array(1) { [0]=> object(stdClass)#13067 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 185

التطورات الدولية تبشر بمشاركة عربية تفرض المنطقة كقوة إقليمية مؤثرة دوليًا

الأحد، 30 نيسان/أبريل 2023

يشهد العالم تحولات عدة على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي وكذلك على المستوى الاستراتيجي، فهناك تحديًا جادًا ضد الهيمنة الأمريكية التي خلال عقدين كانت تهيمن على النظام الدولي الذي اعتبرته النظام الأحادي القطبية، فهناك تقاربًا صينيًا / روسيًا وتبعه التقارب الروسي / الهندي ونجد الولايات المتحدة تضغط على دول الاتحاد الأوروبي لدعم أوكرانيا في الحرب الروسية الأوكرانية، ويتردد بعضها ومحاولة الولايات المتحدة استنزاف روسيا بإطالة أمد الحرب في أوكرانيا، ولذا فالعالم يشهد فعليًا التعددية القطبية، كما يشهد العالم تحولًا اقتصاديًا في ما تعانيه الدول الغربية من التضخم والأزمات الاقتصادية، فبريطانيا التي كانت الامبراطورية التي لا تغيب عن ممتلكاتها الشمس تترنح اليوم بزيادة التضخم ومعدلات الفقر ومن الملفت أن يكون رئيس وزراء بريطانيا من أصول هندوسية وهندوسي الديانة وأن يكون رئيس وزراء اسكتلندا من أصول باكستانية ومسلم الديانة وأن الامبراطورية السابقة معرضة للانقسام، وعلى المستوى الاستراتيجي نجد الدول تتجه للتكتلات العسكرية لدرجة أن الدول التي كانت لعقود بل لأكثر من قرن وهي تتبنى سياسة الحياد وعدم الدخول في التكتلات العسكرية نجدها اليوم تطلب الدخول إلى حلف الناتو كما هو حال فنلندا والسويد، ودخلت فنلندا رسميًا وتتابع السويد إجراءات الدخول وليس غريبًا أن يرحب الناتو بانضمامها وهذا يعكس الخوف والقلق من الدول على سيادتها واستقلالها بعد الحرب الأوكرانية ــ الروسية، كما نجد الدول تدخل في تكتلات اقتصادية وعسكرية للمحافظة على أمنها .

ونجد أيضًا على المستوى الاجتماعي داخل الدول فإن هناك تحديات سياسية واقتصادية من رفاهية المواطن حيث البطالة التي زادت في معدلاتها وارتفاع الأسعار والاضطرابات السياسية كما في فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة فالعالم يشهد غضبًا شعبيًا واهتزازًا في القيم الديمقراطية مع الفقر والفساد المالي والسياسي مما قد نشهد ثورات شعبية أو انتفاضات في دول الغرب وبقية دول إفريقيا وآسيا مع أزمة النظام النقدي التي تواجه بعض الدول بانخفاض قيمة عملتها المحلية بسبب اضطراباتها السياسية وأزماتها الاقتصادية كما في لبنان وغيره.

العمل العربي المشترك ضرورة أمنية

إن العالم العربي بحاجة إلى العمل المشترك في هذه الحقبة من التحولات الدولية والإقليمية، في ظل تعددية الأقطاب الدولية التي هي تحولات على شكل كتل قطبية ككتلة منظمة شنغهاي للتعاون الاقتصادي، ومجموعة بريكس والتي أخذت تجذب لها دول محورية من آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، وهناك الكتلة الغربية التي تقودها الولايات المتحدة وإن كان الاتحاد الأوروبي يتخذ سياسة تبين استقلاليته ولكن الاختلاف بين أعضاء الاتحاد يوفر منفذاً للولايات المتحدة لزيادة نفوذها  في بعض دول الاتحاد التي وصفها وزير الدفاع الأمريكي السابق رامسفيلد بأوروبا الجديدة التي انضمت للاتحاد بعد تفكك الاتحاد السوفيتي وانهياره  وأوروبا القديمة التي كانت تعارض الحرب الأمريكية على العراق  2003م.

