array(1) { [0]=> object(stdClass)#12251 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 180

صعود الاقتصادي الإفريقي قائم على الوعي بأهمية التكامل وضخامة الموارد

الثلاثاء، 29 تشرين2/نوفمبر 2022

يعود مصطلح التكامل الاقتصادي إلى منتصف القرن العشرين، حيث برزت الحاجة إلي التعاون بين الدول بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية بما خلفته من دمار تطلب التطلع إلي التعاون لبناء الاقتصادات، ويمكن القول إن أول من وضع الأساس النظري لهذا المصطلح عام ١٩٥٠م، العالم الاقتصادي فينر بينما تبعه Bela Balassaعام ١٩٦١م، الذي تناول المفهوم ضمن أطر شاملة وكان له قصب السبق في وضع أساس نظرية الاتحاد الجمركي، وقد لعب عاملان أساسيان في الاتجاه نحو بلورة تكتلات اقتصادية في إفريقيا الأول هو ضعف الدول الإفريقية، وعدم قدرتها على القيام منفردة بوظائفها الأمنية والسياسية والاجتماعية ،أما العامل الثاني فهو الآثار الإيجابية لتجربة الاتحاد الأوروبي وانعكاساتها الإيجابية على دول الاتحاد ومواطنيه خصوصًا على المستوى الاقتصادي، بما جعله خبرة ملهمة  على المستوى العالمي، فضلا عن انعكاسات ظاهرة العولمة في السياقات الإقليمية، ويمكن القول أن مشروعية التكامل الإقليمي الإفريقي قد اكتسبت زخمًا كبيرًا في ضوء العجز الإفريقي عن الاندماج الوطني الداخلي ،نتيجة الانقسامات بكافة أنواعها داخل الدولة الإفريقية الواحدة  ،فأسفر تراجع دور الدولة الوطنية عن إعلاء قيمة العمل الجماعي في محاولة  لحل مشكلة الاندماج الوطني من خلال التعاون مع دول الجوار، وهو الأمر الذي يرسخ علاقة التأثير والتأثر بين مسألتي الاستقرار الداخلي والاستقرار والتعاون  الإقليمي, ويؤكد دور التكامل الإقليمي كعامل استقرار في إفريقيا..

وقد فرضت ظاهرة العولمة آليات جديدة في التفاعل بين الدول منها إزالة القيود حول حرية انتقال السلع والأموال والأشخاص عبر الحدود، بما شكله ذلك من حوافز لعملية التكامل الإقليمي في القارة الإفريقية، مؤسس على أن التكامل يحمل في طياته حلاً لمشكلتي الاندماج الوطني والتنمية الاقتصادية الجماعية لشعوب إفريقيا، كما أن التكامل الإقليمي في إفريقيا يمكن أن يكون عاملاً جوهرياً في الاستقرار الاجتماعي والسياسي ،حيث يوفر إطاراً لتسوية الصراعات، والتخلص من مصادر التوتر والنزاع المتعلقة بالانقسامات الاثنية والقبلية التي تزعزع الاستقرار السياسي للدول وتؤثر على الأمن الإقليمي الذي بات مؤثرًا على مصالح دولية.

 

وقد شهدت القارة الإفريقية محاولات متعددة للتكامل الاقتصادي اعتبارًا من عام ١٩٨١م، بإعلان التجارة التفضيلية، مرورًا بتكتل الكوميسا ١٩٩٤م، وانتهاءً بإعلان الاتحاد الإفريقي عام ٢٠٠٠م، كتكتل قاري معني بالتنمية الإفريقية المستدامة.

في هذا السياق تنقسم هذه الدراسة إلى قسمين الأول النشأة والتكوين للتكتلات الإفريقية الأهم في شرق وجنوب القارة وهما الكوميسا والسادك وشرق إفريقيا وذلك في إطار محددات مرتبطة بأن هذه التكتلات في جوار جغرافي مباشر وشبه مباشر للمنطقة العربية، كما أنها مناطق مستهدفة للاستثمارات العربية فضلاً عن طبيعة العمق التاريخي في التفاعل بين العرب والأفارقة في هذه الأقاليم طوال عدة قرون.

