array(1) { [0]=> object(stdClass)#12251 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 178

قمة لمّ الشمل العربي .. وفرص الوفاق مواتية

الأربعاء، 28 أيلول/سبتمبر 2022

بعد أن تأجلت القمة العربية لثلاث سنوات بسبب وباء كورونا، وافقت الدول العربية على اقتراح الجزائر بعقدها يومي 1و2 نوفمبر 2022م، بالجزائر، ورسم الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون هدفها الأساس في "لم الشمل العربي"، حيث تعقد هذه القمة في بيئة عربية وإقليمية ودولية خطيرة، ربما لم يسبق أن شهدها الوطن العربي منذ تأسيس الجامعة العربية عام 1945م.

رمزية تاريخ الانعقاد

        كان من المقرر أن تنعقد القمة العربية شهر مارس 2022م، قبل أن تقترح الجزائر أن تعقد في يوم له رمزية بالنسبة لها وللعرب أيضًا، هذا اليوم هو 1 نوفمبر، تاريخ انطلاق الثورة الجزائرية عام 1954م، للتحرر من الاستعمار الفرنسي، وما كانت الثورة الجزائرية لتنجح لولا "لم شمل كل الجزائريين" تحت راية حزب جبهة التحرير الوطني، والأكثر من ذلك أن ذات الثورة حظيت بدعم عربي واسع رسميًا وشعبيًا، حتى أن المرأة العربية كانت تتبرع بخاتم الزواج لصالح الثورة. ومن هذا المعطى اكتسى تاريخ عقد القمة العربية المرتقبة رمزيته، عسى أن يتجاوز العرب بعض خلافاتهم ويطلقوا من جديد مؤشرات عمل عربي مشترك وفعال.

أفضلية سياسية وأخرى تاريخية

وتستند الجزائر في سعيها إلى "لم الشمل العربي" إلى أفضلية سياسية وأخرى تاريخية، فمن الناحية السياسية ترتبط بعلاقات ممتازة مع كل الدول العربية باستثناء المغرب التي قطعت علاقتها معها شهر أغسطس 2021م، ولم تتخذ الجزائر موقفًا منحازًا لأي طرف بسبب بعض الخلافات البينية العربية وكانت دائمًا تدعو للحوار لحل الخلافات، كما أنها لم تكن سببًا في بعض المآسي التي تعيشها بعض دول الربيع العربي، ثم إنها سعت بما استطاعت للعب دور دبلوماسي لصالح الأمن والاستقرار في المنطقة.

ومنذ انضمامها إلى جامعة الدول العربية في أغسطس 1962م، وفي يونيو 1988م، احتضنت القمة غير العادية الخامسة في عهد الرئيس الراحل الشاذلي بن جديد لبحث مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة وإدانة الاعتداء الأمريكي على ليبيا. أما الثالثة فكانت في عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة شهر مارس 2005م، وشهدت مشاركة عدد كبير من قادة الدول العربية.

        وحسب المحللين، فإن مخرجات تلك القمم ومستوى التمثيل العربي كان في مستوى الطموحات، خاصة ما تعلق بالقضية الفلسطينية. وقد تسرّب في الفترات الأخيرة أن قمة 1988م، تمت تحت حراسة الطائرات الحربية والصواريخ الجزائرية تحسبًا لأي اعتداء إسرائيلي محتمل بالنظر للظروف التي انعقدت فيه وأفضت إلى الإعلان عن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

أما الأفضلية التاريخية، فقد شاركت الجزائر بكل قوتها في الحروب العربية ضد إسرائيل (1967 و1973م)، ومنحت صكًا على بياض لموسكو من أجل تزويد الجيش المصري بالأسلحة، وهو ما يعكس التزامها القومي.

        ومع ذلك، شنت بعض الصحف والمحللين حملة دعاية من أجل تأجيل انعقاد القمة، إلا أن تلك الدعاية لم تنجح، خاصة أن الوضع العربي الخطير، والوضع الإقليمي والدولي المهدد، يستدعي عقد القمة أكثر من أي وقت مضى.

