array(1) { [0]=> object(stdClass)#12151 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 179

أمام دول الخليج استراتيجيتان: الأولى دفاعية لمواجهة العدو والثانية استراتيجية لردعه

الخميس، 27 تشرين1/أكتوير 2022

مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ونتيجة لتطور العلوم الطبيعية والسياسية والجغرافية تولدت نظرة شاملة ومركبة للأوضاع العسكرية والسياسية – القائمة في أوروبا-وتداخلت العوامل الجغرافية والطبيعية والاجتماعية وخرجت بتعبيرات ومصطلحات لها مدلول يتعدى الترجمة الحرفية للتعبير أو المصطلح من تلك المصطلحات الجيوبولتيك والجيواستراتيجي ... إلخ.

وظهر عدد من النظريات تناولت مفهوم قوة الدولة من وجهة نظر الجغرافيا السياسية، ثم انتقلت هذه النظريات من خلال بعض السياسيين والأنظمة السياسية لتحقق أهدافًا ومخططات سياسية وعسكرية توسعية.

وقد ارتبط علم الجغرافيا بالقوة العسكرية نظرًا لأنها المادة التي تحوي المعلومات عن المصادر المتنوعة فوق سطح الأرض وفي باطنها – حيث تتناول الجغرافيا الطبيعية بالتحليل المظهر العام للأرض ومواردها والتركيب الجيولوجي والمناخ وكذا حياتها النباتية والحيوانية، أما الجغرافيا البشرية فتدرس مجالات النشاط البشري وعلاقته بالبيئة، ولذا فإن أحد أهم عناصر قوة الدولة الشاملة هو الكتلة الحيوية (الأرض بموقعها وما فوقها وما في باطنها) من صميم علم الجغرافيا وقد استهدفت هذه النظريات التوصل إلى مجموعة من العوامل الأقرب إلى الاستمرار والتي تؤدي إلى نموذج الدولة القوية بخصائصها ومقوماتها الشاملة وقد أفاض علماء الجغرافيا في إهتمامهم بالعلم العسكري لتحليل وتحديد مكونات نظرياتهم تلك ودورها في قوة الدولة، وتباينت واختلفت آراؤهم في تعريف قوة الدولة ولكنهم لم يختلفوا في وظيفتها وهي تحقيق "هدف" وتعددت وظائف القوة من حيث الهدف، بين السلطة والنفوذ السياسي والقهر والتأثير والهيمنة والسيطرة والردع والإكراه.

وقبل أن أصيغ في كلمات معدودة معنى ومحتوى مصطلح "الجيوبولتيك" أستسمح قارئي في نظرة سريعة على أهم "النظريات الجيوبوليتكية" التي ظهرت وما يمكن منها أن يشكل تهديدًا واضحًا لأمن منطقتنا العربية عامة وأمن منطقة الخليج العربي بصفة خاصة، ومنه نرسم كلمات ومدلول "الجيوبولتيك".

  • نظرية القوة البرية:

تعددت النظريات في هذا المجال ويبرز منها نظرية "ماكيندر" الثلاثية أو الجزيرة العالمية.. التي قسم فيها العالم إلى ثلاثة أقاليم استراتيجية هي قلب الأرض والهلال الداخلي، ثم الهلال الخارجي – أطلق على ثلاثتهم اسم "الجزيرة العالمية – وخلص منها إلى أن من يتحكم في شرق أوروبا يتحكم في قلب الجزيرة العالمية (تقع منطقة الخليج العربي والشرق الأوسط فيها) ومن يتحكم في قلب الجزيرة العالمية يتحكم في الجزيرة العالمية (أوروبا وآسيا وإفريقيا) ومن يتحكم في الجزر العالمية يتحكم في العالم.

  • نظرية فريدرك راتزل (الدولة العالمية والقوة الواحدة)

وفيها يحق لكل دولة التوسع البري تبعًا لمعدلات نموها مع استمرار هذا التوسع حتى يصير العالم دولة واحدة، وتخلص هذه النظرية إلى أن الدولة التي لا تتوسع سوف يتوسع عليها جيرانها.