أما القسم الثاني من الدراسة فسوف يتعرض لهذه التجارب الثلاث في التكامل الاقتصادي وطبيعة الجهود الراهنة للدفع نحو تحقيق الأهداف المرجوة منها وذلك في ضوء أنها تشكل تقريبًا ثلث التكتلات الإفريقية في القارة والتي تبلغ ثمانية.

 

أولاً: التكتلات الإفريقية بين النشأة والتكوين

 

١-الكوميسا:

تعود نشأة الكوميسا إلى منتصف عقد الستينيات في أعقاب إعلان منظمة الوحدة الإفريقية حيث اتجهت دول شرق وجنوب إفريقيا إلى التفكير في بلورة صيغة للتكامل الاقتصادي، وقد تم تطوير هذه الرؤية مع مطلع الثمانينيات من القرن الماضي حين تم التوقيع على منطقة التجارة التفضيلية لدول جنوب وشرق إفريقيا في ١٢ ديسمبر ١٩٨١م، وتضمنت هذه الاتفاقية ١٤ برتوكولاً اقتصاديًا بين الدول الأعضاء، وذلك في علاقة تعاونية مع كل من اللجنة الأوروبية وصندوق النقد والبنك الدوليين.

  هذا التكتل تم تطويره للمرة الثانية عام ١٩٩٤م، لينشئ تجمع الكوميسا كثاني أكبر تكتل إفريقي وليحل مكان اتفاقية التفضيل التجاري الإفريقي لعام ١٩٨١م. ويضم التكتل ٢١ دولة إفريقية منهم خمس عربية هي مصر والسودان وجيبوتي وجزر القمر وليبيا التي انضمت بصفة مراقب بينما إثيوبيا وتنزانيا وأوغندا وإرتيريا هم من أبرز أعضائه في شرق إفريقيا، فضلا عن مالاوي وزامبيا وزيمبابوي الذين هم من أبرز أعضاء الكوميسا في الجنوب الإفريقي.

ويفوق عدد سكان دول منطقة الكوميسا 583 مليون نسمة وناتجها المحلى الإجمالي بقيمة 805 بلايين دولار. ومن الناحية الجغرافية فإن الكوميسا تشكل حوالي ثلثي مساحة القارة الإفريقية إذ تبلغ مساحتها 12 مليون كيلومتر مربع.

 وقد قامت الكوميسا بإنشاء المؤسسات التمويلية ليس فقط لتوفير الائتمان الذي تشتد إليه الحاجة مثل (بنك التجارة والتنمية)

ولكن اهتمت أيضًا بتوفير التأمين بالنسبة للمخاطر غير التجارية (الوكالة الإفريقية للتأمين التجاري)، وفيما يخص لتيسير المدفوعات الدولية تم إنشاء (النظام الإقليمي للسداد والتسوية)

ولتعزيز المنافسة شكلت لجنة المنافسة المعنية بتنظيم المنافسة ومنع الاحتكار

٢-مجموعة تنمية دول إفريقيا الجنوبية

SADC

نشأة السادك عام ١٩٩٢م، كانت مرتبطة بمحاولة تجميل النظام العنصري في جنوب إفريقيا في محاولة لتخفيف الضغط الدولي عليه، وذلك  بالاحتماء بجواره الإقليمي المباشر فأقدم على اتخاذ هذه  الخطوة أحد رؤساء وزراء النظام العنصري .هذا التجمع يضم حاليًا ١٤ دولة فإلى جانب جنوب إفريقيا يضم انجولا وبتسوانا ليسوتو، موريشيوس ،موزمبيق ،ناميبيا سوزيلاند ،سيشل ،الكونغو الديمقراطية ،مالاوي تنزانيا ،زامبيا فضلاً عن زيمبابوي.
وتشكل هذه المنطقة ١٢٪من إجمالي مساحة القارة الإفريقية ٩،٣ مليون كيلو مترًا مربعًا ويفوق عدد سكان هذه المنطقة ٣٧١،٨ مليون نسمة ،يعيش أغلبهم تحت خط الفقر، ولا يتجاوز الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدول ٨٠٥مليارات دولار الإجمالي.
تضمن تنظيم مسؤوليات الدول الأعضاء في السادك، حيث تحملت  للتجمع التأسيسي القانون
الغذائي الأمن قطاع بمسؤولية زيمبابوي تختص مشروعات الطاقة مسؤولية أنجولا
تدريب القوى العاملة في سوازيلاند مهمة ترتكز في أمراض الحيوان، الأبحاث بمهمة بتسوانا تقوم ليسوتو فتهتم بأبحاث التربة وأخذت تنزانيا على عاتقها عبء التنمية الصناعية، مالاوي فنصيبها هو التركيز على الثروتين الحيوانية والسمكية وتنمية الغابات. دور ناميبيا يقتصر على التعدين، أما موزمبيق فإن القطاعات المنوطة بها ترتبط بموقعها الجغرافي المطل على المحيط الهندي، وذلك من حيث الاهتمام بالنقل والمواصلات.