وحيث أن العالم العربي يقع من حيث الجيوبولتيكا في قلب هذه الكتلة العالمية من العالم القديم تسعى كل الكتل الدولية والإقليمية كسب المنطقة العربية إلى جانبها أو أن تكون منطقة نفوذ أو على الأقل تحقيق مصالحها، فإن دولة واحدة لا تستطيع أن تقف في وجه هذه المتغيرات ولذلك لا بد من عمل عربي مشترك  لتحقيق مصالح الدول العربية سواء على المستوى الجماعي أو على مستوى الدولة الواحدة، ولقد استشعرت قمة الجزائر 2022م، أهمية العمل العربي المشترك، فقد جاء في بيان القمة ضرورة " عصرنة العمل المشترك والرقي به إلى مستوى تطلعات وطموحات الشعوب العربية"، وقد حدد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ثلاثة أطر رئيسة لتحقيق العمل العربي المشترك، الأول،  تفعيل دور الجامعة العربية في الوقاية من النزاعات وحلها، ومما يضعف دور العالم العربي إقليميا ودوليا الخلافات السياسية التي تعصف به والحروب الأهلية التي تنهك الأنظمة السياسية وتجعلها فريسة للتدخلات الخارجية، والثاني تكريس ثقة الشعب في العمل العربي المشترك وهذا عامل مهم لأن ثقة الشعوب في العمل العربي المشترك من خلال تحقيق مكاسب ينعكس على حياة المواطن اليومية ورفاهية المواطن عامل مهم في تحقيق حلم التضامن العربي فلا يمكن أن تكون هناك سياسة فعالة إلا بدعم شعبي ولذلك نجد في الدول الديمقراطية الغربية تأخذ سياساتها في الحسبان رد الفعل الشعبي والرأي العالم والغالب تأخذ موافقة ممثلي الشعب سواء في الكونغرس أو مجلس العموم أو الجمعية الوطنية كما في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على التوالي. والإطار الثالث في أهمية العمل العربي المشترك تعزيز مكانة الشباب والابتكار في العمل الشعبي وجعل الشعوب العربية الجامع المشترك في العمل العربي، وذلك لأن المجتمع العربي مجتمعًا شابًا لأن نسبة الشباب هي الأعلى في الهرم السكاني على عكس الدول الأوروبية التي تعاني مجتمعاتها من شيخوخة وتستقطب كفاءات شابة من الخارج، وذلك فإن النجاح في العمل العربي استغلال طاقات الشباب العربي في مختلف المجالات الاقتصادية والعلمية خاصة في حالة تحقيق التكامل سيؤدي لنهضة اقتصادية من خلال تنقل العمالة الشابة بين الدول العربية لخطورة العمالة الأجنبية على المدى البعيد، والاهتمام بدور الشباب هو تفعيل دور المنظمات الشبابية على مستوى العالم العربي ولقد شاهدنا في كأس العالم لكرة القدم في قطر 2022م، كيف كان رد فعل الجماهير العربية في فوز المنتخبات الرياضية للمغرب وتونس والسعودية وقطر ، كان لها صدى على المستوى الشعبي العربي وحتى على المستوى الشعبي العالمي، لأن يظهر الشباب العربي ليس في الرياضة فقط بل في المجالات العلمية التي تستقطبها الدول الغربية وفي حالة العمل العربي المشترك تكون قوة داخل العالم العربي ولخدمة الشعوب العربية .

