array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 184

تفعيل الاتفاقيات يجعل للعرب دورًا فعالًًا فمن يملك المال والطاقة يفرض مطالبه

الأربعاء، 29 آذار/مارس 2023

عقد منتدى دافوس الاقتصادي في يناير الماضي تحت شعار "التعاون في عالم مشرذم". وقال رئيس المنتدى بورغه بريندي " إن القمة تنعقد في وضع  جيوبولتيكي وجيواقتصادي هو الأكثر تعقيدًا منذ عقود" حيث تفشي وباء كورونا والخلافات التجارية بين الصين والولايات المتحدة واستمرار الحرب الروسية  ــ  الأوكرانية وتزايد الخلافات  السياسية بين الدول الكبرى وتصاعد سياسة  الحمائية  التجارية  والاختلال المناخي  وأزمة العولمة الوجودية إن لم  تكن نهاية العولمة كما قالت كارين هاريس الخبيرة الاقتصادية " إن ثمة إقرار اليوم أن هذه الحقبة في طور الانتهاء" ، والواقع أن العولمة أو كما يسميها بعض المفكرين " الأمركة"  والاستعمار الليبرالي  التي  بشر بها عام ١٩٨٩م، فرانسيس فوكوياما عندما كتب مقالته المشهورة نهاية التاريخ  بانتصار الليبرالية الديمقراطية التي تراجع عنها بعد عدة سنوات، وحتى في حينها انتقدها هنتنجتون عندما نشر مقالته عام ١٩٩٣م، حول صدام الحضارات، ونشهد من تتابع الأحداث، إن العالم اليوم يمثل صراع الحضارات  ونهاية العصر الأمريكي، فالغرب  يسيطر عليه اليمين المتطرف وانتشار ظاهرة الإسلامو فوبيا  حتى أن الرئيس الفرنسي حل المجلس الإسلامي الأعلى بفرنسا وأعلن الرئيس الروسي بوتين في خطابه أمام مجلس الدوما في العشرين من فبراير الماضي أن الغرب يهدد قيم الأسرة الأرثوذكسية والولايات المتحدة في خلافات وتوتر سياسي واقتصادي مع الصين الحضارة الكونفوشيسية  وبالتالي فالغرب بقيادة الولايات المتحدة في صراع مع روسيا الأرثوذكسية والصين الكونفوشيسية والحضارة الإسلامية فهو المؤيد بشكل مطلق لإسرائيل واحتلالها لفلسطين وتجاهل الحقوق الفلسطينية وتأييد  إرهاب الدولة العنصرية إسرائيل واتهام المسلمين بالإرهاب زورًا وبهتانًا متجاهلاً الإرهاب الصهيوني والهندوسي وحتى الجماعات المسيحية المتطرفة في الولايات المتحدة نفسها.

منتدى دافوس منتدى الرأسمالية العالمية والصفقات

 

