array(1) { [0]=> object(stdClass)#13063 (3) { ["GalleryID"]=> string(1) "1" ["ImageName"]=> string(11) "Image_1.gif" ["Detail"]=> string(15) "http://grc.net/" } }
NULL
logged out

العدد 186

جهود متواصلة ومتعددة للسعودية في إطفاء الأزمات العربية

الإثنين، 29 أيار 2023

إن النظام الإقليمي العربي منذ نشأته ينتقل من أزمة إلى أخرى لأن نشأته لم تكن ظاهرة طبيعية محلية، بل شيئاً أجنبياً ومستورداً من الخارج هي التي رسمت الحدود لكي تبقى الخلافات موجودة حتى تؤمن القوى الخارجية عودتها، وكما قال الخبير في شؤون المنطقة روبرت أوين، إن الدولة القطرية العربية ولدت ولادة غير طبيعية وبواسطة قوى أجنبية تعمدت أن تبقى المنطقة في دوامة الخلافات السياسية والأزمات الداخلية بين 22 دولة قطرية عربية، أزمة داخل الدولة القطرية نفسها، أو أزمة مع دولة قطرية عربية أخرى، أو في أزمات مع دول الجوار الجغرافي العربي، وليس غريبًا أن يذكر بوش في مؤلفه "بريطانيا والهند والعرب" عن سياسة بريطانيا التي هندست المنطقة " نريدها مقسمة وضعيفة، ممزقة إلى إمارات صغيرة خاضعة إلى أقصى ما يمكن لسيطرتنا" كما أن رسم الحدود من أجل الصراعات الدائمة فهناك تقريبًا 15 أزمة حدود في المنطقة العربية تثير النزاع وأدت إلى فراغ استراتيجي وإلى كوارث سياسية ما زلنا نشهد آثارها، كما أن الدول القطرية أوجدت المنافسة والصراع بين الزعامات السياسية العربية، فليس غريبًا أيضًا أن يهرع رئيس وزراء العراق نوري السعيد إلى لندن من أجل أخذ الموافقة البريطانية على التدخل وإيجاد دعم بريطاني/ أمريكي ضد الوحدة المصرية / السورية ولقد صرح لصحيفة  The Times في 27 يونيو 1958م، بأنه لا بد من التدخل العسكري ضد سوريا ومحاولة التنسيق مع بريطانيا لإيجاد وحدة الهلال الخصيب تحت النظام العراقي الذي كان نوري السعيد رئيسًا للوزراء فيه، وكان هو نفسه الذي حرض رئيس وزراء بريطانيا إيدن في أزمة السويس عندما تم تأميمها في يوليو 1956م، بقوله لإيدن  " اضربوه بشدة وإلا سيفوت الأوان" والاستعانة بالقوى الخارجية يعقد حل الأزمات العربية كما في العراق وسوريا وليبيا وغيرها ويفقد المنطقة وزنها الاستراتيجي.