وأمام الحملة الإعلامية لتأجيل انعقادها، أعلنت الحكومة الجزائرية رسميًا يوم 4 سبتمبر 2022م، على لسان الوزير الأول أيمن بن عبد الرحمن ووزير الخارجية رمطان لعمامرة أن "الجزائر جاهزة مئة بالمئة لعقدها يومي 1و2 نوفمبر 2022". وأطلقت قبل ذلك بتاريخ 19 يوليو 2022م، الموقع الإلكتروني الخاص بالقمة العربية. ثم شرعت بتاريخ 6 سبتمبر الجاري، في إرسال موفدين خاصين إلى رؤساء وملوك الدول العربية، لتسليمهم دعوات رسمية لحضور القمة، وقد أوضح معظم القادة العرب أنهم سيشاركون بصفة شخصية، ما يعني أن هناك مؤشرات عن تمثيل رسمي عال المستوى وهو في حد ذاته مؤشر لنجاح القمة.

ظروف انعقاد القمة: بؤس أمني وسياسي واقتصادي

أشرت أعلاه، إلى أن الظروف الداخلية للأمة العربية والإقليمية والدولية المحيطة بانعقاد القمة خطيرة للغاية، وهي في حد ذاتها عامل مشجع لعقدها أكثر من أن يكون سببًا لتأجيلها.

فعندما نقوم بمسح شامل لواقع الأمة العربية نجده أخطر وضع في التاريخ، من حيث الانهيار الأمني وعدم الاستقرار السياسي، والهشاشة الاقتصادية، وتنامي الخلافات البينية، ناهيك عن علاقات بعض الدول العربية مع القوى الإقليمية على غرار تركيا وإيران وإثيوبيا، فضلاً عن الوضع الدولي الراهن الذي ينذر بحروب عديدة، لا تنجو من انعكاستها أي دولة بما فيها، وربما على رأسها الدول العربية.

البداية من فلسطين التي تعيش في ظل استعمار تدميري إبادي لا مثيل له، وسط فشل لمسار أوسلو منذ 1993م، حيث فقدت معه القضية الفلسطينية معظم المكتسبات ولم تحقق شيئًا وسط تزايد التطبيع العربي مع إسرائيل تحت مسميات مختلفة. والأدهى أنها يوميًا تقدم الشهداء ومزيدًا من الأسرى، بسبب حروب الإبادة الإسرائيلية المتواصلة ضد المقاومة التي أصبحت محل تجاذب دولي بين تركيا وإيران وغيرهما.

أما المغرب العربي، فعنوانه البارز هو ليبيا التي لم تعرف الاستقرار الأمني والسياسي وبالضرورة الاقتصادي والاجتماعي منذ سقوط نظام معمر القذافي عام 2011م، بل أصبحت تعيش مرحلة أخطر من ذلك، فهي مهددة في وحدتها، بسبب كثرة التدخلات الخارجية، التي لا يهمها من ليبيا سوى النفط والثروات الطبيعية، وقد تسببت تلك التدخلات في انقسام داخلي خطير: حكومتين، برلمانيين، جماعات مسلحة، إرهاب، اقتتال بيني، وغيرها، ولم يستطع الليبيون لحد الآن العودة للحياة الدستورية في ظل غياب أي دور للجماعة العربية رغم بعض المحاولات من دول جوار ليبيا وعلى رأسهم الجزائر ومصر وتونس.

ويضاف إلى ليبيا تدهور العلاقات بين الجزائر والمغرب لأسباب مختلفة، ووصلت حد قطع العلاقات الدبلوماسية شهر أغسطس 2021م. أضف إليها تدهور العلاقات بين تونس والمغرب على خلفية الإستقبال الذي حظي به زعيم جبهة البوليساريو في تونس.

