array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 184

الدكتور فاروق الباز لــ (آراء حول الخليج): تتغير الصورة القاتمة إذا اهتمت الدول العربية بشبابها واستفادت من طاقتهم

الأربعاء، 29 آذار/مارس 2023

قلل الأستاذ الدكتور فاروق الباز ، أستاذ البحث العلمي ومدير مركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن في بوسطن بماساتشوستس بالولايات المتحدة الأمريكية، من تداعيات المخاطر التي وضعها منتدى دافوس على الدول العربية، موضحًا أن التغيرات المناخية لن تؤثر كثيرًا على الدول العربية التي تقع أساسًا في المناطق الحارة، إنما مخاطر التغير المناخي ستكون أكثر تأثيرًا على أوروبا والغرب، ولكنه طالب الدول العربية بالاستعداد لنقص الماء والغذاء الذي سيحدث قريبًا، وحول المتغيرات المرتقبة في النظام الدولي، قال الدكتور الباز: الصين تمضي بسرعة في مسيرة تؤكد وصولها على أرفع مستوى خلال عدة سنوات على الأكثر ولن يستطيع الغرب إيقاف هذه المسيرة الناجحة لذلك فإني أرحب بالتعاون العربي الصيني لدعم رفعة الجانبين، وأضاف،  يمكننا أن نتعلم من الصين كيف خرجت من براثن الاستعمار الغربي وتوجيه اقتصادها لخدمة شعبها، ونبه الدكتور فاروق الباز إلى ضرورة استعداد الدول العربية لنقص في الغذاء والماء قادم في المنطقة، وفيما يلي نص الحوار:

* -أورد منتدى دافوس الدولي في دورته الأخيرة عشرة مخاطر متوقعة على المدى القصير (2023) وعشرة أخرى على مدى العقد الحالي (2023)  .. كيف تنظرون إلى هذه المخاطر وما مدى تأثريها على المنطقة العربية سواء المخاطر القائمة أو المحتملة؟

** يحاول قادة منتدى دافوس الدولي تحذير الإنسان في كل مكان من المخاطر التي يمكن أن تؤثر على حياة الناس أو اقتصادهم. ولذلك فقد اشتملت القائمة على مخاطر عديدة يمكن أن تؤثر على حياة أناس في أماكن مختلفة من سطح الأرض.

على سبيل المثال التغيير المناخي لا يؤثر كثيرًا على العالم العربي لأننا في منطقة جافة وإذا ازداد الجفاف فيها فلا يؤثر ذلك على حياة الناس، أما تغير المناخ في شمال أوروبا مثلا فتكون له تأثيرات عديدة.

 

* -يوضح التقرير (أن عدة قضايا مستقبلية تواجه البشرية منها: نقص الغذاء والماء والمعادن والموارد الضرورية ما قد يؤدي إلى أزمة إنسانية وبيئية ومنها حروب المياه والمجاعات والاستغلال المفرط للموارد)  .. ما هو نصيب المنطقة العربية من هذه المخاطر؟ وهل المنطقة قادرة على مواجهتها وتجاوزها؟ وكيف تكون المواجهة وبأي أدوات وأساليب؟

**نعم نقص الغذاء والماء يؤثر كثيرًا على المنطقة العربية فهناك دولاً عربية كثيرة تحتاج إلى كميات من الماء أكثر مما هو متاح حاليًا ، ودول أخرى لا تنتج أبدًا ما يكفيها من موارد، لذلك على هذه الدول العربية أن تعد نفسها لما يمكن أن يحصل في المستقبل القريب حيال ذلك.

وعلى سبيل المثال يمكن إنتاج الغذاء بكثرة في السودان، وعلى الدول العربية التوجه نحو زيادة إنتاج الغذاء هناك في هذا البلد الثري بمقوماته الزراعية لتحقيق ما تحتاجه دول عربية لا تستطيع إنتاج الغذاء لقلة المياه فيها.

 

*يرى التقرير أن التنافس والاستقطاب بين أمريكا والصين قد يؤدي إلى مضاعفة المخاطر العالمية ويخلق أزمات متعددة .. ما هي حقيقة هذا المشهد من وجهة نظركم، وإلى أين يقود، وما هو تأثيره على المنطقة العربية؟ وما الذي يجب أن تفعله الدول العربية لتجنب تداعيات هذا الاستقطاب الحاد؟

** أنا أعتقد ان التنافس والاستقطاب ضد الصين يدل على تخوف الغرب تجاه احتمال رفعة الصين ووصولها إلى مستوى الدول المتقدمة. وفي نظري الصين تمضي بسرعة في مسيرة تؤكد وصولها على ارفع مستوى خلال عدة سنوات على الأكثر ولن يستطيع الغرب إيقاف هذه المسيرة الناجحة، لذلك فإني أرحب بالتعاون العربي / الصيني لدعم رفعة الجانبين، ويمكننا أن نتعلم من الصين كيف خرجت من براثن الاستعمار الغربي وكيف نجحت في توجيه اقتصادها لخدمة شعبها، ونجاح الصين في الخروج من قبضة الاستعمار الأوروبي درس به معالم يمكن استخدامها والاستفادة منها.