                    التعاون الاقتصادي أساس العمل العربي المشترك

إن القاعدة المهمة للعمل العربي هي الجانب الاقتصادي، ومعظم التكتلات الإقليمية والدولية تبدأ بالمحور الاقتصادي الذي بالتالي ينعكس على الجانب السياسي ولعل مثال الاتحاد الأوروبي يمثل هذا الجانب فقد بدأ التعاون الأوروبي بالاقتصاد وتشكلت المجموعة الاقتصادية الأوروبية ثم تأسست المؤسسات السياسية الأخرى كما نصت الفقرة 13 من معاهدة ماستريخت: البرلمان الأوروبي، المجلس الأوروبي، المفوضوية الأوروبية، محكمة الاتحاد الأوروبي، البنك المركزي الأوروبي وغيرها من مؤسسات والجانب العسكري يتمثل في حلف الناتو، وحتى مجموعة آسيان بدأت بالبعد الاقتصادي ثم تطورت للجوانب السياسية والأمنية.

ويرتبط بالمحور الاقتصادي الاستثمارات العربية والتجارة البينية العربية وانتقال العمالة العربية، فالمنطقة العربية جذابة للاستثمارات الأجنبية وهذا له تأثير داخلي وخارجي في العلاقات العربية الخارجية والعلاقات العربية ـ العربية، فواقع الاستثمار العربي سواء في حجم الاستثمارات الأجنبية وطبيعتها أو الاستثمارات العربية البينية تعكس مستقبل العلاقات السياسية للدول العربية مع الخارج وكذلك مستقبل العلاقات العربية البينية، وحول الاستثمارات الأجنبية تظهر بيانات المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات الصادر 2022م، إن مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة في الدول العربية ارتفع في نهاية 2021م، بنسبة 37% مقارنة مع عام 2020م، وجاءت دول الاتحاد الأوروبي كأهم منطقة جغرافية مستثمرة في الدول العربية 2021م، وبلغ عدد مشروعاتها في المنطقة العربية 342 مشروعًا بنسبة قدرها 39.7% من إجمالي عدد المشروعات الجديدة في المنطقة بكلفة استثمارية تتجاوز 12.6 مليار دولار وذلك  لعلاقاتها التاريخية وقربها الجغرافي ودول صناعية. وجاءت في المرتبة الثانية في الاستثمار منطقة آسيا والمحيط الهادئ، الصين والهند وما حولهما بنسبة 20.9% من الاستثمارات وأمريكا الشمالية في المرتبة الثالثة خاصة الولايات المتحدة بنسبة 18.8%. وتشير بعض التقارير أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والهند على قائمة الدول الأجنبية المستثمرة.

أما عن الاستثمارات العربية البينية فإنها تتأثر بالمناخ السياسي بين الدول العربية ، فتأزم وتوتر العلاقات العربية كان لها تأثيرها على تدفق الاستثمارات العربية البينية والتي تراجعت قيمتها من تقريبًا 63 مليار دولار 2008م، إلى نحو 11.8 مليار دولار 2011م، وهو العام الذي بدأت الانتفاضات الشعبية تجتاح الدول العربية بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، وأدى عدم الاستقرار السياسي إلى خروج بعض المستثمرين للخارج ، وبلغت الاستثمارات العربية البينية عام 2018م، نحو 25.2 مليار دولار، فالاستثمارات البينية متذبذبة حسب الأوضاع السياسية والاستقرار السياسي، وتجذب الدول المستقرة الاستثمارات العربية ولعام 2021م، جاءت السعودية في القائمة الأولى من الدول العربية المستقبلة للاستثمارات العربية باستقبالها نحو 13 مشروعًا وتليها الإمارات ومصر وقطر والبحرين وسلطنة عمان، والاستثمارات العربية البينية لها جانب اجتماعي أيضًا ونلاحظ أن الانتفاضات الشعبية يمكن وصفها "بدومينو الانتفاضات" في الدول التي عانت اقتصاديًا واجتماعيًا وانعكس سياسيًا من تونس إلى مصر واليمن وسوريا فما من دولة من مغربها إلى مشرقها إلا وأصابها رذاذ الانتفاضات بشكل أو بآخر، وهذا يؤكد أن الأمن والاستقرار في المنطقة العربية متداخل ومترابط ولذلك يحتاج لاستثمارات وقائية لضمان الحياة الكريمة وفرص العمل والتعليم والصحة للمواطن ولهذا تحتاج المنطقة للاستثمارات البينية لتحقيق الأمن لجميع دول المنطقة كما يرتبط بالاستثمارات تشجيع التجارة البينية العربية وتعزيزها وفتح المجال للعمالة العربية للتنقل بين الدول العربية لأن له أبعادًا اجتماعية واقتصادية ، ولا شك أن العمالة الأجنبية لها خطورة على المدى البعيد في حالة توطنها وقد لا نستبعد مع طول زمن التوطين أن تطالب ببعض الحقوق وذلك بعد حصولها على توطين رموزا دينية لها لم تكن في تاريخ المنطقة وخاصة الخليج العربي. كما أن هناك تأثير ثقافي ولغوي على العمالة الأجنبية وخاصة عمالة المنزل ورعاية الأطفال.

