array(1) { [0]=> object(stdClass)#12958 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 185

دول الخليج والعمل العربي المشترك

الأحد، 30 نيسان/أبريل 2023

يناقش هذا العدد من مجلة (آراء حول الخليج) قضية تفعيل العمل العربي المشترك، و يتزامن صدوره مع انعقاد القمة العربية الثانية والثلاثين التي تستضيفها المملكة العربية السعودية في شهر مايو الجاري، إذ يأتي العمل العربي المشترك على رأس اهتمامات المملكة ودول مجلس التعاون سواء من خلال العلاقات الثنائية، أو العمل الخليجي الجماعي، أو التعاون مع التكتلات الإقليمية والعالمية الكبرى من أجل إيجاد مردود يخدم مصالح دول المنطقة التنموية وقضاياها السياسية ، ضمن انفتاح خليجي على العمل المشترك بمستوياته المختلفة، رغبة من دول المجلس في بناء اقتصادات وطنية وإقليمية قوية تستطيع مواجهة التحديات التي فرضتها الظروف الدولية وانعكست على المنطقة العربية، وكذلك انتهاج سياسات خارجية قوامها الاعتماد على الذات، وفي إطار تعاون بناء وانفتاح شفاف على جميع القوى الإقليمية والدولية بعيدًا عن سياسة المحاور والأحلاف التي تؤثر سلبًا على مصالح الشعوب وأهدافها لتحقيق التنمية، واستقرار المنطقة.

وعلى صعيد العمل العربي المشترك، فدور دول الخليج العربية قديم جدًا، سواء قبل تأسيس مجلس التعاون الخليجي أو بعده، فقد آلت المملكة العربية السعودية على نفسها منذ بداية تأسيسها على يد جلالة الملك عبد العزيز آل سعود ـ طيب الله ثراه ـ هذا التوجه و حتى الآن دون انقطاع أو ضعف ، وتجسد ذلك في اللقاء الأول الذي جمع الملك عبد العزيز والرئيس الأمريكي روزفلت في 14 فبراير عام 1945م، على متن الطراد يو أس كويسني، وقد تطرقت المحادثات بينهما إلى ثلاثة ملفات رئيسية هي: قضية المهاجرين اليهود حيث طالب الملك عبد العزيز بعودة المهاجرين اليهود من أوروبا إلى بلادهم و رفض الاستيطان في أرض فلسطين، والملف الثاني بحث حقوق العرب المشروعة في فلسطين، إضافة إلى بحث الوضع في سوريا ولبنان الذي كان قائمًا آنذاك.

وهذا يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن المملكة كانت وما تزال المدافع الصلب عن القضية الفلسطينية منذ بدايتها وحتى الآن، واستمر هذا الموقف السعودي، بل تطور في عدة مراحل متتابعة، وتجلى في منتصف الخمسينيات الميلادية من القرن الماضي برفض العدوان الثلاثي على مصر عام 1956م، ودعم المجهود الحربي العربي بعد نكسة 1967م، وهذا ما أكده جلالة الملك فيصل بن عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ في قمة الخرطوم (أغسطس 1967م). ثم جاء موقف المملكة الداعم والمؤيد لحرب أكتوبر عام 1973م، كما ساندت المملكة الدفاع عن الحقوق العربية في فلسطين بكل الوسائل السلمية، فكانت من الدول السباقة لدعم السلام الشامل في المنطقة، وهي التي طرحت مبادرة الأمير فهد بن عبد العزيز ولي عهد المملكة آنذاك في 7 أغسطس عام 1981م، وكانت مبادرة شاملة ومن ثماني نقاط تضمنت مبادئ لو تم تطبيقها لكان قد انتهى الصراع العربي / الإسرائيلي وهذه المبادرة تبنتها القمة العربية الثانية عشرة التي عقدت في مدينة فاس بالمغرب من 6 إلى 9 سبتمبر 1982م، وأُطلق عليها مبادرة فاس.