  • نظرية كلاين (القوة الثنائية) :

يرى كلاين أن القوى العالمية ستنحصر أخيرًا في قوتين رئيسيتين هما قوة البر وقوة البحر، وأن الصراع بينهما سوف ينتهي إلى انتصار قوة البر على قوة البحر والسيطرة على البحار فتجمع بين مزايا قوتي البر والبحر معًا.

  • نظرية هاوسهوفر (القوة الثلاثية)

وقد أقامها على أن نمو السكان يتطلب نمو المساحة لتحقيق الكفاية الذاتية وخلص إلى أن العالم لا يستوعب إلا ثلاث قوى رئيسية هي:

الدولة الألمانية تسود أوروبا وآسيا، الدولة اليابانية تسود آسيا وأستراليا، الدولة الأمريكية تسود القارتين الأمريكتين.

وخلص أيضًا إلى أن الدولة الصغيرة ليس أمامها إلا الهجوم نظرًا لصغر رقعتها وأن الدولة ذات الرقعة الكبيرة هي التي تستوعب الهجوم وتساعد على الدفاع.

  • نظرية سبيكمان (نظرة القوة البرمائية)

اختلف "سبيكمان" مع "ماكيندر" في تجديد مركز القوة، حيث نقله من مركز الأرض إلى حافة الأرض حيث تجمع حافة الأرض بين القواعد البرية الثابتة والقواعد البحرية المتحركة في البحار الداخلية، بينما تمتلك قوة البر قواعد ثابتة فقط.

  • نظرية الفريد ماهان – نظرية القوة البحرية (الجيوبولتيكا الأمريكية):

ترى هذه النظرية أن التحكم في البحر ضرورة أولية للسيادة العالمية وترى أن الدول القارية الغنية بالموارد لن يكون لديها حافز للتوجه للبحر وأن الدول فقيرة الموارد ماديًا لا سبيل لها إلا التوجه للبحر.

  • نظرية سفيرلكي (نظرية القوة الجوية) أو الجيوبولتيكا الروسية:

من يمتلك السيادة الجوية يستطيع أن يسيطر على مناطق تداخل النفوذ الجوي ومن يسيطر على مناطق تداخل النفوذ الجوي يصبح بيده مصير العالم.

  • نظرية (جون كولينز) القوة الفضائية:

من يسيطر على الفضاء حول الأرض يسيطر على كوكب الأرض، ومن يسيطر على القمر يسيطر على الفضاء حول الأرض ومن يسيطر على (ل4، ل5) وهما نقطتا تحرير قمرية موجودة في الفضاء تتساوى فيها جاذبية الأرض مع جاذبية القمر، ونظريًا يمكن وضع قواعد عسكرية فيها لمدة طويلة لا تحتاج للتزود بالوقود ومن يسيطر عليها يسيطر على الأرض والقمر.

  • نظريات القوة والتكنولوجيا الحديثة:

تعدت تلك النظريات مجالات الصراع الثلاثة (الأرض والبحر والجو) إلى أعماق البحار والمحيطات وإلى الفضاء الخارجي، بعد ظهور السلاح النووي ووسائل التواصل المختلفة وأصبحت الحرب لا مكان لها بل تدار وتحسم في الفراغ وأصبحت القوة هي العلم في كل المجالات.

أما وقد توسعنا في ذكر نظريات الجيوبوليتيك وطوفنا بها حول مجالاتها ومقصودها ومن الذي فكر فيها وابتدعها.

فلا ربما نستريح إلى فهم  مدلول مصطلح الجيوبولوتيك بأنه مدلول توسعي استعماري يرسم حدود البلاد الجغرافية طبقًا لأهدافها السياسية ويتعدى التوسع المساحي فوق الأرض حيث الحدود المرسومة والموقعة إلى مناطق المصالح أينما وجدت ليفرض عليها النفوذ باستخدام القدرات والوسائل المملوكة.

وهو مدلول ديناميكي يتغير طبقًا لقدرات وإمكانات كل طرف في غيبه القانون الدولي والأخلاقي.