مؤسسات المجتمع المدني ودور الشعوب في العمل المشترك

إن العمل العربي المشترك إرادة سياسية يملكها صانعو القرار في الدول العربية ولكن الشعوب لها دورها في العمل المشترك من خلال منظمات المجتمع المدني والجمعيات الخيرية والثقافية وغيرها من مؤسسات شعبية، وقد تنبهت الجامعة العربية بأهمية دور منظمات المجتمع المدني لتعزيز التعاون العربي، وطرح الأمين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى عام 2002م، منصب مفوض الأمين العام للمجتمع المدني والذي يطلق عليه الآن مبعوث الأمين العام  وتولت المنصب عدة شخصيات سياسية، ووضعت عدة أهداف لهذا المنصب على رأسها تعزيز مشاركة منظمات المجتمع المدني في أنشطة وأجهزة وآليات الجامعة وتوعية المجتمعات العربية بدور المجتمع المدني، وتتعدد المنظمات وأهدافها في تقديم المساعدات والتدريب والتعليم وكانت بعض هذه المنظمات عابرة الحدود لتقديم المساعدات، واستغلت الولايات المتحدة والغرب عمومًا أحداث 11 سبتمبر لوضع قيودًا على دور بعض المنظمات تحت شعار مقاومة الإرهاب وهذا تضليل خطير في محاولة لتقليص القوة الناعمة لبعض الدول العربية التي كانت تقدم الدعم المالي والبعثات الدراسية لكثير من المؤسسات لايجاد نهضة ثقافية وتعليمية في بناء المدارس والجامعات والمستشفيات ومدن سكنية في بعض الدول العربية الشقيقة وتشهد أسماء المدن على مموليها في كثير من الدول العربية.

وجاء في قرار 433 عن مجلس الجامعة على مستوى القمة التي عقدت في دمشق في مارس 2008م، أهمية تفعيل دور منظمات المجتمع المدني العربي في حماية المصالح العربية وزيادة التأييد للحقوق العربية على المستوى الدولي، ودعت القمة الاقتصادية العربية يناير 2011م، الدول العربية إلى دعم مجالات عمل منظمات ومؤسسات المجتمع المدني العربي كشركاء في عملية التنمية وتفعيل أدوارها وتيسير مشاركتها في فعاليات العمل العربي المشترك.

