array(1) { [0]=> object(stdClass)#12152 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 178

5 محددات للسياسة النفطية السعودية .. وأهمية الإدارة القادرة على تنسيق المواقف المتضادة

الأربعاء، 28 أيلول/سبتمبر 2022

صدر مؤخرًا كتاب (قادة النفط .. نظرة من الداخل لأربعة عقود من سياسة الطاقة العالمية للمملكة وأوبك) تأليف الدكتور إبراهيم المهنا ومراجعة الأستاذ الدكتور صالح بن محمد الخثلان، وجاء في مقمة ملخص عن الكتاب، إنه يغلب على أدبيات صناعة القرار المتعلق بالشأن الخارجي قلة الاهتمام بدور الفرد مقارنة بمستوى الاهتمام بالعناصر التنظيمية (المؤسسات والقواعد والإجراءات) وبمؤثرات البيئتين الداخلية والخارجية انطلاقاً من افتراض أن هذا الدور مقيد بجملة من المتغيرات التي تحد من تأثيره خاصة حينما يتعلق الأمر بقرارات جوهرية. في هذا الكتاب يتبين لنا عدم صحة هذا الافتراض؛ فقرار إنتاج وتصدير وتسعير النفط الذي يوصف بأهم سلعة استراتيجية في العالم لم يكن محصناً ضد تأثير السمات الشخصية لصانع القرار وخبراته ومهاراته.

الكتاب يناقش بشكل مفصل هذا البعد في صناعة قرار النفط من خلال إلقاء الضوء على عدد من الشخصيات البارزة في صناعة النفط على مدى أربعة عقود. فصفات مثل الثقة الزائدة (أحمد زكي يماني) الشخصية العنيدة (علي النعيمي) الشخصية غير المبالية (على آل صباح) والشخصية الطموحة والحالمة (هوغو تشافز وفلاديمير بوتين) تفسِر كثيراً من القرارات التي أثرت على أسواق الطاقة.

الدكتور إبراهيم المهنا -مؤلف الكتاب-لا يكتفي بذلك، بل يقدم لنا رؤية شاملة لعملية صناعة القرار النفطي يقارن من خلالها تجارب مختلفة، ويبيِّن حجم تعقيد هذا القرار وتداخل كم كبير من المؤثرات الموضوعية وغير الموضوعية التي تكشف أسرار التقلبات المستمرة في أسواق الطاقة.

ويحدد المهنا ستة عوامل مؤثرة على صناعة القرار إجمالاً: ١ــ سياق القرار وتوقيته ٢ــ الخبرة والمعرفة. ٣ــ عمر المسؤول والمدة التي قضاها في المنصب. ٤ــ علاقته بالقيادة وبزملائه.  ٥ــ صفاته الشخصية ومهاراته. ٦ــ نوعية المعلومات وكيفية قراءتها.

كما يكشف الكتاب عن رؤيتين متضادتين حكمت سوق النفط لسنوات طويلة. فمن جهة، ينزع المستهلكون باستمرار إلى إلقاء اللوم على المنتجين واتهامهم بالتسبب في أزمات السوق بخفض، أو زيادة الإنتاج، وفي المقابل يرى المنتجون أن هذه الازمات لا علاقة لها بما يسمى بأساسيات النفط (حجم الإنتاج والطلب وحجم المخزون)، بل هي في الغالب نتاج للأوضاع الجيوسياسية (الاضطرابات الداخلية والصراعات الإقليمية)، والمضاربات، ونوعية المعلومات عن السوق وكيفية قراءتها.

وفي تحليله لتأثير الشخصية على القرار يقول المؤلف: إن أحمد زكي يماني الذي تصدر اسمه أخبار النفط خلال السبعينيات وحتى منتصف الثمانينيات كان يتمتع بدرجة عالية من الاعتداد بالنفس، واعتقاد بقدرته على التنبؤ بمستقبل السوق ما تسبب في عدم إدراكه للتغيرات التي حدثت في منتصف الثمانينات والاستمرار في التمسك بسياسة نفطية لم تعد ملائمة رغم آثارها السلبية.