يقول الصحفي الأمريكي بيتر غودمان مؤلف كتاب " رجل دافوس كيف التهم أصحاب المليارات العالم" ، وأن صفقات يتم عقدها بين رجال  السياسة والاقتصاد ، فخلال  أربعة أيام في جناح خاص يمكنهم  إتمام أكثر مما يفعلون في أشهر من الرحلات حول العالم ، حيث يجتمع أكثر من ٢٥٠٠ من رجال الأعمال ومدراء الشركات العملاقة ورجال السياسة وواقعها مناقشة كيفية تجاوز أزمات العالم الاقتصادية وكيفية المحافظة على مصالحهم، وتأتي توصيات المنتدى غالبًا بما يتماشى ومنظور الرأسمالية العالمية التي هي في أزمة، وتعكس التوصيات مصالح المؤسسات الاقتصادية العالمية التي هي أيضًا تتحكم في صانعي القرار  في بلادها لما تقدمه من دعم في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وغالبًا ما تؤكد على الليبرالية الاقتصادية المتحررة من الضوابط وحتى المؤسسات الدولية من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية لا تخرج في نطاق سياساتها عن الخطوط العريضة للشركات العملاقة وخدمة مؤسسات الرأسمالية الليبرالية مما يعني تجاهل قضايا الجنوب، وكما يقول غودمان إن الأسواق الناشئة هي التي غالبًا ما تكون الطرف الخاسر جراء التطورات الاقتصادية وتوصيات المنتدى، ولذلك تظاهرت الشبيبة الاشتراكية السويسرية في دافوس مطالبة " بفرض ضريبة تستهدف الأثرياء من أجل البيئة وشطب ديون دول الجنوب". لأن الركود الاقتصادي يرجح في عام ٢٠٢٣م، ولا شك سيزيد من الأزمات الاجتماعية وعدم الاستقرار السياسي والاضطرابات في الجنوب التي تواجه مشكلات اجتماعية من الفقر وسوء الأحوال الاقتصادية واختفاء الطبقة الوسطى في المجتمعات النامية وازدياد عدد الدول الفاشلة، فمنتدى دافوس لم يقدم حلولاً عملية لمشكلات الجنوب بقدر ما يحافظ على مصالح الشركات العالمية ومصالح الدول الكبرى، وحتى في قضايا المناخ لم يتحقق تقدمًا بسبب الخلافات بين الدول الصناعية التي تتحمل هي مشكلات المناخ والانبعاث الحراري. وكما قال آل غور نائب الرئيس الأمريكي السابق ورئيس مجلس الإدارة والشريك المؤسس لشركة ) GIM ( " إن أزمة المناخ لا تزال تزداد سوءًا بشكل أسرع مما نقوم بإطلاقه من حلول، إذ لا تزال الانبعاثات تتصاعد، ومن المتوقع أن يرتفع عدد اللاجئين بسبب تغير المناخ"، فالدول الكبرى تتصرف بشكل انفرادي كما فعلت إدارة ترامب عندما انسحبت من مؤتمر المناخ وعادت في عهد الرئيس بايدن، فليس هناك جدية في سياسة الدول الكبرى لحلول لقضايا المناخ آو غيرها من القضايا سواء من أزمة النظام النقدي العالمي أو قضايا التجارة الدولية والمساعدات للدول الفقيرة ومعالجة أزمات ديون دول الجنوب وخاصة الدول الفاشلة.

وتتهرب الشركات العالمية من معالجة قضية المناخ ويؤكد ذلك تقرير نشرته South Pole في زيورخ، أنه من ٦٠ ألف شركة عالمية تم رصدها فهناك ١٠٧٥ فقط، أي أقل من ٢٪ وضعت من أهدافها التوصل إلى " حياد مناخي"، مما يؤكد آن الشركات الرأسمالية يهمها الربح والمال ولا تكترث لما يعاني منه سكان العالم من مشكلات المناخ.

منتدى دافوس والهجمات الإلكترونية

أكد المنتدى في تقرير له لظاهرة خطيرة وهي الهجمات الإلكترونية التي ظهرت مع جائحة كورونا، ففي تقرير المنتدى " حالة العالم ٢٠٢٣"، فإن حجم التكلفة على الاقتصاد العالمي بسبب الهجمات الالكترونية سوف ترتفع من ٤٤,٨ تريليون دولار عام ٢٠٢٢م، إلى ٨,٢٣ تريليون دولار عام ٢٠٢٧م، وينبه التقرير أن ٤٪ فقط من الخبراء في جميع أنحاء العالم واثقون من أن الأجهزة المرتبطة بالشبكة آمنة بشكل صحيح، وهذا يعكس الحرب الاقتصادية ، سواء بين الشركات العالمية وحكوماتها أو القرصنة الإلكترونية فهر يمثل واقع التنافس بين الشركات العالمية التي تدعمها الحكومات في الخلافات السياسية والسيطرة على الاقتصاد العالمي فالحرب الإلكترونية احدى سمات هذا العصر وهذا يحتاج إلى جهود عالمية للسيطرة على الهجمات لأنها تسبب خسارة كبرى للاقتصاد العالمي وقد تكون الدول الصناعية وبقدراتها قادرة أن تخفف من آثار هذه الهجمات ولكن الدول النامية لا تتوفر فيها التكنولوجيا المطلوبة لتحمي نفسها واقتصادها من هذه الهجمات.