٣-مجموعة شرق إفريقيا

تضم مجموعة شرق إفريقيا ما يقدر بـ 283.7 مليون مواطن، أكثر من 30٪ منهم من سكان الحضر. تبلغ مساحتها 4.8 مليون كيلومتر مربع ويبلغ إجمالي الناتج المحلي مجتمعة 305.3 مليار دولار أمريكي، ودخلت حيزEAC معاهدتها التي أنشأت المجموعة. تم التوقيع عليها في 30 نوفمبر 1999م، ودخلت حيز التنفيذ في 7 يوليو 2000م، بعد التصديق عليها من قبل الدول الشريكة الثلاث الأصلية -كينيا وتنزانيا وأوغندا. انضمت جمهورية رواندا وجمهورية بوروندي إلى معاهدة مجموعة شرق إفريقيا في 18 يونيو 2007م، وأصبحتا عضوين كاملين في المجموعة اعتبارًا من 1 يوليو 2007م، في حين انضمت جمهورية جنوب السودان إلى المعاهدة في 15 أبريل 2016م، وأصبحت عضوًا كاملاً. عضو في 15 أغسطس 2016م، انضمت جمهورية الكونغو الديمقراطية، العضو الجديد في المجموعة، إلى معاهدة مجموعة شرق إفريقيا في 8 أبريل 2022م، وأصبحت عضوًا كامل العضوية في 11 يوليو2022.م باعتبارها واحدة من التكتلات، تعمل مجموعة دول شرق إفريقيا على توسيع وتعميق التعاون بين الدول الشريكة في مختلف المجالات الرئيسية من أجل المنفعة المتبادلة، وتشمل هذه المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية .
ثانيا: أهداف التكتلات الإفريقية ومراحل تطورها:

بطبيعة الحال تتشابه إلى حد كبير أهداف كل من تجمعي الكوميسا والسادك وذلك تحت عنوان عريض هو تقليص الضعف الهيكلي والمؤسسي في الدول الأعضاء، وذلك عن طريق التكامل الاقتصادي لتحقيق دعم النمو الاقتصادي المتراكم، وخلق بيئة مشجعة على الاستثمار المحلي والأجنبي، والتكامل في مجهودات البحث العلمي، وصولاً لتحقيق الأمن والاستقرار الداخلي والإقليمي.

وربما تكون نقطة التمايز بين التكتلين الإفريقيين وضع تجمع دول إفريقيا الجنوبية(سادك)

 النمو الاقتصادي بشكل عام هو الأولوية من هنا كان التصنيع والتحول لمصادر الطاقة الجديدة على قمة أجندة هذه الدول، وهو ما عبر عنه الرئيس الجنوب إفريقي عام ٢٠١٧م، في القمة الإفريقية الألمانية، أما مجموعة شرق إفريقيا فإنها تضع الوحدة السياسية من بين أهدافها، حيث بناء كتلة اقتصادية وسياسية قوية ومستدامة في شرق إفريقيا.

كما تم تبني أفكار مرتبطة بالاتحاد السياسي بين هذه المجموعة، وفي هذا السياق بلور تجمع السادك خطته حتى ٢٠٥٠م، في رؤية تستهدف إقامة منطقة صناعية وشاملة وتنافسية ذات دخل متوسط ​​إلى مرتفع، على أساس السلام والأمن والحكم الرشيد وترتكز على ثلاث ركائز: الركيزة الأولى: التنمية الصناعية وتكامل السوق؛ الركيزة الثانية: تطوير البنية التحتية لدعم التكامل الإقليمي؛ والركيزة الثالثة: تنمية رأس المال الاجتماعي والبشري.