* يتوقع التقرير أن الأزمات والمخاطر العالمية سوف تؤثر وبشدة على تآكل رأس المال البشري والتنمية المستدامة بصفة عامة .. كيف ترون تأثير تك الأزمات على رأس المال البشري في المنطقة العربية وما هي الحلول الممكنة لدى الدول العربية لتجاوز هذا العنصر من المخاطر؟

**أظن في هذا تشاؤم بنسبة مبالغ فيها تجاه تآكل رأس المال وضعف التنمية البشرية، نحن في العالم العربي لم نبدأ بعد في بناء الإنسان وإرساء قواعد متينة في التنمية البشرية والاقتصادية وربما كانت هناك مخاطر على التنمية البشرية في أوروبا وأمريكا ولكننا لم نبدأ في التنمية البشرية المطلوبة بعد، وهذا يعني أنني لست متخوفًا أبدًا من أي تأثير على رأس المال البشري في العالم العربي.

* يشير التقرير إلى أن الاضطرابات الاجتماعية وعدم الاستقرار السياسي سوف تتفاقم في دول الاقتصادات الناشئة وتؤدي إلى إفراغ شريحة الدخل المتوسط وتحويلها إلى فقراء ما يشكل تحديًا وجوديًا لبعض الحكومات في جميع أنحاء العالم .. كيف للدول العربية أن تتنبه لهذا النوع من المخاطر؟ وهل هي قادرة على تلافيه وتجاوزه أم ليس هناك حلول تلوح في الأفق لقلة الإمكانيات أو لعدم وضع سياسيات قادرة على الاحتواء ومنع تفاقم المخاطر؟

**ما يتضمنه التقرير في هذا المجال يبين أنهم يتحدثون عن وضع يناسب دول أوروبا وليس الدول النامية التي تعتبر أقل منها، للعلم ليس لدينا شريحة اجتماعية لأصحاب الدخل المتوسط ومعظم العالم العربي إما القادرون أو الكادحون وليس بينهما شريحة الوسط ، إذا ما قورن دخل الفرد بما هو في الدول الأوروبية لهذا السبب فليس لدينا فريق من شريحة الوسط.

كذلك فإن سياسات معظم الدول العربية تأخذ ذلك في الاعتبار وتؤهل قدرًا من المعيشة الكريمة للناس قليلة الإمكانيات وهم الغالبية.

 

*يوضح التقرير أن المخاطر سوف تؤدي إلى عدم السيطرة على التفاوت في فرص التوظيف، وزيادة معدلات البطالة والاستغناء عن بعض الوظائف بسبب التقدم التقني وبرامج الخصخصة .. ما هو تأثير ذلك على الدول العربية، وهل توجد حلول لتلافي هذه المعضلة، وما هي أفضل وصفة للدول العربية لمواجهة هذا التحدي في ظل الزيادة السكانية وزيادة الحاجة لفرص العمل؟

**يمكن أن يُنظر إلى الأمر بهذا المنظور، ولكن يمكن أيضًا عكس الفكرة بالقول إن دخول أعداد غفيرة من العمالة في المهن التقنية يعني أن يقوم البعض منهم باختراع سبل تكنولوجيا جديدة أو تطبيقات جديدة لما هو معروف.

التقدم التكنولوجي لا يتوقف عند حد معين. التكنولوجيا في حد تعبيرها تعني ما يمكن تجديده أثناء تطبيقات لسبل مختلفة ومن يتمعن في الواقع حاليًا يجد أن هناك تجديد مستمر في وسائل التكنولوجيا الحديثة.

 الدكتور فاروق الباز في حوار مع الزميل جمال همام

الدكتور فاروق الباز في حوار مع الزميل جمال همام

* يعرض التقرير (الحكومات سوف تستمر في مواجهة عملية توازن خطيرة بين حماية مواطنيها من أزمة تكاليف المعيشة وزيادة التضخم وتغطية تكاليف خدمة الديون في ظل بيئة جيوسياسية أقل استقرارًا، بما يمكن وصفه بعصر الاختلاف المتزايد بين البلدان الغنية والفقيرة بما يؤدي إلى تراجع التنمية البشرية)  .. كيف ترى موقف الدول العربية الأقل دخلًا والأكثر ديونًا من هذه المعضلة وكيف يكون الخروج منها بأقل الخسائر، وهل هذا الخروج ممكن وبأي وسائل وخطط وبرامج؟

**كما يذكر التقرير أن الدول العربية التي تعمل على مواجهة المخاطر بناء على فكرها وقدراتها التي لا تصلح في الغالب للمواجهة ويمكن أن تتأثر.