الأزمات العربية خلفها أسبابها داخل الدولة ومع جيرانها

أدت أزمات الحدود إلى كوارث في المنطقة فالحرب العراقية / الإيرانية استمرت ثماني سنوات وكانت كارثة إنسانية واقتصادية، والاحتلال العراقي للكويت كارثة لا زالت الأمة تعيش آثارها، ولكن هناك أزمات أدت ولا زالت إلى عدم الاستقرار والحروب الأهلية لا تقل خطورة عن الأزمات التي أسبابها الخلافات الحدودية، وهي أزمة الهوية وهي أزمة في معظم الدول العربية لها مخلفاتها من عهد الاستعمار، أو كما يقال عن بريطانيا عقادة العقد، ونجد في داخل الدول صراع حول الهوية قومية أو إسلامية أو قطرية، ودول المنطقة في معظمها علمانية، ويمكن القول إنه داخل الدولة صراع حضاري، على عكس الدولة في الدول الغربية، فالأخيرة تتعدد فيها الأحزاب والصراعات الحزبية ولكنها متفقة على المرجعية الفكرية وهو النظام الرأسمالي، وفي الدول الاشتراكية المرجعية الاشتراكية، ولكن في بعض دول المنطقة هناك أحزاب تتبنى العلمانية بل تصل العلمانية المتطرفة تستثني الآخر، وهناك تيارات محافظة تهاجم التيارات الأخرى والعلمانية تنقلب على التراث والأخرى تتمسك بتراثها وهنا يحدث الصراع، جرت الانتخابات التشريعية  في الجزائر  ديسمبر 1991م، وعندما حصلت جبهة الانقاذ الإسلامية على 80% من المقاعد في الدورة الأولى مما دفع المؤسسة العسكرية لإلغاء الانتخابات ودخلت الجزائر في دوامة العشرية السوداء ولم تتم المصالحة إلا بعد عقد من القتل والصراع السياسي، لم يتقبل قادة المؤسسة العسكرية والتيار الفرانكفوني النتيجة وهناك أيضًا بالجزائر والمغرب الصراع على هوية اللغة بين العربية والفرنسية ثم دخلت الأمازيغية ولأيهم تكون الغلبة في المؤسسة الرسمية والتعليمية على أرض الواقع مما يؤجج الصراع في تيارات المجتمع الفكرية والسياسية وصلت إلى الصراع في داخل المؤسسات التشريعية.

إن الخطر على التنمية والاستقرار السياسي  يرتبط بالصراع على هوية الدولة، عندما أعلن كمال أتاتورك الجمهورية 1923م، وتبنى سياسة التغريب والتنكر للتراث الحضاري التركي الحضارة الإسلامية حتى الأذان حوله للتركية والحروف إلى اللاتينية كان حربا على تراث الدولة التركية، ولكن لم تستقر تركيا وصراعات بين الأحزاب وتدخل المؤسسة العسكرية والانقلابات العسكرية حتى أدت الخلافات إلى إعدام رئيس الوزراء عدنان مندريس زعيم الحزب الديمقراطي ورئيس وزراء تركيا المنتخب (1950-1960م) عندما حاول الابتعاد عن تطرف علمانية اتاتورك فحدث انقلاب 1960م، وأعدم في عام 1961م، وتكررت الانقلابات العسكرية التركية في البلاد وانتشار المافيا وانخفاض الليرة التركية وكثرة الانتخابات البرلمانية ولم تستقر تركيا وتزدهر إلا بعد أن حدثت المصالحة مع التراث الحضاري التركي بتولي حزب العدالة والتنمية الحكم 2002م، فحققت تركيا الاستقرار السياسي والتقدم الصناعي وازدهار حركتها التجارية وتصالحت بالتوجه شرقًا بدلًا من استجداء الاتحاد الأوروبي للانضمام إليه رغم علمانية تركيا، رفضها الاتحاد الأوروبي باعتباره تكتل مسيحي هذا ما قاله بعض ساسة أوروبا صراحة، لذا فالتنمية والاستقرار ارتبط بالمصالحة مع التراث الحضاري والهوية الجامعة للدولة.

وكما عمل أتاتورك، كانت كارثة الشاه في إيران بتبني التغريب والقفز على التراث الإسلامي متجاهلًا قوة التيار المحافظ وتراث الشعب الإيراني حتى أنه اعتمد التاريخ الفارسي القديم واحتفل بكورش الفارسي وشجع تغيير الأسماء للفارسية القديمة فكانت قوة الملالي ونفوذهم في المجتمع كفيلة بتحدي الشاه وسقوط حكمه لأنه تجاهل الهوية الحضارية التي ترسخت في إيران وسياسة التغريب مما سهل بسقوطه حتى توقعت الاستخبارات الأمريكية بسقوطه  رغم نفاق الرئيس كارتر بوصفه إيران  الشاه بواحة الديمقراطية في المنطقة، ونلاحظ الدول التي تتصارع فيها التيارات السياسية والفكرية على هوية الدولة سهلة الاختراق من الخارج والانهيار من الداخل وهو ما نشهده من أزمات في كل ليبيا والعراق وتونس واليمن والسودان .