والمتابع لما يجري على سطح الكرة الأرضية من حروب وتحالفات وتوترات ومنازعات على مناطق نفوذ، يجد أن تلك النظريات إن لم يكن جميعها فمعظمها مازال ساريًا ونافذًا في أرجاء العالم المختلفة، ولعل آخرها حتى كتابة هذه السطور هو ضم روسيا لأربعة أقاليم من دولة أوكرانيا جهارًا نهارًا تحت سمع وبصر دول العالم التي تحركها مصالحها الذاتية فقط في مواجهة روسيا مع التحسب الكامل لكي لا يحدث أي صدام أو مواجهة مباشرة بينها وبين روسيا التي كشرت عن أنيابها النووية فابتلع الجميع لسانه في حلقه إلا من همهمات تعلم روسيا أقصى مدى لها وتتمادى بثبات في غيها.

فكل ما يقدمه الغرب لأوكرانيا من أسلحة ودعم فني له حدوده ومحددات المواجهة طبقًا لإرادة وشروط الدول المقدمة لها وإلا انقلب السحر على الساحر وحدث ما لا يحمد عقباه وهو المواجهة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم.

وانتقالًا إلى أقصى الشرق نجد الولايات المتحدة الأمريكية تتمادى في بسط نفوذها على شرق آسيا وما بعدها خصمًا من طموحات وآمال الصين ومحاولة حصارها والحد من توجهاتها التوسعية ولعل تحالفي "كواد وأوكوس" قد أنشأتهما الولايات المتحدة الأمريكية بهذا الغرض في نفس الوقت الذي تجوب فيه أساطيلها البحرية محيطات وبحار العالم إثباتًا للقدرة على النفوذ والسيطرة.

ومن أقصى الغرب حيث تقود الولايات المتحدة الأمريكية حلف الناتو وكل حلفائها في العالم ضد الاتحاد الروسي في أوكرانيا بهدف استنزاف قدراتها، وتأليب العالم ضدها لإخراجها من ميزان القوة العالمي وإبعادها عن المنافسة على قيادة العالم كما فعلت مع الاتحاد السوفيتي القديم في نهاية القرن العشرين.

إلى أقصى الشرق الذي تخطط وتدير فيه الولايات المتحدة الأمريكية سياساتها لتحجيم الامبراطورية الصينية والحد من تمددها إلى أرجاء العالم، وفي الوقت ذاته لا تتوقف عن استثارة الصين ودفعها للهجوم على "تايوان" لإبتلاع أقدامها في المستنقع التايواني وتعطيل حركتها في اتجاه النمو والتقدم بعيدًا عن مساراتها وأهدافها مع اليقظة الكاملة من جانب الصين لذلك والرد بأنشطة وأعمال محسوبة ومدققة لها مردودات لا يمكن إغفالها أو التقليل من شأنها مثل إعلان كوريا الشمالية على لسان زعيمها أنها دولة نووية ولن تتنازل عن أسلحتها النووية ومستعدة لتوجيه ضربة نووية استباقية لكل من يحاول أن يهدد أمنها.

ثم انتقالا إلى قلب الجزيرة العالمية (منطقة الشرق الأوسط وفيها الخليج العربي) الذي يتحكم في الجزيرة العالمية (أوروبا وآسيا وإفريقيا) من وجهة نظر "الجيوبولتيك" فإن ما تتمتع به منطقة الخليج من قيمة جيواستراتيجية جعلها مطمعًا جيوبولوتيكيا لمراكز القوة العالمية والإقليمية.

فهذه المنطقة الجغرافية التي تضم دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك موقعًا هامًا في الركن الجنوبي الغربي من قارة آسيا في مواجهة القارة الإفريقية غربًا وتشرف على المجاري الملاحية الهامة في البحر الأحمر والخليج العربي ويمكنها التحكم في أهم المضايق المائية مثل باب المندب ومضيق هرمز حيث تمر نسبة كبيرة من التجارة العالمية، وتتميز بالاستقرار وسط محيط إقليمي مشتعل من الشام شمالاً إلى اليمن والصومال وأثيوبيا جنوبًا ومن إيران شرقًا إلى السودان غربًا وهي إمتداد جغرافي هائل لمنطقة الشرق الأوسط أحد أهم مناطق المصالح للقوى الفاعلة في العالم ولها مصالح متعددة مع جميع دول العالم ومكانة بارزة على المستوى العالمي والإقليمي.