ولا يختلف المشرق العربي عنه في المغرب، حيث ما زالت سوريا منهكة داخليًا، بسبب حرب أهلية بين النظام والمعارضة، مشفوعة بتغذية خارجية، أدت بسوريا لفقدان شبه كامل للسيادة حيث الوجود العسكري الأجنبي مثل الروسي، والتدخل الإيراني والتركي، والغربي، والقصف الإسرائيلي المتكرر على البلدات والمطارات.

ذات الصورة تتكرر في اليمن، فالخلافات الداخلية التي تحولت لحرب أهلية، والتي تتغذى من الخارج، لم تسمح لليمنيين بالعودة للحياة الدستورية، رغم الجهودات السعودية العسكرية (عاصفة الحزم) والسياسية والدبلوماسية والإنسانية.

وينطبق هذا الوضع على السودان، حيث الصراع بين العسكر والمدنيين على الحكم، ولم تستطع الخرطوم العودة للمسار الدستوري، لحد الآن، وهي تعيش أيضًا على وقع وضع اجتماعي صعب للغاية جراء الفيضانات والفقر، فضلاً عن خلافاتها مع بعض الدول كإثيوبيا وحتى جنوب السودان.

كذلك لا يمكن إبعاد العراق عن المشهد البائس، فعنوانه البارز عدم الاستقرار وتعزز النفوذ الأجنبي على غرار إيران، والتدخل العسكري التركي، ناهيك عن تهديد الأمن المائي للعراق من قبل كل من إيران وتركيا.

أما لبنان فلم يحدث لأي دولة في العالم ما يحدث له، حيث أصبحت الدولة هشة، وأحيانًا رهينة لبعض الأحزاب السياسية الكبرى على غرار حزب الله، وتدهورت علاقاته مع عدد من الدول العربية بسبب هذا الوضع السياسي، ووصل لبنان حد الإفلاس، وأضحى الشعب اللبناني يستخدم القوة للحصول على ودائعه من البنوك.

بالمختصر، نصل إلى أن هذا الوضع العربي لا يستدعي قمة عادية، بل قمة استثنائية لمناقشته وربما لأخذ قرارات بشأنه.

أزمات أوكرانيا، تايوان وإيران تخيم على القمة

إلى جانب الوضع الداخلي البائس في عدة دول عربية، هناك تدهور في العلاقات بين بعض الدول العربية ودول أخرى في المنطقة، على غرار العلاقات بين الرياض وطهران، والعلاقات بين القاهرة وإثيوبيا وبين القاهرة وأنقرة، وبين السودان وإثيوبيا، والعلاقات بين العراق وتركيا وغيرها. وبذلك يصبح هذا الموضوع في حد ذاته من دوافع عقد القمة العربية، وقد يتولد عنها فعل عربي مثمر.

ومثل هذا الوضع من التشرذم، يحدث حتى ضمن الدول الكبرى، على غرار دول الاتحاد الأوروبي ودول الناتو، خاصة منذ بداية الحرب الروسية على أوكرانيا شهر فبراير 2022م، ولكن ذلك لم يمنع قادتها من الاجتماع لتحليل الوضع ورسم السياسات واتخاذ القرارات.

بل إن العرب أنفسهم اجتمعوا في قمتين، كانت الخلافات البينية في أوجها، تتمثل في قمة غزة بالدوحة عام 2009م، في ظل العدوان على غزة، شاركت فيه 13 دولة عربية، وكذلك قمة الكويت الاقتصادية لعام 2009م، في ظل الأزمة المالية العالمية لعام 2008م، وشاركت فيها 22 دولة. إذًا الأزمات والخلافات لم تكن أبدًا مانعًا لعقد القمم.

ويلعب الوضع الإقليمي والدولي عاملاً مهمًا لضرورة عقد القمة العربية، بل حتى قمة استثنائية، نذكر على سبيل التدليل فقط ثلاثة أوضاع:

- الحرب الروسية في أوكرانيا، حيث يراقب العالم تطورها وسط مخاوف من انزلاقها لحرب نووية، فضلاً عن تأثيرها العالمي في المجال السياسي والطاقوي والاقتصادي بصفة عامة.

