array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 186

العراق بحاجة لإصلاح شامل وإرادة وطنية صادقة تعطي الأولية لمصلحة العراقيين

الإثنين، 29 أيار 2023

مضى عشرون عاماً على شن الولايات المتحدة الأمريكية برفقة بريطانيا وبعض الدول الحليفة حرباً خاطفة على العراق وذلك في 20 مارس 2003م، بمبررات "امتلاك العراق للأسلحة النووية، واتهام العراق بدعم الجماعات الإرهابية العالمية"، وأنه يشكل خطراً على الأمن والسلم الدوليين، وكانت نتائج هذه الحرب إسقاط النظام السياسي القائم بكل هياكله في العراق منذ عام 1968م، وحل المؤسسات الأمنية والعسكرية والإعلامية، وإقامة نظام سياسي جديد مختلف في البلاد.

    عقدان من الزمن مرّا على احتلال العراق، منذ تلك الحرب وما نتج عنها من تحولات عديدة تمثلت بتغيرات وأحداث يمكن وصف البعض منها كنجاحات أو تغيرات إيجابية، والبعض الآخر توصف بكونها تعثرات عانى منها الشعب العراقي، ومثلت إخفاقات ونقاط ضعف على النظام السياسي الناشئ في البلاد. كل تلك النجاحات والتعثرات رافقها وضع يمكن وصفه "بالوضع المعقد" نظراً لتداخل أحداثه وتعدد أسبابه ومدى تداعياته وتأثيراته المختلفة على كافة الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، مثلما يتداخل في العوامل والمتغيرات المحلية والإقليمية والدولية، فما يحدث في الداخل العراقي له انعكاسات وتأثيرات على المنطقة بمجملها وأوضاعها، وما يحدث فيها لا يمكن حجب تأثيره على العراق وقضاياه المختلفة.

 نجاحات محددة:

   لا يخفى أن العراق ولا سيما خلال العقدين الذين سبقا احتلاله من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وتغيير النظام فيه، قد مر بأحداث جسام منها حربين أحدهما إقليمية (الحرب العراقية الإيرانية 1980-1988م) والثانية دولية (حرب الخليج الثانية 1991م)، وخضع لعقوبات دولية شاملة وعزلة إقليمية ودولية كبيرة من قبل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، وقد رافق كل تلك الأحداث وبسببها أوضاع اقتصادية وسياسية واجتماعية تركت تأثيراتها السلبية الكبيرة على المجتمع العراقي، فعندما استطاعت الولايات المتحدة الأمريكية تغيير النظام فيه قد شهدت البلاد عدة تطورات يمكن وصفها نوعاً ما بالإيجابية واعتبارها نجاحاً للمجتمع والدولة في العراق، ويمكن تحديد أهمها بما يلي :

  • التحول من النظام الشمولي إلى النظام التعددي الديمقراطي: يُعد التحول من النظم المركزية والشمولية إلى حالة النظام التعددي والديمقراطي عملية تحول سياسي واجتماعي وثقافي وقيمي يتغير فيها النظام بمختلف هياكله إلى نظام بهياكل جديدة ومؤسسات جديدة وأسس دستورية وتشريعية مغايرة أيضاً، وما حصل أن النظام السياسي في العراق كان نظاماً شمولياً وللحزب الواحد منذ العام 1968م، وكل مؤسساته وهياكله قائمة على هذا الأساس، ثم أسقط هذا النظام من قبل الولايات المتحدة الأمريكية في أبريل 2003م، وذهبت أمريكا صوب بناء نظام سياسي جديد في العراق يقوم على أساس التعددية السياسية والحزبية، والعمل على تأسيس ما تتطلبه عملية التحول هذه من دستور وتشريعات ومؤسسات سياسية تساهم في إقامة هذا النظام الذي أريد له أن يتناسب مع تنوع وتركيبة المجتمع العراقي .

    وعلى الرغم مما رافق هذا النظام الجديد من تعقيدات وأزمات سياسية مختلفة ومتكررة بيد أن ما يسجل له من نجاح أن التعددية والتجربة الديمقراطية وفقاً لدستور دائم وتشريعات وقوانين جديدة قد طبقت ومستمرة، وأجريت عدة دورات انتخابية محلية وبرلمانية، تشكلت على أساسها عدة حكومات وتشير شيئاً فشيئاً إلى تحقيق نوع من النجاح لهذه التجربة على الرغم مما يعتريها من عقبات عديدة.

