجزائر وزيادة تصدير الغاز الأذربيجاني والمصري والإسرائيلي والنيجيري لأوروبا.

مقالات لنفس الكاتب