ويشير المهنا إلى أن تمسك المملكة لمدة طويلة بدور المرجح برفع وخفض الانتاج متى ما رأت ذلك، قد يرجع جزئياً للتخصص القانوني لليماني، فهو يتصرف كمحام مؤمن بحق الدولة السيادي في اتخاذ قرارتها بشكل مستقل، تفعل ما تشاء ومتى تشاء. (ص.26) الثقة الزائدة لليماني جعلته يرى نفسه أكبر من مجرد وزير للنفط؛ حيث تصدى للحديث عن القضايا السياسية، وقد ساعده في ذلك ثقة الملك فيصل فاستمر يعلق على الأحداث السياسية حتى تولي الأمير سعود الفيصل زمام وزارة الخارجية. كانت اجتماعات أوبك برئاسة يماني تمتد لأسابيع لشغفه بالحديث والنقاش، ولاحقاً تقلصت هذه الأسابيع في عهد الوزير علي النعيمي لعدة ساعات لكراهيته للأحاديث المطولة المملة nonsense (ص. 103). يذكر المؤلف أن الوزير اليماني استمر حتى بعد خروجه من الوزارة في التواصل مع المسؤولين في أوبك للمشاركة في مناقشاتهم وتقديم النصائح لهم. كان يعتقد أنه لا غنى عنه ولم يتصور أوبك ابداً بدونه.

هشام ناظر تمتّع بعقلية منفتحة وإطلاع واسع واستعداد لتبني أي أفكار جديدة إضافة إلى الجرأة، فقد كان من بين قلة من المسؤولين الذين اتخذوا قرارات جريئة وظهر ذلك تحديداً في إعادة هيكلة بترومين وارامكو، كان ناظر على صلة قريبة جداً بالملك فهد الذي كان حريصاً على متابعة أدق تفاصيل أسواق النفط وتوجيه السياسة النفطية للمملكة. وحرص ناظر على إطلاع الملك والحصول على موافقته في كل تحرك، فقبل كل اجتماع لأوبك يزوّده بتقرير عن أوضاع السوق، وخلال الاجتماع يتواصل معه يطلعه على مواقف الدول الأعضاء، ويبادر بعد الاجتماع مباشرة بالاتصال ليبلغه بما تم الاتفاق عليه. (ص.49)

وللدلالة على تقدير الملك فهد لناظر يذكر المهنا قصة مشاركته في عزاء شقيق الوزير وجلوسه ساعتين يتحدث معه عن جملة من القضايا وهو أمر غير معتاد (ص.49) ولنقارن ذلك بحال وزير النفط العراقي عصام الجلبي حين اقترح عليه هشام ناظر في يوليو 1990م، بأن يتصل بالرئيس صدام حسين ليخبره باتفاق جدة بشأن التزام الكويت والإمارات العربية المتحدة بحصصهم، نظر إليه مندهشاً "أنا أتصل بصدام"!

يبدأ المؤلف الفصل الثالث من الكتاب بحديث جرى بينه وبين الشيخ علي الخليفة آل صباح وزير النفط الكويتي في لوبي فندق الانتركونتننتال في جنيف في مايو 1990م، (قبل غزو الكويت بثلاثة أشهر) حول انخفاض الأسعار بعد يوم واحد من قرار اللجنة الوزارية لأوبك بخفض الإنتاج، فقد ذكر الشيخ بأنه توقع ذلك، وحينما ذكر له المؤلف بأن الاتفاق يشمل خفض انتاج الكويت بثلاثمئة إلى أربعة مئة إلف برميل رد عليه الشيخ "من قال إنني سأخفض الإنتاج؟"  إذاً لماذاً توقع على الاتفاق؟ سأله المؤلف. قال الشيخ "كانت مجاملة للمملكة". لماذا تستمر الكويت في أوبك إذا لم تكن مستعدة للالتزام بقراراتها؟ رد عليه الشيخ "لو كان الأمر لي لتخليت عن عضويتها". وبعد أن ذكّره بالتوتر في المنطقة واتهامات صدام للكويت بأنها تلحق الضرر باقتصاد العراق بسبب عدم التزامها بالحصة المخصصة لها، رد الشيخ بكل بهدوء "أنا لست قلِقاً" (ص. 57).