  • إقرار الدستور الدائم لعام 2005م: منذ عام 1958م، لم يحظى العراق بدستور دائم ينظم الحياة العامة ويرتكز عليه نظام الحكم القائم، ولكن بناءً على ما أقرته الجمعية التأسيسية في العراق من مسودة للدستور الذي تم الاستفتاء عليه في مايو 2005م، وحصوله على موافقة شعبية بنسبة 78% من أصوات المشاركين في الاستفتاء، ودخل حيز التنفيذ عام 2006م، وقد أقر هذا الدستور الدائم مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، ومبدأ التعددية الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة.
  • التحسن الاقتصادي والمستوى المعاشي: مر المجتمع العراقي ولا سيما خلال عقد التسعينات وخضوع العراق للعقوبات الدولية بأوقات وأوضاع أقل ما يقال عنها بأنها "صعبة ومأساوية" تمثلت بانخفاض قيمة العملة الوطنية وانخفاض الأجور وتدهور قيمة الرواتب حتى أصبحت لا تسد رمق أصحابها، وزيادة الفقر، والبطالة، والتضخم، وعسكرة المجتمع، وتدهور الأوضاع الصحية. وما أن تغير النظام حتى تم البدء بتطبيق نظام رواتب جديد للموظفين وتحسن الوضع الاقتصادي وارتفع المستوى المعيشي لقطاع واسع من المجتمع العراقي، وتم معالجة انخفاض قيمة العملة الوطنية ورفع قيمتها مقابل العملات الأجنبية ولا سيما الدولار الأمريكي، الأمر الذي أوجد تحولاً ملحوظاً في الوضع الاقتصادي في البلاد وذلك بشكل إيجابي كبير. فضلاً عن إعادة العلاقات التجارية والاقتصادية مع مختلف دول العالم وما لذلك من تأثير على تحسن الوضع الاقتصادي في البلاد.
  • رفع العقوبات الدولية: بعد اجتياح القوات العراقية للكويت في أغسطس 1990م، تم إصدار ما يقرب من 53 قرار دولي من مجلس الأمن كلها خاصة بالعراق خلال الأعوام 1990-2000م، ومنها القرار 661 الذي تضمن فرض عقوبات اقتصادية شاملة على العراق ومنع إقامة أي تبادلات تجارية من قبل دول العالم معه، ثم تلاه القرار 687 الذي نص على وضع العراق تحت طائلة البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة. كل تلك العقوبات التي كانت لها آثار وانعكاسات سلبية على الوضع في العراق بمختلف جوانبه طيلة تلك المرحلة، ثم بعد عام 2003م، بدأ مجلس الأمن برفع تلك العقوبات. منها ما تم إقرار إنهائه في مايو عام 2003م، والسماح للعراق ببيع النفط من أجل الاستفادة من وارداته في عملية إعادة الإعمار وإعادة بناء المؤسسات المحلية وإرساء دعائم حكومة وطنية معترف بها دولياً ، ثم في منتصف ديسمبر 2010م، أنهى مجلس الأمن ما تبقى من العقوبات بحسب القرار 1956، على العراق ، لتنتهي بذلك العقوبات الدولية على العراق بعد عقدين من فرضها، وما يعنيه ذلك من انهاء عزلة العراق الإقليمية والدولية، وإعادة تفعيل التجارة الخارجية للعراق مع مختلف دول العالم، وإعادة الاعتبار لقيمة العملة الوطنية، وعودة الاستثمار الأجنبي، وعودة شركات النفط الأجنبية للعمل في القطاع النفطي العراقي ورصد المبالغ المناسبة التي تحتاجها "ميزانية الدولة العامة" .
  • استئناف العلاقات العراقية ـ العربية : بعد تحولات الساحة العراقية منذ عام 2003م، وإسقاط النظام السياسي الذي كان على خلاف مع معظم الدول العربية والإقليمية، لم يعد هنالك مبرر للقطيعة مع هذه الدول، فبدأ العراق بإعادة التواصل مع الدول الخليجية والعربية ولاسيما الكويت والإمارات والمملكة العربية السعودية وقطر ، على الرغم من أن عودة العلاقات لم تكن بالشكل المناسب إلا بعد عام 2014م، إلا إنه يُعد نجاحاً للنظام السياسي في العراق بعد عام 2003م، استئناف علاقات العراق مع مختلف الدول العربية وتجسد ذلك بتبادل العديد من الزيارات الرسمية وإعادة فتح السفارات المتبادلة وغيرها من التعاون السياسي والاقتصادي والتجاري .
  • إنهاء العزلة الدولية: على إثر رفع الحزمة الأولى من العقوبات الدولية المفروضة على العراق في مايو 2003م، بدأت العزلة الدولية المفروضة بموجبها بالانتهاء والتلاشي وعودة العلاقات السياسية بين العراق والعديد من دول العالم فضلاً عن عودة دور العراق ونشاطه في المنظمات الإقليمية والدولية.