وبرزت أيضًا في مجال العمل العربي ظاهرة فعالة ولها دورها وهي الاتحاد العربي للعمل التطوعي وهي مبادرة قطرية تأسست 2003م، وتضم 19 دولة عربية وتحظى بدعم الجامعة العربية وإن كانت لا تعمل تحت مظلتها، وشاركت في تأسيس الاتحاد 16 دولة عربية، ويهدف إلى نشر ثقافة العمل التطوعي وتشكلت عدة جمعيات ومراكز أو منظمات تحمل كلمة التطوع  مثل مركز السودان للعمل التطوعي وجمعية لبنان للعمل التطوعي ويعقد الاتحاد العربي للعمل التطوعي دورات تدريبية للقيادات التطوعية وقام الاتحاد بتسيير قافلة طبية بمشاركة أطباء من عدد من الدول توجهت إلى لبنان، مصر، السودان، المغرب  وقامت القافلة بتقديم العلاج للمرضى وتدريب الكوادر الطبية والممرضين، ولذا نلاحظ ترابط العمل الرسمي مع العمل التطوعي والمجتمع المدني لتحقيق العمل العربي المشترك الذي أصبح ضرورة ملحة لتعزيز التضامن العربي والأمني على المستوى الرسمي والشعبي.

العالم العربي والمعادلة الاستراتيجية الجديدة

إن التطورات الدولية والإقليمية الجديدة وخاصة بعد الحرب الروسية ــ الأوكرانية أسهمت في تعزيز الدور العربي والمصالحة العربية، فعلى المستوى الدولي تطورت العلاقات العربية بشكل إيجابي مع الصين وروسيا في ظل إيجاد توازن في العلاقات العربية ــ الدولية، وعلى المستوى الإقليمي أدى التقارب الإيراني ــ السعودي إلى تعزيز الدور العربي إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما يدفع إلى تحقيق الاستقرار السياسي والأمني في منطقة الخليج العربي وانعكاسها على الأمن العربي بشكل عام، ولذا تشهد العلاقات العربية مع دول الجوار الجغرافي نقلة نوعية وهدف استراتيجي متميز للمصالح العربية مثل العلاقات مع تركيا وإيران لها جوانب إيجابية للدول العربية وخاصة في المجال الاقتصادي من حيث الاستثمارات العربية في تركيا وإيران وهذا ستكون له نتائج إيجابية سياسيًا على المستوى الدولي.

ونجد أن الانفراج في العلاقات العربية مع دول الجوار مثل إيران وتركيا أدى إلى المصالحة داخل المنطقة العربية وإعادة سفراء بعض الدول العربية إلى دمشق وزيارة وزير الخارجية المصري لسوريا وتبعتها أيضًا زيارة وزير الخارجية السوري إلى القاهرة وتطور العلاقات السعودية ــ السورية وما يتردد من احتمال قوي للمشاركة السورية في القمة العربية في الرياض في شهر مايو الحالي مما يعكس معادلة استراتيجية جديدة في المنطقة العربية فقد كان محور دمشق / القاهرة / الرياض خلال العقود الماضية قبل أحداث 2011م،  عامل استقرار وتوازن إقليمي في الشرق الأوسط، وهذا تعزيز للتعاون العربي ولعب دور مهم على الساحة الدولية وإن التقارب الإقليمي العربي مع دول الجوار سوف يسهم بشكل فعال في تسوية الأزمات الداخلية في بعض الدول العربية مثل ليبيا واليمن وسوريا والعراق وحتى دول القرن الإفريقي وتعزيز دور الدول العربية في القارة الإفريقية التي تعتبر المجال الحيوي للأمن القومي العربي للدور التاريخي للعالم العربي في القارة الإفريقية في الممالك الإسلامية في القارة قبيل غزو الاستعمار الأوروبي للقارة، وكان الجامع الأزهر في القاهرة وجامع الزيتونة بتونس وجامع القيروان بفاس مراكز جذب لطلاب العلم الأفارقة عبر التاريخ الإسلامي وقوة ناعمة مهمة لها تأثيرها ما أحوج العرب للعودة إليها وتعزيزها في العلاقة مع القارة الإفريقية، فالدول العربية لها دور مهم في الاتحاد الإفريقي وكان للدبلوماسية العربية نجاحًا قويًا في إفشال منح إسرائيل صفة مراقب في الاتحاد وهذا يعكس العمل العربي المشترك يحقق نتائج إيجابية على المستوى الدولي.