الاختراق الخارجي للأزمات العربية وتعقيداتها

إن الأنظمة السلطوية في المنطقة العربية مرتبطة بالزعيم القائد وفي ظل غياب المؤسسات السياسية يبقى الزعيم القائد هو رمز الاستقرار بالقوة، وعندما يغيب الزعيم وبسبب هشاشة المؤسسات في عهده لأنها في الغالب صورية تنهار الدولة وتدخل في صراعات داخلية، كما في ليبيا بعد سقوط معمر القذافي بسبب الفراغ السياسي وغياب المؤسسات الفعلية وكذلك مع انهيار النظام العراقي عام 2003م، وسقوط الرئيس العراقي والاحتلال الأمريكي فكشفت الدولة عن هشاشة المؤسسات وسهولة تفكك المجتمع إلى طوائف وقوميات وصراعات حزبية في داخل العراق وتدخل الدول الأجنبية في البلاد، الولايات المتحدة وإيران في العراق، وليبيا أصبحت مستنقعًا للتدخل الخارجي سواء من فرنسا والولايات المتحدة وتركيا والانقسام في السلطة في البلاد وكان للناتو دور في سقوط النظام في ليبيا كما حدث بالاحتلال الأمريكي في العراق.

ويظهر أيضًا الحكم في سوريا مغطى بشعار القومية العربية لحزب البعث العربي الذي هو أقرب لشعار الحكم فحزب البعث العراقي في صراع مع حزب البعث في سوريا، فإذا كان الحزب منقسم على نفسه فكيف يمكن أن يدعو لوحدة عربية، كم أن النظام السياسي في سوريا اتجه للتوريث بعد حكم الرئيس حافظ الأسد لمدة ثلاثة عقود وكان البعث في صراع مع الجماعات الإسلامية كما حدث في أحداث حماة عام 1982م، وكانت الجولان قد سقطت في عهد حكم حزب البعث عام 1967م، ورغم استقرار  النظام الظاهري بالقوة، جاءت  أحداث درعا في عام 2011م، وكان يمكن احتوائها ولكن المعالجة الأمنية كانت قاسية استفزت الأهالي وفشلت السلطة في حلها في مهدها وفي ظل الربيع العربي امتدت الاحتجاجات، ووقع النظام في سوء تقديره لرد الفعل الشعبي وغطرسة القوة مما أدى إلى توسعها واستغلتها قوى خارجية تتربص بالنظام وزاد من تعقيدها دخول إيران وحزب الله وروسيا لدعم النظام وقوى إقليمية  على رأسها تركيا والولايات المتحدة مع التحرك الشعبي، فأصبحت صراعًا إقليميًا دوليًا كما زاد الوضع تعقيدًا كثرة التنظيمات العسكرية المعارضة للنظام وتعدد الولاءآت فيها، ومع طول مدة الأزمة والتحولات الدولية التي تجاوزت العقد، أصبحت الحاجة ملحة لعودة سوريا للنظام الإقليمي العربي متمثلة بالجامعة العربية وكانت قد جمدت عضويتها، وقامت المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والجزائر ومعظم الدول العربية بالتحرك لعودة سوريا وكانت قد توجت بزيارة وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى دمشق في أبريل الماضي وكان قبلها بأيام زيارة وزير الخارجية السوري فيصل المقداد إلى جدة، ودعوة الرئيس السوري إلى زيارة المملكة تعتبر خطوة استراتيجية هامة لعودة سوريا لدورها العربي بعيدأ عن إيران في ظل المصالحة السعودية الايرانية التي تمت بوساطة صينية وهو حرص المملكة على الاستقرار الإقليمي بعيدًا عن الصراعات الدولية.