هذا الحديث القصير يُظهر شخصية الشيخ علي وعدم مبالاته وتجاهله للأبعاد الجيوسياسية، ولذلك يرى المؤلف أنه قد يكون مسؤولاً جزئياً عن التسبب في غزو صدام للكويت؛ فتصريحاته إلى جانب تصريحات صدام في النصف الاول من عام 1990م، تسببت في تغذية تصورات خاطئة وتصعيد الخلاف بين الكويت والعراق وتهيئة الأرضية للغزو. (ص.67) كان الشيخ علي يتخذ قرارات زيادة الإنتاج بما يتجاوز الحصة المخصصة دون موافقة مسبقة من الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت آنذاك. كان لا يثق في أوبك ولا يهمه مصيرها، وكان شغله الشاغل المحافظة على نصيب الكويت من السوق حتى لو خالف قرارات المنظمة.

الوزير علي النعيمي كان أيضاً كارهاً لأوبك ودائم الانزعاج من عدم التزام أعضائها وتجاوزهم الحصص المقررة.  كما أن سلوك الدول المنتجة خارج أوبك واستغلاها قرارات أوبك بضبط الإنتاج لزيادة حصتها في السوق شكّل رؤية النعيمي للسوق وللسياسة النفطية المناسبة التي يجب أن تتبناها المملكة.  النعيمي يرى أنه من خداع النفس تجاهل حقيقة غش الآخرين وخسارة المملكة لحصتها بسبب تلاعبهم، ولذلك لابد أن تفعل ما يفعله الأخرون دون إعلان ذلك. (ص.86)

 كان النعيمي صاحب شخصية صلبة وعنيدة فقد ترك منصب وكيل وزارة مساعد في وزارة المياه بعد أربعة أيام فقط من تعيينه-رغم تحذير الوزير له بسبب عدم تأقلمه مع العمل البيروقراطي.

ترجم النعيمي رؤيته عام 2012م، فيما عٌرف باتفاق جاكرتا بزيادة الإنتاج مليونين ونصف برميل يومياً-مخالفاً تحذيرات مستشاريه-(ص.90) أملاً في رفع التكلفة على الدول المنتجة خارج أوبك، إلا أن الزيادة تسببت في تراجع كبير في الأسعار كان له آثار سلبية على المملكة وعلى الدول الأعضاء في أوبك، ورغم ذلك تمسك النعيمي بموقفه وساعده في ذلك ثقة الملك عبد الله بن عبد العزيز ــ يرحمه الله ـ الذي لم يكن منشغلاً بموضوع النفط-مقارنة بالملك فهد-وترك له مساحة كبيرة للتحرك. وبسبب شخصيته العنيدة أصر النعيمي على قراره الذي وصفه البعض بالكارثي، ورفض دعوات أعضاء الأوبك للاجتماع للنظر في أوضاع السوق. وتفادياً لأي آثار سلبية لموقف النعيمي المتشدد على دور المملكة القيادي في إدارة هذا الملف المهم، كان لابد من تدخل الأمير سعود الفيصل الذي حثه على القيام بزيارات الدول الأعضاء لبحث كيفية إعادة الاستقرار للسوق، وقد حرص مستشارو الأمير على حضور اجتماعات أوبك وإحاطته بما يتم من نقاشات ويتخذ من قرارات (ص.102)

ظهر تصلب النعيمي مرة أخرى في موقفه الرافض لمبادرة دعوة الشركات الأمريكية للاستثمار في النفط والتي كان هدفها تمتين العلاقات السعودية ـ الامريكية. وقد أصر على موقفه ما حال دون تمكن اللجنة التي شكّلت للنظر في هذا الأمر برئاسة الأمير سعود الفيصل من الوصل لتوصية مشتركة، ونجح بإصراره في تحوير المبادرة إلى الاستثمار في قطاع الغاز بدلاً من النفط، وقد يكون لتصلب النعيمي تجاه هذه المسألة دور في تخلي الأمير عن رئاسة اللجنة.

