array(1) { [0]=> object(stdClass)#12427 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 181

رغبة شعبية خليجية لتقارب أكثر ونبذ الفرقة والانتباه للمخاطر في إقليم متقارب العناصر

الخميس، 29 كانون1/ديسمبر 2022

النظام العالمي على هشاشته بعد سنوات من التآكل منذ الحرب العالمية الثانية، هزته بقوة في نهاية فبراير 2022م، اندلاع الحرب بين روسيا الاتحادية وبين أوكرانيا، وبدا للجميع أن النظام العالمي كما كان حتى ذلك الوقت يهتز بشدة. انقسم العالم (وليس بالضرورة إلى قسمين متساويين) ولكن تحول إما إلى شاجب ومستنكر (الاعتداء) الروسي، كونه سابقة خطيرة،

تحميل    ملف الدراسة

وضد ما اتفق عليه في القانون الدولي، أو إلى التأييد مبررًا ذلك بعدد من المبررات، كما بقيت بعض الدول الأخرى على شبه حياد، كُل نظر إلى مصالحه، إلا أن الشجب للاحتلال كان أوسع على النطاق العالمي، بدليل بيانات الجمعية العامة للأمم المتحدة المتشددة وأيضًا بيان اجتماع الدول العشرين في بالي / إندونيسيا في نوفمبر 2022م.

إلا أن السابقة (دولة كبرى تشن حربًا على جارة) قرع جرس الإنذار في عواصم كثيرة في العالم ومنها بالطبع العواصم الخليجية، حيث يشكل سابقة قد تكون ذريعة لطموحات دول إقليمية في التوسع.

ندخل عام 2023 الميلادي ولا زال العالم يضع يده على قلبه خوفاً من توسع تلك الحرب أولاً إلى أوروبا وثانيًا إلى العالم، أو ربما حربًا تشتعل فيها ما يتخوف منه العالم وهي (الحرب النووية التكتيكية)، كما أن العالم اليوم يتمحور حول تكتلات اقتصادية كبرى، من جديد للحافظ ما أمكن على المصالح الوطنية التي تراها تلك التكتلات وفي معظمها اقتصادية.

من جهة أخرى فإنه بسبب الحرب في أوكرانيا والعقوبات ضد الاتحاد الروسي ( تبين تاريخيًا  أن العقوبات كأداة للعقاب هي أقل مما يتوقع في إيقاع الضرر على المُعاقب) وقع الاقتصاد العالمي أمام ضغوطات غير مسبوقة، فارتفعت أسعار الطاقة، وأيضًا السلع المصنعة و المواد الغذائية وتصاعدت نسب التضخم في الاقتصادات الكبرى، واضطربت سلاسل الإمداد، وجر ذلك إلى رفع نسب الضرائب على الطبقة العاملة والوسطى في دول عديدة، و تدني الخدمات وارتفاع نسب الهجرة من الدول الفقيرة والمأزومة إلى الدول الغنية نسبياً، مما فاقم الأوضاع السياسية والاقتصادية على مستوى المعمورة ، وأصبحت دعوات العزلة والتشدد ضد ( الأغراب) هي السائدة في المجتمعات المتقدمة وبدأ اليمين السياسي يصل إلى الحكم، و أيضًا بدأت اضطرابات عمالية تنمو في تلك الدول مهددة النسيج الاجتماعي إلى التفسخ و الوضع السياسي إلى الاهتزاز.

إذًا ندخل عامًا جديدًا والجميع في حالة من الاضطراب الدولي وسيولة في العلاقات الدولية تهدد استقلال ونمو الدول في العالم، ومنها منطقتنا في الخليج العربي، من هنا يتوجب أن نقوم بعملية بلورة للمخاطر والفرص أمام هذا الإقليم في المستقبل المتوسط والبعيد.

 

