array(1) { [0]=> object(stdClass)#12251 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 181

العام الجديد .. الثقة والتفاؤل في منطقة الخليج

الأربعاء، 28 كانون1/ديسمبر 2022

ونحن نبدأ العام الميلادي الجديد 2023م، نتمنى أن يحمل هذا العام الخير للجميع، وأن يكون عام سلام واستقرار ورخاء على دول منطقة الخليج والعالم أجمع وأن تنتهي فيه الصراعات الإقليمية والدولية، وتتجنب البشرية ويلات هذه الصراعات.
ورغم ما شهده العالم العام المنصرم 2022م، من أحداث دولية ليست مواتية ترتب عليها صعود أزمات سياسية واقتصادية وحروب عسكرية عصفت بالعديد من دول العالم، إلا أن الأمر في منطقة الخليج كان أكثر إيجابية، والآن نشعر بالتفاؤل ونحن نتقدم نحو العام الجديد، ونخطو خطوات واثقة نحو عصر عنوانه التنمية والاستقرار والتطورات الإيجابية في الداخل، والتفاعل الإيجابي مع المنطقة والعالم، حيث تدرك دول الخليج أنها جزء من العالم وتتفاعل معه وتتأثر بمجريات أحداثه، وتعي أن العالم يمر بظروف صعبة .. لذلك تقوم دولنا بدورها في دعم اقتصادات العالم، والمساهمة الإيجابية في حل نزاعاته بالحياد الإيجابي والتفاعل البناء مع جميع دول العالم دون فرز أو انتقاء، انطلاقًا من المصالح الوطنية العليا وعدم المغامرة بالزج بالشعوب في أتون الصراعات، ودون المقامرة بالمصالح مع المساهمة في حل الصراعات الإقليمية والدولية وفقًا لقواعد القانون الدولي وعدم التدخل في شؤون الآخرين، لذلك أكدت أحداث عام 2022م، وما شهدته دول مجلس التعاون من مؤتمرات على مستوى القمة، أو زيارات كبار المسؤولين من جميع دول العالم، أو الزيارات والجولات الخارجية ؛ التي قام بها قادة وكبار مسؤولي دول مجلس التعاون، حرصًا على رفاهية شعوبها وتحقيق التنمية المستدامة مع تثبيت الأمن والسلم الدوليين، لذلك اختارت المملكة العربية السعودية عنوان (الأمن والتنمية) للقمة التي جمعت الرئيس الأمريكي بايدن مع قادة المملكة ودول مجلس التعاون والدول العربية في منتصف يوليو الماضي، لتؤكد على أهمية الأمن والاستقرار ثم التنمية التي تبدأ بالاستقرار ، فلا نهوض اقتصادي بدون أمن، وأكد على ذلك سمو ولي العهد ورئيس مجلس وزراء المملكة العربية السعودية صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بقوله : "نأمل أن ترسي قمتنا هذه لعهد جديد من التعاون المشترك لتعميق الشراكة الاستراتيجية"، كما قال سموه: "ندعو إيران للتعاون مع دول المنطقة لتكون جزءًا من هذه الرؤية والالتزام بالمبادئ الشرعية والدولية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية" و" ازدهار المنطقة ورخائها يتطلب الإسراع في إيجاد حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية "، وأضاف سموه : "نريد تقديم رسالتنا وقيمنا النبيلة للعالم التي نفتخر بها ولن نتخلى عنها ونتمنى من العالم احترامها كما نحترم القيم الأخرى " وفي ذلك تأكيد على أن الرؤية السعودية ـ الخليجية كما تراها المملكة وتعمل من أجلها تعتمد على مرتكزات التعاون واحترام الآخر وعدم التدخل في شؤون الآخرين، وعدم السماح للآخرين بالتدخل في شؤونها، وأنها تدعو للسلام وتدعمه، وتصنع التنمية على المستوى المحلي وتساهم في تحقيقها على المستوى الإقليمي والعالمي، وهذا ما أكدته الفعاليات التي تلت هذه القمة، ومنها قمة مجموعة العشرين في