array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 185

جامعة الدول العربية: النجاح والإخفاق

الأحد، 30 نيسان/أبريل 2023

منذ ما يقرب من ثمانية عقود على تجربة العمل العربي المشترك وتأسيس جامعة الدول العربية، تعلو أصوات أحيانًا تنادي بإصلاح جامعة الدول العربية، وتحديث ميثاقها الذي تم وضعه منذ منتصف أربعينيات القرن العشرين ليتماشى مع متطلبات العصر ومواجهة قضاياه وتفعيل دور هذه المؤسسة الإقليمية الأعرق والأقدم في العمل الإقليمي، بل يتجاوز الأمر أحيانًا حدود المطالبة بإصلاحها ويدعو البعض لحلها واستبدالها بمؤسسة عربية جديدة تكون قادرة على قيادة العمل العربي المشترك لتحقيق مصالح الشعوب العربية، والسؤال المهم هنا هو: هل فعلًا الانتقادات الموجهة للجامعة العربية موضوعية؟ أم إنها مجرد اتهامات غير واقعية وأن الجامعة تقوم بدورها وفقًا لميثاقها والهدف من تأسيسها؟

وللإنصاف لا يمكن تقديم إجابة سريعة، وإلا يكون هذا إجحافًا بدور وتاريخ الجامعة التي تأسست عام 1945م، بل يجب تتبع مسيرتها ووضع اليد على مواطن النجاحات والإخفاقات ومعرفة أسبابها .. ففي البداية كان الدافع لتأسيس الجامعة هو دافع أمني بالأساس ، حيث كانت مشكلة العرب الكبرى آنذاك هي القضية الفلسطينية التي بدأت منذ هجرة اليهود إلى فلسطين وما تلا ذلك من حروب 1948، و1967، و1973م، وقد جاءت القضية الفلسطينية في كل البيانات الختامية لجميع القمم العربية، ولم تكتف القمم العربية بدعم القضية الفلسطينية فقط، بل اهتمت بقضايا التكامل الاقتصادي، والبحث عن حلول للأزمات الاقتصادية ، وخصصت قممًا للشأن الاقتصادي وأخرى للتعاون الإقليمي، كما أن الأمانة العامة للجامعة تضم كفاءات متميزة ومن كافة الدول العربية، ولديها خطط وبرامج كثيرة معلنة أو غير معلنة للكثيرين.

ومع ذلك يظل الرأي العام العربي غير راض عن أداء الجامعة ولا يرى أنها حققت المطلوب منها خلال مسيرتها الطويلة التي سبقت الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، وأنها فشلت في حل الأزمات التي عصفت بالمنطقة العربية، وهي كثيرة ومنها الحرب الأهلية اللبنانية، والغزو العراقي لدولة الكويت، وأحداث ما يسمى بثورات الربيع العربي وما خلفته من صراعات في ليبيا وسوريا واليمن والسودان وتونس وفلسطين وغيرها، بل إن دولًا عربية بمفردها استطاعت إنهاء بعض هذه الأزمات بينما فشل النظام العربي الجماعي في حلها، وفي غمرة حماس الشارع العربي ورفع سقف توقعاته من الجامعة العربية التي تتجاوز البحث عن أسباب خيبة الأمل من الجامعة وتفسير عجزها عن القيام بالمطلوب لإرضاء الجماهير العربية، بل حتى النخب تطالب بإصلاح الجامعة وتعديل ميثاقها وتحويل نظام التصويت من الإجماع إلى الأغلبية ، وكأن كل أسباب ضعف أداء الجامعة تكمن في نظام التصويت، لكن في الحقيقة أزمة الجامعة أعمق من ذلك وتبدأ بالصلاحيات الممنوحة لها وكونها أقل من الوطنية، كذلك ما تمتلكه من آليات لتنفيذ القرارات، وقدرتها على تنفيذ ما تتوصل إليه القمم العربية من قرارات، وانطلاقًا من ذلك فإن أزمة الجامعة تتلخص في عدة نقاط منها: الإرادة السياسية للدول العربية ومدى رغبة الدول الأعضاء في الاتفاق على الدور المنوط بالجامعة وما لديها من آليات لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وإذا توافرت هذه الإرادة يتم تعديل الميثاق بما يجعلها قادرة على القيام بالدور المأمول كما يفعل الاتحاد الأوروبي أو حتى الاتحاد الإفريقي ، علمًا أن الجامعة تتميز عن هذين الاتحادين كونها تجمع الدول الأكثر انسجامًا وتناغمًا فجميعها تتحدث لغة واحدة وتجمعها تحديات مشتركة ولها تاريخ واحد وينتظرها مصير واحد وتجتمع في رقعة جغرافية واحدة دون حواجز، كما أن الجامعة العربية سبقت الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي في الاتفاق على تفعيل برامج ومشروعات اقتصادية وعسكرية وأمنية وصناعية تكاملية وهذه البرامج بدأت بعد تأسيس الجامعة بأقل من 5 سنوات لكنها معطلة وحبيسة الأدراج.

وإضافة إلى الإرادة السياسية، يجب على الدول العربية إعادة النظر في تمويل الجامعة فكل ميزانيتها تبلغ 60 مليون دولار سنويًا وللأسف هناك دول لم تسدد حصتها منذ عشرين عامًا وأخرى منذ خمس وثلاث سنوات وهذا يعيق أداء الجامعة، كما يجب ألا تكون كل ميزانية الجامعة موجهة لمرتبات موظفي الأمانة العامة فقط، بل يجب تخصيص جزءًا منها للأبحاث والدراسات والمؤتمرات الفنية وورش العمل المتخصصة لبحث قضايا الوطن العربي، وهذا يأخذنا إلى عدة نقاط رئيسية لتصحيح مسيرة الجامعة العربية منها: توفر الإرادة السياسية العربية نحو عمل جماعي أكثر قوة، ومنح الجامعة دورًا فوق الوطنية وتفعيل البرامج والمشروعات الاقتصادية التكاملية، وإعطائها دورًا أكبر بصلاحيات حقيقية لفرض الأمن الإقليمي، ومحكمة عربية ناجزة وملزمة، وميزانية أكبر؛ لا تكون قاصرة على دفع مرتبات موظفي الأمانة العامة، بل لخدمة تطوير العمل العربي المشترك.

وبدون هذه الحلول ستظل الجامعة العربية تراوح مكانها دون تحقيق أي إنجاز مأمول.

مقالات لنفس الكاتب