الخليج موحد أو مختلف؟

يقف المتابع، عندما يتجرد من العاطفة، محتارًا كيف يصف العلاقات البينية بين دول الخليج اليوم فإن كان الإقليم موحدًا، فهناك دلائل كثيرة على ذلك التوحد، وإن كان متخالفًا (ولا أقول متصارعًا) أيضًا تجد دلائل كثيرة على الاختلاف نقاط الاتفاق هي موجودة ولا يحتاج الأمر إلى سبر غورها، ما يهم هو أين يكمن الاختلاف وكيف يمكن جبره؟ وربما نرصد نقاط الاختلاف هنا على مستويين الأول اعتباري أو نفسي، والثاني واقعي ومصلحي. لعل الأول هو تدني نسبة الثقة بين المكونات السياسية في دول الخليج (ليس كلها ولكن بعضها) وتلك الثقة الضعيفة ناتجة إما من عوامل تاريخية بين بعض مكونات دول الخليج نقلت من (تاريخ الصراع العشائري القديم) أو بسبب عوامل مستجدة. أما الواقعي فهو اختلاف تقدير مصادر التهديد للأمن الخليجي بشكل عام. فهناك أغلبية من دول الخليج (بدرجات مختلفة) ترى أن التهديد للأمن الخليجي في هذا الزمن  قادم من إيران وفي هذه المرحلة التاريخية الحرجة، بسبب شهيتها في التوسع المنظور في العراق وسوريا و لبنان، بل في اليمن ( خاصرة الخليج) و أيضًا أعمال وتصريحات قيادات إيرانية تظهر بين فينة وأخرى واضحة الأهداف ومعادية للدول الخليجية، مع احتضان مجموعات مختلفة من أبناء الخليج وإعدادهم ثقافيًا وربما عسكريًا للإخلال بالأمن في بعض دول الخليج، سواء كان ذلك الإعداد على التراب الإيراني أو بين ثنايا الميليشيات التابعة لإيران في الأرض العربية.

 أما أقلية من دول الخليج (أيضًا لأسباب مصلحية مشتركة مع إيران) تجد أن هذا التهديد (مبالغ فيه) على الأقل، وأنه لا يعنيها. من جانب آخر لا يستطيع المراقب أن يتجاهل (الحرب الإعلامية) سواء العلنية أو المستترة بين بعض الوحدات السياسية في دول الخليج، وهي مباشرة أو غير مباشرة من خلال منصات خارجية تمول من تلك الدول. كما يأتي التهديد الآخر من قوى (الإسلام الحركي) السني والشيعي على السواء، وكلاهما يحمل أجندة انقلابية وينشط من خلال جماعات محتضنة ماليًا ولوجستيًا من دول في بعض العواصم الإقليمية أو الغربية.

وحتى يمكننا علميًا تفكيك هذا التشابك، علينا أن ندرس عددًا من القضايا الخاصة بإشكالية (التعاون والوحدة) بين دول الخليج

الصورة الأوسع

الصراع الإنساني في القرن الأخير كان بين السلطوية والديمقراطية على مختلف درجاتها، فقد بزغ فجر القرن العشرين 1900م، وقليل من المجتمعات توصف بأنها (ديمقراطية)، وفي عام 1948م، صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي أكد أن من حق أي مواطن ان يساهم في حكومته، وما أن انتصف القرن العشرين حتى أصبح 60% من الدول يمكن وصفها بـ (الديمقراطية).

 العالم مر  بخمس  موجات للديمقراطية النسبية، الأولى بدأت 1870م، في الولايات المتحدة الأمريكية، ولكن الأمريكان من أصل إفريقي لم يشاركوا في الديمقراطية الأمريكية إلا بعد عام 1960م، أما الموجة الثانية  فكانت بعد الحرب العالمية الثانية عندما اعتنقت الدول الخاسرة مسيرة الديمقراطية للمنتصرين، أما الموجة الثالثة فقد حدثت في أوروبا الشرقية مع سقوط الاتحاد السوفيتي بعد عام 1990م، والرابعة  حدثت في الربع الأخير من القرن العشرين في جنوب شرق آسيا، أما الموجة الخامسة والأخيرة ،فقد بدأت مع سقوط نظام البعث في العراق عام 2003 م، إلا أن الملاحظ أنه كلما ارتفعت موجات الديمقراطية كلما زادت احتمالات الحرب الأهلية، مثلاً في عام 1870م، لا توجد دولة فيها حرب أهلية، ولكن في عام 1990م، كان في العالم خمسون حربًا أهلية من البوسنة في يوغسلافيا السابقة إلى الصومال إلى الكونجو و روندا وغيرها من الصراعات  ذلك بسبب ( الإخفاق) الكبير في توطين مبادي الديمقراطية في تلك البلاد .