بالي بإندونيسيا، وقمة "الأيبك" ثم قمة المناخ العالمي في شرم الشيخ، ومؤخرًا وقبل أن يطوي عام 2022م صفحاته احتضنت الرياض ثلاث قمم غاية في الأهمية وهي القمة السعودية ـ الصينية، والقمتين الخليجية/ العربية ـ الصينية، وكذلك انعقدت قمة دول مجلس التعاون الخليجي الدورية بالرياض وارتكزت جميعها على تثبيت الأمن والاستقرار و التنمية وتقديم مصالح الشعوب على ما عداها من مصالح أخرى ، وكانت النتائج إيجابية على صعيد الشراكة السعودية ـ الصينية، وكذلك التعاون الصيني ـ الخليجي / العربي، حيث كان القاسم المشترك بين جميع هذه القمم هو التنمية وتعدد الشراكات والبحث عن تعظيم المزايا النسبية وتوطين اقتصادات المعرفة بما يساهم في تنفيذ الرؤى الوطنية، دون الزج بالسياسة والأيدلوجيا في قضايا التنمية، وبعيدًا عن الأحلاف والمحاور التي رفضتها المملكة ودول المنطقة منذ ما قبل منتصف القرن العشرين.
وشهد العام المنصرم أيضًا انعقاد القمة العربية في مطلع شهر نوفمبر الماضي بالجزائر تحت شعار (لم الشمل العربي) وهذا الشعار والذي تبنته قمة الجزائر يأتي على أولويات الدبلوماسية السعودية قديمًا وحديثًا، وتترجمه المواقف السعودية تجاه الدول الشقيقة في الشدة والرخاء منذ أن تأسست المملكة على يد الملك المؤسس المغفور له بإذن الله تعالى جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل، وحتى العهد الزاهر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ.
لذلك فإن مصدر التفاؤل بمستقبل المنطقة في عام 2023م، يرتكز على رؤية قادة دول المنطقة لاحتياجات شعوبها، وتلبية هذه الاحتياجات من خلال استثمار الإمكانيات المتاحة عبر تفعيل شراكات إقليمية ودولية ناجحة لتعظيم اقتصاداتها وتنويع مصادر الدخل وتوسيع القاعدة الإنتاجية عبر أدوات إنتاج جديدة استعدادًا لمرحلة ما بعد النفط ؛ حيث تدرك هذه الدول أن تحول الطاقة قادم لا ريب، لذلك تعمل على تبني مشروعات متنوعة للتحول للطاقة البديلة والحد من الانبعاثات، كما تسعى لتحفيز وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والخارجية ، وتسعى كذلك للاستثمار في الخارج لتنويع سلال الاستثمارات وتوفير احتياجات المنطقة من الغذاء مع ضمان استمرار تدفق إمدادات الطاقة إلى المستهلكين في الشرق والغرب معًا ، باعتبار أن النفط والغاز سلعة اقتصادية استراتيجية ، وأحد أدوات التنمية وليس ورقة سياسية.
ودول مجلس التعاون وهي تخطو هذه الخطوات لتنويع الشراكات الدولية لا تضع الصراع الدولي القائم حجر عثرة، لأنها تدرك أن السياسة متغيرة والصراعات متحولة، ولا تفكر مطلقًا في استبدال علاقتها بدولة على حساب دولة أخرى، أو تفضيل دولة على أخرى، بل كما أسلفنا تعمل على الاستفادة من الشراكات الدولية للنهوض بالاقتصادات والابتعاد عن الصراعات وتحقيق الأمن والاستقرار وهو ما تسعى دولنا إلى تحقيقه بتوفيق من الله وبعزيمة القيادة ومؤازرة الشعوب وبالتعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.
ربما سيشهد عام 2023م، والاعوام التي ستليه بداية عصرًا جديدًا في العلاقات الدولية لدول مجلس التعاون، يمثل انطلاق مرحلة جديدة من استقلالية القرار الخليجي القائم على حماية المصالح الوطنية والقومية لدول المنطقة، والبحث عن سياسة تحقق التوازن بين المصالح الوطنية والالتزامات الدولية.

مقالات لنفس الكاتب