كما أن المكانة الدينية والثقافية للمملكة العربية السعودية مهبط الوحي وبلد الحرمين الشريفين تجمع حولها قلوب المسلمين في شتى أنحاء العالم باختلاف أنظمتهم وقومياتهم.

ولها أهمية اقتصادية مؤثرة وفاعلة في الاقتصاد العالمي حيث تحتوي على 70% من احتياطي النفط العالمي، 40% من احتياطي الغاز في العالم ولا يمكن إغفال أن تأمين تدفق النفط والسيطرة على منابع البترول هو أحد أهداف الاستراتيجية الأمريكية، كما أن الصراع على مناطق الطاقة بين الدول الكبرى يجعلها من أهم مناطق العالم من أجل استمرار نمو الاقتصاد العالمي وسياسيًا تتميز تلك الدول بتمسكها بثوابت أساسية تحقق الترابط بينها خليجيًا وعربيًا وإسلاميًا، ولها دور كبير وصوت مسموع في المحافل الدولية والإقليمية أسهم ويسهم بقدر كبير في حل النزاعات بين الأطراف العربية والإسلامية، إضافة إلى دورها الفعال وإسهاماتها في تحقيق والحفاظ على الأمن والسلم الدولي والحقيقة الثابتة المعروفة للجميع أن الوضع الاقتصادي لدول مجلس التعاون الخليجي له تأثير على السياسة الخارجية، فالدول الصناعية تنظر إليها كأحد الموردين الأساسيين للطاقة في العالم والمسؤولين عن حماية سياسة أسعار النفط المعتدلة، وهذه معطيات لأداء دور سياسي قوي بالتنسيق مع القوى العالمية، كما أن حجم وطبيعة علاقة دول مجلس التعاون الخليجي مع دول العالم في آسيا (الصين، والهند، وباكستان، وأفغانستان) وأوروبا (معظم دول الاتحاد الأوروبي) ثم الولايات المتحدة الأمريكية تجعل من هذا الكيان لاعبًا رئيسيًا لا يمكن الاستغناء عنه في المسرح العالمي حيث أن دور الدول وأهميتها الحيوية ينبع من دورها الذي تؤديه في الدوائر المحيطة بها إضافة إلى الموقع الذي تحوزه.

كما يتميز هذا الكيان العربي الخليجي المستقر بعلاقات صفرية الخلاف مع جميع جيرانها – فيما عدا إيران ذات الأطماع الجيوبوليتيكية – تجعلها موضع رضى عالميًا وإقليميًا ومحل ثقة الجميع في كل العلاقات والقضايا التي تشارك فيها.

إن القيمة والأهمية الجيواستراتيجية لمنطقة الخليج العربي لم تجعلها مطمعًا للقوى العالمية فقط، بل أن هناك قوى إقليمية أشد شغفًا وطمعًا في هذه المنطقة الجغرافية بثرواتها وموقعها وتراثها، فإيران ذات الحلم الصفوي الذي عبر عنه إمامها الخميني في أول مؤتمر صحفي له بعد أن وطأت قدميه الأراضي الإيرانية بفعل الثورة التي أطاحت بالإمبراطور "رضا بهلوي" بقوله :"فقد حكم العرب الأمة الإسلامية لسبعة قرون وحكمها الترك خمسة قرون وآن لإيران أن يحكموها ما بقي من الزمان" وهذه الكلمات لم تقال للاستهلاك الإعلامي ولكنها غاية يخطط الإيرانيون لنيلها وتحقيق حلمهم.

وفي الشمال من الجزيرة العربية حيث البقايا العثمانية في دولة تركيا، لم تخف أيضًا -على لسان ساستها- حلمها في استعادة امبراطوريتهم العثمانية بحدودها السياسية الغابرة وهم يتطلعون شوقًا إلى أغنى مناطق العالم باحتياطي الطاقة ويسعون حثيثًا وضع أقدامهم فيها بكل الطرق والوسائل.