أزمات الديون العالمية والهجرة والتضخم

وتشكل أزمة الديون العالمية سيفًا مسلطًا على رقاب دول الجنوب النامي لأن الديون المتراكمة تستنزف الإنتاج القومي لتذهب لسداد فوائد الديون، وهذا ينعكس على أوضاع المواطن في مختلف الدول المدينة في ظل التكلفة الباهظة للوقود والمواد الغذائية مما أدى للاستياء الشعبي والذى دفع إلى تغيير  الحكومات  كما حدث في سيرلانكا وبريطانيا وبيرو وسقوط الرئيس البرازيلي جايير  بولسونارو في الانتخابات الرئاسية، وعلق موريس بيرل الذي يرأس جماعة " المليونيرات الوطنيون" وهي مجموعة من الأثرياء في الولايات المتحدة والتي تعتقد أن على الأغنياء دفع المزيد من الضرائب لتضييق الهوة بين الأغنياء والفقراء ويقول" لقد أصبح الناس  غير راضين عن المجتمع وهم يتساءلون عن سبب تعاونهم مع حكوماتهم، ومحقون في غضبهم، إنهم يعتقدون أنه يتم التلاعب بالنظام ضد مصالحهم، وهم على حق وإذا لم يتغير الأثرياء طواعية، فإننا نخشى من قيام الجماهير الغاضبة بذلك التغيير" وكما يقول زيجلر في كتابه " سادة العالم الجدد" إن المؤسسات الدولية وخاصة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي يسهمان في أزمات الدول النامية بشروط الصندوق في إعطاء القروض للدول النامية بفرض سياسة الليبرالية الجديدة فأطلق عليهم "مشعلو الحرائق".

 

وذلك بسبب تقليص دور الحكومات في الحياة الاقتصادية وتحميل المواطن كثير من الأعباء بسبب رفع الدعم عن كثير من المواد الضرورية وخاصة المواد الغذائية مما أدى للانتفاضات الشعبية على غلاء الأسعار.

أما موضوع الهجرة فأسبابه تتعلق بسوء الأحوال الاقتصادية في الجنوب مما يدفع المواطن للبحث عن لقمة العيش لركوب قوارب الموت عبر المتوسط أو بسبب الاضطهاد الذي تتعرض له بعض الشعوب كما في الروهينجا الجماعة المسلمة المضطهدة في ماينمار والإيجور المسلمة المضطهدة في الصين والحروب الأهلية في سوريا والعراق والأزمات السياسية في ليبيا واليمن والحروب العرقية في دول إفريقيا ونظام الاحتلال والفصل العنصري في فلسطين.

وتتحمل الدول الرأسمالية خلال استعمارها للدول النامية في إفريقيا وآسيا الأزمات الاقتصادية لأنها تركت خلفها اقتصادًا مشوها وربطتها باقتصاد التبعية لتبقى مرتبطة بها كما هو حال بريطانيا ودول الكومنولث التي شكلتها لتبقي على نفوذها بطريقة غير مباشرة، ومصر مثلاً كانت مصدرة للقمح ولكن بريطانيا خلال وجودها حولت زراعة القمح للقطن لخدمة مصانع النسيج البريطانية التي بحاجة للقطن المصري طويل التيلة وقس على ذلك الزراعة في الدول الإفريقية التي اعتمدت سياسة المحصول الواحد لخدمة الدول المستعمرة. كما إن دول الاتحاد الأوروبي تفضل الهجرة الانتقائية لجذب العقول العلمية من إفريقيا وآسيا مثل الأطباء والمهندسين وأصحاب المهن التي بحاجة لها أوروبا والولايات المتحدة، فإن كثيرًا من العقول العلمية العربية المهاجرة في الولايات المتحدة وأوروبا هاجرت لأسباب متعددة.