ثم تقدمت المملكة بالمبادرة العربية للسلام التي طرحها خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز ـ يرحمه الله ـ وتضمنت رؤية شاملة لتسوية النزاع العربي / الإسرائيلي وفقًا لقرارات الأمم المتحدة، وقد وافقت عليها جميع الدول العربية وتبنتها القمة العربية في بيروت 28 مارس 2002م، وبالتوازي مع هذه الجهود الرامية لتحقيق السلام العادل وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس ، على جميع الأراضي الفلسطينية التي احتلتها إسرائيل في الخامس من يونيو 1967م،استمرت المملكة في تقديم المساعدات المالية للشعب الفلسطيني الشقيق حيث قدمت أكثر من 6 مليارات دولار لخدمة أكثر من 270 مشروعًا فلسطينيًا ومازالت جهود المملكة مستمرة لخدمة الشعب الفلسطيني الشقيق وقضيته العادلة، بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ـ حفظه الله ـ وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء ـ حفظه الله ـ وتضافرت جهود المملكة لمساندة الشعب الفلسطيني ومناصرة قضيته مع جهود أخرى موازية لحل النزاعات العربية، فكان لها جهود صادقة وتاريخية في إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت قرابة عقدين من الزمن وتُوجت باتفاق الطائف الذي أسس لمرحلة جديدة من تاريخ لبنان المعاصر، وهذا ما انتهجته المملكة أيضًا لمصالحة الفصائل الفلسطينية في مؤتمر مكة المكرمة  للاتفاق بين فتح وحماس في الثامن من فبراير 2007م، وكذلك ملتقى المرجعيات العراقية الذي استضافته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في 4 أغسطس 2021م، وفيما يخص اليمن ، أطلقت المملكة عملية إعادة الأمل في 21/4/ 2015م، للمساعدات الإنسانية للشعب اليمني ، ثم جاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الذي قدم عدة مليارات من الدولارات  لمساعدة الشعب اليمني الشقيق على تجاوز محنته.

وتخطى الأمر مساعدة الدول العربية إلى العالم، ففي إطار دعم قضايا التنمية العالمية قدم صندوق التنمية السعودي منذ بداية نشاطه في الأول من مارس عام 1975م، وحتى نهاية عام 2021م، 733 قرضًا لتمويل 695 مشروعًا وبرنامجًا تنمويًا في 84 دولة نامية بمختلف أنحاء العالم.

ويظل هذا غيض من فيض من جهود المملكة العربية السعودية لتنقية الأجواء العربية ومساعدة الأشقاء والأصدقاء من الدول العربية والعالم، وهي تعتبر ذلك من مسؤوليتها تجاه الأشقاء والأصدقاء وليس منة أو تكرمًا، بل في إطار دورها التنموي ووفاءً بالتزاماتها لدعم التنمية والاستقرار تجاه المنطقة والعالم.

وأخيرًا، تأتي القمة العربية في دورتها الثانية والثلاثين التي تستضيفها المملكة  الشهر الحالي في ظروف صعبة، وفي وقت تسعى فيه المملكة إلى لم الشمل العربي ومساعدة الأشقاء على الخروج من تبعات الأزمات الاقتصادية والسياسية التي تمر بها المنطقة وهذا يتطلب جهودًا عربية جماعية والبحث عن حلول غير تقليدية بجهد جماعي لتجاوز تأثير هذه الأزمات خاصة أنها تمس حياة الشعوب ومستقبلها وتهدد استقرارها وأمنها الوطني والإقليمي، ونأمل أن تخرج هذا القمة بمقترحات عملية وتوصيات واقعية لمساعدة الدول العربية على مستقبل أفضل، وبما يتوافق مع الجهود التي تبذلها المملكة ودول مجلس التعاون لدعم الدول الشقيقة وتنقية الأجواء ولم شمل البيت العربي.  

مقالات لنفس الكاتب