وبعد سقوط نظام الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، قامت دول مجلس التعاون الخليجي بقيادة السعودية بدور هام بتنظيم مصالحة يمنية جمعت كل الأطراف وتولى نائب الرئيس عبد ربه منصور هادي رئاسة اليمن ولكن جماعة الحوثي انقلبت على الاتفاق ودخلت العاصمة صنعاء ودخلت إيران على خط الصراع في اليمن مما دفع إلى تشكيل التحالف العربي للتدخل في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية وشاركت فيها قوات التحالف منذ 2015م، وتفاقمت الخلافات بين الأطراف سواء تحالف الجنوب الذي يهدد وحدة اليمن وكان لا بد من احتواء الأزمة بمصالحة يمنية لعبت المملكة دورًا بارزًا فيها من خلال التعاون الإقليمي بين السعودية وإيران وإعلان جماعة الحوثي من خلال الوساطات الإقليمية الدخول في مصالحة مع الحكومة الشرعية، ويظهر أن الأزمة اليمنية بفعل التعاون الإقليمي ومجلس التعاون تسير نحو الحل لاستقرار المنطقة في القرن الإفريقي وأمن البحر الأحمر ولإنقاذ شعب اليمن من سوء الأحوال الاقتصادية والاجتماعية فليس هناك منتصرًا بين الأطراف اليمنية في ظل شعب يعاني من المجاعة وانتشار الأمراض وغياب الرعاية الصحية وعدم توفر أبسط مقومات الحياة لشعب عريق له تاريخه.

يعتبر السودان عمقًا استراتيجيًا عربيًا والبوابة العربية لإفريقيا وغني بموارده الطبيعية وثرواته ومياه النيل في طريقها عبر السودان لمصر وهو مخزن غذائي لتوفر المياه والأراضي الزراعية وكان مرتبطًا بمصر لعقود ولكن انجلترا قبل خروجها منه هندست لإخراج السودان من الوحدة مع مصر واستقل عام 1956م، وكن هدفًا للغرب وإسرائيل وكانت بريطانيا قد زرعت بذرة فصل جنوب السودان، وعملت الكنيسة الغربية وإسرائيل على هذا الهدف حتى تحقق الانفصال، وتؤكد وثيقة " استراتيجية إسرائيل في الثمانينات " التي نشرت عام 1982م، على عمل إسرائيل إلى تقسيم السودان كما هدفها دول عربية أخرى، تريد إسرائيل من تقسيم السودان حصار مصر من الجنوب ولها دور رئيس في بناء سد النهضة، وعندما حدثت الاحتجاجات في السودان 2019م، وإسقاط حكم البشير ، استغلت إسرائيل الميوعة السياسية في البلاد والخلافات الحزبية لاختراق القيادة السودانية الجديدة للتطبيع وبضغط من الولايات المتحدة تحت شعار إخراج السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، التقى رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان برئيس وزراء إسرائيل نتنياهو في نيروبي 2020م، ثم تتابعت زيارة المسؤولين الإسرائيليين للخرطوم وزار قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان حميدتي إسرائيل سراً، وكانت الحكومة السودانية الجديدة تشكلت من قوى الحرية والتغيير وبعض العسكريين والأغلب أن قوى الحرية والتغيير من اليسار السوداني المتطرف التي شنت حملة لاجتثاث النظام السابق باتهامه أنه يمثل الاتجاه الإسلامي علمًا بأن نظام البشير كان علمانيا وظاهرة اجتثاث المعارضة رددتها أيضًا الجماعات الشيعية التي جاءت مع الغزو الأمريكي للعراق وأعلنت تشكيل هيئة لاجتثاث حزب البعث العراقي وتتكرر في السودان يعني ليس هناك مجالاً للمصالحة الوطنية، وعندما حدث الصراع في 15 أبريل الماضي بين الجيش وقوات الدعم السريع أعلنت قيادة الدعم السريع أنها تقاتل التطرف الإسلامي من بقايا النظام السابق وهي حملة إعلامية تهدف كسب تعاطف ودعم الغرب وإسرائيل لقوة الدعم السريع وأعلن المستشار السياسي لقائد الدعم السريع لمحطة CNN أن الدعم السريع تقاتل جماعات متطرفة كما تقاتل إسرائيل حركة حماس وهذا يعكس مدى الإسفاف والانحاط لدى الدعم السريع لكسب إسرائيل حتى أعلنت إسرائيل أن الموساد الإسرائيلي على اتصال مع الدعم السريع ووزارة الخارجية مع القيادة العسكرية وهذا يبين كيف وصل الصراع على السلطة بالتعامل مع إسرائيل التي تهدد الأمن القومي العربي والسوداني خاصة وعملت على فصل جنوب السودان وتلعب دورًا في تقسيم السودان،  فغاب الحس القومي ومصالح الدول والأمن العربي أمام مصالح شخصية تصل لمرحلة التآمر مع عدو قومي يحتل أراضي عربية ويهدد الأمن المائي العربي في السودان ومصر بسبب المساهمة الإسرائيلية في بناء سد النهضة منذ بدايته لمحاصرة دولة محورية عربية والجدير بالذكر أن كل الدول التي طبعت مع إسرائيل لم تحقق تنمية اقتصادية أو حتى استقرار سياسي، فمصر لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل منذ أربعة عقود والأردن منذ ثلاثة عقود ولم تحقق كل منهما لا رفاهية اقتصادية لمواطنيها أو حتى استقرار سياسي ولكن إسرائيل استغلت التطبيع لصالحها وعقدت الأزمات العربية وحلولها.