- تدهور العلاقات بين الغرب والصين بسبب تايوان وسط مخاوف من انزلاقها لحرب بين أمريكا والصين مع احتمال تدخل حلف "الإكوس" ضد الصين، واحتمال وقوف روسيا وكوريا الشمالية في صف بيكين.

- التصعيد بين إيران وإسرائيل بسبب الملف النووي الإيراني في ظل احتمال شن إسرائيل هجوم عليها، واحتمالات الرد الإيراني وانعكساته على المنطقة.

ماذا نريد من القادة العرب؟

بعض المحللين يرى أن العرب يعيشون أسوأ حالاتهم في التاريخ، ودعى إلى عدم عقد أي قمة وليس قمة الجزائر فقط، لعدم قدرة العرب على اتخاذ أي قرار حاسم. بل أكثر من ذلك دعا بعضهم إلى حل الجامعة العربية بحجة أنها لم تعد قادرة على لعب أي دور يذكر في القضايا العربية الراهنة.

والحقيقة، أن ما قيل صحيح، لكنه ليس سببًا لتأجيل القمم أو حل الجامعة العربية، فكثير من المنظمات الإقليمية تعقد اجتماعات ولا تتوصل لاتفاقات أو حلول، وأحيانًا تتخذ قرارات ولا تلقى طريقها إلى التطبيق، حتى الجمعية العامة للأمم المتحدة اتخذت قرارات وداس عليها مجلس الأمن، أو الدول الكبرى منفردة، لكن نادرًا ما نسمع كلامًا يدعو الاتحاد الأوروبي، أو الإفريقي أو مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى عدم الانعقاد. وينطبق هذا على الجامعة العربية.

بناءً عليه، يتعين على القادة العرب أن يلتقوا، بل أن يكثفوا لقاءاتهم وحتى قممهم، ولتكن هذه القمم حسب الموضوعات: قمة فلسطين، قمة ليبيا، قمة اليمن، القمة الاقتصادية، قمة البيئة، قمة التربية والتعليم، وغيرها من الموضوعات، وبدون شك فإن القليل من القرارات سيلقى طريقه إلى التطبيق.

فلو ندرس مثلاً عدد المكالمات الهاتفية بين القادة العرب، بدون مكالمات الأعياد والمناسبات، سوف نجدها أقل بكثير من تلك التي حدثت مع قادة دول أجنبية، وبدون شك فإن المكالمات الهاتفية أو الاتصال عن طريق الأنترنت، كما يقول النقاد التكنولوجيون، يحدد طبيعة العلاقات الدولية، مثلما كانت السكك الحديدية تحددها في القرن الـ 19.

بل الأهم من ذلك ينبغي تشجيع الفعاليات العربية الأخرى على الاجتماعات، مثل البرلمان العربي، وسائل الإعلام العربية، الجامعات العربية، المجتمع المدني العربي، المرأة العربية، وغيرها. على الأقل يحدث التقارب بين المجتمعات العربية. مثلما حدث مع المنتدى العربي لتواصل الأجيال المنعقد في وهران شهر سبتمبر 2022م.

وبناءً على التشخيص الذي عرضناه أعلاه، فإن القادة العرب مطالبون بالتطرق لكل القضايا التي تشغلهم وتشغل شعوبهم بصراحة وشجاعة، وأن ينعكس ذلك في البيان الختامي للقمة.

"الشائكات العربية" وآفاق التوافق

        يمكن وصف المواضيع المرتقب طرحها ضمن جدول الأعمال، بأنها "شائكة" أي ملفات حساسة وحولها خلافات بين بعض الدول العربية، غير أنه يمكن التوافق على الحدود الدنيا على الأقل نظرًا لوجود أرضيات عربية يمكن البناء عليها.