ويرتبط التضخم بالوضع الاقتصادي الدولي وحسب صندوق النقد الدولي يتوقع أن يبقى التضخم عند حدود ٥,٦٪ على مستوى العالم وقالت كريستالينا غورغييفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي في يناير الماضي "سوف يكون هذا العام صعبًا بالنسبة لمعظم جوانب الاقتصاد العالمي وسيكون أشد وطأة من العام الذي تركناه".  إن المشكلات التي تواجه  العالم  ليست جديدة ورغم اجتماعات المنتدى منذ سنوات لم يحقق تقدمًا فنجد أن الصحفي الأمريكي كتب عام ١٩٩٤م، مقالاً في مجلة  الأطلسي  The Atlantic Monthly  تحت عنوان "الفوضى القادمة" وقدم فيها وصفًا قاتمًا لحالة العالم حتى أن الرئيس بل كلنتون آنذاك أمر بتعميمه على موظفي البيت الأبيض وأشار إلى مشكلات العالم اليوم منذ عشرين عامًا " المرض والاكتظاظ السكاني والجريمة غير المبررة  وندرة الموارد  وهجرة اللاجئين والتآكل المتزايد للدول القومية  وصعود الهويات القبلية والإقليمية  والانتشار المتزايد للحروب القبلية"،  ولا شك أن الدول الرأسمالية تتحملها وكما يقول توماس بيكيتي في كتابه " رأس المال في القرن الحادي والعشرين " إن الأسواق الحرة لم تعمل على توسيع الفجوة بين الأغنياء والفقراء فحسب، بل وسعت الفجوة بين متوسطي الدخل في العالمين المتقدم والنامي. والمشكلة الرئيسة أن الدول الكبرى في صراع والتعاون بينها ليس فعالا، لأن مصالحها متناقضة والضحية الشعوب التي تعاني من الفقر والمرض والجوع.

أزمة الغذاء العالمي في الصراع السياسي والحروب

إن التحول في النظام الدولي تجاه التعددية القطبية يشهد صراعًا قويًا في دولة تريد استمرار الهيمنة على النظام الدولي وهي الولايات المتحدة وتدور أوروبا في فلكها وبين دول تريد تعددية النظام الدولي مثل الصين وروسيا الاتحادية والهند والبرازيل ومعهم جنوب إفريقيا في مجموعة بريكس، وبدأ الصدام منذ سنوات في تنافس مع الصين وتهديد روسيا من خلال توسيع الناتو شرقًا وضم أوكرانيا للاتحاد الأوروبي وهذا ما حذر منه زبجنيو  بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق وكذلك ما ردد تحذيره جون ميرشايمر أستاذ العلاقات الدولي في جامعة شيكاغو ، أن روسيا  لن تسمح لانضمام أوكرانيا للناتو لأنه يهدد أمنها القومي ولذلك لم يكون غريبًا أن تتطور العلاقات بين روسيا وأوكرانيا لحالة الحرب لتغلغل الاختراق الأمريكي في أوكرانيا وهذه الحرب أثرت على أزمة الغذاء في العالم لأن أوكرانيا مصدر رئيس للحبوب وكذلك روسيا والضحية شعوب الدول النامية المستوردة للحبوب لأن الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة لديها اكتفاء ذاتي بل مصدرة للحبوب، ولذلك تدخلت تركيا كوسيط بين روسيا وأوكرانيا للسماح للسفن بنقل الحبوب من أوكرانيا للدول المستوردة، والواقع أن الولايات المتحدة بهيمنتها على النظام الدولي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي كانت وراء أزمات اقتصادية من الفقر والمجاعة والصراعات العرقية،  والمثير بشكل واضح أن الولايات المتحدة منذ حرب فيتنام لم تشن حروبًا لا في آسيا أو إفريقيا ولكن حروبها كانت فقط في الدول العربية والإسلامية حتى كوريا الشمالية التي تطور السلاح النووي تتودد لها واشنطن في عهد كلنتون وكذلك ترامب في اجتماعه مع الزعيم الكوري الشمالي، ولكن الولايات المتحدة شنت حربها على أفغانستان ٢٠٠١م، واحتلتها واحتلت العراق ٢٠٠٣م، مما سبب لأزمات الفقر والمجاعة والحروب الأهلية ولأسباب واهية فالعراق كما تبين الوثائق وما كشف فيما بعد كان الهدف اسقاط النظام العراقي والسيطرة على نفط العراق وموارده وتشكيل نظام طائفي في العراق على غرار لبنان، الرئيس كردي ورئيس الوزراء شيعي ورئيس مجلس النواب سني ومعظم سياسي العراق جاؤوا من الخارج بعد سقوط النظام، وبالتالي فإن النظام الطائفي لا يمكن أن يحقق الاستقرار السياسي آو التنمية الاقتصادية ونجد آن لبنان منذ الاستقلال لم يشهد الاستقرار وهو حاليًا بدون رئيس بسبب الصراعات الداخلية وكذلك العراق في الخلافات حول تشكيل الحكومة أو انتخاب الرئيس والتنمية مرتبطة بالاستقرار السياسي علمًا بأنه غني بموارده الاقتصادية الماء والطاقة والأرض الزراعية ولا يمكن تحقيق الآمن الغذائي والاستقرار إلا بإنهاء النظام الطائفي،  ويعقد الأمر حل الجيش العراقي  وكلها تهدف لمصلحة إسرائيل لأن إدارة بوش سيطر عليها اليمين المتطرف الموالي والمؤيد لإسرائيل، وكان روبرت جيرفز أستاذ العلاقات الدولية بجامعة كولمبيا والذي توفي العام الماضي أعد دراسات متعددة للمخابرات الأمريكية لتعاونه معها فأكد فشلها  في العراق. كما فشلت في إيران وأفغانستان، والضحية شعوب الدول بسبب التدخل الأمريكي كما أن تدخل حلف الناتو في أزمة ليبيا والمساهمة في إسقاط القذافي وما ترتب عليه عدم استقرار ليبيا وما تبع ذلك من أزمة اقتصادية متعددة الأشكال وعدم استقرارها، فالتدخل الأجنبي يسهم في المشكلات الاجتماعية والاقتصادية بل حتى الثقافية عندما تتدخل في تغيير الثقافة في دول لها سيادتها.