                  الوساطات العربية لحل الأزمات العربية

رغم الأزمات العربية سواء داخل الدولة القطرية أو بين الدول العربية ودول الجوار الجغرافي، فقد لعبت الدبلوماسية السعودية دورًا حيويًا مهمًا في حل الأزمات العربية فقد نجحت الدبلوماسية في وصول الأطراف اللبنانية لاتفاقية الطائف عام 1989م، وتجنب الحرب الأهلية ولا زالت تلعب دورًا مهمًا في تحقيق الاستقرار في لبنان، كما أن الدبلوماسية السعودية جمعت بين قادة الجزائر والمغرب، فقد أسهم الملك فهد في  المصافحة بين الرئيس الجزائري الشاذلي بن جديد والملك الحسن أمام الكعبة المشرفة في القمة الإسلامية الثالثة التي عقدت بمكة المكرمة 1987م، والتي أدت فيما بعد للقمة التي جمع فيها الملك فهد، الملك الحسن الثاني والرئيس الشاذلي بن جديد وبحضور الملك فهد والتي عرفت بقمة الخيمة على الحدود المغربية الجزائرية 1989م، وفي ظل قطع العلاقات الدبلوماسية الحالية بين البلدين تواصل المملكة في محاولة لرأب الصدع وجمع الكلمة، كما قامت السعودية بجمع الأطراف اليمنية عبر تاريخ الخلافات الداخلية اليمنية لأن اليمن يشكل أهمية كبرى للأمن في الخليج واستقرار اليمن مهم جدًا لأمن البحر الأحمر ومجلس التعاون الخليجي والأمن الاجتماعي والاقتصادي لليمن، كما جمعت المملكة أيضًا قادة حركة حماس وحركة فتح في مكة المكرمة تحت رعاية الملك عبد الله بن عبدالعزيز والذي أسفر عن اتفاق المصالحة بين الحركتين بتوقيع الاتفاق في 8 فبراير 2007م، وتقوم المملكة بدور متواصل في دعم القضية الفلسطينية فقد زار قادة حماس برئاسة رئيس المكتب السياسي إسماعيل هنيه المملكة في أبريل الماضي 2023م، وفي نفس الوقت الذي يزور فيه الرئيس الفلسطيني المملكة وما زالت تقدم الدعم المالي والسياسي للفلسطينيين، ولعبت السعودية دورًا مهمًا في حل الخلافات السودانية عبر السنوات الماضية، ولما للمملكة من علاقات قوية مع جميع الأطراف تعتمد واشنطن على دبلوماسية الرياض لحل الأزمة السودانية وتشارك السعودية بدور فعال في " الآلية الرباعية " التي تضم السعودية والإمارات العربية والولايات المتحدة وبريطانيا، وعقدت في الرياض في يناير 2022م، قمة دولية لأصدقاء السودان لحشد الدعم لمبادرة الأمم المتحدة لحل الأزمة السياسية ولحشد الدعم الدولي لبعثة الأمم المتحدة في السودان، ومع تفجر الصراع الدموي بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في 15 أبريل الماضي  تقوم الدبلوماسية السعودية بالاتفاق مع الولايات المتحدة لجمع أطراف الصراع ولها دور رئيس في إعلان الهدنة بين الطرفين لعدة مرات وتضغط للجلوس إلى طاولة المفاوضات، فالمملكة حريصة على أمن واستقرار الدول العربية وتقف إلى جانب الشرعية السياسية وتحاول دائمًا تقريب وجهات النظر بين أطراف النزاع ولا يقتصر دورها على الجانب السياسي بل تدعم اقتصاد الدول بالمساعدات المالية وتقدم حزم الاستثمارات في السودان وغيره من الدول العربية. كما توسطت المملكة على مستوى دولي في الحرب الأوكرانية ــ الروسية بمبادرة ولي العهد الإنسانية بإطلاق عشرة أسرى لدى روسيا كان منهم مغربي وكرواتي وسويسري وبريطاني وأمريكي.