لا تحدث الحروب الأهلية في الدول الناضجة ديمقراطيًا، وأيضًا لا تحدث في الدول السلطوية، تحدث عندما يكون للمواطنين شيء من الديمقراطية، مثل حق التصويت، ولكنهم يعيشون تحت قيادات لها سلطات واسعة وبعيدة عن المساءلة. لو طبقنا ذلك في العراق لوجدنا أن الإشارة واضحة، فرغم إجراء الانتخابات المتكررة، إلا أن الصواريخ تنهمر على وسط بغداد، وقوى مسلحة تريد أن ترغم الجميع على طاعتها، وإلا فالتهديد بالحرب، وبشيء من المرونة في اليمن نجد أن نظام على صالح السلطوي بسبب (ربيع اليمن) خفت سلطته، واعتقد اليمنيون انهم سائرون إلى الديمقراطية، فتشعبت القوى وخارت قوى الدولة وأدت إلى ما نرى من حرب أهلية وكذلك في كل من لبنان وسوريا وليبيا وتونس.

 لذلك فإن احتمال وقوع الحرب الأهلية في أي مجتمع أكثر مرتين فيما يمكن تسميته مجتمع (الديمقراطية الجزئية) أو الناقصة، من احتمال وقوعها في المجتمع السلطوي أو الديمقراطي الكامل. ليس هذا فحسب فقد تنتكس الديمقراطية كما حدث في الهند، أكبر الدول التي كانت توصف بالديمقراطية ،ففي عام 2014م، لأول مرة منذ ثلاثون عامًا يحصل حزب على الأغلبية ، ويصل نيراند مودي إلى الحكم وكان في شبابه قد انتظم مع احد الجماعات الهندوسية المتعصبة، وتحت شعار الهند للهندوس الشعبوي، تمكن عدد من المتعصبين من السلطة، حتى أن رئيس وزراء أكبر ولاية هندية (انتربرادش) المنتمي للحزب وصف المسلمين الهنود أنهم  ( حيوانات  تمشي على رجلين) واختفت الأهداف التي كانت للدولة من تجويد في الخدمات الصحية و التعليمية و الإدارية إلى شعارات (هوياتية) جذبت المتعصبين، وبهذا عاد مودي من جديد إلى الحكم في عام 2019م، و أصبح الأمن لطائفة كاملة من المواطنين الهنود المسلمين  مهددًا .

 تشير الدراسات التي تمت لاستكشاف العناصر التي تقود إلى الحروب الأهلية، إلى اثنان وثلاثون مؤشرًا يمكن أن تقود، إن وجد معظمها في مجتمع ما، إلى حرب أهلية منها الفقر، الثانية العرقية أو المذهبية، حجم السكان، عدم المساواة، الفساد، غياب العدالة، التهميش لقطاع من السكان. ولو صحبنا بعض تلك العوامل اليوم في ليبيا وسوريا والعراق واليمن ولبنان وتونس لوجدنا بعض تلك العوامل حاضرة.  توصف الديمقراطية الضعيفة إنها حكومات غير منظمة ومختلفة تفتقد البرنامج الوطني، فتقل الثقة بها لأنها تخلق رابحون وخاسرون، وكلما كبر حجم الخاسرين كلما قرب اشتعال حرب أهلية، كما أن الإصلاحات البطيئة تسبب عدم اليقين لدى النخب وخاصة إن تزامنت مع سياسات اجتماعية واقتصادية خرقاء.

 السؤال كيف يمكن منع الحروب الأهلية؟، في وسط الثمانيات  كانت جنوب إفريقيا مرشحة بقوة و تحمل كل مؤشرات  الصراع ، لكن بوصول دو كيرك إلى الحكم بدلاً من المتصلب جوث ووجد أن ثلاثة من كل أربعة من المواطنين في جنوب إفريقيا سود، و إن أصر على سياسة العزل، إن حربا أهلية لا بد واقعة، فقرر تغير الاتجاه و أطلق حرية الصحافة وتقنين أحزاب المواطنين السود، وإطلاق المعتقلين وشارك مع نيلسون منديلا  في تعويم البلاد إلى بر الأمان  كان يعرف كيف يصل إلى الحلول الوسطى والتي لم يعرفها نوري المالكي في العراق و لا بشار الأسد في سوريا ولا حزب الله في لبنان ولا عبد الملك الحوثي في اليمن ، إذا القيادة  و الإرادة التي لا تنصاع للشعبوية  بل تستهدف  المصالح الكبرى لشعبها  هي صمام أمان ضد حرب الأخوة وتفكك الدول.