التكامل العربي الوسيلة الرئيسة لحل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية

تسعى الدول لحل مشكلاتها الاقتصادية وأمنها من خلال تكاملها وتعاونها حتى لو اختلفت أيديولوجيًا كما في الاتحاد الأوروبي ومجموعة آسيان وبريكس ومنتدى آيبك ومنظمة شنغهاي للتعاون الاقتصادي ، ولذلك فإن حل الأزمات الاقتصادية والأمن القومي العربي مرتبط بمدى التعاون العربي ولا يمكن لدولة لوحدها حل مشكلاتها بدون التكامل العربي ، فالوطن العربي غني بموارده المتعددة غني بالطاقة والأراضي الزراعية والمعادن والمياه واليد العاملة وتوفر رأس المال والعقول البشرية في مختلف التخصصات ولكن يحتاج استغلالها بالتكامل، فهناك دول لديها رأس المال وأخرى لديها اليد العاملة الماهرة وأخرى تتوفر فيها المياه والأرض الصالحة للزراعة والثروة الحيوانية،  كما يحتل العالم العربي موقعًا استراتيجيًا في وسط العالم والممرات المائية الاستراتيجية، ورغم توفر عوامل الوحدة التي لا تتوفر في إقليم جغرافي أو تكتل إقليمي آخر ، فإن التعاون بين الدول العربية في أدنى  مستوياته وهذا يؤثر سلبًا على حل المشكلات التي تعاني منها الدول العربية، وهذا ما أشار إليه رئيس مجموعة البنك الدولي السابق ديفيد  مالباس بقوله " المنطقة المعبر عنها بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعد المنطقة الأقل تكاملاً اقتصاديًا في العالم" ، ولماذا لا يسير العالم العربي نحو تكامل أكثر في الوقت الذي تسير معظم دول العالم في تكتلات إقليمية ودولية وتستطيع بالتكامل الاقتصادي حل مشكلاتها الغذائية والبطالة والفقر ،  وأن تصبح قوة اقتصادية  عالمية، والتكامل يحتاج ترتيبات اقتصادية بين الد ول بخفض أو إلغاء الحواجز التجارية بينها والتنسيق في السياسات المالية، ولكن الملاحظ  تدني التبادل التجاري  بين الدول العربية بسبب الخلافات السياسية ورغم أن بعض الدول وصلت لتطبيق الاتحاد الجمركي ولكن الاتحادات المعلنة لم تطبق على أرض الواقع، وأغلب الدول العربية تبادلاتها التجارية والاستثمارات تتجه لدول غير عربية إما شرقًا لآسيا أو غربا لأوروبا والولايات المتحدة، وبالتالي تخضع بعض الدول العربية لضغوط المؤسسات المالية الدولية لحاجتها للقروض وبالتالي يفرض عليها سياسة الليبرالية الجديدة مما يعني تراجع دور الدولة ويفرض عليها الخصخصة في وقت لم تكن ظروفها الاقتصادية تسمح بذلك، وفي ظل هذه الظروف تصبح الدول عرضة للضغوط السياسية كأن يفرض عليها سياسة التطبيع ومواقف سياسية لا تتفق مع مصالحها القومية مثل الموقف من الحرب الروسية ـ الأوكرانية وبعضها يفرض عليه القواعد العسكرية الأجنبية لحاجته للمساعدات المالية والدول الضعيفة اقتصاديًا لا تستطيع أن تتخذ موقفًا مستقلاً، وفي ظل هذه الظروف لا يمكن تحقيق الأمن القومي العربي بمختلف أشكاله إلا بسياسة التكامل العربية وهذا يحتاج إلى الإرادة السياسية رغم اختلاف الرؤية السياسية أو حتى الفكرية، فالصين لمصالحها تتعامل مع الولايات المتحدة وكذلك روسيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي رغم العقوبات الحالية .