أما الدول التي تهتم بشبابها وتضع أمامهم خيارات وتتيح لهم الفرص وتضمن لهم بيئة عمل تشجعهم وتؤهل استخدام قدراتهم فلا بد أن تتقدم بطاقة شبابها.

ربما أذكر هنا أن مشروع ناسا لوصول الإنسان إلى القمر كان غريبًا وغير متوقع أثناء رحلة أبولو 11 على سطح القمر فقد تم حساب نصف عمر أفراد طاقم ناسا المسؤولين عن كل شيء في سفينة أبولو في كل ما يخص ملاحة الرواد والرحلة كان 26 سنة !!!

هكذا يمكن استخدام الشباب في رفعة العمل.

 

*يذكر التقرير (ظهرت 9 مخاطر في أعلى 10 تصنيفات المخاطر على المديين القصير والطويل ومنها: المواجهة الجيو اقتصادية والتآكل المجتمعي وخلل الأسرة والاستقطاب المجتمعي إضافة إلى اثنين من المخاطر الوافدة وهما انتشار الجرائم الإلكترونية وانعدام الأمن السيبراني والهجرة غير الشرعية)  .. أين المنطقة العربية على خريطة هذه المخاطر وهل لديها القدرة على مواجهتها وبأي وسائل متاحة أو ممكنة، وما مدى تأثيرها على التماسك المجتمعي في المنطقة، وما هي الحلول الممكنة والمتاحة لدى هذه الدول؟

* في حقيقة الأمر توجد هناك مخاطر يجب علينا في العالم العربي التفكر في كيفية التعامل معها أو التقليل من آثارها على المجتمع عامة وعلى الشباب العربي على وجه الخصوص. وهذا يستدعي أن يتعلم أولو الأمر من وسائل الإعلام والاتصال الحديثة وتأثيرها على صغار السن والشباب.

* في ظل هذه الصورة القاتمة للمخاطر والتحديات العالمية .. ما قدرة الدول العربية على التنمية وما هي معوقات التنمية المستدامة في بعض دول المنطقة، وما هي رسالتكم لهذه الدول في مثل هذه الظروف غير المواتية عالميًا وإقليميًا؟

**يمكن أن نغير الصورة القاتمة إلى صورة زاهية إذا اهتمت الدول العربية بشبابها وشاركتهم في الفكر والحكم ووضع الخطط ، نحن لا نستخدم فكر وطاقة شبابنا في العالم العربي إطلاقًا وأسوأ ما يحصل في العالم العربي هو أن نقول إن هؤلاء "الصغار" لا يمكنهم المشاركة في الحكم أو التخطيط أو إيجاد الحلول وهذا خطأ كبير.

أعداد الشباب بالعالم العربي تكفي لرفعته إلى مكانة مرموقة.

 

*ما مدي قدرة الدول العربية على تعظيم المزايا النسبية والموارد المتاحة سواء الطبيعية، أو البشرية، أو الجغرافية أو غيرها من الموارد المتاحة أو الممكنة، وما هي متطلبات تعظيم هذه المزايا النسبية؟

**الموارد الطبيعية والجغرافية تستخدم بكل حرفية في العالم العربي أما الموارد البشرية فلا مكان لها على الإطلاق!!! التعيين في كل المواقع المرموقة يتم "عشان حد كل حد" وليس بناء على قدرة أو خبرة أو علم ومن لا يعرف "حد" يضيع وينتهي أمره مع قسوة الزمن.

 

* لكم تجارب مهمة في تطوير التعليم والاستفادة من مخرجاته .. كيف تنظرون إلى واقع التعليم في المنطقة العربية، وكيف يمكن تطويره بما يناسب متطلبات العصر واحتياجات سوق العمل، وما هي معطلات هذا التطوير، وما هي نصيحتكم للدول العربية للارتقاء بالتعليم؟

**هذا في الحقيقة هو "مربط الفرس" الوضع المتدني للعالم العربي عالمياً سببه الأساس "خيبة التعليم" في كل مراحله من "الروضة" إلى أعلى الدرجات بالجامعات العربية لقد حذرنا كثيراً الرئيس "مهاتير محمد " بأن التعليم هو مربط الفرس ولم نسمع.