تعثرات عديدة:

     لا شك أن العراقيين كانوا طموحين بعد عام 2003م، إلى إعادة بناء الدولة العراقية بشكل مختلف عن السابق وبنظام سياسي جديد يلبي طموحاتهم ويرضي رغباتهم، وبدولة تضمن لهم حقهم في العيش الكريم من دون فوضى أو استبداد، ولكن على الرغم من كل ذلك فقد اتجهت بوصلة الأحداث إلى وقوع الدولة الجديدة ونظامها السياسي بتعثرات عديدة، منها:

ـ التعددية الحزبية المفرطة: تقوم النظم السياسية الديمقراطية على أساس الإقرار بالتعددية وبخاصة الحزبية منها، وأن مختلف النظم السياسية تقوم على عدد محدد من الأحزاب فنجد أعرق التجارب الحزبية في العالم لا تتجاوز عدد الأحزاب فيها حزبين أو ثلاث على الأغلب مثل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، إلا في التجربة العراقية التي وصل عدد الأحزاب فيها في احدى السنوات إلى ما يقارب من 400 حزب وتيار وجماعات سياسية أخرى. وهذا العدد المفرط يشير إلى وجود أحزاب كثيرة منها هامشية وأخرى شكلية، ومنها أحزاب شخصية تتعلق بهذا السياسي أو ذاك، وغيرها من الأحزاب التي لا يتعدى وجودها الاسم في قائمة الكيانات والقوى السياسية في العراق، وبالتالي فإن وجودها غير صحي بالنسبة لمقومات وأسس النظام السياسي القائم.