ماذا يعني كل ما تقدم وعلاقته بدول الخليج؟

في بعض منه يعني أن المنطقة تمر بمرحلة لا يقين كبرى في معظم دولها، وهي منطقة اضطراب تحيط بدول الخليج من غربه إلى شرقه ومن شماله إلى جنوبه، كما أن شعوب الخليج تمر بمرحلة انتقالية، لم تعد الأدوات السابقة بصالحة لمواجهة المشكلات الكبرى القائمة والمتوقعة في هذه المجتمعات، مع ضغوط شعبية وربما دولية (للإصلاح) والتردد في الكثير من الوحدات الخليجية لتبني خطط إصلاحية كاملة.

 من هنا فإن القيادة الحكيمة إن توفرت قد يتهيأ لها العبور بهذه المجتمعات إلى بر الأمان، أما القيادة التي تصم آذانها وتغمض عيونها عن المتغيرات، فإنها بالتأكيد ذاهبة إلى مكان خطر، أقله التفكك وأضعاف الدولة، بالتالي التدخل الخارجي الضار. وليس أهم من الالتفات إلى الأمن الجماعي في هذا الإقليم كي ينجو بنفسه، والأمن هو داخلي من خلال إصلاحات اقتصادية وسياسية وخارجي من خلال الاصطفاف الواضح خلف استراتيجية لها اهداف محددة.

الرؤية:

لذلك من الضروري أن يكون لدول الخليج (رؤية) ليس للدولة الواحدة فقط ولكن للإقليم ككل، تتوفر اليوم رؤية وطنية في المملكة العربية السعودية (2030)، وكذلك في كل الدول الخليجية، إلا أن الملاحظ أن من شرع بشكل جدي في تفعيل تلك الرؤية هي المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات، وقد لمس المواطن العديد من الإنجازات في تلك الدولتين، إلا أنها في باقي الدول متعثرة أو في حدها الأدنى غير واضحة المعالم.

تعتمد دول الخليج على إنتاج و تصدير الطاقة الأحفورية ( النفط و الغاز)  أي ما يسمى ( عصر النفط) وهو عصر مر ويمر بتحولات و تحديات ضخمة، منها تذبذب الأسعار ، ومنها ما يكتبه الخبراء من تناقض، فبعضهم يرى أن عصر النفط قرب إلى النهاية، ومنهم من يرى أنه باق لقرن أو أكثر ، بعضهم يقول عليكم التشاؤم، و بعضهم يرى أن عليكم التفاؤل، بين هذا وذاك  علينا جميعًا ( التحوط ) فالتحوط هو الكلمة السر التي دفعت بعض دول الخليج للسير حثيثًا إلى تنفيذ رؤى اقتصادية أساسها ( تنويع مصادر الدخل للوطن ) و لكنها تفتقد حتى الآن للتصور السياسي من حيث اختيار ترسيخ المؤسسات والاعتماد الوطني على الكفاءة و الجدارة في إدارة الدولة .

تنويع مصادر الدخل للوطن يمكن أن يكون ناجحًا في دولة خليجية كبرى (مثل المملكة العربية السعودية) فهي ذات كثافة سكانية، و مساحة أرضية، و مصادر ثروة متعددة، أما باقي دول الخليج فهي في الغالب محدودة المساحة وقليلة السكان( المحليين)  أي أنها تعتمد على  ( تصدير النفط و استيراد العمالة) وأيضًا محدودة في مصادر الثروة ، إلا أن الإشكالية أن أي ضرر للأمن الوطني لهذه الدول الصغيرة يمكن أن يؤثر في الجارة الكبيرة بالعكس، كما أن نموذج التنمية المعتمد على استيراد العمال يخلق مشكلاته ، فأولاً إن ثمار التنمية تذهب إلى الخارج ( في شكل تحويلات) و ثانيًا لا تستوطن الخبرة في مختلف المجالات وثالثًا تخلق فرصًا للنقد الجارح بأن هناك مجتمعين منفصلين في أغلب تلك الدول واحد من المواطنين و الثاني من العمالة المستوردة و المنعزلة  .

من هنا فإن الترابط الاستراتيجي له أهمية قصوى اقتصاديًا وأمنيًا وسياسيًا وديمغرافيًا في الإقليم الخليجي لمصالحة الجميع.