ولرفعة التعليم في العالم العربي نلتزم عدة خطوات هي:

أولاً: اختيار أحسن الخريجين من الجامعات المختلفة للعمل كمدرسين لتعليم الجيل الصاعد.

ثانيًا : رفع مستوى الأدوات التي تستخدم في المدارس المختلفة لكي يتعلم الجيل الصاعد على مستوى ما يتعلمه الصغار بالدول المتقدمة.

ثالثًا: اهتمام أولي الأمر بكل ما يحصل بالمدارس والمعاهد والجامعات ورصد ما يلزمها من ميزانية لا تقل عن 2 % من الدخل القومي وهو الحد الأدنى وللعلم فإن إسرائيل تضع 3.6 % من ميزانيتها في ميزانية التعليم ومصر تصرف 0.6 % من ميزانيتها في التعليم.

 

* هل ترون أن الدول العربية ليس لديها ما يكفي من معاهد بحثية للدراسات المستقبلية واستشراف الأزمات ووضع الحلول العلمية لها، وهل لديها معاهد علمية تطبيقية للتعامل مع استكشاف الموارد المجودة في باطن الأرض وتعظيمها والاستفادة منها، وبماذا توصون في هذا الصدد؟  

**للأسف الشديد لا أرى في العالم العربي كله أي معهد يصل إنتاجه العلمي إلى ما يوجد في باكستان أو الهند. لذلك فإني أعتقد أن المراكز البحثية في العالم العربي بأكمله تستدعي نظرة جديدة وتحديد ما يمكن رفعتها بدعم مالي يكفي لكي تكون لها مكانة علمية مرموقة بالعالم حتى إذا استدعى ذلك استقطاب خبراء من الخارج لدعم عملها. وطلب المساعدة من الغير ليس خطأ إذا ما كان غرضه التعلم من الغير لكي نرفع من مستوى خبراتنا محليًا، والله الموفق.

 


 

فاروق الباز في سطور:

عالم مصري أمريكي

تاريخ الميلاد: 2 يناير كانون الثاني 1938م.

مدير "مركز الاستشعار عن بعد" في "جامعة بوسطن" في الولايات المتحدة الأميركية، ورئيس "المجمع العربي لبحوث الصحراء"، ورئيس اللجنة القومية الأميركية التابعة لـ "الاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية"، وعضو اللجنة التوجيهية لعلوم الأرض في "مؤسسة سميثسونيان"، وزميل لعدد من الأكاديميات، منها: "أكاديمية العلوم للعالم النامي"، و"الأكاديمية الإفريقية للعلوم"، و"الأكاديمية العربية للعلوم"، و"الأكاديمية الوطنية للهندسة"، ومؤسس "مركز دراسات الأرض والكواكب" في "متحف الطيران والفضاء الوطني" التابع لـ "مؤسسة سميثسونيان" في واشنطن.

شغل سابقًا عدة مناصب، منها: مدير "مركز دراسات الأرض والكواكب" في "متحف الطيران والفضاء الوطني" التابع لـ "مؤسسة سميثسونيان" في واشنطن من عام 1973م، وحتى عام 1982م، ونائب رئيس العلوم والتكنولوجيا في "مؤسسة آيتك للأنظمة البصرية" في الولايات المتحدة الأميركية، ومستشار علمي للرئيس المصري الراحل محمد أنور السادات بين عامي 1978 و1981م.

وعمل مشرفًا على تخطيط الدراسات القمرية في "برنامج أبولو" التابع لـ "وكالة ناسا" في واشنطن، ومدرسًا لعلم الجيولوجيا في كل من "جامعة هايدلبرغ" في ألمانيا من عام 1964م، وحتى عام 1965م، و"جامعة أسيوط" في جمهورية مصر العربية بين عامي 1958 و1960م.

نال عددًا من الجوائز، منها: "جائزة أبولو للإنجاز" من "وكالة ناسا"، و"جائزة البوابة الذهبية" من "معهد بوسطن الدولي" عام 1991م.

 

حاصل على دكتوراه في القانون من "الجامعة الأمريكية بالقاهرة" في جمهورية مصر العربية عام 2004م، ودكتوراه في الهندسة من "جامعة ميسوري" في الولايات المتحدة الأميركية عام 2004م، ودكتوراه في الجيولوجيا من ذات الجامعة عام 1964م، وماجستير في الجيولوجيا من "كلية ميسوري للمناجم والتعدين" في الولايات المتحدة عام 1961م، وبكالوريوس في الكيمياء والجيولوجيا من " جامعة عين شمس" في مصر عام 1958م.

مقالات لنفس الكاتب