والخلاصة، إن مؤتمرات منتدى دافوس الاقتصادية هي لمعالجة مشكلات الرأسمالية وأقرب لمنتدى الأغنياء الذين يهتمون بمشاكلهم في ظل الأزمات الاقتصادية والصراعات بين الدول الكبرى وتبقى مشكلات الدول النامية على هامش المنتدى تتحكم فيها المؤسسات المالية التي تسيطر عليها الدول الرأسمالية الكبرى فمنذ اتفاقية بريتون وودز ١٩٤٥م، فرئيس البنك الدولي أمريكي الجنسية وصندوق النقد الدولي من نصيب أوروبا الغربية وكما هو حال مجلس الأمن الدولي الذي تهيمن  عليه الدول الخمس الدائمة العضوية ورغم مرور حوالي ثمانية عقود لا زالت المعادلة بالنسبة للدول النامية مجحفة فالتبعية والديون الخارجية والفقر والمجاعات هي مشكلاتها الرئيسة ، ولكن الواقع العربي يختلف نسبيًا لأنه يحتوي مصادر القوة ويستطيع أن يكون فعالًا دوليًا و إقليميًا ولقد لاحظنا في أزمة الطاقة عندما رفضت السعودية الانصياع للطلب الأمريكي واضطر الرئيس بايدن لزيارة المملكة كما أن توجه بعض  الدول العربية شرقًا للصين خطوة إيجابية والموقف المحايد في الحرب الروسية ـ الأوكرانية فرضت احتراما للدور العربي، وعليه إذا تم تفعيل الاتفاقيات العربية الاقتصادية والدفاعية وغيرها بمصداقية يصبح للعالم العربي دورًا فعالًا في منتدى دافوس الاقتصادي فالذي يملك المال والطاقة يفرض مطالبه في ظل التنافس الدولي فبعض الدول العربية لها مساهمة قوية في صندوق النقد الدولي كما لها استثماراتها في الغرب يجعلها قوة مؤثرة إذا تم تفعليها لمصلحة العالم العربي فالعالم لا يعرف إلا مبدأ القوة ولا مكان للضعفاء رغم شعارات حقوق الإنسان والمساعدات للدول النامية فكلها مرتبطة بأهداف سياسية فالحكومات الغربية لا تقدم مساعدتها  مجانًا لأنه كما يقول هنري كيسنجر لا أخلاق في السياسة الدولية. التي تحكمها المصالح.

مقالات لنفس الكاتب