يصف المؤلف الوزير الحالي الأمير عبد العزيز بن سلمان بالواقعي الذي لا يعطي وعوداً لا يمكن الوفاء بها، ويُحسب له تفضيله للمستشارين السعوديين مقارنة بمن سبقه من الوزراء. (ص.201) ومما ساعد الأمير على إدارة هذا الملف خاصة خلال ما عرف بحرب الأسعار في مارس 2020م، خبرته الممتدة لأكثر من ثلاثة عقود حيث كان الرجل الثاني في الوفد السعودي لاجتماعات أوبك، إضافة إلى معرفته التقنية بصناعة النفط، وقدرته على التواصل الدائم مع الشركاء وحرصه على ذلك بهدف تنسيق المواقف وحماية المصالح المشتركة. ومما يدل على ذلك عقده اجتماعاً استمر ساعتين مع وزير النفط الروسي الكسندر نوفاك أثناء مرافقة الأخير لرئيس الوزراء الروسي ديميتري ميدفيدف للتعزية في الملك عبد الله رحمه الله. (ص.188)

لم يكتف المؤلف بمناقشة دور الشخصيات في صناعة قرار النفط، بل تناول عملية صناعة السياسة النفطية في الولايات المتحدة وروسيا وفنزويلا، إضافة إلى المملكة. ففي الفصل الثامن يناقش المؤلف بالتفصيل إشكالات السياسة النفطية في الولايات المتحدة ويذكر أن واشنطن اجمالاً تتوافق مع سياسة أوبك، إلا أن الإشكالية تبرز خلال فترات الانتخابات حيث يتحول النفط إلى قضية انتخابية، وهنا يظهر تعدد المؤثرات، فمن جهة هناك المستهلكون الذين يحرص صناع القرار على ارضائهم طمعاً في اصواتهم، ومن جهة أخرى هناك المنتجون سواء كانوا شركات أو ولايات نفطية قادرون على ممارسة الضغوط على واشنطن لحماية مصالحهم. ويزيد من تعقيد القرار عوامل أخرى تتعلق بحالة الاقتصاد الأمريكي، وقضية حماية البيئة والتغير المناخي.

أما في روسيا فيعرض المؤلف في الفصل العاشر قصة النفط منذ العهد السوفيتي حيث يكشف تردد موسكو عن التعاون مع أوبك رغم محاولات الأخيرة منذ بداية الثمانيات، وتغير هذا الموقف في عهد بوتين الذي أدرك أن جعل روسيا شريكاً رئيساً في وضع أجندة العمل الدولي تقتضي التعاون مع أوبك لأهمية النفط في الشأن الدولي. ويعرض أيضا للتنافس بين القوى المحافظة ويمثلها ايغور سيشن رئيس شركة روس نفط الذي قاد الوفد الروسي للكثير من اجتماعات أوبك وله موقف متشدد تجاهها، وبين قوى ليبرالية يمثلها وزير النفط الكسندر نوفاك وكيريل دميترييف رئيس الصندوق الاستثماري. كما يكشف تهرب روسيا عدة مرات من الوفاء بالتزاماتها مع أوبك بشأن حصص الإنتاج وكان هذا السلوك يسبب إزعاج للوزير النعيمي ويعزز قناعته بعدم الثقة في الكثير من المنتجين داخل وخارج أوبك (ص.141)

ما ذكره المؤلف عن تجربة فنزويلا التي كانت أكبر مصدِر للنفط في الثلاثينيات من القرن الماضي، وساهمت مع المملكة في تأسيس منظمة أوبك يجعل حال النفط في هذه الدولة يمثل أفضل تجسيد لمقولة "نقمة النفط". الإشكالية كما يوضحها المؤلف بالتفصيل في الفصل السادس تتمثل في سوء الإدارة، وفي توظيف النفط في الصراعات السياسية بما في ذلك تنظيم إضرابات بين عمال صناعة النفط حتى لو تسببت في انهيارها، وعلى النقيض من بقية أعضاء أوبك تفردت شركة النفط الفنزويلية بقرار النفط واستبعدت وزارة النفط وهو ما تسبب في اتخاذ قرارات بمعزل عن الاقتصاد الفنزويلي ساعد على ذلك تولي إدارة الشركة شخصيات مثل لوي غيوستي يغلب عليها التصلب والاستفراد بالرأي وتفتقد للمعرفة العميقة بالسوق، ولها موقف مضاد لأوبك.