وطبقا لهذه الرؤية فقد تحددت المهام في عدد من النقاط منها التعاون والتكامل الإقليميين، ودعم حرية حركة السلع والعمالة ورأس المال والخدمات. ويعتمد على التعبئة الناجحة للموارد الداخلية وسيعتمد عليها. لتحسين الاستدامة، حيث سيتم وضع آليات للتحول من الاعتماد السابق على الشركاء المتعاونين الدوليين نحو نهج أكثر تنوعًا وتكاملًا. ولهذه الغاية، وذلك بهدف تطوير استراتيجية قوية لسد فجوة التمويل اللازمة لتحقيق التطلعات في إطار الركائز التي تم تطويرها في هذه الرؤية.

وفيما يتعلق بالأمن الغذائي والزراعة فتهتم السادك بتنفيذ إعلان وخطة عمل دار السلام بهذا الشأن.

وفيما يتعلق بتجمع الكوميسا فإن الآليات المستقر عليها لتحقيق هذه الأهداف ترتبط بمنطقة التجارة التفضيلية وصولا للسوق المشتركة مرورًا بكل من المنطقة التجارية الحرة والاتحاد الجمركي، ولتحقيق هذه الأهداف فقد أقدمت الكوميسا على عدد من الخطوات الإيجابية منها   الاهتمام بالتقارب الاقتصادي الكلي، كما اعتمدت خطة لتطوير النظام المالي للدول الأعضاء، حيث تم تأسيس المعهد النقدي للكوميسا في نيروبي عام ٢٠١١م، كما قامت بتفعيل النظام الإقليمي للدفع والتسوية.

القطاع الثاني الذي اهتمت به الكوميسا فهو النقل البري، وذلك عبر صيانة أصول البنية التحتية، حيث أنشأت معظم دول الكوميسا صناديق ووكالات لتطوير الطرق من أجل صيانة شبكات الطرق الوطنية والإقليمية، ومن بين الدول التي أنشأت هذه الصناديق كل من جيبوتي وإثيوبيا وكينيا ومالاوي. وتم تمويل هذه العمليات من خلال ضرائب الوقود، القروض الخارجية، ومخصصات الموازنة العام ولو بجزء يسيير.

وقد أقدمت دول الكوميسا أيضًا على بلورة برنامجًا للتعاون في مجال الطاقة الجديدة اعتبارًا من نوفمبر ٢٠٠٧م، تأسيسا على إنشاء مجمع الطاقة في عام ٢٠٠٥م، الذي وضع استراتيجية لدول الكوميسا.

ولكن تحقيق هذه الأهداف قد تأثر لحد كبير بصدمتي كوفيد ١٩ والحرب الروسية الأوكرانية فطبقًا للتقرير السنوي لمجموعة الكوميسا لعام٢٠٢١م، فقد تأثرت الموازنات العامة لدول الكوميسا على نحو سلبي، حيث توقع التقرير تدهور عجز الموازنات العامة للدول الأعضاء لمستوي ٥،٣٪

 

ثالثًا: نحو تقييم أداء التكتلات الاقتصادية الإفريقية

 

يرتبط نجاح التكتلات الاقتصادية الإفريقية في تحقيق أهدافها المعلنة طبقًا لوثائقها بعدد من العوامل الداخلية والخارجية، وقد قام الاتحاد الإفريقي بدراسة حالة هذه التكتلات وأصدر تقريرًا تحت عنوان دليل التكامل الإفريقي  بشأن تقييم حالة الاندماج الاقتصادي للتجمعات الثمانية، ومدى تحقيقها لأهدافها وذلك في نسختين أحدهما عام ٢٠١٦م، والثاني عام ٢٠١٩م، حيث لم تحز القارة الإفريقية طبقا للمؤشرات الرئيسية والفرعية إلا على ٠.٤٥بشأن النجاح في عملية التكامل الاقتصادي وهو معدل دون المتوسط ، بينما سجل تقرير ٢٠١٩م، انخفاضًا في هذه النسبة من هنا نشطت التكتلات في تدشين منطقة التجارة الحرة الإفريقية بهدف رئيسي هو رفع مستوى التبادل التجاري بين دول القارة الإفريقية الذي لم يتجاوز ١٨٪ طبقًا للتقرير السنوي للكوميسا  لعام ٢٠٢١م، وذلك في وقت يبلغ حجم التبادل التجاري بين الدول الأوربية ٧٠٪.