وتسهم بقية الدول العربية في حل الأزمات داخل الدول العربية كما تفعل الكويت وقطر والجزائر ومصر من أجل تحقيق الأمن القومي العربي.

تجارب الأزمات العربية ودروس المستقبل

إن المستفيد الوحيد من الأزمات العربية هي الدول الكبرى والإقليمية لأنها تستنزف الموارد العربية وتضعف الموقف العربي على الصعيد الدولي والإقليمي، ولذلك تشجع الدول الكبرى والإقليمية الصراعات والأزمات العربية وفي حالة نشوبها تسعى لإطالة أمد هذه الأزمات، فالحرب العراقية ـ الإيرانية استمرت ثمانية أعوام عبر عنها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر بقوله، دول بترولية قومية عربية (العراق) ضد ثورية إسلامية (إيران) لا بد من استنزافهما ماليًا وبشريًا معًا وبالفعل كانت تجارة السلاح تستنزف اقتصادهما حتى إسرائيل شاركت ببيع السلاح كشفتها فضيحة إيران جيت، وعندما توقفت الحرب غضب مناحيم بيغن على توقفها، وعندما حشد العراق كميات من الأسلحة كان لا بد من تدميرها فتم توريطه في احتلال الكويت.

وأدت الأزمات العربية إلى تدخل القوى الإقليمية في هذه الأزمات فتدخلت تركيا وإيران في سوريا والعراق وكذلك روسيا والولايات المتحدة وكذلك أصبحت ليبيا مسرحًا للتنافس الدولي على بترولها والسودان يشهد صراعًا داخليًا وكل هذه الصراعات أدت للمجاعات والأزمات الاقتصادية ودول فاشلة مما يعطي دروسًا لتفعيل دور الجامعة العربية وعقد ميثاق شرف بين الدول العربية يذكرنا بحلف الفضول لتحقيق العدالة الاجتماعية ورفع الظلم عن الشعوب العربية التي تتعرض للظلم والتهميش وتشجيع دور مؤسسات المجتمع المدني في حل الأزمات والوقاية من حدوثها، وفي داخل الدولة القطرية تحتاج لتحقيق دولة الرفاهية واحترام المشاركة الشعبية وتفعيل دولة المؤسسات وتكافؤ الفرص وتوفير مؤسسات التعليم المجاني والرعاية الصحية فإن توفر الحاجات الأساسية والحياة الكريمة كلها تسهم في العلاقة الإيجابية بين الشعوب وقياداتها السياسية فكما قال العلامة ابن خلدون "الظلم مؤذن بخراب العمران".

مقالات لنفس الكاتب