مما يدل على قوة الشركة إقدام رئيسها على تمزيق اتفاق مبدئي وقعه وزير النفط الفنزويلي مع الوزير الجزائري عام 1998 كان مفترضاً أن يؤسس لنقاش موسع في اجتماع مقرر لأوبك (ص.116) عانت صناعة النفط في فنزويلا أيضاً من الطموح اللامحدود لرئيسها هوغو تشافز الذي رأى نفسه ملكاً للنفط -حسب وصف المؤلف-فقد اتسمت قراراته بالتخبط وعدم العقلانية والمزاجية، ويدل على ذلك قراره العجيب بمنح ثلاثة وعشرين ولاية أمريكية وقود تدفئة مجانية دون أن يكون لذلك أي عائد لفنزويلا.

بالنسبة للمملكة يلخص المؤلف محددات سياستها النفطية في 1ـ احتياجات الاقتصاد السعودي. 2ـ بناء الموثوقية والمحافظة عليها. 3ــ تعزيز العلاقات مع الشركاء الدوليين. 4ــ نمو الاقتصاد العالمي الذي يضمن استمرار الطلب على النفط. 5ــ الاهتمام بمصالح الدول النامية التي تتأثر بارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى جوانب فنية تتعلق بمعدل نضوب حقول النفط.

ولا يغيب دور الإعلام في لعبة النفط عن الكتاب، فالمؤلف كان المسؤول عن هذا الملف الذي تتبين أهميته بالنظر للأبعاد غير الموضوعية أو ما يسميه ب sentiments التي تؤثر في سوق النفط الأمر الذي يقتضي توظيفٍ محترف للإعلام للتأثير على المواقف. ويتبين هذا الدور بشكل جلي خلال أزمة 2012م، حين طلب الرئيس الأمريكي باراك اوباما من الملك عبد الله زيادة الإنتاج من أجل خفض الأسعار. ولقناعة الوزير ومستشاريه بأن ارتفاع الأسعار لا يتعلق بأسباب موضوعية ولا يمكن معالجته بزيادة الإنتاج فقط، فقد كان لابد من تبني حملة إعلام دولية شارك فيها خبراء تضمنت نشر تقارير ومقالات وتصريحات منسوبة ل "مصدر مطلع" أو "مصدر خليجي" أو "مصدر مقرب من الحكومة السعودية" وكلها ألقاب استخدمها المؤلف لتمرير رسائل للتأثير على السوق (ص.93)

الخلاصة التي نخرج بها من هذا الكتاب المهم أن قضية النفط هي قضية إدارة متمكنة قادرة على تنسيق المواقف المتضادة؛ حيث لكل دولة منتجة احتياجاتها ولصنّاع القرار فيها رؤيتهم الخاصة، إضافة إلى المؤثرات الداخلية والخارجية على قراراتهم. وبدون توفر الإدارة المتمكنة تصبح الفوضى هي البديل. الكتاب يقول إنه وباستثناء سنوات قليلة ورغم تباين المواقف فقد تهيئت لأوبك ولأسواق النفط خلال العقود الأربعة الأخيرة إدارة متمكنة ممثلة في وزراء أكبر دولة مصدرة يحملون رؤى واعية ويعبرون عن سياسة ثابتة هدفها استقرار الأسواق وحماية مصالح جميع الأطراف قدر الإمكان.

الكتاب يعد إضافة نوعية لمكتبة النفط إجمالاً خاصة في الجوانب المتعلقة بصناعة القرار لهذه السلعة الاستراتيجية، وهو غني بالمعلومات واستفاد من خبرة مؤلفه الممتدة لثلاثين عام، وكذلك من شبكة العلاقات الواسعة التي جمعته مع مسؤولين وخبراء في مختلف أرجاء العالم. كما استفاد الكتاب من مقابلات أجراها المؤلف مع شخصيات مهمة، إضافة إلى كم كبير من المعلومات من مصادر متعددة.

الكتاب يعدُ مرجعاً مهماً لكل مهتم بالسياسة النفطية في المملكة وخارجها وهو ما يبرر هذه المراجعة الموسعة، وآمل المبادرة لترجمته ليستفيد منه القارئ العربي لقلة الكتب العربية الجيدة عن النفط، فيندر أن تجد مرجعاً يتحدث عن خفايا صناعة السياسة النفطية. لست مبالغاً في وصفِ Oil Leader بكتاب العام.

مقالات لنفس الكاتب