أما القرصان الثالث وهو دولة إسرائيل فإنها تتحرك طبقًا لاستراتيجية مدروسة وثابتة للولوج والوصول إلى مفاصل دول المنطقة طمعًا في تحقيق أغراض جيواستراتيجية وجيوبولتيكية مستخدمين قوة عالمية طاغية وقوة ناعمة مداهنة. إن إسرائيل التي تعلن باستمرار أن حدودها حيث تقف أقدام جنودها لم تخف هي الأخرى أن مجالها الحيوي يمتد من باكستان شرقًا إلى دولة المغرب غربًا ومن تركيا إلى تشاد.

كما أن التهديدات الإقليمية لم تكتف بامتلاك أحدث نظم التسليح التقليدية في العالم في سباقها للتسليح بل امتد ذلك السباق إلى السلاح النووي الفتاك ولم يعد الوقوف في صفوف المتفرجين على ذلك السباق طرفًا عربيًا وكأن الأمر لا يعنينا رغم كل ما تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية من فرض القيود الدولية لحجب الأسلحة المتطورة والتقنية العسكرية عن الدول العربية في كافة المجالات وكذلك من خلال قوانين وقواعد وتشريعات تفرض القيود على تصديرها بالإضافة إلى استخدام العقوبات الاقتصادية والسياسية للضغط على الدول المالكة للتكنولوجيا المتقدمة لمنعها من بيعها للدول العربية.

في نهاية سرد القليل من التهديدات التي لا تنتهي لأمن الخليج العربي والأطماع الدائمة فيه فإن متخذ القرار لتحقيق الأمن والحفاظ عليه أمامه إحدى استراتيجيتين لا ثالث لهما.. الأولى استراتيجية دفاعية وهي التي تبنى على مواجهة العدو في حرب بعد الاستعداد الكامل لها من حيث الكم والكيف، وهذه الحرب حتى في حالة تحقيق النصر فيها إلا أنها سوف تكلف المنتصر خسائر في الأرواح والاقتصاد... إلخ رغم انتصاره وتحقيق أهدافه.

وفي المقابل فإن هناك الاستراتيجية الثانية التي تحقق نفس الأهداف دون التعرض لأي خسائر في الأرواح أو الاقتصاد... إلخ.

هذه الاستراتيجية هي :

استراتيجية الردع : وأهم متطلباتها:

  • امتلاك قدرات تفوق قدرات العدو طبقًا لقوى الدولة الشاملة (عسكرية، سياسية، اقتصادية، دبلوماسية، اجتماعية، ومعنوية).

لقوله تعالى:( وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ) الآية 60 سورة الأنفال.

والتفوق المقصود هو امتلاك أقصى ما نستطيعه حتى وإن كان أقل مما يملكه الأعداء كما أمرنا الله " وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" سورة الأنفال الآية 10.

وحدة الصف لإرهاب العدو لقوله تعالى :( لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَأْسُهُم بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّىٰ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ) سورة الحشر الآية 14.

  • إظهار قوتنا للأعداء، من خلال حسم أي مواجهة معهم بالشكل الذي يشعرهم بعظم خسائرهم وشدة بأسنا، لقوله تعالى:( فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) سورة الأنفال الآية 57، أما قبل الدخول في الحرب فيتم إظهار تلك القوة من خلال الاستعراضات العسكرية، والمناورات التدريبية الكبيرة والمشتركة مع الدول الأجنبية بالإضافة إلى تسريب الشك إلى نفوس العدو باستخدام الأساليب المتطورة للحرب النفسية.

ويلزم لتحقيق الردع اتخاذ مجموعة من الإجراءات من جانب الرادع توصل المرتدع (العدو) إلى حالة من الاقتناع الذهني، تؤثر على سلوكه النفسي لاتخاذ القرار الذي يحقق أهداف الرادع وهي "الامتناع عن القيام بأي أعمال تضر بالمرتدع"

مقالات لنفس الكاتب