1-القضية الفلسطينية وإشكالات الانقسام

بدون أدنى شك فإن القضية الفلسطينية، ستكون أهم قضية مطروحة على جدول الأعمال، ليس لأن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد شدد على ذلك في أكثر من مناسبة، بل لأن القضية وصلت إلى طريق يكاد يكون مسدودًا، والأكثر من هذا، أن القضية الفلسطينية شكلت منذ القمة العربية الأولى بمصر عام 1945 صلب اهتمام القادة العرب.

ولأن الانقسام الفلسطيني وصل حدًا لا يمكن معه تحقيق مكاسب سياسية أو عسكرية، فقد أضحى لم الشمل الفلسطيني أول الأولويات العربية، وهذا ليس مطلبًا جزائريًا محضًا، بل عملت مصر باستمرار على لم الشمل الفلسطيني ولم تفلح، وكذلك فعلت السعودية عام 2007م، حيث وقعت حركتا حماس وفتح "اتفاق مكة" في 8 فبراير 2007 م، برعاية الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ رحمه الله ــ وتم الاتفاق على وقف الاقتتال الداخلي، وإصلاح وتفعيل منظمة التحرير لتكون الممثل الوحيد للقضية الفلسطينية.

وحملت الدوحة المشعل عام 2012م، حيث تم توقيع اتفاقية أخرى، وتمت المصادقة عليها بالقاهرة شهر مايو 2012م، لكنها لم تفلح، وتبعتها عدة محاولات. جاء الآن دور الجزائر لتجرب، في وقت أضحى الطرف الفلسطيني يخسر حتى البلدان العربية وعليه أن يكون أول من يتحمل المسؤولية.

والقضية الفلسطينية في جوهرها موحدة للعرب، بدليل ما سبق ذكره، ويضاف إليه أنه في شهر مايو 2021م، طلبت المملكة العربية السعودية، عقد اجتماع لمنظمة التعاون الإسلامي لبحث التصعيد في القدس وغزة، وتم ذلك بتاريخ 16 مايو 2021م، عن طريق التواصل عن بعد. وأدان وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة بحق الفلسطينيين، ودعا المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف العمليات العسكرية في غزة فورًا، وشدد أن المملكة ترفض الإجراءات الإسرائيلية الاستفزازية في القدس الشرقية. وخلال العدوان على غزة شهر يونيو 2022م، دعت الجزائر الأمم إلى تحمل مسؤوليتها.

وقد مهدت الجزائر للم الشمل الفلسطيني في محطتين، في ارتقاب المحطة الثالثة، كانت الأولى شهر يناير 2022م، عندما كان مقررًا عقد القمة شهر مارس 2022م، حيث استضافت عدة شخصيات فلسطينية، وكانت المحطة الثانية خلال احتفالات الجزائر بذكرى عيد الاستقلال يوم 5 يوليو 2022م، باستضافتها كل من محمود عباس واسماعيل هنية ونظمت لقاء بينهما، أما المحطة الثالثة فهي في مطلع أكتوبر 2022م، عشية القمة تضم الفصائل الفلسطينية كتمهيد للم الشمل.

وسبق للجزائر مثل كل الدول العربية أن دعت الفلسطينيين للتوحد، "وأن يقاوموا كأنهم يفاوضوا، ويفاوضوا كأنهم يقاوموا"، إذ لا يمكن في حال حركات التحرر الفصل بين العمل السياسي والعمل المسلح. لكن في ظل الخلافات والانقسامات لا يمكن للعرب أن يدعموا القضية بشكل أفضل، والأكثر من ذلك انتعاش مسار التطبيع مع إسرائيل.