وتأتي زيارة وزير الخارجية التركي للقاهرة في محاولة جادة لفتح صفحة جديدة في العلاقات العربية التركية لأن مصر دولة مركزية في المنطقة وهذه العلاقات تعزز الدور العربي والإقليمي في تأييد المطالب المصرية في مياه النيل، كما أن التعاون العربي وتحقيق المصالحة العربية داخل الدول العربية يعتبر قوة للدور العربي وخاصة داخل منظمة التعاون الإسلامي، ولا شك أن الانقسامات العربية والحروب الأهلية أضعفت الدور العربي في داخل منظمة التعاون، ولكن عودة التعاون العربي  يعزز الدور العربي في منظمة التعاون الإسلامي وخاصة أيضًا بانفراج العلاقات السعودية ــ الإيرانية التي تعتبر خطوة مهمة للدبلوماسية السعودية باحتواء إيران في الوقت الذي كانت الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة تستغل الخلافات لاستمرار التوتر في الخليج لتحقيق أهدافها لاستنزاف المنطقة ولعدم تنميتها ولكن مع عودة العلاقات يعزز الدور العربي والأمن الخليجي ويضع أمن الخليج مسؤولية دول المنطقة بعيدًا عن التدخل الغربي.

إن دخول الصين في المصالحة الإيرانية السعودية له أهدافه السياسية التي يعني دورًا صينيًا فعالًا في حل الخلافات في الشرق الأوسط في ظل تراجع الدور الغربي، فالولايات المتحدة تتجه شرقًا للمحيط الهادي في الوقت الذي  تتجه الصين وحتى روسيا غربًا للشرق الأوسط وإفريقيا وهذه المنطقة تعتبر منطقة عربية ذات أهمية استراتيجية جاذبة للدول الكبرى وتحتاج للتعاون العربي لمواجهة هذه القوى للمحافظة على مصالح دول المنطقة واستقرارها، وعبر التاريخ الحديث كانت الخلافات والانقسامات والتفكك في المنطقة وراءها القوى الغربية التي على رأس قائمة أهدافها تشرذم دول المنطقة ولكن خطوات المصالحة وحل الخلافات وعودة سوريا للجامعة العربية كلها تسهم في تعزيز الأمن القومي العربي من خلال التعاون والتكامل العربي وعلاقاتها الاستراتيجية مع دول الجوار التي ستعزل إسرائيل وتهمشها في المنطقة فالتعاون في مصلحة تحقيق القضية العربية المركزية القضية الفلسطينية .

ونشير إلى التعاون العربي الإيجابي خاصة في قرار الدول المصدرة للنفط في تقليص إنتاج البترول اعتبارًا من أول مايو يعكس اتفاقًا عربيًا ارتبط أيضًا مع الدول الأخرى المصدرة مثل روسيا وهذا ما أقلق الولايات المتحدة لانه يعني ارتفاع في أسعار البترول مما يؤثر على الدول الغربية المستوردة؟ فالدول العربية: السعودية، والعراق، والكويت، والجزائر، وسلطنة عمان، والإمارات العربية ومعهن روسيا والغابون أعلنت تخفيض الإنتاج اعتبارًا من مايو الحالي، وهذا الموقف الموحد للدول العربية يعكس آثاره السياسية أن هذه الدول تستطيع أن تفرض مصالحها بعيدًا عن ضغوط الدول الصناعية المستوردة التي كانت في الماضي لها الكلمة الفصل، فقد تغيرت الظروف الدولية والإقليمية مما أسهم في قرارات تحقق المصالح القومية؟ والتطورات الدولية تبشر بأعمال عربية مشتركة تزداد في المستقبل وأن تخرج المنطقة من مستنقع الحروب الأهلية والخلافات السياسية، وأن تفرض نفسها كقوة إقليمية مؤثرة على الساحة الدولية لها تاريخها الحضاري المؤثر عبر التاريخ فهي مهد الحضارات.

مقالات لنفس الكاتب