وقد لاحظ الدليل الأخير للاتحاد الإفريقي أنه على الرغم من حصول 20 دولة على درجات أعلى من المتوسط ​​، فلا يمكن اعتبار أي دولة إفريقية مندمجة بشكل جيد في منطقتها. حتى الدولة الأكثر تكاملاً، جنوب إفريقيا، تسجل 0.625 أي أقل من ثلثي إمكاناتها على المقياس الحالي.

يُظهر المؤشر أيضًا أن مستويات التكامل في القارة منخفضة نسبيًا بمتوسط ​​درجة أقل 0.327 عن مؤشر ٢٠١٦م، وذلك طبقًا لخمسة أبعاد للقياس هي: التجارة، والقدرة الإنتاجية، وسياسة الاقتصاد الكلي، والبنية التحتية، وحرية تنقل الأشخاص.

وفي هذا السياق فمن بين المجموعات الاقتصادية الإقليمية الثمانية المعترف بها من قبل الاتحاد الإفريقي، فإن مجموعة تكتل شرق إفريقيا التي تتخذ من أروشا بتنزانيا مقرًا لها ESC

قد حصلت على أعلى الدرجات فيما يتعلق بتنفيذ التكامل الاقتصادي الشامل، وقد جاءت في المرتبة الأخيرة مجموعة تنمية الجنوب الإفريقي.  ( (SADC

في هذا السياق قدم مؤشر الاتحاد الإفريقي في نسخة ٢٠١٩م، عدد من التوصيات بشأن العمل علي تحسين مستوي كفاءة عمليات التكامل الاقتصادي المستهدفة ومن بين هذه التوصيات:

*تحسين الشبكات الإقليمية للإنتاج والتجارة من خلال تعزيز القدرات الإنتاجية والتوزيعية والتسويقية للبلدان.

 *بناء أطر عمل مبتكرة وسلسلة القيمة الإقليمية في مختلف القطاعات باستخدام التكنولوجيا المحسنة والمدخلات عالية الجودة وتقنيات التسويق المحدثة.

 *التنفيذ الكامل لاتفاقية التجارة الحرة القارية الإفريقية لإزالة الحواجز غير الجمركية، والتي لا تزال تمثل تحديًا كبيرًا للتكامل الإقليمي

 *تعزيز كفاءات العمال الأفارقة لتتناسب مع التكنولوجيا ودعم قدرات الإنتاج الاقتصادي.

 *تحسين البنية التحتية من خلال زيادة الشراكات بين القطاعين العام والخاص، والاستفادة من الموارد الوطنية واستخدام صناديق تطوير البنية التحتية الإقليمية والعالمية وغيرها من أدوات التمويل المبتكرة، مصحوبة بمنافسة صارمة وشفافية في عمليات الشراء والبناء

*تنفيذ بروتوكول حرية تنقل الأشخاص، الذي سيعزز النمو الاقتصادي من خلال زيادة فرص السياحة والتجارة والاستثمار، وحركة رأس المال البشري، والسماح للشركات بالعثور على المهارات بسهولة أكبر، مما يؤدي بدوره إلى زيادة الإنتاجية.

 

رابعًا: تحديات التكامل الاقتصادي الإفريقي:

 

يمكن الوقوف على العديد من التحديات التي تواجه التكامل الإفريقي راهنا منها ما هو سياسي ومنها ما هو اقتصادي، ومنها ما يتعلق بنظم مؤسسات التكامل الداخلية.