التهديدات:

ارتبط النفط منذ أن ظهر في المنطقة بالعولمة وتصارعت دول كبرى على الحصول على الامتيازات في بداية الأمر، ثم تحول ذلك إلى تدخل سافر أو خفي في الشؤون المحلية، فحدثت انقلابات في دول ، وتغيير قيادات في دول أخرى وحروب أهلية في مكان ثالث، كلها بسبب تلك الشهية المفتوحة للطاقة من الدول الصناعية الكبرى، وفي السنوات الأخيرة فإن حرب الثمان سنوات بين إيران والعراق لم تكن بعيدة عن الموضوع النفطي، ولا حتى احتلال العراق للكويت أو التدخل القائم اليوم من جانب إيران في كل من العراق واليمن! فالحفاظ على هذه الثروة وتنميتها وتحويل جزء منها من استهلاك إلى إنتاج (بتروكيماويات) مثلاً هي من الأهمية يمكن أن يتجاوز الجميع القصص الجانبية والشخصانية إلى الهم الأكبر وهو الدفاع عن الأمن بشكل جماعي.

 اليد العاملة وتجويد التعليم: بشكل عام يعتمد تقديم الكثير من الخدمات في هذه المجتمعات على العمالة الوافدة وهي في الغالب متدنية الكفاءة و رخيصة نسبيًا ونحصر إنتاجها في قطاعات اقتصادية منخفضة المخاطر ، و رغم الاهتمام بالتعليم من حيث الكم إلا أن الاهتمام بالتعليم والتدريب من حيث ( النوع) لا زال في بداياته، رغم كل المطالبات للنخب في الخليج بالاهتمام بهذا الجانب الحيوي، فجر برامج التعليم في المنطقة مسخرة لإنتاج نفس القيم السائدة، هذا لا يعني أن ليس هناك محاولات لتجويد التعليم إلا أنها محاولات تأخذ جانبًا قليلاً من اهتمام الإدارات العليا كما أن ذلك التجويد يحتاج إلى دعم و متابعة ووضعه في أولويات الدولة والمجتمع.

ضغوط البيئة الداخلية:

 نتيجة السياسيات التي اتبعت لفترة طويلة و بعضها لا زال قائمًا في أن الدول  تتسلم إيرادات النفط واستخدامها كتوزيعات و نقاقات جارية ( رواتب) ومخصصات  أو صرفها على مشاريع عملاقة ليس لها علاقة بالتنمية، وغموض في بعض أو عدم شفافية للدخل القادم من تسويق النفط و الغاز ، وصرف بعضها لاستجلاب ولاءات سياسية داخلية أو خارجية، شكل ( ثقافة) استهلاكية للمواطنين زادت من طلبات الصرف الآني ،المستحق في بعضه وغير المستحق في جله، هذه الثقافة تقوم بعمل الضاغط على متخذ القرار دون مواجهة شعارات ( هل من مزيد) مواجهة صلبة لتغيير تلك الثقافة الاتكالية .

القوة الضعف في الوحدات الخليجية

تمت الإشارة إلى التركيبة السكانية وهي في المجمل تميل لصالح القوى العاملة الخارجية كما أن الارتياب السياسي الذي يلازم متخذ القرار من جهة، والشرائح النخبوية من جهة أخرى والذي نتج عن ضعف في المكاشفة والمساءلة والمصارحة، تجعل من التقدم إلى الأمام بشجاعة لتثبيت إقليم خليجي منيع عملية ليست سهلة.

الفرص:

المرحلة التي يمر بها الخليج اليوم ربما تكون (المرحلة الذهبية) فهناك فائض مالي واحتياج عالمي للطاقة وأيضًا أمن داخلي مستتب، رغم العواصف في الجوار وبالتي فإن عناصر التقارب والتنسيق ووضع خطط لتوحيد الأهداف وتبادل المصالح ممكن في هذه الأجواء

الخلاصة:

يدخل الخليج عام 2023م، في أجواء إقليمية غير مستقرة، كما يدخله والعالم منقسم على نفسه وتواجه معظم دوله الكثير من الصعاب  الاقتصادية و السياسية، ومن جهة أخرى تحاول الكيانات السياسية  المختلفة، في الشرق وفي الغرب، لتجميع قواها الاقتصادية والسياسية، للانضمام إلى مظلات إقليمية كي تمكن نفسها للتموضع  في مواقع أفضل في التنافسية والدفاع عن مصالحها تجاه الآخرين، وإن كان ثمة إقليم متقارب في الكثير من العناصر والاحتياج إلى التساند فإن دول الخليج أكثر وضوحًا في العناصر الحاثة على القارب، من حيث الثقافة العامة للسكان و الترابط الاجتماعي و المصالح الاقتصادية المشتركة، و التهديدات القادمة من الخارج والنابعة من الداخل كما أن هناك رغبة شعبية بارزة في مجتمعات الخليج إلى التقارب أكثر ونبذ الفرقة والانتباه إلى المخاطر المحدقة.

مقالات لنفس الكاتب