2-التطبيع ومرجعية قمتي لبنان والدوحة

من المتوقع أن يكون التطبيع العربي مع إسرائيل مطروحًا على جدول أعمال القمة العربية، بشكل أو بآخر، لأنه مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالقضية الفلسطينية، ورغم أنه ملف حساس، فإن هناك أرضية يمكن للقادة العرب أن يستندوا إليها، خاصة المبادرة العربية التي أقرتها قمة لبنان عام 2002 م، المعروفة باسم "الأرض مقابل السلام" والتي طرحتها المملكة العربية السعودية وتم التصويت عليها بالإجماع، ثم قمة غزة بالدوحة شهر يناير 2009م، والتي دعت الدول العربية إلى تعليق المبادرة العربية للسلام ووقف كافة أشكال التطبيع مع إسرائيل، وإنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة. ومن هاتين القمتين يمكن صياغة موقف عربي توافقي. ثم هناك مرجعية الإتحاد الإفريقي الذي قرر عدم قبول إسرائيل كعضو مراقب بسبب جرائمها في فلسطين.

3-أرضيات عربية "جامعة" حول كل "الشائكات" الراهنة

ما ينطبق على القضية الفلسطينية وقضية التطبيع، يصلح إسقاطه على الوضع في ليبيا وفي سوريا واليمن وغيرهم، حيث هناك أرضيات عربية يمكن البناء عليها، مثل قرارات دول جوار ليبيا التي شددت في مختلف اجتماعاتها على ضرورة تنظيم الانتخابات في أقرب وقت بهدف العودة للحياة الدستورية.

وبخصوص اليمن ولبنان والسودان وسوريا وقضايا أخرى كسد النهضة فإن البيان الختامي لـ"قمة جدة للأمن والتنمية" لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن ومصر والعراق والولايات المتحدة، المنعقدة يوم 16 يوليو 2022م، يمكن البناء عليه، فقد تضمن مواقف جامعة بخصوص كل القضايا التي من المرتقب أن تكون في جدول أعمال القادة العرب بالجزائر.

وليس مستبعدًا أن تطرح الخلافات بين الجزائر والمغرب للنقاش ولو على هامش القمة، ولتكن تمهيدًا لعودة العلاقات البينية حيث لا يوجد ما يعكرها بالنسبة للجزائر سوى الاندفاع المغربي في علاقاته مع إسرائيل الذي تعتبره الجزائر تهديدًا لأمنها القومي، أما القضايا الأخرى فلها إطارها مثل القضية الصحراوية، وقضايا التهريب، وفتح الحدود، ويجد هذا أرضيته في وثيقة تأسيس اتحاد المغرب العربي بمراكش عام 1989م.

4 – الأمن الغذائي العربي

بالنظر لعدم التقاء القادة العرب منذ سنوات طويلة لأسباب مختلفة، فإنه من اللائق أيضًا إثارة الجوانب الاقتصادية، حيث بات واضحًا تأثير الحرب في أوكرانيا، والأزمات العالمية المختلفة، على الأمن الغذائي والسياحة والاستثمار في الوطن العربي، وهذا الموضوع أيضًا لديه أرضية يستند إليها وتتمثل أساسًا في قمة الكويت الاقتصادية يوم 9 يناير 2009م، حيث قررت قمة الرياض لعام 2007م، أن "تعقد قمة تخصص فقط للنواحي الاقتصادية والاجتماعية والتنموية". وتم عقد عدة قمم اقتصادية لاحقًا مثل قمة شرم الشيخ  2011  وقمة الرياض 2013 ثم قمة بيروت 2019م.

الخلاصة

بالنظر للسرد والشرح والتحليل السابق، يتبين أن الظروف الداخلية للأمة فضلاً عن الظروف الإقليمية والعالمية، تستدعي أكثر من أي وقت مضى تكثيف اللقاءات بين القادة العرب، لدراسة الوضع وأخذ الحيطة واتخاذ القرارات. كما اتضح أن كل القضايا التي تبدو محل خلاف، لديها أرضيات عربية سابقة تؤكد "التوافق" وليس "الاختلاف"، وعليه فإن الآفاق واسعة أمام لم الشمل الفلسطيني أولاً والعربي ثانيًا، كما بينت ذلك البيانات الختامية وقرارات مختلف القمم العربية والخليجية السابقة، وعلى الجميع تحمل المسؤولية أمام تاريخ لا يرحم.

مقالات لنفس الكاتب