على الصعيد السياسي، يبدو عدم الاستقرار السياسي للدول، ووجود صراعات مسلحة فيها من أهم عوامل إعاقة التكامل الإقليمي، فالحرب في شرق الكونغو الديمقراطية على سبيل المثال لا الحصر لها امتدادات إقليمية في كل من روندا وبرندي وأوغندا والثلاث أعضاء في تكتلي شرق إفريقيا والكوميسا. كما أن الحرب الداخلية في إثيوبيا بين مركز الدولة وإقليم التيجراي لها انعكاسات على العلاقات الإثيوبية السودانية تتعمق بسبب المشكلات الحدودية بين الدولتين، وهما دولتان عضوان في تكتل الكوميسا، وبطبيعة الحال فإن هذه البيئة تعد غير جاذبة لا للاستثمار الإقليمي ولا الاستثمار الدولي.

وقد لعبت ظاهرة الإرهاب خلال العقد الأخير دورًا أساسيًا في عملية عدم الاستقرار السياسي بالدول الإفريقية، وهو ما كلف الاقتصادات الإفريقية الشاملة ١٧١ مليار دولار خلال العقد الأخير وحده طبقًا لرئيس مجلس السلم والأمن في الاتحاد الإفريقي لهذا العام

كما يلعب عامل غياب الإرادة السياسية دورًا في تعويق عمل التكتلات الإفريقية، وذلك من حيث عدم التزام الدول إما بالتوقيع على المواثيق أو تفعيلها أو حتى عدم الالتزام بالحصص المالية المقررة، ولعل الحالة في المنظمة القارية لأمم الاتحاد الإفريقي، من حيث تمويل الاتحاد الأوروبي لمتطلباته المالية تثبت هذه الأطروحة.

أما التحديات على الصعيد الاقتصادي فإنها تتعلق بأمرين الأول طبيعة هيكلة مؤسسات التكامل من حيث تبعيتها للنموذج الأوروبي وتركيزها على تحرير التجارة الإقليمية، وذلك دون إدراك كاف أن النموذج الأوروبي هو نموذج صناعي بينما تفتقر الدول الإفريقية للتصنيع من ناحية وتعاني من مشكلات النقل والمواصلات والبنى التحتية التي تبدو أساسية في عمليات التبادل التجاري وتحرير التجارة من ناحية أخرى. أما العامل الثالث في عدم فاعلية  هياكل التكتلات الإقليمية الإفريقية هو أن دول التكتل تجتمع في نمط متقارب من حيث  الهياكل الإنتاجية وهو الاعتماد علي تصدير الموارد الطبيعية في صورتها الأولية ،وهو ما يجعل العلاقات البينية في هذه الحالة تنافسية وليست تكاملية، وذلك فضلًا عما تواجه  الاقتصادات الإفريقية والجهود التكاملية من تنافسية مدمرة مع الشركات المتعددة الجنسيات سواء على صعيد المشروعات المحلية والإقليمية لها؛ في ظل احتكار هذه الشركات لعنصـري التكنولوجيا ورأس المال، ومساندة أبناء الطبقة والنخبة الحاكمة في الدول الإفريقية لنشاط هذه الشركات، بوصفهم في كثير من الحالات وكلاء لهذه الشركات في دولهم

 

أما على المستوى الإداري فإن آلية قاعدة التوافق الجماعي في عملية التصويت على القرارات تعد من أهم العقبات المؤثرة في جهود التكامل الاقتصادي بين الدول الإفريقية، فبالرغم من أن الهدف من تطبيق هذه القاعدة يتمثل في تفادي الانشقاقات والصراعات عند عملية التصويت، بما يكفل التزام الجميع بتطبيق القرارات، بوصفها صادرة عن الإرادة الجماعية للأعضاء، ولكنها ساهمت في استهلاك وقت كبير في عملية التوافق، وكذلك صدور القرارات بمحتوى ضعيف تقريبًا، وذلك لإرضاء جميع الأطراف

إجمالًا نرصد التكتلات الإفريقية تتجه ببطيء شديد نحو تحقيق أهدافها، وأن الرهان على الصعود الإفريقي النسبي خلال العقدين القادمين ممكن في ضوء حالة الوعي الإفريقي المتزايدة بأهمية التكامل الاقتصادي في ضوء ضخامة الموارد الطبيعية الإفريقية المستحقة عوائدها للشعوب الإفريقية

مقالات لنفس الكاتب