  • المحاصصة السياسية الطائفية: منذ تشكيل "مجلس الحكم الانتقالي" فقد تم التأسيس للمحاصصة السياسية والطائفية التي بنيت على أساسها العملية السياسية عرفاً، إذ تشكل هذا المجلس بناءً على مكونات المجتمع العراقي المذهبية "شيعية -سنية، مسلمون-مسيحيون، عرب-أكراد-تركمان"، وهكذا. ثم صار تأسيس الحكومات المتعاقبة بعدها يتشكل على هذا الأساس وتوزيع المناصب السياسية وفقاً لهذه المحاصصة (منصب رئيس مجلس النواب للسنة، منصب رئيس مجلس الوزراء للشيعة، منصب رئيس الحكومة للكرد). ولا يخفى ما لهذه المحاصصة من تداعيات على مؤسسات الدول والمناصب والوظائف المختلفة وما تسببه من تراجع لهذه المؤسسات وتساهم في استشراء الفساد واستغلال المناصب الحكومية، فضلاً عن أن هذه المحاصصة كانت عاملاً مؤثراً في تزايد وانتشار حالات العنف الطائفي وما لها من تداعيات كبيرة.
  • تعثر الديمقراطية: ولعل أبرز مظاهرها في أزمات تشكيل الحكومات المتعاقبة الواحدة تلو الأخرى، وضعف الوعي الثقافي والسياسي والديمقراطي، وأيضاً تراجع نسب المشاركة السياسية سواء من قبل الناخبين أو من قبل المرشحين أنفسهم، فضلاً عن ذلك الصراعات السياسية بين القوى السياسية العراقية المختلفة للاستحواذ على المناصب الحكومية على حساب الاستحقاق والكفاءة.
  • الجدل حول الدستور: على الرغم من أهمية الدستور ووجوده الدائم التي لم يحظ بها دستور سابق في العراق منذ العام 1958م، إلا أن هناك جدلاً يثار بين الحين والآخر حول "الدستور العراقي الدائم لعام 2005" الذي يؤخذ عليه أنه كتب في ظروف استثنائية ومعقدة في ظل سطوة الاحتلال الأمريكي، ولم يترك للجان كتابته فرصة المراجعة والتنقيح، كما لم تترك فرصة للمساهمة في وضعه وكتابته لعدد من المكونات والقوى السياسية المدنية ولا لمنظمات المجتمع المدني والجهات المتخصصة. وهناك من يرى أن الدستور احتوى على عدد من الوهنات والمغالطات مثلما يعتري تطبيقه مشكلة التأويل لعدد من نصوصه القابلة لذلك، وغالباً ما كانت الجهات أو القوى السياسية المسيطرة أو النافذة في مرحلة معينة تتاح لها فرصة تأويل نصوص ما لصالحها وعلى حساب خصومها. يضاف إلى ذلك أن غالبية المحافظات السنية قد رفضت الدستور عند الاستفتاء عليه، الأمر الذي يؤشر أن هذا الدستور لم يحظ بإجماع موافقة المجتمع والمكونات العراقية عليه.
  • طبيعة المؤسسات الناشئة والنظام السياسي: لم تكن العديد من المؤسسات الناشئة ما بعد عام 2003م، تتناسب مع ما يتطلبه النظام الدستوري الفيدرالي الديمقراطي الجديد ولم يكن العديد منها بمستوى الفاعلية المطلوبة للمرحلة الراهنة، فضلاً عن أن إدارة هذه المؤسسات لم تكن على أساس الكفاءة بقدر ما كانت على أساس المحاصصة مما أضاف عبئاً عليها وزاد من نسبة الفساد فيها حتى أن البعض منها لم تكن قادرة على أداء ما هو مطلوب منها من مهام ووظائف.
  • استمرار الاعتماد على الاقتصاد أحادي الجانب: لم يشفع تغيير النظام السياسي بأكمله في تبني نظام اقتصادي جديد متعدد ومنتج، فقد بقي العراق مرتكزاً على نظام اقتصادي واحد يعتمد على واردات النفط في سد احتياجاته المالية والنقدية، ولم تستطع القوى السياسية التي تولت الحكم بعد عام 2003م، من إصلاح النظام الاقتصادي وتطوير وتنويع موارد البلاد الاقتصادية، والتخلص من البقاء رهن أسعار النفط انخفضت أم ارتفعت وتداعيات ذلك على الموازنة العامة للبلاد. فقد كانت ميزانيات الأعوام 2010-2013م، ميزانيات انفجارية في حين كانت ميزانيات الاعوام 2015-2018م، تقشفية بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية.
  • تعثر ملف الخدمات: لعل الأمر المهم بالنسبة للمواطن والمجتمع هو تلبية احتياجاته ومتطلباته من الخدمات الأساسية والمختلفة ومنها توفير الكهرباء والصحة والخدمات البلدية والطرق وغيرها من الخدمات، وهذا الملف من الملفات التي فشلت بها الحكومات المتعاقبة على مدار العشرين سنة السابقة ولا زالت المعاناة مستمرة في قطاع الكهرباء والصحة والطرق بشكل خاص، على الرغم من التخصيصات المالية الكبيرة المحددة لها ولكن من دون جدوى.

أسباب متعددة:

   لم تكن هذه الإخفاقات والتعثرات من دون أسباب، إذ زخرت الساحة العراقية منذ العام 2003م، بالعديد من المشكلات والأحداث التي كانت سبباً وعوامل مؤثرة أدت إلى هذه التعثرات، ولعل أهمها:

  • أزمات العملية السياسية: منذ انطلاق العملية السياسية في مرحلة ما بعد عام 2003م، وهنالك أزمات سياسية تتوالد بشكل مستمر طيلة السنوات السابقة، فعند البدء بتشكيل أي حكومة ما بعد الانتخابات هنالك أزمة سياسية تستمر لعدة أشهر تنتهي بتشكيل الحكومة في وقتها. ومن أزمات العملية السياسية أيضاً أن كل القوى السياسية تشارك في تشكيل الحكومة وما يحصل من الاختلافات بينها قائمة على أساس ما تريده من مناصب أكثر من غيرها، فضلاً عن أن العملية السياسية تشهد ظاهرة الانسحابات المتكررة لعدد من القوى السياسية بين الحين والآخر وما لذلك من انعكاسات تسببت بشل عمل الحكومة ومجلس النواب خلال مرحلة الانسحابات وخير مثال على ذلك انسحابات بعض القوى السياسية السنية في بعض المراحل السابقة، وانسحابات التيار الصدري التي كان آخرها انسحاب التيار من العملية السياسية بعد انتخابات أكتوبر 2021م.
  • الصراع الطائفي: شهدت البلاد موجتين من الصراع والاقتتال الطائفي الأولى كانت عام 2007م، بعد تفجير المراقد الدينية في سامراء التي ذهب جرّاءها الآلاف من المدنيين وموجات من النزوح الداخلي والتهجير والتغيير الديموغرافي، والموجة الثانية كانت منذ عام 2014م، بعد استيلاء تنظيم داعش على مناطق واسعة من البلاد وتزايد موجة الصراع والاقتتال الطائفي في البلاد.
  • أزمة الفساد: وهي أزمة مستشرية في البلاد في المجالات المالية والإدارية والسياسية، وكلفت المؤسسات والوزارات الحكومية مليارات الدولارات، وإيقاف المشاريع وتعطيل الخدمات وهدر الجهود طيلة السنوات السابقة ، ويًصنف العراق بحسب مؤشرات الفساد ضمن الدول الاكثر فساداً في العالم ، ويقع في المرتبة 157 عالمياً من بين 180 دولة، وذلك ضمن تقارير الفساد التي أصدرتها منظمة الشفافية العالمية للعام 2021م، ووصفت جينين بلاسخارت مندوبة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق الفساد بقولها : "الفساد سمة أساسية في الاقتصاد السياسي في العراق، وهو جزء من المعاملات اليومية" .
  • أزمة الإرهاب: وهي سبب كبير ومؤثر على تطورات الأحداث في العراق وعامل سلبي انعكس بشكل كبير على الوضع الاجتماعي والأمني والاقتصادي والسياسي وكلف البلاد عشرات المليارات وآلاف الضحايا من المدنيين، والعديد من البنى التحتية المدمرة، ولعل من الجدير بالذكر أن أزمة الإرهاب تعود جذورها إلى سنوات الاحتلال الأمريكي الأولى للعراق، وتطورت النشاطات والجماعات الإرهابية ليبلغ الإرهاب ذروته عام 2014م، بسيطرة تنظيم داعش على عده محافظات عراقية ولم تتحرر جميعها إلا عام 2017م.
  • تأثيرات التدخل الخارجي: لعب العامل الخارجي دوراً سلبياً في الساحة العراقية ابتداء من التدخل الأمريكي وتأثيره السلبي على مختلف مجالات الحياة، والعامل الإقليمي والمتمثل بالتدخل والنفوذ الإيراني وماله من انعكاسات سلبية كبيرة على العراق وتدخله سياسياً وأمنياً واقتصادياً وثقافياً.
  • الصراع الإقليمي-الدولي: تحولت الساحة العراقية إلى ميدان لتصفية الحسابات الدولية والإقليمية ولاسيما الصراع الأمريكي الإيراني في الساحة العراقية الذي كان له الأثر السلبي على العملية السياسية عبر حلفاء الطرفين فيها، وعلى الوضع الأمني من خلال استهداف مصالح الطرفين الأمنية والعسكرية في البلاد، وحتى الاقتصادية عبر فرض العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران جّراء برنامجها النووي وانعكاسات ذلك على الوضع الاقتصادي العراقي.

ختاماً، لا يسعنا القول إلا أن العراق بحاجة إلى عملية إصلاح سياسي واجتماعي وأمني وقانوني تطال مختلف المجالات، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، في ظل وجود إرادة وطنية صادقة تعمل إعطاء الأولية لمصلحة العراق على مصالح غيره.

     فمستقبل العراق في ظل ما يشهده من معطيات لا تعطي الصورة الإيجابية المطلوبة، بل أن البلاد تحتاج إنهاء الأزمات والاختلافات السياسية ولا سيما بين القوى السياسية الحالية، وإصلاح النظام الاقتصادي وتجاوز الاقتصادي أحادي الجانب والعمل على تأسيس اقتصاد منتج ومتنوع. في مقابل العمل على إصلاح المنظومة الأمنية والعسكرية وتأهيلها وبناء قوات الأمن على أساس الكفاءة والوطنية.

مقالات لنفس الكاتب